ماكرون يشدد على إنهاء الحرب «دون إذلال روسيا»

دعا إلى إنشاء «منظمة سياسية أوروبية» تعنى خصوصاً بضم أوكرانيا

ماكرون يلقي كلمته في ختام مؤتمر حول مستقبل أوروبا في ستراسبورغ أمس (د.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمته في ختام مؤتمر حول مستقبل أوروبا في ستراسبورغ أمس (د.ب.أ)
TT

ماكرون يشدد على إنهاء الحرب «دون إذلال روسيا»

ماكرون يلقي كلمته في ختام مؤتمر حول مستقبل أوروبا في ستراسبورغ أمس (د.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمته في ختام مؤتمر حول مستقبل أوروبا في ستراسبورغ أمس (د.ب.أ)

شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الاثنين، على ضرورة إنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا؛ لكن «من دون إذلال روسيا»، كما دعا إلى إنشاء «منظمة سياسية أوروبية» لضمّ أوكرانيا خصوصاً، بالتوازي مع آلية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي التي قد تستغرق «عقوداً».
وقال ماكرون أمام البرلمان الأوروبي، في أول خطاب له حول أوروبا منذ إعادة انتخابه رئيساً لفرنسا: «غداً سيكون لدينا سلام نبنيه، دعونا لا ننسى ذلك أبداً. سيتعين علينا القيام بذلك مع أوكرانيا وروسيا حول الطاولة... لكن ذلك لن يحصل من خلال رفض أو استبعاد بعضنا بعضاً، ولا حتى بالإذلال».
وتابع الرئيس الفرنسي: «عندما يعود السلام إلى التراب الأوروبي، سيتعين علينا بناء توازنات أمنية جديدة»، من دون «الاستسلام أبداً للإغراء أو الإذلال، ولا لروح الانتقام... لأنها أمعنت في تدمير طرق السلام في الماضي»، في إشارة إلى معاهدة فرساي التي أبرمت بعد الحرب العالمية الأولى، وشكلت «إذلالاً» لألمانيا. ورأى أنه حتى ذلك الحين، يجب على الأوروبيين أن «يفعلوا كل شيء حتى تتمكن أوكرانيا من الصمود، ولا تنتصر روسيا أبداً»، ولكن أيضاً «الحفاظ على السلام في بقية القارة الأوروبية، وتجنب أي تصعيد» مع موسكو.
وقال الرئيس الفرنسي، إن أمس «أعطى وجهين مختلفين تماماً ليوم 9 مايو (أيار)»، الأول يوم أوروبا في الاتحاد الأوروبي، والثاني الاحتفال بالذكرى السنوية لانتصار عام 1945 على ألمانيا النازية في روسيا. وقال إن في موسكو «كانت هناك رغبة في عرض القوة والترهيب وخطاب حربي حازم» ألقاه الرئيس فلاديمير بوتين. ولكن أثناء وجوده في ستراسبورغ «كانت هناك جمعية للمواطنين والبرلمانيين الوطنيين والأوروبيين» من أجل «التفكير في مستقبل» القارة.
وأشار ماكرون، من جهة أخرى، إلى أن أوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي، هي أصلاً «عضو في قلب اتحادنا»، في وقت نظّمت فيه موسكو احتفالاً عسكرياً ضخماً بمناسبة الانتصار على ألمانيا النازية عام 1945. لكنه أوضح أن آلية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي التي قدّمتها كييف: «ستستغرق سنوات عدة، وفي الحقيقة عقوداً»؛ مقترحاً بالتوازي إنشاء «منظمة أوروبية جديدة».
وقال ماكرون بمناسبة اختتام المؤتمر حول مستقبل أوروبا: «هذه المنظمة الأوروبية الجديدة ستسمح للأمم الأوروبية الديمقراطية التي تؤمن بقيمنا الأساسية، بإيجاد مساحة جديدة للتعاون السياسي وللأمن».
وعبر الرئيس الفرنسي أيضاً عن تأييده «لمراجعة معاهدات» الاتحاد الأوروبي، وهو اقتراح قدّمه البرلمان الأوروبي من أجل اكتساب فعالية مؤسساتية في أوقات السلم كما في أوقات الأزمات. وعبّرت 13 من أصل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد، أمس الاثنين، عن معارضتها إطلاق آلية لتعديل المعاهدات. وأقرّ ماكرون بوجود «نقاط خلافية» بين الدول الأعضاء حول الموضوع، متمنياً أن تناقش الدول الأعضاء هذه المسألة خلال قمة تعقد في يونيو (حزيران) المقبل.
وفي وقت سابق أمس، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن المفوضية ستبدي «رأيها» الشهر المقبل بشأن ترشيح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وكتبت في تغريدة أنها تحدّثت مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتتطلَّع إلى الحصول على إجابات على استبيان عضوية الاتحاد الأوروبي، مضيفة أن «المفوضية الأوروبية ستسعى إلى إبداء رأيها في يونيو».


مقالات ذات صلة

روبيو يؤكد استعداد واشنطن للوساطة مع تصاعد تهديدات موسكو لكييف

الولايات المتحدة​ صورة لمبنى سكني تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (د.ب.أ)

روبيو يؤكد استعداد واشنطن للوساطة مع تصاعد تهديدات موسكو لكييف

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعدما لوّحت موسكو بشن ضربات جديدة على كييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

بوتين يعفي المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع مرسوماً يقضي بإعفاء المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

حضت روسيا الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ مزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

تعرضت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع جون هيلي، لتشويش الكتروني هذا الأسبوع أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة روسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)
امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)
TT

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)
امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

وهؤلاء النساء أستراليات ويطلق عليهن اسم «عرائس تنظيم داعش»، وقد غادرن مخيم «روج» الخاضع لسيطرة قوات كردية سورية الأسبوع الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك بأنهن لن يتلقين أي مساعدة من الحكومة الأسترالية. وقال: «أي شخص من هذه المجموعة ارتكب جرائم سيواجه أقصى عقوبة ينص عليها القانون». وأضاف: «هؤلاء أناس اتخذوا القرار المروع بالانضمام إلى تنظيم إرهابي خطير، ووضعوا أطفالهم في حالة لا توصف».

وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك (أ.ب)

وأفادت هيئة الإذاعة الأسترالية «إيه بي سي» أن قسماً من المجموعة سيصل إلى ملبورن والباقي إلى سيدني.

وفي هذا الشهر، عادت أيضاً أربع نساء أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» مع أطفالهن التسعة من سوريا. وأُلقي القبض على اثنتين منهن، أم وابنتها، لدى وصولهن إلى ملبورن.

واتهمتهن الشرطة باحتجاز امرأة كعبدة بعد سفرهن إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم «داعش». وكانت القوات الكردية قد اعتقلتهن عام 2019.

كما أُلقي القبض على امرأة ثالثة لدى وصولها إلى سيدني ووُجهت إليها تهمة دخول منطقة محظورة والانضمام إلى «منظمة إرهابية».

واستُدرجت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط مع ازدياد نفوذ تنظيم «داعش» في أوائل العقد الثاني من الألفية، وفي كثير من الحالات تبعن أزواجهن الذين انضموا إلى الإرهابيين.


باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.