فولهام أمام تحدي البقاء مع الكبار طويلاً

الفريق اللندني اعتاد الهبوط بمجرد الصعود إلى «دوري الأضواء»

فولهام توج ببطولة دوري الدرجة الأولى وتأهل إلى الدوري الممتاز (رويترز)
فولهام توج ببطولة دوري الدرجة الأولى وتأهل إلى الدوري الممتاز (رويترز)
TT

فولهام أمام تحدي البقاء مع الكبار طويلاً

فولهام توج ببطولة دوري الدرجة الأولى وتأهل إلى الدوري الممتاز (رويترز)
فولهام توج ببطولة دوري الدرجة الأولى وتأهل إلى الدوري الممتاز (رويترز)

نجح فولهام في العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد موسم خالٍ من المشكلات حقق خلاله نتائج مُرضية، ليتلقى رسائل التهنئة ويحتفل بما حققه بعد العودة للعب مع الكبار. وخلال الموسم الحالي، لم يواجه فولهام صعوبات تُذكر، وكان دائماً جاهزاً بشكل جيد، والدليل على ذلك أن الفريق فشل في هز شباك الفرق المنافسة في 4 مباريات فقط هذا الموسم. لكن بعد ضمان التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز وإحرازه أكثر من 100 هدف في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم ، فإن السؤال الآن هو: هل سيتمكن الفريق من التخلص من سمعته السابقة بأنه غير قادر على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز وسرعان ما يهبط من جديد؟ من الواضح أن اهتمام المدير الفني لفولهام، ماركو سيلفا، سيتحول قريباً - إن لم يكن قد تحول بالفعل - نحو أن يصبح فولهام على الأقل الفريق السابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل حتى يتجنب الهبوط.
لقد كان هذا الموسم ممتعاً وقوياً من جانب فولهام. وأصبح مهاجمه ‏ألكسندر ميتروفيتش أكثر لاعب سجل أهدافاً خلال موسم واحد في تاريخ «التشامبيونشيب» ليتجاوز بمفرده عدد الأهداف التي سجلتها أندية بارنسلي وبيتربورو وهال سيتي، كما نجح فولهام مرتين في تسجيل 5 و6 و7 أهداف في مرمى منافسيه هذا الموسم، وفي المرتين اللتين فاز فيهما بـ7 أهداف لم تتلق شباكه أي هدف. وبات ميتروفيتش، الذي يسير بشكل قوي لتحطيم الرقم القياسي المسجل باسم غاي ويتينغهام بوصفه صاحب أكثر عدد من الأهداف في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى بـ42 هدفاً، قريباً من الحصول على جائزة أفضل لاعب في البطولة في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن من المؤكد أن زملاءه قد قدموا له دعماً هائلاً حتى يحرز هذا العدد الكبير من الأهداف ويقدم هذه المستويات الرائعة.
وتألق هاري ويلسون، الذي انضم من ليفربول مقابل 12 مليون جنيه إسترليني، بشكل كبير بعد فترات الإعارة، وكان أحد أبرز عناصر الدعم لميتروفيتش، جنباً إلى جنب مع فابيو كارفالو ونيسكينز كيبانو، الذي يمكن القول إنه يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق منذ انضمامه للفريق قبل 6 سنوات. ومن الواضح للجميع أن التعاقد مع نيكو ويليامز من ليفربول على سبيل الإعارة في فبراير (شباط) الماضي قد زاد من قوة فولهام بشكل كبير، حيث تألق الظهير الويلزي الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز، والذي أكمل الحادية والعشرين من عمره الشهرالماضي ولعب مع منتخب بلاده على الجهة اليسرى.
ولم يكن من الغريب أن يهيمن الفريق الأفضل والذي يمتلك أكبر ميزانية على المسابقة وأن يتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة خلال 5 سنوات، لكن الفضل في ذلك يعود إلى سيلفا (الذي كان ذراعه اليمنى هو لويس بوا مورتي) لتحقيقه هذا الإنجاز بهذه الكفاءة العالية. لقد قدم الفريق مستويات مذهلة في بعض الأحيان، وكان أكثر قوة وإثارة من الفرق التي صعدت للدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة سلافيزا يوكانوفيتش وسكوت باركر.
