هل أخطأ بوكيتينو عندما وافق على تولي مهمة تدريب سان جيرمان؟

الفريق الباريسي تصعب إدارته في وجود نجوم مغرورين يسيطرون عليه

ثلاثي الهجوم الخطير نيمار ومبابي وميسي بعد التعادل مع ستراسبورغ (رويترز)
ثلاثي الهجوم الخطير نيمار ومبابي وميسي بعد التعادل مع ستراسبورغ (رويترز)
TT

هل أخطأ بوكيتينو عندما وافق على تولي مهمة تدريب سان جيرمان؟

ثلاثي الهجوم الخطير نيمار ومبابي وميسي بعد التعادل مع ستراسبورغ (رويترز)
ثلاثي الهجوم الخطير نيمار ومبابي وميسي بعد التعادل مع ستراسبورغ (رويترز)

ربما يكون هناك شيء واحد فقط هو الذي يمكن أن يعزز سمعة أي مدير فني يتولى قيادة باريس سان جيرمان؛ هو أن يقود النادي إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا؛ وحتى في هذه الحالة، سيشير كثير من الأشخاص إلى صافي النفقات الذي بلغ 900 مليون جنيه إسترليني منذ الاستحواذ القطري على النادي في عام 2011، لكن المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو لم يتمكن من تحقيق هذا الإنجاز حتى الآن! وإذا رحل بوكيتينو عن باريس سان جيرمان هذا الصيف - كما يبدو مرجحاً على الرغم من تأكيده خلال هذا الأسبوع على أنه مستمر مع النادي - فإنه سيكون على الأقل قد رد على الانتقادات التي كانت تقول إنه لم يفز مطلقاً بأي بطولة، بعدما حصل على كأس فرنسا الموسم الماضي ولقب الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم.
لكن قيادة النادي الفرنسي للحصول على هذه البطولات المحلية لم تكن لها أهمية كبيرة، بل ويمكن القول إن قيادة توتنهام لاحتلال المراكز الثالث والثاني والثالث في 3 مواسم متتالية، وإلى حصد ثاني أعلى حصيلة من النقاط في تاريخ النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، تعدّ إنجازاً أكبر من قيادة باريس سان جيرمان للحصول على هذه البطولات المحلية. لكن هناك شعور الآن بأن مكانة بوكيتينو في عالم التدريب قد تراجعت على مدار العامين اللذين قضاهما في فرنسا. وعلى الرغم من تقديم جميع التحذيرات المعتادة حول دقة استطلاعات الرأي على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن اللافت للنظر أنه عندما سأل غاري نيفيل متابعيه على موقع «تويتر» الشهر الماضي عما إذا كانوا يفضلون تعاقد مانشستر يونايتد مع بوكيتينو أو مع إريك تين هاغ، فإن 82 في المئة فضلوا التعاقد مع المدير الفني الهولندي، الذي ليس لديه أي خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
من المؤكد أن الفشل في الفوز بالدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي يُحسب ضد بوكيتينو، خصوصاً أن ميزانية باريس سان جيرمان تبلغ ضعف ميزانية أقرب منافسيه. وهناك حقيقة محزنة بالنسبة لاقتصادات كرة القدم الفرنسية الحديثة؛ هي أنه إذا لم يفز باريس سان جيرمان بالدوري؛ فإن ذلك يعد فشلاً ذريعاً بالنسبة إليه. وعلاوة على ذلك، فإن تولي بوكيتينو مهمة الفريق بعد نهاية نصف الموسم الماضي لا يعدّ عذراً حقيقياً للفشل في الفوز بلقب الدوري. وكانت المشكلة الأساسية تكمن في أن باريس سان جيرمان قد حصد 4 نقاط فقط من المباريات الست ضد ليل وموناكو وليون، وهي الفرق الثلاثة الأخرى التي شكلت المراكز الأربعة الأولى إلى جانب النادي الباريسي. لقد كان باريس سان جيرمان يواجه صعوبات كبيرة في المباريات التي يلعبها أمام الأندية القوية، وهو الأمر الذي كان يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للنادي الذي تتمثل أولويته الأولى في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.
لكن هذا كان دائماً هو التناقض الموجود في باريس سان جيرمان: فكلما زادت قوته، قل التحدي على المستوى المحلي، وكلما قل التحدي، قل استعداده للفوز بالمباريات الصعبة ضد الأندية القوية القريبة من مستواه. إن الهيمنة التامة على الساحة المحلية تؤدي إلى تراجع المستوى، وهذا هو السبب في أن تاريخ باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا مليء بالانهيارات الغريبة والمثيرة للسخرية. وعلاوة على ذلك، أدى وصول ليونيل ميسي إلى زيادة هذه المشكلة. قد يكون خط الهجوم المكون من الثلاثي ميسي ونيمار وكيليان مبابي واحداً من أروع خطوط الهجوم في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، لكن هناك تكلفة كبيرة لذلك تتمثل في أن الدفع بهذا الثلاثي الهجومي الذي لا يقوم بواجباته الدفاعية كما ينبغي يتطلب موازنة هذا الأمر من خلال خط وسط يضم لاعبين أقوياء للغاية من الناحية البدنية حتى يمكنهم تعويض هذا النقص في الشق الدفاعي أمام أفضل وأقوى الأندية في العالم، وليس الأغنى فقط. لكن هذه ليست هي الطريقة التي يعتمد عليها بوكيتينو في اللعب، ويمكن القول إنه قد أخطأ عندما وافق على تولي مهمة باريس سان جيرمان.

