من المسؤول عن فشل تجربة بوغبا مع مانشستر يونايتد؟

إهدار اللاعب لأفضل سنوات مسيرته الكروية يجب أن يكون محل حزن وليس ازدراء

عقد بوغبا مع مانشستر يونايتد ينتهي نهاية الموسم... فهل حان وقت الرحيل؟ (الشرق الأوسط)
عقد بوغبا مع مانشستر يونايتد ينتهي نهاية الموسم... فهل حان وقت الرحيل؟ (الشرق الأوسط)
TT

من المسؤول عن فشل تجربة بوغبا مع مانشستر يونايتد؟

عقد بوغبا مع مانشستر يونايتد ينتهي نهاية الموسم... فهل حان وقت الرحيل؟ (الشرق الأوسط)
عقد بوغبا مع مانشستر يونايتد ينتهي نهاية الموسم... فهل حان وقت الرحيل؟ (الشرق الأوسط)

هل سبق أن تم إضفاء الطابع الرومانسي والأسطوري على حصة تدريبية، بالشكل نفسه الذي حدث مع أول حصة تدريبية للنجم الفرنسي بول بوغبا، مع نادي يوفنتوس في عام 2012؟ وهل كانت هناك حصة تدريبية أخرى كُنتَ تفضل الذهاب إليها لرؤية هذا اللاعب على الطبيعة؟ يتذكر المدافع الإيطالي جورجيو كيليني أنه اعتقد أن بوغبا «ليس حقيقياً» عندما شاهد هذا اللاعب الساحر الشاب، وهو يتألق خلال التدريبات الأولى مع يوفنتوس.
أما جيجي بوفون فتساءل: «هل هم مكفوفون في مانشستر؟». وكتب أندريا بيرلو في وقت لاحق قائلاً: «كنا نضحك فقط في حالة إنكار تام لرحيل مثل هذا اللاعب الذي يمتلك إمكانات هائلة وواضحة للغاية، عن نادٍ بحجم مانشستر يونايتد، في صفقة انتقال حر».
وبينما يستعد مانشستر يونايتد حالياً للانفصال عن بوغبا للمرة الثانية، بعد أن أنفق ما يقرب من 90 مليون جنيه إسترليني لشرائه مرة أخرى، ستجد عدداً قليلاً جداً من الأشخاص في النادي الذين يشعرون بالندم على رحيل اللاعب. لقد هتفت جماهير مانشستر يونايتد في وجه بوغبا قائلة له: «عليك اللعنة»، أثناء استبداله في مباراة فريقه أمام نوريتش سيتي في المرحلة الثالثة والثلاثين، بعد شعور هذه الجماهير بالإحباط على مدار 6 سنوات كاملة، نتيجة عدم تقديم اللاعب الفرنسي للمستويات المتوقعة منه. ويرى جمهور مانشستر يونايتد أن مسيرة اللاعب مع الفريق يمكن وصفها بكلمات مثل: تساهل شديد، وفشل ذريع، ولاعب يمكن التخلي عن خدماته بسهولة بأقل قدر من الندم.
عند هذه النقطة، ربما يكون من الضروري التوقف لبرهة للتفكير فيما حدث. فربما لا يكون هذا اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، والذي يتعرض كثيراً للإصابات، ويتقاضى 200 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، هو اللاعب المثالي لمانشستر يونايتد في الوقت الحالي؛ خصوصاً أن النادي يعمل على تغيير ثقافة العمل تحت قيادة مدير فني جديد؛ لكن المشاعر السائدة الآن لا ينبغي أن تكون مشاعر الراحة أو الانتقام؛ بل يجب أن تكون مشاعر الحزن؛ لأن كرة القدم الإنجليزية لم تتمكن أبداً من مساعدة هذا اللاعب على إظهار القدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها.

بوغبا فاز بأربعة ألقاب للدوري الإيطالي مع يوفنتوس (غيتي)

