كمال الرياحي: الفنون تتقاطع في نصي وأكتب لمواجهة العنف

الروائي التونسي يرى أن النقد في مأزق أخلاقي ومعرفي

كمال الرياحي  - غلاف «المشرط»  -  غلاف «واحد- صفر للقتيل»
كمال الرياحي - غلاف «المشرط» - غلاف «واحد- صفر للقتيل»
TT

كمال الرياحي: الفنون تتقاطع في نصي وأكتب لمواجهة العنف

كمال الرياحي  - غلاف «المشرط»  -  غلاف «واحد- صفر للقتيل»
كمال الرياحي - غلاف «المشرط» - غلاف «واحد- صفر للقتيل»

منذ روايته الأولى «المشرط»، وحتى روايته «البيريتا يكسب دائماً»، يحفر الكاتب والناقد التونسي كمال الرياحي في أرض اليومي والعادي والمسلَّمات، بحثاً عن الحقائق أو طرح الأسئلة حولها، باعتبار أن الكتابة مغامرة وجودية لا قيمة لها إذا لم يضع صاحبها حياته في موضع الخطر! يتردد صدى كل هذا في أعماله القصصية ويومياته التي تنهل من فنون بصرية أخرى، مثل الفوتوغرافيا والمسرح والسينما.
حصد جائزة «الكومار الذهبيّ» عن رواية «المشرط»، وجائزة «ابن بطوطة لأدب الرحلات» عن «واحد- صفر للقتيل».
هنا حوار معه حول أعماله وهموم الكتابة:

> في روايتك «عشيقات النذل»، يبدو النص أقرب للفيلم السينمائي؛ حيث تقنية المشاهد واللقطات القريبة والبعيدة، وكأنك تكتب بعين الكاميرا، فما علاقتك بالسينما عموماً؟ وكيف تستفيد من تقنياتها؟
- بين السينما والأدب علاقة قديمة مستمرة، فالسينما التي جاءت متأخرة عن الرواية والأدب عموماً استفادت من السرد القصصي، وهو بدوره استفاد لاحقاً من السينما، وأثرى أشكاله بمكاسب السينما والفنون البصرية عامة. جئت إلى عالم الأدب من ممارستي لفن الرسم وفن التصوير الفوتوغرافي، قبل أن أدرس السينما، وتحليل الصورة، وأهتم بالنقد السينمائي والدراما. لذلك لا أنكر أنني أتحرك في عالم الأدب بعقل بصري، وأكتب بطريقة مشهدية، وأحياناً مسرحية. وقد مارست كتابة المسرح والتمثيل لوقت في الجامعة. الفنون تتقاطع في نصي ويمكن رصد ذلك من أول رواية لي «المشرط» إلى «البيريتا يكسب دائماً». لا أكتب رواية تروي حكاية بطريقةٍ كلاسيكية وأحداثٍ مرتبةٍ زمنياً «كرونولوجياً»؛ بل أكتب رواية معقدة تشكيلياً، تتداخل فيها الأزمنة والفضاءات، والواقعي بالاستيهامي، والسيري بالمتخيل، وهذا يتطلب ما يعرف بـ«الايهام بالواقعية». وأجد في الكتابة المشهدية تلبية لهذا الهدف، وهذا النوع من الكتابة. والسينما اليوم صارت بدورها أكثر تعقيداً، وفي بعضها تجريب كبير يتطلب متلقياً ذكياً يساهم في إنتاج الفيلم، ولا يكتفي باستهلاكه.
> تقدم هذه الرواية عالماً صادماً مليئاً بالأنذال والنفاق والصفقات المشبوهة، والانتهازية لأشخاص لا تعنيهم سوى المظاهر الخارجية والوجاهة الاجتماعية، هل هذه رؤيتك للمجتمعات العصرية حالياً؟
- يمثل الشر موضوعاً رئيساً للرواية، وهي تقارب هذه «التيمة» باعتبارها هوية أصيلة في الكائن البشري منذ الخطيئة الأولى بين آدم وحواء. اهتمت الرواية بالشر الكامن في المجتمع، والذي تكشفه التحولات السياسية، وانطلقت من الانتفاضة التونسية التي كشفت زيفاً كبيراً في المجتمع، واحتياطياً كبيراً من العنف والاستعداد لارتكابه. وتعمقت الرواية في موضوع الفساد باعتباره عنفاً رمزياً يمارسه الشعب على الشعب نفسه، في الإعلام وفي المشهد الثقافي. وليس المثال التونسي إلا نموذج لمجتمعاتنا الموبوءة بهذا الداء الذي يحول دون تقدمها. الرواية نافذة من نوافذ كثيرة لمقاربة أمراض المجتمعات وصراع الطبقات واستحالة تعايشها.
> في «واحد- صفر للقتيل»، تستعيد ذكريات إقامتك في الجزائر ما بين عامي 2009 و2010، لماذا اخترت «اليوميات» شكلاً فنياً لهذا الكتاب وليس الرواية؟
- هي تجربة خاصة جداً، وجدت نفسي مدفوعاً نحو الكتابة عن الذات لتسجيلها عوضاً عن التخييل المحض، وهي مغامرة فنية؛ لأن هذا النوع من الكتابة نادر عربياً، وسنكتشف أنه أكثر ندرة عندما نحاول أن نحلل نقدياً المدونة التي تدَّعي انتسابها لفن اليوميات، وهذا أيضاً مبحث شخصي أهتم به نقدياً وإبداعياً، كتبت فيه مصنفات نقدية وثلاثة أعمال إبداعية، ظهر منها «واحد- صفر للقتيل» الذي حصل على جائزة «ابن بطوطة لفن اليوميات» 2018؛ غير أن تجربة كتابة اليوميات لم تخرج عن مشروعي السردي والإبداعي، وهو كتابة العنف.
> يحتوي الكتاب على جرعة استثنائية من الصدق وعدم التجمل في تناول حياتك عموماً، مثل الحديث عن تهريبك للملابس في 1993، وتعرضك لطعنة سكين، والعلاقات مع الجنس الآخر، واكتشاف حنان الأب... إلخ. ألم تتخوف من تعرية الذات أمام قراء قد يرفضون هذا التوجه؟
- كتابة السيرة الذاتية واليوميات من الكتابات التي إذا قاربتها بنصف الجرأة ستفشل فيها فشلاً ذريعاً، أو تدخل في كتابات «البروباغندا» التي لا تعنيني. ما يعنيني وأنا أخوض هذه التجربة هو كتابة هشاشة الكائن البشري وضعفه أمام الشارع العنيف، والرأي العنيف، والآخر العنيف، والطقس العنيف، والذات الكاتبة نفسها التي تعنف ومحاولة لجمها وكتم صوتها. وهي كتابة في أصلها مناهضة للخوف والتقية والتستر، فهي كتابة البوح، والبوح يؤذي ويصدم. ومنذ ظهور أعمال محمد شكري «الأوتوبيوغرافية» تحرر الأدب العربي من وصفة طه حسين في «الأيام»، وميخائيل نعيمة في «سبعون»، وغيرهما ممن اكتفوا بسرد انتصاراتهم. الأدب ليس بريئاً، وعليه أن يعترف، كما يقول الفيلسوف والأدبي الفرنسي جورج باتاي، صاحب كتاب «الأدب والشر». لم أكن أكتب لقراء ينتظرون مني أن أكتب ما يريدون؛ بل أكتب لكي يظهر قارئ أذكى، ويحمل النص ويعبر به سطح الكلمات لعمق الرؤية، فهنا تكمن فلسفة الأدب. لم يكن يوماً نجيب محفوظ يكتب ليرضي القارئ؛ بل ليحرجه، ما دفع بعضهم إلى تحريض من غرز خنجراً في رقبته. يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد الذي أنجزت معه كتاب «نصر حامد أبو زيد- التفكير في وجه التكفير» إنه لا يخاف الموت، رغم كل ما حصل له من تشريد وهدر دم؛ لأنه آمن كما آمنتُ بمقوله الفيلسوف الألماني نيتشه: «الذي لا يملك الشجاعة ليكون مزعجاً، هو وعمله، ليس -بكل تأكيد- مفكّراً من الطراز الأول».