بوكيتينو ... إلى أين إذا رحل عن سان جيرمان؟ (رويترز)

ربما يكون الحصول على 5.6 مليون جنيه إسترليني سنوياً بعد خصم الضرائب، والعيش في العاصمة الفرنسية باريس، والحصول على بطولتين بسهولة، أمراً جذاباً لأي مدير فني، لكن الحقيقة أن باريس سان جيرمان بوصفه نادياً لا تمكن إدارته تقريباً؛ نظراً لأن النجوم المغرورين هم من يسيطرون على كل شيء هناك. وبالتالي، كان من الصعب للغاية على بوكيتينو أن يطبق طريقة اللعب نفسها التي تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة واللعب الجماعي، بالشكل نفسه الذي كان يفعله مع توتنهام وساوثهامبتون وإسبانيول.
لذلك، يمكن القول إن الفترة التي قضاها بوكيتينو في باريس سان جيرمان كانت محبطة، ومن المؤكد أنه لا يمكن شطب عامين من مسيرة المدير الفني بحجة أن التجربة لم تكن مناسبة له، لكن الحقيقة أن تحقيق النجاح في باريس سان جيرمان يكاد يكون مستحيلاً، والدليل على ذلك أن سلفه الذي طُرد من قيادة باريس سان جيرمان - توماس توخيل - والذي حُمّل أيضاً مسؤولية الفشل في الحصول على لقب الدوري المحلي، تمكن من قيادة تشيلسي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا في الموسم نفسه الذي رحل فيه عن النادي الباريسي.
لقد تراجعت النتائج في الأشهر الأخيرة لبوكيتينو مع توتنهام، وكان التأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا يخفي نهاية كئيبة لموسم 2018 - 2019، كما كان توتنهام يحتل المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أقيل من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، لكن المدير الفني الأرجنتيني كان يعرف جيداً المشكلات التي يعاني منها الفريق، وكان يجد لها حلولاً من آن لآخر. لقد أدى الانتقال إلى الملعب الجديد إلى تقليص الميزانيات وتقليل الاستثمارات، لكن المشكلة الكبرى كانت تتمثل في فشل النادي في التعاقد مع لاعبين مميزين وقادرين على تعويض اللاعبين الذين شعر بوكيتينو بأن مستواهم بدأ يتراجع؛ كما أن أسلوبه الذي يعتمد على الضغط المتواصل على الخصم كان يعني أنه ربما يستنفد بعض اللاعبين بسرعة أكبر من غيرهم.
وبعدما عانى مانشستر يونايتد من التعاقد مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي تراجعت مسيرته التدريبية كثيراً في السنوات الأخيرة، فإنه كان يخشى من تكرار التجربة نفسها مع بوكيتينو، الذي يبدو أن أفضل أيامه في عالم التدريب قد ولت وأصبحت جزءاً من الماضي. صحيح أن السنوات الثلاث الماضية لم تكن مثيرة للإعجاب بشكل خاص بالنسبة إلى بوكيتينو، لكنه أصغر من تين هاغ بعامين، حتى لو كانت سنواته في عالم التدريب أكثر بـ3 سنوات، ولديه خبرات أكبر.
في الحقيقة، هناك أسباب وجيهة للغاية لتعاقد مانشستر يونايتد مع تين هاغ، بشرط أن يُمنح الصلاحيات اللازمة وأن يعمل في أجواء وظروف مناسبة. لكن إذا كان قرار مانشستر يونايتد قد تأثر بشكل غير ملائم بالمخاوف من تراجع أداء بوكيتينو أو بهذا الاستطلاع الذي أشرنا إليه سابقاً، فإن ذلك يؤكد فقط المخاوف بشأن عدم فهم كرة القدم في النادي. لكن هذا الوضع يختلف تماماً عما حدث مع مورينيو، نظراً إلى أن التراجع الطفيف الذي أصاب بوكيتينو في الآونة الأخيرة لم يكن نتيجة فقده الطاقة أو الحماس أو الدافع، أو بسبب وجود صعوبة في التواصل مع اللاعبين الأصغر سناً، أو لأن كرة القدم تجاوزت تفسيره لها.
لكن السؤال المطروح الآن هو: ما الذي سيحدث إذا ترك بوكيتينو باريس سان جيرمان في الصيف؟ لقد كان مانشستر يونايتد يبدو مثالياً بالنسبة إليه، نظراً إلى أنه يمتلك شخصية قوية وذكاءً تدريبياً كبيراً. ربما يتعين عليه الانتظار لمدة عام واحد وستأتي هذه الفرصة مرة أخرى لتولي قيادة مانشستر يونايتد! وقد يحدث احتمال آخر قريباً، نظراً إلى أن أنطونيو كونتي هو المرشح الأوفر حظاً ليحل محله في باريس سان جيرمان. فبخلاف زين الدين زيدان، الذي يبدو أنه يأمل في تولي قيادة منتخب فرنسا بعد كأس العالم، فإن كونتي هو المرشح الحقيقي الوحيد لتولي قيادة باريس سان جيرمان في الوقت الحالي، وهو ما يعني أن بوكيتينو قد يعود من جديد إلى توتنهام.
تقول الحكمة التقليدية إنه يجب على المدير الفني عدم العودة أبداً إلى الفريق الذي كان يدربه من قبل، على الرغم من أن تجربة ديفيد مويزمع وستهام قد أثبتت عكس ذلك تماماً. وفي حال عودة بوكيتينو، فإنه سيعود أكثر قوة، نظراً إلى التنازلات والتأكيدات التي من المفترض أن يعرضها دانيال ليفي لإقناعه بالعودة. وعلاوة على ذلك، فإن سمعة بوكيتينو التدريبية قد تعززت أيضاً نظراً إلى أن تحذيراته قبل 4 سنوات مما قد يحدث قد ثبت أنها كانت صحيحة بشكل واضح.