ربما يبدو الأمر وكأنه مبالغة الآن؛ لكن الحقيقة أنه لم يكن كذلك. فعندما حذر بيرلو من أن «كرة القدم يجب أن تستعد لملك جديد»، أو عندما وصفه باتريك فييرا بأنه «لاعب خط الوسط الفرنسي الكبير القادم»، أو عندما أكد زين الدين زيدان أنه يمكن أن يكون «أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم على الإطلاق»، فإنهم كانوا ببساطة يعبرون عن رأيهم، بعد أن شاهدوا بأعينهم الإمكانات الهائلة لهذا اللاعب.
وحتى الآن، لا يزال هناك احترام كبير لبوغبا خارج إنجلترا، لا سيما في تورينو؛ حيث فاز بأربعة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز، مع يوفنتوس الذي فشل -على الرغم من كل تجاربه مع آرون رامزي وويستون ماكيني- في إيجاد بديل له منذ رحيله.
أنا لا أقول هذه الكلمات بحق بوغبا من منطلق الحنين إلى الماضي. على العكس من ذلك، فإذا كان مانشستر يونايتد جاداً حقاً في دراسة الأسباب التي أدت إلى فشل تجربة بوغبا مع الفريق، فإنه من المفيد أن يقوم النادي الإنجليزي بتحليل الأسباب التي أدت إلى عدم استغلال هذه الموهبة الكروية الفذة التي لا نشاهدها كثيراً في ملاعب كرة القدم؛ لأنه إذا كان جواب مانشستر يونايتد يتلخص ببساطة في عبارات مثل: «لقد كان هذا خطأه»، أو: «لم يكن جيداً بما فيه الكفاية»، فعندئذ سيكون النادي معرضاً بشكل كبير لارتكاب الأخطاء نفسها في المستقبل بالضبط.
وحتى الآن لا يزال هناك سوء فهم كبير لما كان من المفترض أن يفعله بوغبا في مانشستر يونايتد. وحتى الآن يشتكي الجمهور والنقاد من أنه لم «يسيطر» بما فيه الكفاية، وأنه «لم يكن يبذل قصارى جهده» في المباريات.
من المؤكد أن انتقال بوغبا إلى مانشستر يونايتد في صفقة انتقال تاريخية جعلته الأغلى في عالم كرة القدم آنذاك، قد وضع عليه ضغوطاً هائلة، وجعل الجميع يتوقعون منه مستويات استثنائية؛ بل وأن يتحكم في إيقاع ونتائج المباريات بمفرده، وكأن الجميع يطالبه بأن يكون روي كين وبول سكولز ومايكل كاريك جميعاً في لاعب واحد! لقد كان مانشستر يونايتد يعتقد أنه بمجرد التعاقد مع بوغبا فإنه سيقودهم لتحقيق الانتصارات والصعود إلى منصات التتويج مرة أخرى.
لكن السؤال المهم الآن هو: من الطرف الذي يتحمل عدم تقديم اللاعب للمستويات المتوقعة منه مع مانشستر يونايتد؟ لكي نعرف الإجابة على هذا السؤال، يجب أن نشير إلى أنه بعد فترة وجيزة من انضمام بوغبا إلى مانشستر يونايتد، أجرى إد وودوارد -نائب رئيس النادي آنذاك– مقابلة شخصية اشتكى خلالها من أن النادي لديه اسمان فقط في القائمة المختصرة للمرشحين للحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم والتي تضم 25 لاعباً. وقال وودوارد: «أنا لا أحب ذلك. يجب أن نطمح إلى أن يكون أفضل اللاعبين في صفوف فريقنا». وكما كان الحال مع أنخيل دي ماريا من قبله، وكما هو الحال مع أليكسيس سانشيز، وكريستيانو رونالدو من بعده، كان بوغبا هو اللاعب المناسب الذي انضم للنادي لأسباب خاطئة، تتمثل في التعاقد معه على أنه نجم بارز، قادر على إعادة النادي عقداً كاملاً إلى الوراء، عندما كان النادي هو المهيمن على كرة القدم الإنجليزية، وأحد أكبر المنافسين على الساحة الأوروبية والعالمية.
سوف يتحدث المؤرخون المستقبليون لمانشستر يونايتد كثيراً عن الأوهام التي استحوذت عليهم خلال تلك الحقبة، ويدلون بتصريحات نرجسية تقترب من جنون العظمة. لقد قال ريتشارد أرنولد، العضو المنتدب للنادي آنذاك: «إن مستوى المشاركة والحماس الذي نحصل عليه، يتساوى مع الأديان الرئيسية في العالم»، وبدلاً من طرده من النادي لارتكابه جرائم ضد العقل والمنطق، تمت ترقيته إلى منصب الرئيس التنفيذي، وهو قرار لا يمكن اتخاذه إلا من قبل أشخاص لا يعرفون شيئاً عن كرة القدم، ولا يحبونها كثيراً، ولا ينظرون إليها إلا على أنها شيء هامشي يحقق لهم مصالحهم الخاصة!
ووسط كل هذا الفراغ، انضم بوغبا إلى النادي، في خضم عدد كبير من الرسائل المختلطة والمشاعر المتقلبة. ومن الناحية التجارية لم يكن من الممكن الاستغناء عنه. لقد كان المشجعون يغيرون رأيهم عنه كل أسبوع، وكان النقاد يغضبون منه بشكل غريب لأسباب لا يمكنهم حقاً وضعها، وينتهي بهم الأمر إلى انتقاده بعبارات مثل: «شعره يبدو سخيفاً»!
ووصل الأمر لدرجة أنه كانت هناك شائعات قوية بأنه كان يمارس ألعاب الكومبيوتر، ويمتلك سيارة! فهل هذه انتقادات عادلة للإشارة إلى أن مستوى بوغبا لم يتطور كما ينبغي خلال 6 سنوات قضاها في مانشستر يونايتد؟
لكن السؤال المهم أيضاً هو: من هو اللاعب الذي تطور مستواه في مانشستر يونايتد خلال تلك الفترة؟ لقد تحول مانشستر يونايتد إلى النادي الذي يقضي على المواهب؛ النادي الذي يمتلك في خزائنه مليارات الجنيهات؛ لكنه رغم ذلك في طريقه للمشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي، وليس دوري أبطال أوروبا! إن إلقاء اللوم بشكل مباشر على أقدام بوغبا يشبه إلى حد ما الذهاب إلى مكان حريق أُشعل بشكل متعمد، وإلقاء القبض على سائل الولاعة!
لقد عاد بوغبا إلى مانشستر يونايتد وهو في الثالثة والعشرين من عمره، ويبدو الآن أنه سيغادر وهو في التاسعة والعشرين. لقد كان من المفترض أن تكون هذه هي أفضل سنوات مسيرته الكروية؛ لكنه قضى كل هذه السنوات في نادٍ يحتقره الآن بشكل كبير. ويظل هناك شعور بالأحلام والوعود التي لم تتحقق، ورحيل يجب الشعور تجاهه بالحزن وليس بالازدراء!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.