> تبدو عناوين مؤلفاتك محملة بكثير من الحدة والعنف، فهناك دائماً مفردات من نوعية «مسدس، قتيل، أنذال، غوريلا... إلخ».. من أين تأتي كل هذه الحدة، وكأنك تكتب بحد السكين؟!
- تشكل مشروعي السردي بالتراكم، وتمركز حول تيمة العنف والجريمة بكل تنوعها الاجتماعي والشعبي والسياسي والرمزي، لذلك تظهر أدوات القتل والعنف في العناوين متناغمة مع النصوص ومع لغتها الغاضبة التي تؤذي في أحايين كثيرة ذائقة معينة فتهاجمها.
> لك مقولة تتنبأ فيها بأن الرواية العربية ستتطور يوماً في مشاعر اليأس، أي تلك اللحظة التي ييأس فيها الروائي من أن يكون له شأن رسمي، ويغامر وحيداً كلقيط في هذا العالم، لا ينتظر اعترافاً عبر الإعلام أو الجوائز أو حتى القراء. لماذا كل هذا التشاؤم؟ وهل عشت أنت هذه اللحظة؟
- نحن نعيش مستوى غير مسبوق من التردي الذي نراه في إجازة الكتب الأقل جرأة تيمة وشكلاً، والجوائز يديرها أناس لا علاقة لهم بالأدب أو بالاختصاص الذي يتقدم كل يوم في العالم. كيف يمكن أن نثق في جائزة للرواية مثلاً يحكم فيها أساتذة الأدب القديم؟ نفتح تلك الأعمال فنجدها الأردأ في ذلك العام. لذلك قلت إن الرواية ستتقدم في مشاعر اليأس، عندما يقطع الكاتب تماماً مع أفق الانتظار النقدي أو «الجوائزي» ليركض كالخيل البري بعيداً عن مرابض الترويض. أشعر بأن بعض الجوائز بشروطها الغريبة تقوم بعملية ترويض للكتابة والكتّاب، وهذا يتناقض تماماً مع فكرة الإبداع نفسها.
> تنبأتَ أيضاً بما سمَّيته «نهاية النقد»، ولك ملاحظات «سوداوية» حول «عالم مراجعات الكتب» في الفضاء الثقافي العربي؛ كيف ذلك؟
- هذه ظاهرة عالمية مع انحسار فضاءات إنتاج النقد وتلقيه من مجلات أدبية محترمة وملاحق ثقافية جيدة، كما أن الطابع التجاري الاستهلاكي هيمن على الكتابة مع حالة البؤس التي يعيشها الكتاب، وأصبحت مراجعات الكتب البديل عن النقد، تسير نحو مصير سيئ السمعة؛ حيث صار بعض مراجعي الكتب يشتغلون عند دور النشر، ويكتبون مراجعات للترويج لدور بعينها، لا للترويج للكتاب الجيد، كما أن المشرفين على المنابر والمنصات والصفحات انخرط عدد مهم منهم في «شللية» مقيتة، أضرت بإنتاج الأدب. الكتابة لتصفية الحساب خطر على الأدب، كما الكتابة المجاملة أيضاً. فعلاً النقد في مأزق أخلاقي ومأزق معرفي؛ لأنه عندنا لا يتطور وإن تطور الأدب، كما أنه نزيل المؤسسات الأكاديمية وبرامجها ونظريتها الغربية القديمة التي تخلى عنها الغربيون أنفسهم.
> بالتوازي مع إبداعاتك في الرواية والقصة القصيرة، لك مؤلفات في النقد والتنظير، مثل «حركة السرد الروائي ومناخاته»، و«فن الرواية»، ماذا عن هذا الوجه النقدي لديك؟
- حياتي الإبداعية كانت موازية لحياتي النقدية، فقد بدأت قصاصاً سنة 1999، وسنة 2005 صدر لي أول كتاب نقدي عن «حركة السرد الروائي ومناخاته»، ثم تلته الكتب: «الكتابة الروائية»، و«فن الرواية»، وسلسلة «هكذا تحدث» مع النقاد والمفكرين. وأنا أكتب من أكثر من عشرين سنة مقالاً نقدياً أسبوعياً، أقدم فيه الكتب؛ خصوصاً الروايات والأعمال السردية، إلى جانب ممارستي لتدريس الكتابة الإبداعية عبر ورشات الكتابة. لا يمكن أن تمتهن هذه المهن دون أن يكون لك مرجعية نقدية ونظرية تشحذها كل يوم بالجديد، لكي تمارس هذا النشاط الثقافي. أؤمن كل الإيمان بأدبية التعلّم، وأن الأدب صنعة، ويجب إتقانها بمزيد التعلّم والمعرفة.
> ترأستَ «بيت الرواية» في تونس، كما أسستَ عديداً من النوادي الأدبية، بماذا كنت تحلم؟ وإلام انتهت تلك التجارب؟
- كان مشروعاً خاصاً، عندما عدت من الجزائر فكرت في إطلاق أكاديمية للرواية فيها ورشات كتابة وتوثيق وتفاعل مع الفنون الأخرى، ومحاضرات دورية للتعريف بهذا الفن، ثم جاءت الثورة التونسية فأهديته للقطاع العمومي، وأشرفت على تأسيسه في مدينة الثقافة كأول بيت للرواية في العالم العربي، وحقق معي منذ 2018 إلى 2021 نجاحاً كبيراً محلياً وعربياً وعالمياً. صالحت فيه الجماهير على فن الرواية والأدب، وقدمت الروائي كنجم يقتدى به، ونزعت عنه الصورة البائسة التي التصقت به لسنوات. اكتملت التجربة وغادرتها لمغامرة ثقافية وحياتية أخرى في كندا.



الكاتب والنص... القصّة لا تنتهي عند النشر

فلاديمير نابوكوف
فلاديمير نابوكوف
TT

الكاتب والنص... القصّة لا تنتهي عند النشر

فلاديمير نابوكوف
فلاديمير نابوكوف

في عددها الأخير، خصّصت مجلة «تيلي راما» الثقافية مقالةً نقديةً للرواية الأيقونية «على الطريق» لجاك كيرواك، تناول فيها كاتبُها المقارنةَ بين نسختين من هذا العمل الشهير: الأولى التي رأت النور عام 1957، والثانية التي أنجزها كيرواك في 1951 غير أن الناشر أحجم عن طباعتها. وقد أثار المقالُ سؤالاً جوهرياً لا يخلو من الإثارة: أيّ النسختين تمثّل كيرواك الحقيقي؟ النصُّ الذي أراده، أم النصُّ الذي تم نشره؟ يفتح هذا السؤال بدوره باباً أرحب على إشكاليةٍ لا تقلّ أهمية: لماذا يعود بعض الكتّاب إلى أعمالهم بعد اكتمالها، فيُضيفون وينقصون ويُحوّرون؟ وما الذي يدفعهم إلى مراجعة ما كتبوا، بعد أن أسدلوا الستار على نصوصهم وأطلقوها للعالم؟

مارسيل بروست

لعلّ أعمق الدوافع وأكثرها تفسيراً لهذه الظاهرة هو ذلك القلق الفني الذي ينتاب الكاتب حين يقرأ ما كتب بعد مضيّ سنوات، فيجده مُقصّراً دون ما أراده. الروائيون والشعراء يصفون هذه التجربة بطرق متقاربة، فبعضهم يُسمّيها «هاجس الكمال»، وآخرون يُسمّونها ببساطة: عدم الرضا. والحقيقة أن الكاتب المتقدّم في فنّه يُصبح بالضرورة قارئاً أكثر صرامة مع نصوصه السابقة. كان ذلك حالَ فلاديمير نابوكوف، أشدّ الروائيين هوساً بإعادة الكتابة، إلى درجة أن سيرة أعماله تكاد تكون تاريخاً متواصلاً للتعديل والصقل عبر اللغات والأزمنة. وكان يقول عن نفسه مازحاً: «ممحاتي تنتهي قبل أقلامي».

كتب نابوكوف رواياته الأولى بالروسية، ثم عاد إليها لاحقاً ليُعيد صياغتها بالإنجليزية، لأنه كان يرى في النسخة الأصلية «عيوباً» أسلوبية وإيقاعية لا تصلحها إلا يد المؤلف نفسه. وحين جاء دور روايته الشهيرة «لوليتا» أصرّ على أن يتولى بنفسه ترجمتها إلى الروسية حتى لا «يُفسدها» مترجم آخر بتعابيره المبتذلة، فحوّل الترجمة إلى إعادة كتابة دقيقة تراقب كلّ جملة وصورة وإيحاء. وفي السياق ذاته، صرّح الروائي الأميركي برنارد مالامود بأنه يُعيد كتابة أعماله ثلاث مرات على الأقل: مرةً كي يفهم ما كتب، ومرةً لتحسين السبك اللغوي، ومرةً ثالثة لإجبار النصّ على أن يقول ما لم يقله بعد. أما غوستاف فلوبير فيمثّل ذروة هذا الهاجس في تاريخ الأدب الغربي، إذ لم تكن «مدام بوفاري» حين صدرت عام 1857 عملاً مكتملاً في نظره، فعاد في الطبعات اللاحقة بما يزيد على ألف ومائتَي تعديل، بعضها يتعلق بإيقاع جملة، وبعضها بصرف كلمة أو حذفها.

والت ويتمان

وفي أدب الخيال العلمي، تُمثّل تجربة آرثر سي. كلارك نموذجاً بالغ الدلالة على المراجعة بوصفها إعادة كتابة لا مجرّد تحسين، إذ كتب روايته «ضد سقوط الليل» عام 1948، ثم أعاد صياغتها كلياً لتصبح عام 1956 رواية جديدة بعنوان «المدينة والنجوم»، مُوسّعاً في تصوير عالمه ومُعمّقاً شخصياته، ومُعيداً بناء ما رأى فيه نقصاً في نسخته الأولى. والمفارقة أن كلتا النسختين ظلّت في التداول، فأتاحتا لمن قرأهما معاً أن يشهد نموّ كاتب وتحوّل رؤيته بين عقد وآخر.

غلاف» فرانكشتاين«

على أن كثيراً من المراجعات اللاحقة للنشر تكون بسبب ضغوط خارجية لا صلة لها بمشيئة الكاتب الحرة أو نضجه الفني، مثل الرقابة. فجاك كيرواك نفسه حذف من روايته «على الطريق» مشاهدَ جوهرية إرضاءً لشروط الناشر، قبل أن يتم اكتشاف مسودّته الأصلية لاحقاً وتُعيد رسم صورة مغايرة تماماً للرواية. وفي فبراير(شباط) 2023، أعادت دار نشر «بنغوين راندم هاوس» إصدار كتب رولد دال بعد حذف مصطلحات اعتُبرت مسيئة وغير لائقة من المنظور الثقافي المعاصر. ولم تختلف قضية أجاثا كريستي كثيراً، إذ خضعت طبعات حديثة من رواياتها لحذف عبارات تصف مجموعات عرقية بعينها، وكان أبرز هذه التعديلات ما طال روايتها «ثم لم يبقَ أحد» الصادرة عام 1939. وقد تنبثق المراجعات من تحوّلات حياتية عميقة تجعل من النصّ القديم مرآةً لروح غريبة. ماري شيلي نشرت روايتها الشهيرة «فرانكنشتاين» عام 1818 وهي ابنة الحادية والعشرين، ثم أعادت كتابتها عام 1831 بعد أن خسرت ابنتها وابنها وزوجها الشاعر، وفي المسافة الفاصلة بين النشرتين، امرأةٌ مختلفةٌ كتبت رواية مختلفة: الخالق المُكتئب والمخلوق المنبوذ باتا يحملان وطأة تجارب المؤلفة الشخصية أكثر مما كانا يحملانه في نسخة الشباب.

غلاف «مدام بوفاري»

عموماً فإن رغبة الأدباء في تعديل نصوصهم المنشورة تنبثق من قناعة راسخة بأن الكتابة ليست فعلاً ناجزاً ينتهي بوضع النقطة الأخيرة، بل هي «إيماءة إبداعية» في حالة ترقٍّ دائم وصيرورة لا تتوقف عن التشكّل. وكأنهم لا يرون في عملهم الإبداعي كياناً مكتملاً بل بذرةً تنتظر أن تُستكمل، وليس بالضرورة لأن العمل الأول كان ناقصاً، بل لأن الكاتب نفسه لم يكن قد اكتمل بعد.

ويُعد هنري جيمس نموذجاً جلياً لهذا المخاض، إذ اعترف في تقديمه لطبعة نيويورك الشهيرة عام 1907 بأن نصوصه الأولى باتت «عصية على الاحتمال» بالنسبة لنضجه المتأخر، مما دفعه لإعادة نسج روايات بأكملها من منظور القارئ النقدي لنفسه، مخلّفاً أرشيفاً نادراً يوثق تطور الأديب مع الزمن. أما المثال الأبلغ على النص الذي يرفض الانغلاق، فيبقى ديوان الشاعر والت ويتمان «أوراق العشب»، فمنذ صدوره عام 1855 في كراسة رقيقة تضم اثنتي عشرة قصيدة، ظل ويتمان يعود إليه على مدى سبعة وثلاثين عاماً، يضيف ويحذف ويعيد الترتيب استجابةً لتحولات التاريخ والسياسة، من الحرب الأهلية إلى اغتيال لنكولن، حتى بلغت «طبعة الفراش الأخير» عام 1892 ما يزيد على أربعمائة قصيدة.

هذا الهاجس المسكون بالرغبة في الإضافة لم يفارق مارسيل بروست أيضاً، الذي استمر في تعديل ملحمته «البحث عن الزمن الضائع» حتى وهو يواجه سكرات الموت، تاركاً خلفه ركاماً من المخطوطات الضخمة التي استلزمت جهداً استثنائياً من محرريه لتنظيمها.


نجيب محفوظ... الأصل والصورة

نجيب محفوظ... الأصل والصورة
TT

نجيب محفوظ... الأصل والصورة

نجيب محفوظ... الأصل والصورة

في كتابه «نجيب محفوظ: الأصل والصورة» (دار ديوان للنشر بالقاهرة)، يجمع الكاتب المصري حسن عبد الموجود سيرة الأديب الراحل نجيب محفوظ (1911-2006) من هوامشها المتفرقة إلى مساحة جديدة مفتوحة على التخييل، حيث لا تبدو الوقائع السيرية مادةً جاهزة للسرد، بل نواةً يُعاد تشكيلها داخل نص يستعير صوت نجيب محفوظ ويعيد إنتاجه، فلا يبدو «أديب نوبل» موضوعاً للكتابة، بقدر ما يستحضر الكتاب نسخةً من حياته تتجاوز حدود الواقع الصارم وغيوم الذاكرة.

لا يُمهّد عبد الموجود للكتاب عبر مقدمة تقليدية، بل يدفع قارئه مباشرةً صوب فصول تمثّل بوابات مفتوحةً على عالم محفوظ الإنساني والأدبي والفني، في لعبة يختلط فيها الحقيقي بالمتخيّل، وهي مقاربة لا تبدو بعيدةً عن عالم محفوظ نفسه، لا سيما في «أصداء السيرة الذاتية»، حيث تتشكّل السيرة من شذرات ممزوجة بالتأمل والخيال، لا من تسلسل توثيقي نمطي.

بهذا المعنى، يبدو فعل الكتابة أقرب إلى التماهي مع وعي محفوظ نفسه؛ إذ يستعيد الكاتب هذا الالتباس الفني المُحبّب لديه بين الواقع والحلم.

«الشجرة السابعة»

يستعير عبد الموجود، عبر أكثر من 25 فصلاً، نبرة «محفوظ» ولغته التي ألفناها في أدبه، بما يضع القارئ في حالة تتلاشى فيها الحدود بين الواقعي والمتخيَّل، ففي مطلع فصول الكتاب يأخذنا إلى «الشجرة السابعة»، مستهلاً بنبرة «محفوظية»: «لو وُلدتُ في الصيف لتخيّلتُ أبي واقفاً خارج غرفة الولادة بالجبة والقفطان، لكننا في شتاء 1911. ارتدى بالطو فوق بدلته واعتمر الطربوش كمن يستعد لطارئ غير محسوب».

تتبدّى لحظات انتظار الأب لميلاد «ابنه السابع» محاطةً بنبرة شعريةٍ تلتحم فيها رؤى الأب والابن معاً: «ربما حلم لي أن أكون مهندساً أو طبيباً، كما حلم لشقيقيّ... فكّر أنني سأكون أسعد الأولاد، وأحبّهم إلى قلب فاطمة؛ فقد حملت بي وهي تغادر شبابها».

تُروى لحظة الميلاد عبر مشاهد مشحونة بالتعبير والانفعالات؛ ترقّب الأب، والقلق، وأصوات العبرات والزغاريد بعد خروج طبيب التوليد الشهير آنذاك «نجيب محفوظ» مبشّراً بوصول الابن الذي سيحمل اسمه، غير أن هذه الصورة لا تلبث أن تُعاد مساءلتها؛ إذ يقودنا الكاتب في نهاية هذا الفصل إلى سطور من «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» كما نقلها رجاء النقاش، وروايات أخرى تشكّك في نسبة اسمه إلى طبيب التوليد، فتتبدّد الرواية الشائعة، ويغدو ما بدا ثابتاً موضع شك.

هنا يضعنا النص في قلب هذا التوتر الخلّاق بين «الأصل» كما ورد في المذكرات والحوارات، و«الصورة» التي يتماهى الكاتب في رسمها استناداً إلى هذا الأصل، فلا تُلغى الصورة، بل تكتسب معناها من مجاورتها للأصل، لا من تطابقها معه. ولا يكتفي الكتاب بتقديم هذه المشاهد المتخيّلة، بل يعيد القارئ في نهاية كل فصل إلى «الأصل»؛ فقرات من مذكرات كُتبت عن محفوظ أو من حواراته، حيث تتشكّل علاقةٌ مزدوجة بين النصَّين.

وفي فصل بعنوان «الحريف قلب الأسد»، نرى محفوظ المُغرم بكرة القدم منتشياً بانتصاراته الصغيرة، ومسجّلاً «نصف دستة أهداف». يعيدنا السرد هنا إلى مساحة يتداخل فيها اللعب ببراءة الحلم، ليصبح اللعب مُعادلاً للخيال: «كنت ألعب وأكسب، ثم أعود إلى البيت لأغرق نفسي في أحلام اليقظة». ونراه أيضاً يختبر بشائر الحب الأولى، وافتتانه بفتاة «الجمالية» في طفولته، وغناءه «يمامة بيضا»، في مشاهد تفوح بالحنين، وتحمل رائحة المكان الأول.

الطفولة والخيال

تتجاور هذه اللقطات مع مراحل لاحقة من حياة نجيب محفوظ، فتتقاطع الطفولة والصبا والشباب مع زخم الأصدقاء، ومرور العمر، في حضورٍ دائم للكتابة؛ ففي فصل بعنوان «يا ولاد حارتنا توت توت»، يتقمّص الكاتب صوت محفوظ وهو في خضم الضجّة التي أثارها نشر روايته «أولاد حارتنا»؛ إذ يجد نفسه محاصراً بعبارات التشكيك والهجوم: «ها أنا في أضعف حالاتي أجد نفسي ضيفاً على طاولات التشريح أدفع عن نفسي تهمة نكراء، أقول لأحمد حمروش: هذه الرواية أقصد بها قصة البشرية... وأبعد ما يكون في ذهني أن أكتب سير الأنبياء في حارة». ويعقد الكاتب محاورات بين محفوظ وأبطاله الروائيين في أكثر لحظاته هشاشةً؛ ففي الفصل الأخير «مُت يا أخي... لماذا ترفض أن تموت؟»، الذي يتكئ على حادثة محاولة اغتياله. يتابع محفوظ مصير الشابين اللذين أُحيلا إلى المحاكمة العسكرية، في مشهد تتداخل فيه الواقعة بالهاجس: «يا ربّي، ليس بيدي ما أفعله لهما، وأشهد أنني أسامحهما. ثم رفعت أصابعي بحركة غريزية، وتحسّست الطبقة الناشفة فوق الجرح، وقلت: لقد رتقوا جرح رقبتي وتركوا التمزّق في روحي».

في هذه اللحظة لا يكتفي النص باستعادة الواقعة، بل يفتحها على أفقٍ تخييلي أرحب؛ فيظهر بطل «الحرافيش» الأشهر «عاشور الناجي»، ليُطمئن صاحبه محفوظ: «سوف تلتئم... سوف تلتئم يا حبيب القلب»، ليبلغ التداخل بين الأصل والصورة ذروته؛ إذ لا تعود الشخصية الروائية مجرد صدى لعالم محفوظ، بل تتحوّل إلى وسيطٍ يعيد إليه توازنه، وكأن الخيال، الذي صنعه يوماً في أدبه، يعود إليه دفئاً وسلواناً.

لا يقف الكتاب عند حدود السرد، بل يحتفي أيضاً بالأرشيف البصري لنجيب محفوظ، عبر عددٍ كبيرٍ من الصور تتوزّع بين فصوله، لتشكّل طبقةً موازيةً من «الصورة» لنظيرتها السردية، وتقيم حواراً بصرياً مع النص، بما يوسّع من فكرة «الأصل والصورة» إلى ما هو أبعد من الكتابة.

ويستند بناء الكتاب إلى عددٍ من المراجع التي تُمدّه بمادته الأولى؛ أي «الأصل»، مثل «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» لرجاء النقاش، و«نجيب محفوظ يتذكّر» لجمال الغيطاني، و«أنا نجيب محفوظ» لإبراهيم عبد العزيز، و«أولاد حارتنا: سيرة الرواية المحرمة» لمحمد شعير... وتُستدعى فقرات من هذه المراجع في نهاية كل فصل، لتُجاور الصور المتخيّلة وتدخل معها في حوارٍ حول ما كُتب من السيرة، وما تركه محفوظ في عُهدة الأثر.


الإرث الكولونيالي والحداثة وما بعد الحداثة

الإرث الكولونيالي والحداثة وما بعد الحداثة
TT

الإرث الكولونيالي والحداثة وما بعد الحداثة

الإرث الكولونيالي والحداثة وما بعد الحداثة

عن دار «التكوين للتأليف والترجمة والنشر»، دمشق، صدر كتاب «الإرث الكولونيالي... والحداثة وما بعد الحداثة» لفاضل السلطاني. وهو دراسة في تجارب أربعة شعراء معاصرين، وهم الشاعر الكاريبي ديرك والكوت، والبريطانية من أصل نيجيري بيرناردين إيفاريستو، والشاعر البريطاني لي هاروود، والشاعر الأميركي فرانك أوهارا.

والكتاب جاء في ثلاثة فصول. ضم الفصل الأول، المعنون «إعادة بناء الهوية عبر الذاكرة وفي الذاكرة» دراسة مقارنة بين قصيدة «أوميروس» الملحمية للشاعر الكاريبي ديريك والكوت والرواية الشعرية «لارا» للكاتبة البريطانية من أصل نيجيري بيرناردين إيفاريستو.

ويرى الكاتب أنه يوجد الكثير من نقاط التقارب في سيرتي الشاعر الكاريبي ديريك والكوت والشاعرة والروائية البريطانية من أصل نيجيري بيرناردين إيفاريستو فكلاهما ذو هوية هجينة، «والكوت من سلالة عبيد»، وقد تسمم بدم جانبين من أسلافه (كان أجداده بيضاً، وجداته سوداوات)، بينما كانت إيفاريستو تعاني من عدم التوازن بين طرفي عائلتها (أمها إنجليزية، ووالدها نيجيري). وكان كل منهما يدخل نفسه كشخصية رئيسية في عمله.

لكن مقاربة إيفاريستو لثيمتي الهوية والذاكرة، كما نقرأ في هذا الفصل، تختلف إلى حد كبير عن مقاربة والكوت، فلارا، كما تقول إيفاريستو نفسها، هي رواية سيرية ذاتية - شعرية، مستمدة من حياتها، وليس بالضرورة أن تكون كما هي. وربما لهذا السبب، كما يستنتج المؤلف، تقارب إيفاريستو ثيمتي الجذور والهوية، وتربط قضايا مثل العنصرية والتمييز والآخر، من منظور شخصي محدود. إن اهتمامها بـ «استعمار الوعي والثقافة» في المجتمعات المستعمرة السابقة، ومحاولتها المصالحة عبر الذاكرة، وفي الذاكرة، مع ماضيها، ومع ذاتها، كهوية هجينة، هو مسعى لأن تعيد كليتها، و«تضع العبودية خلفها». ومن هنا، فإنها تعيد إنتاج هوية اجتماعية، وليس هوية وطنية أو تاريخية. وعلى العكس منها، يسائل والكوت التاريخ، أو، بشكل أدق الفكرة الأوروبية عن التاريخ، مازجاً الماضي بالحاضر، والثقافات الكولونيالية وما بعد الكولونيالية، والشخصي والعام.