مقالات ذات صلة

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

رياضة سعودية برزت فرنسا كأكبر سوق للتذاكر للحدث (ويبوك)

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

أكملت «ويبوك.كوم»، الشريك الرسمي للتذاكر في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»، أول تجربة لها مع «إي دبليو سي» في فرنسا، حيث دعمت رحلة الجماهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع آرسنال ومنتخب فرنسا السابق إيمانويل بيتي (نادي آرسنال)

دوليون فرنسيون سابقون يدعون إلى التغيير في قيادة «فيفا»

دعا عدد من اللاعبين الدوليين الفرنسيين السابقين، وعلى رأسهم مدافع آرسنال السابق إيمانويل بيتي، إلى إجراء «تغيير» في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية أسهم حجم الجوائز الكبير في استقطاب أبرز اللاعبين والأندية العالمية (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

من الرياض إلى باريس… «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكرّس عالميتها

تحولت «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» خلال 3 أعوام إلى أحد أكبر الأحداث العالمية في القطاع...

عبد الله الثميري (باريس)
رياضة عالمية باريس سان جيرمان المرشح الأبرز لمواصلة هيمنته على دوري الدرجة الأولى الفرنسي (أ.ف.ب)

سان جيرمان المرشح الأوفر حظّاً للفوز بلقب الدوري الفرنسي للمرة السادسة توالياً

يبدو باريس سان جيرمان المرشح الأبرز لمواصلة هيمنته على دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، رغم وجود عدد من الأندية الطموحة التي تأمل في إنهاء سيطرته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)

ديمبيلي - كفارا - دويه... ثلاثي هجوم سان جيرمان الذهبي

يشكّل الثلاثي عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفارا تسخيليا وديزيريه دويه -الذي كان أساس إنجازات باريس سان جيرمان الكبيرة خلال العامين الماضيين- رأس الحربة هذا الموسم

«الشرق الأوسط» (باريس )

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.