تفاصيل جديدة عن عملية مقتل «أبو سياف».. واعتقال زوجته ونقلها للعراق

قوة دولية من 100 عنصر من قوات «دلتا» اقتحمت موقع «داعش».. والتنظيم يصيب طائرة «بلاك هوك»

عناصر «داعش» في سوريا («الشرق الأوسط»)
عناصر «داعش» في سوريا («الشرق الأوسط»)
TT

تفاصيل جديدة عن عملية مقتل «أبو سياف».. واعتقال زوجته ونقلها للعراق

عناصر «داعش» في سوريا («الشرق الأوسط»)
عناصر «داعش» في سوريا («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر عسكرية أميركية تفاصيل عملية قتل القيادي في «داعش»، أبو سياف، بعد اقتحام مقره في حقل العمر السوري النفطي، واعتقال زوجته «أم سياف» مشيرة إلى مشاركة قوات دولية من 100 عنصر من قوات «دلتا»، ووقوع مواجهة نارية قاسية مع العناصر المسلحة. وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مروحيات «بلاك هوك» وطائرة «أوسبري» ذات المراوح الدوارة، قامت بإنزال وحدة من قوة «دلتا» في مجمع أبو سياف. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه في إفادة لـ«سي إن إن» إن عناصر «داعش» في المجمع المكون من عدة طبقات، حاولوا استخدام نساء وأطفال كدروع بشرية، غير أن قوات الكوماندوز الأميركية تمكنت من «فصل الأبرياء».
وتابع أن القوات الأميركية قتلت «نحو 12» مسلحًا، خلال تبادل إطلاق النار، غير أنها لم تتمكن من تفادي إصابة مدنيين. ووصف المسؤول أبو سياف بأنه ينشط في مجال «تمويل» التنظيم، غير أنه لعب أخيرا دورًا متزايدًا في الجانب العسكري للأنشطة المتطرفة، مرجحًا أن تحد العملية من قدرات التنظيم التمويلية. وفي عملية نوعية مفاجئة، وُصفت بأنها «صفعة قوية» لتنظيم داعش، أعلنت الإدارة الأميركية، أول من أمس، عن مقتل أحد كبار القياديين في التنظيم، في عملية عسكرية برية، قامت بتنفيذها وحدة خاصة من الجيش الأميركي، الليلة الماضية. وبحسب المعلومات التي أتيحت من مصادرها في البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون)، فإن العملية كانت تستهدف اعتقال القيادي في داعش «أبو سياف»، أحد أبرز المسؤولين عن إدارة الموارد المالية للتنظيم، إلا أنها انتهت بمقتله ونحو 10 مسلحين آخرين، وأصيبت واحدة على الأقل من مروحيات «بلاك هوك» التي نفذت العملية بالرصاص، بنيران مقاتلي «داعش»، لكنها تمكنت مع ذلك من التحليق والعودة بسلام إلى قاعدتها، ورافق أحد المترجمين العرب القوة المهاجمة التي قامت بمصادرة معدات اتصال استخدمها «أبو سياف» قبل مقتله، كما صادرت مجموعة من الآثار والعملات التاريخية التي كانت بالموقع، وهي تخضع للفحص الآن.
وليست هذه أول مرة يقر فيها مسؤولون أميركيون صراحة بتنفيذ عملية كوماندوز داخل سوريا، فقد قامت وحدات كوماندوز، العام الماضي، بعملية لمحاولة إنقاذ الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي كان تنظيم داعش يحتجزه رهينة، غير أن العملية فشلت، وكان المتطرفون نقلوا فولي وغيره من الرهائن عند تنفيذ العملية الأميركية، ولاحقًا أعدموا فولي. وفي السياق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن عدد قتلى «داعش» نتيجة عملية الإنزال التي نفذتها الولايات المتحدة في دير الزور ارتفع إلى 32 على الأقل بينهم 4 قادة. وأوضح المرصد أن ما لا يقل عن 32 عنصرًا، بينهم 4 قادة، 3 منهم من جنسيات مغاربية، أحدهم مساعد أبو عمر الشيشاني المسؤول العسكري في تنظيم داعش، لاقوا مصرعهم في قصف لطائرات التحالف العربي الدولي، وفي عملية إنزال نفذتها قوات التحالف في حقل العمر النفطي القريب من بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي.
