لندن تدعو القوميين والوحدويين في آيرلندا الشمالية إلى ضمان الاستقرار

لندن تدعو القوميين والوحدويين في آيرلندا الشمالية إلى ضمان الاستقرار

«شين فين» تحدّث عن «حقبة جديدة» عقب تحقيقه نتائج تاريخية
الاثنين - 8 شوال 1443 هـ - 09 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15868]
زعيمة حزب {شين فين} ونائبتها تخاطبان الإعلام في لندن ديري 7 مايو (رويترز)

بعدما حقّق الحزب القومي شين فين فوزاً تاريخياً في انتخابات آيرلندا الشماليّة، دعت لندن أمس القوميين والوحدويين إلى الاتحاد لتشكيل حكومة محلية لضمان «استقرار» المقاطعة البريطانية، حيث يلوّح في الأفق خطر الشلل السياسي على خلفيّة «بريكست».
وتصدّر «شين فين»، المؤيد لإعادة التوحيد مع جمهورية آيرلندا، الانتخابات في آيرلندا الشمالية بعد اقتراع الخميس، وفاز بـ27 مقعداً من أصل 90 في الجمعيّة الوطنيّة، مقابل 25 مقعداً لمنافسه «الحزب الوحدوي الديمقراطي» المؤيّد للتاج البريطاني. ويهدّد الوحدويون بمقاطعة الحكومة المحلية الجديدة، التي من المقرر أن يتقاسموا السلطة فيها مع القوميين بموجب اتفاق السلام المبرم في 1998. ما لم يتم تنفيذ مطالبهم المتعلقة ببريكست، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال نائب رئيس الوزراء البريطاني دومينيك راب، لشبكة «سكاي نيوز» أمس: «قبل كل شيء، ما نريد أن نشهده (...) هو الاستقرار»، مضيفاً: «نريد أن نشهد تشكيل حكومة وأن تتوحد الأطراف لتوفير هذا الاستقرار للناس». بدوره، وقبل لقائه قادة الأحزاب المحلية اليوم، اعتبر الوزير البريطاني المكلّف شؤون المقاطعة براندون لويس في تصريح لشبكة «بي بي سي»، أنها «لحظة مهمة لإظهار أن بإمكان الجميع العمل معاً».
يسمح انتصار «شين فين»، الواجهة السياسية السابقة للمنظمة شبه العسكرية الجيش الجمهوري الآيرلندي، بتعيين نائبة رئيس هذا الحزب ميشيل أونيل على رأس الحكومة المحلية، للمرة الأولى منذ مائة عام من تاريخ المقاطعة البريطانية التي تشهد توتراً منذ «بريكست»، وبدء عملية لإعادة رسم وجه المملكة المتحدة. واعتبرت أونيل أن آيرلندا الشمالية تدخل «حقبة جديدة»، بعد أن شهدت مرحلة اتسمت بعدم الاستقرار السياسي، ووعدت بأنّها ستنتهج أسلوب قيادة يُشرك الأطراف كافة.
لكنّ المحادثات الرامية لتشكيل حكومة جديدة تبدو معقّدة، إذ يرفض الحزب الوحدوي الديمقراطي الذي حلّ ثانياً بعد عقود من هيمنة الوحدويين، ومن المقرر أن يشغل منصب نائب رئيس الوزراء، المشاركة في أي حكومة من دون تعديل الاتفاق التجاري المبرم بين المملكة المتحدة والاتّحاد الأوروبي الذي، بحسب قوله، يهدد نزاهة المملكة المتحدة. وحث لندن على اتخاذ إجراءات لإزالتها.
وقال راب في هذا الصدد: «من الواضح أيضاً أن الاستقرار يتعرّض للخطر بسبب المشكلات (الناجمة عن) بروتوكول آيرلندا الشمالية». وجدّد رغبة حكومته في إعادة التفاوض على هذا النص، الذي وافقت عليه لندن والاتحاد الأوروبي، والذي يمنح وضعاً خاصاً للمقاطعة من خلال إبقائها في السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي لتجنب عودة الحدود الصعبة مع آيرلندا والحفاظ على السلام.
وإذ ترفض بروكسل، التي تعرض إجراء تعديلات فقط، قال نائب رئيس الوزراء إنه يفضل التفاوض لكنه لم يستبعد أن تتصرف لندن من جانب واحد لحماية التجارة بين آيرلندا الشمالية وبريطانيا وكذلك «النزاهة الدستورية» للمملكة المتحدة.
من جهتها، دعت دبلن وواشنطن المسؤولين في آيرلندا الشماليّة إلى تقاسم السلطة. وأمام «شين فين» والحزب الوحدوي الديمقراطي 24 أسبوعاً لإيجاد أرضية مشتركة، وفي حال عدم التوصل إلى ذلك يتعين تنظيم انتخابات جديدة.
وقالت أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة «كوينز» في بلفاست، كاتي هايوارد، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكننا أن نتصور بكل سهولة أن يستغرق الجميع مجمل هذه الأشهر الستة في التفاوض». وتداركت: «لكن نظراً للعجالة التي تفرضها تكلفة المعيشة وأزمات النظام الصحي، ينبغي تشكيل حكومة، ويمكننا بعد ذلك التفكير في إجراء تعديلات أكبر على اتفاقية الجمعة العظيمة».
ودعت ميشيل أونيل إلى «نقاش صحي» حول مستقبل آيرلندا الشمالية، معلنة أن حزبها يأمل بإجراء استفتاء لإعادة التوحيد في غضون خمس سنوات. إلا أنها قالت إن على الحكومة الجديدة معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة في المقام الأول، بعد أن خاضت حملة في هذا الاتجاه. وأشار راب، من جانبه، إلى أن 58 في المائة من الناخبين أيدوا أحزاباً تناصر الاتحاد مع المملكة المتحدة أو الوضع الراهن. ورأت هايوارد أن «نجاح شين فين استفاد من ضعف الوحدويين (...) ولا يمثل تغييراً جذرياً في الرأي في آيرلندا الشمالية المؤيد لإعادة التوحيد».


المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو