سقوط نظرية «الرئيس القوي» في طائفته تتحكم بانتخابات الرئاسة اللبنانية

(تحليل إخباري)

الرئيس اللبناني ميشال عون (الوكالة الوطنية)
الرئيس اللبناني ميشال عون (الوكالة الوطنية)
TT

سقوط نظرية «الرئيس القوي» في طائفته تتحكم بانتخابات الرئاسة اللبنانية

الرئيس اللبناني ميشال عون (الوكالة الوطنية)
الرئيس اللبناني ميشال عون (الوكالة الوطنية)

تُجمع القوى السياسية اللبنانية المناوئة لـ«محور الممانعة» على أن نظرية الرئيس القوي في طائفته قد سقطت، وأن رئيس الجمهورية ميشال عون هو من أسقطها بالضربة القاضية عندما وضع نُصب عينيه، منذ انتخابه رئيساً، إعطاءه الأولوية لانتقال الرئاسة لوريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل؛ لتأمين استمرارية إرثه السياسي، متّهماً خصومه بأنهم يشنّون حملاتهم عليه لوقوفه على رأس السباق إلى الرئاسة. وهذا ما أفقده، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، دوره الجامع للبنانيين وتعذّر عليه التوفيق بينهم لأنه تخلى بملء إرادته عن دور الحَكَم الذي يتيح له التدخُّل في الوقت المناسب لمنع تدحرج البلد من السيئ إلى الأسوأ.
ويؤكد المرجع الحكومي السابق، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن لا شيء يمنع منذ الآن الحديث عن مواصفات رئيس الجمهورية العتيد المؤهل لخلافة عون المنتهية ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، شرط أن يأخذ الجميع العبرة من التجارب المريرة التي مرّ ويمرّ فيها البلد بسبب انحيازه لمحور الممانعة وتسخير قدراته لخدمة الطموحات الرئاسية لصهره (باسيل) والتي أقحمته في اشتباكات سياسية مع معظم القوى السياسية من دون أن يُبدي أي استعداد لمراجعة حساباته لتبيان أين أخطأ وأين أصاب، رغم أن هناك صعوبة في البحث عن إنجاز يُعتزّ به حققه حتى الآن.
ويلفت إلى أنه من السابق لأوانه الدخول في مفاضلة بين أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية ما لم نتريّث للتأكد من موازين القوى في البرلمان التي يُفترض أن تسفر عنها الانتخابات النيابية؛ لأن نتائجها هي الممر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة في لبنان رغم أن بعض الأطراف المنتمية إلى قوى «8 آذار» تسارع منذ الآن إلى حرق المراحل من خلال تصرُّفها على أن الرئاسة محسومة لمصلحة زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية على خلفية أن لا حظوظ لمنافسه باسيل في الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى.
ويؤكد، أن الظروف السياسية التي أحاطت بوصول عون إلى رئاسة الجمهورية قد تغيّرت ولم يعد في مقدور محور الممانعة بقوته الضاربة المتمثلة بـ«حزب الله» تعطيل انتخاب الرئيس العتيد ما لم يضمن، كما حصل سابقاً، بأن الرئاسة ستؤول حتماً إلى شريكه عون في ورقة التفاهم، ويقول، إن هذا المحور يواجه صعوبة في فرض مرشحه للرئاسة، ليس بسبب استحالة حصوله على أكثرية الثلثين في البرلمان المنتخب، وإنما لأن الرئاسة هذه المرّة ستكون موضع اهتمام دولي وإقليمي ولن يكون الحزب طليقاً في فرض مرشّحه. ويعزو المرجع الحكومي السابق السبب إلى أن لبنان الذي أُدخل إلى غرفة العناية المركّزة بالمعنى السياسي للكلمة لم يعد يحتمل تمديد الأزمة بعد أن انهار كلياً على خلفية تراكم الأزمات التي يتخبط فيها، وأن إنعاشه يشترط تزويده بجرعات اقتصادية ومالية تبقيه على قيد الحياة، وهذا لن يتأمّن ما لم يُدرج مجدداً على لائحة الاهتمام الدولي الذي يتجه إلى ربط إنقاذه باستجابته لدفتر الشروط الذي وضعه صندوق النقد الدولي مدخلاً لرفع الحظر المفروض عليه، مع أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي توصل إلى اتفاق معه هو بمثابة إعلان للنيات لن يكون له من مفاعيل فورية لإنقاذه، إلا إذا بادرت الحكومة بالتعاون مع البرلمان إلى إقرار التشريعات الإصلاحية المطلوبة.