أما الفصل الثاني المعنون «لي هاروود: العلاقة الدياليكية بين المكان والفضاء»، فيتناول تجربة هذا الشاعر، كنموذج لشعر الحداثة في الخمسينيات والستينيات، وتأثير الشعر الأميركي على تجربته الشعرية.

وقد امتاز شعر هاروود، (1939-2015)، ومنذ بواكيره الأولى، كما يقول السلطاني، بعلاقة ديالكتيكية بين الانفتاح والانغلاق، والحاضر والماضي، والحركة والسكون، والداخل والخارج. لكن علاقته مع المكان والفضاء، متحركة دائماً.

وقد غلب على الشاعر في هذه الفترة الاهتمام إلى درجة كبيرة بالأمكنة كجغرافيا، أكثر مما كونها أمكنة تخلية أم مجردة، على الرغم من أن هناك قصائد في هذه المرحلة كانت منفتحة على المجرد والمنظور التخيلي أو التصوري. والمقارنة بين قصائد الشاعر الأولى والمتأخرة، تتيح لنا تفحص التطور الذي حصل في علاقته بالمكان والفضاء، ارتباطاً مع تطور لغته الشعرية، خاصة في الثمانينيات فصاعداً، حين أصبحت قصائده منشغلة ذهنياً أكثر بالمكان والفضاء.

ويبحث الفصل الثالث: «فرانك أوهارا: جمالية الأشياء الصغيرة»، في تجربة أوهارا، كمثال على شعر ما بعد الحداثة في الشعر الأميركي. ويصنف النقاد الشاعر الأميركي فرانك أوهارا ضمن «مدرسة نيويورك»، وهي جماعة من الشعراء والرسامين والراقصين والموسيقيين الذي نشطوا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي بمدينة نيويورك مستلهمين أفكارهم من الدادية السريالية، في افتراق واضح عن شعراء الاعتراف المعاصرين لهم، وأبرزهم روبرت لويل (1917-1977).

لكن المؤلف يرى أن هذا التصنيف ليس دقيقاً تماماً، «فأوهارا يكاد يكون ظاهرة خاصة بحد ذاتها من ناحية أسلوبه الشعري، القريب جداً من نثر الحياة اليومي، وكأنه يسجل يومياته، بالبساطة والعفوية ذاتهما، والعبث أيضاً، بالمبنى والمعنى، الذي سيتماثل لاحقاً مع موته العبثي في، حين دهمته سيارة مسرعة في ليلة حالكة من شهر يوليو/ تموز عام 1966، وهو في الأربعين».

ويبدو أنه كلما ضمن الأشياء أكثر في قصيدته، وبقدر ما يستطيع، بدت مفتوحة على فضاء أرحب، وبالتالي كونية أكثر، وهو قد يتفرد بهذه الميزة، كما يرى السلطاني، كما أنه «يتمتع بتلك القدرة الشعرية النادرة على رفع اليومي العادي و(الأشياء المبتذلة) إلى مستوى السامي، وعلى أن يهبط بالسامي إلى مستوى اليومي والمبتذل في الوقت نفسه، خالقاً بذلك حركة جدلية يمتزج فيها الإنسان، والعالم، والأشياء، سواء أكانت سامية أم مبتذلة، معاً في نسيج القصيدة، المحدد زمنها ومكانها. ومن خلال (تأرخته) للأحداث اليومية، يكشف أوهارا، بلغة مباشرة، وغالباَ حميمة، عن وعي واضح بالطبيعة الجمالية للأشياء، أو ما يمكن أن نسميه (جمالية الأشياء الصغيرة). وبذلك خلق نمطاً جديداً في الشعر الأميركي ما بعد الحرب، رادماً الهوة في قصيدته بين الفن والحياة، مما يجعلنا، حسياً وذهنياً، منخرطين أكثر في وجودنا الإنساني».

جاء على الغلاف الأخير للكتاب:

«ما تزال ثقافة ما بعد الاستعمار ظاهرة هجينة تشتمل على علاقة جدلية بين ثقافات البلدان المستعمرة سابقاً والنظام الثقافي الغربي، الذي أنتج، بعد هيمنته المادية، ظواهر كبرى مثل الحداثة، التي تستند إلى المركزية الأوروبية، وما بعد الحداثة، التي تهدف لإعادة الاعتبار لثقافات الشعوب وتقاليدها، وتفكيك أوهام المركزية الأوروبية، وتعبيراتها الأدبية، فالحقيقة هي (نتاج بشري عام وليست نتاجاً أوروبياً).

والمهم هنا، كيف انعكست هذه الظواهر والمفاهيم التي أنتجتها، وإن بشكل غير محسوس وغير مباشر، في الأدب المعاصر في النصف الثاني من القرن العشرين».