لكن الشيء المزعج حقاً بالنسبة إلى فولهام هو أنه سيكون بحاجة إلى إيجاد بديل لأحد أبرز نجومه هذا الصيف، في ظل رحيل كارفالو إلى ليفربول بعد نهاية عقده في 1 يوليو (تموز) المقبل. لقد لمح سيلفا إلى الصعوبات التي واجهها النادي في محاولة إقناع اللاعب البرتغالي بتمديد عقده، لكن فولهام بدا عاجزاً تماماً بمجرد أن بدأ اللاعب الشاب يجذب الأنظار نحوه، بعدما سجل 9 أهداف وصنع 7 أهداف أخرى هذا الموسم. ومن المؤكد أن نادي بالهام، الذي انتقل منه كارفاليو إلى فولهام في عام 2015، سيتستفيد مالياً أيضاً من انتقال اللاعب إلى ليفربول.
لقد تألق كارفالو بشكل لافت للأنظار هذا الموسم، وأظهر أنه ما زال قادراً على الوصول إلى مستويات أفضل. وقال سيلفا عن لاعب خط الوسط الشاب الذي وُلد في لشبونة ونشأ في جنوب لندن ومثل المنتخب الإنجليزي تحت 18 عاماً، والذي قد يجد المنتخب الإنجليزي الأول صعوبة كبيرة في ضمه إلى صفوفه: «لقد ساعدناه على التطور رجلاً، ولاعباً أيضاً، وقد استجاب لذلك بشكل جيد حقاً على أرض الملعب. لقد استمتع بالفترة التي قضاها هنا».
ولم يتعثر فولهام كثيراً، وحتى لو حدث ذلك؛ فإنه كان يحدث على فترات قصيرة وبشكل متباعد، مثل تلك الفترة التي سبقت أعياد الميلاد، عندما فشل النادي في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية (هزيمة على ملعبه أمام بلاكبول، والهزيمة في مبارتين متتاليتين لأول مرة هذا الموسم)، لكن الأمور لم تخرج عن السيطرة مطلقاً، خصوصاً في ظل فشل بورنموث في أن يكون منافساً قوياً على الصدارة. وفي النهاية، كان تقدم نوتنغهام فورست المتأخر إلى أول مركزين في جدول الترتيب هو الذي أدى إلى تأخير صعود فولهام إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لبعض الوقت، قبل أن يحدث ذلك بشكل حتمي في نهاية المطاف.
ربما كانت أصعب لحظة على الفريق هذا الموسم هي تلك اللحظة التي فشل فيها هاري ويلسون في تسجيل هدفه الثاني، والذي كان من الممكن أن يكون هدف الفوز في اللحظات الأخيرة من المباراة التي انتهت بالتعادل مع بارنسلي ، عندما أهدر ويلسون، بعد بضع دقائق من تسجيله الهدف الأول، فرصة محققة يمكن القول إنها أسهل فرصة مهدرة هذا الموسم، عندما كان على بُعد ياردات قليلة من المرمى من دون أي مراقبة وفشل في وضع الكرة في الشباك الخالية.
دائماً ما كان فولهام يستعد للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ويدرك سيلفا جيداً أن الفريق بحاجة إلى التدعيم إذا كان يرغب حقاً في البقاء وعدم الهبوط سريعاً، حتى لو كان متردداً في الحديث كثيراً عن شكل التدعيمات التي يحتاج إليها الفريق في الموسم المقبل. لقد أحرز ميتروفيتش 43 هدفاً في 48 مباراة مع النادي والمنتخب هذا الموسم، لكن المهاجم الصربي فشل في السابق في تقديم مثل هذه المستويات في الدوري الإنجليزي الممتاز (سجل 3 أهداف فقط في الدوري الموسم الماضي)، وبالتالي، فإن الاعتماد عليه بمفرده في تسجيل الأهداف قد يكون مغامرة كبيرة. ويحظى جناح شاختار دونيتسك، مانور سولومون، الذي أشاد به المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يوماً ما، بإعجاب مسؤولي فولهام، كما يفكر النادي في التعاقد مع حارس مرمى جديد ليكون منافساً قوياً لماريك روداك وباولو غازانيغا.
وأثبتت الشراكة الدفاعية بين توسين أدارابيو وتيم ريم، الذي احتفل مؤخراً بخوض 250 مباراة بقميص فولهام، أنها عُرضة للاختراق بسهولة في بعض الأوقات الموسم الماضي، بالإضافة إلى المشكلات الكبيرة التي واجهها خط دفاع الفريق في مشاركته الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يثير كثيراً من مشاعر القلق بشأن كيف سيكون أداء فولهام هذه المرة. لكن سيلفا أظهر بالفعل أنه يستطيع منع المشكلات والصعوبات من التحول إلى كارثة. وقال سيلفا الأسبوع الماضي: «لقد جئت إلى هنا لأفعل شيئاً مميزاً. وكان هذا هو هدفنا منذ اليوم الأول».



حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.