وفي هذا السياق، يدعو إلى إخراج الإصلاحات من المزايدات الشعبوية التي طغت على برامج المرشحين لخوض الانتخابات النيابية والتي لن تُسحب من التداول إلا بعد إنجاز الاستحقاق النيابي، ويؤيد موقف الرئيس ميقاتي بدعوته إلى تحييدها عن المنافسات الانتخابية؛ لأن من دونها لا يمكن للحكومة الحالية أو التي ستليها أن تعيد لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي رغم أن خطوط التواصل بين ميقاتي والمجتمع الدولي لم تنقطع ولا مفر للبنان إلا بتجاوبه مع الوصفة الدولية لإنقاذه الموضوعة من قِبل صندوق النقد.
ويرى بأن هناك ضرورة للتريُّث إلى ما بعد إنجاز الاستحقاق النيابي لمعرفة أحجام الكتل النيابية التي ستنبثق عنه، وخصوصاً تلك المعارضة لمحور الممانعة التي تتمسك بثوابتها، وتحديداً بالنسبة إلى استرداد الدولة المخطوفة من «حزب الله» وحصر قرار السلم والحرب بيدها، ورفضها المساومة على حصرية السلاح الذي تبقى حصريته بيد القوى العسكرية والأمنية الشرعية.
ويؤكد بأن قوى المعارضة لن تخضع لكل أشكال الضغوط وهي تتسلح بحضورها في البرلمان المنتخب الذي سيؤمّن لها الاحتفاظ بما يفوق الثلث الضامن وبنسبة كبيرة من المقاعد النيابية ولن تفرّط فيه ما يسمح لمحور الممانعة التصرُّف بحرية في فرض مرشّحها لرئاسة الجمهورية، ويقول بأن لا عودة لنظرية الرئيس القوي في طائفته، وأن ترشيح فرنجية للرئاسة يصطدم بوجود معارضة في البرلمان المنتخب تتزعّمها الكتل النيابية أكانت منتمية إلى حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» والنواب المنتمين إلى القوى التغييرية، إضافة إلى كتلة «اللقاء النيابي الديمقراطي» في ضوء تأكيد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بعدم انتخابه، إضافة إلى النواب المستقلين ممن يدورون في فلك الحريرية السياسية.
ويضيف، هذا في حال أن باسيل وافق على مضض وبضغط من «حزب الله» بسحب ترشُّحه للرئاسة من التداول بعد أن تراجعت حظوظه وكان وراء الإخفاقات التي أصابت «العهد القوي» وأبقت وعوده حبراً على ورق، ولم يعد أمامه سوى الإعلام للتذكير بها من حين إلى آخر، محاولاً رمي المسؤولية على خصومه بذريعة «ما خلونا»!
لذلك؛ فإن من المبكر الدخول في بازار التداول بأسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية قبل أن يبدأ العد العكسي، وبعد إنجاز الاستحقاق النيابي في انتخاب رئيس جديد للبرلمان يغيب عنه تأمين البديل في التجديد لرئيسه الحالي نبيه بري، ومن ثم الانتقال للبحث في إمكانية تشكيل حكومة جديدة، مع أن ميقاتي الذي لا يزال في طليعة المرشحين لتولي رئاستها يفضّل إخلاء الساحة لسواه، ليس لأن طالب الولاية لا يولّى وإنما انطلاقاً من قراره بأنه لن يغطي التمديد للانهيار في حين يقف البلد على حافة الانهيار الاجتماعي الشامل.
وعليه، فإن عون لا يملك القدرة للالتفاف على إطلاق يد البرلمان بتسميته الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، وقد يضطر إلى التسليم بدوره في هذا المجال؛ لأن لا مصلحة له بالدخول في مواجهة مع المجلس المنتخب لئلا يحشر نفسه محلياً وخارجياً، لكن في المقابل لا شيء يمنعه من الهروب إلى الأمام مكتفياً بالتكليف ويحتفظ لنفسه بوضع العصي أمام تأليف الحكومة ما لم تُشكل بشروطه وتأتي التركيبة على قياس باسيل للتعويض عليه بسبب تراجع حظوظه الرئاسية، وبالتالي فإن البلد يقف أمام أزمة سياسية جديدة ظناً منه أنها تتمدد باتجاه تعطيل الانتخابات الرئاسية، وهذا لن يتأمّن له لأن البلد يخضع لرقابة دولية مشددة تحول دون إحداث فراغ رئاسي.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.