وأكدت مصادر مطلعة وجود عناصر في التنظيم من جنسيات عربية وشمال أفريقية، متهمة بتزويد التحالف بالمعلومات لتنفيذ عملية الإنزال.
والعملية التي أمر بها وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، بناءً على تعليمات من الرئيس باراك أوباما، تمت قيادتها من قبل مجموعة تابعة لقوات «دلتا»، تضم ما يزيد على 20 عنصرًا، وشارك في تنفيذها أكثر من 100 فرد من مختلف الوحدات القتالية، بمن فيهم الطيارون الذين تولوا عملية الإنزال.
وقال كارتر، خلال كلمة مقتضبة له في البنتاغون: «إن أبو سياف كان أحد المشاركين في قيادة العمليات العسكرية لتنظيم داعش، كما كان له دور في إدارة العمليات المالية للتنظيم، كما أن زوجته، التي تُلقب بأم سياف، والتي اعتقلت خلال العملية وتم نقلها إلى العراق، كان لها دور هي الأخرى ضمن قيادة التنظيم».
فيما قال مصدر مطلع على تفاصيل العملية إنه تم نقل أفراد المجموعة إلى داخل عمق الأراضي السورية، على متن عدد من مروحيات «بلاك هوك»، ووصلوا إلى مبنى متعدد الطوابق، كان يتحصن فيه عدد من مسلحي «داعش»، حاولوا استخدام بعض النساء والأطفال كـ«دروع بشرية».
وأكد المصدر نفسه أن القوة المهاجمة تمكنت من اقتحام المبنى، وقامت بقتل المسلحين دون المساس بأي من الأطفال أو النساء الذين كانوا موجودين داخل المبنى، ولفت إلى أن «أبو سياف» قُتل أثناء مقاومته لمحاولة اعتقاله، وحاول الاقتراب من القوات، ولم يُعرف على الفور ما إذا كان يرتدي سترة ناسفة أم لا.
وفيما اعتبر وزير الدفاع الأميركي أن العملية المباغتة، التي جرت الليلة الماضية عند أحد المواقع النفطية قرب مدينة دير الزور، شرق سوريا، تمثل «صفعة قوية للتنظيم الإرهابي»، فقد أكد أن جميع أفراد القوة التي قامت بتنفيذ العملية عادوا إلى قواعدهم سالمين، دون أي إصابات.
وفي وقت لاحق من مساء أول من أمس، أكدت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، برناديت ميهان، أنه لم يكن هناك أي تنسيق مع نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، كما لم يتم إبلاغه بأي معلومات بشأن العملية، وقالت إن «نظام الأسد ليس ولن يكون شريكًا في الحرب على تنظيم داعش».
وتابعت ميهان بقولها: «لقد حذرنا نظام الأسد بعدم التدخل في عملياتنا التي نقوم بها ضد تنظيم داعش داخل سوريا»، وأضافت: «في واقع الأمر، فإن الأعمال الوحشية التي يقوم بها النظام، هي التي ساعدت وحرضت على ظهور تنظيم داعش، والجماعات المتشددة الأخرى في سوريا».
وذكر مسؤول أميركي مطلع أنه من المعتقد أن أبو سياف وزوجته، التي اعتقلت خلال العملية، وجرى نقلها إلى أحد مراكز الاحتجاز التابعة للجيش الأميركي بالعراق، ضالعان أو لديهما معلومات مفصلة بشأن عمليات اختطاف واحتجاز رهائن، قام بها مسلحو (داعش) أخيرا». من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه حصل على معلومات موثقة تؤكد وجود عناصر في تنظيم داعش من جنسيات عربية وشمال أفريقية متهمة بتزويد التحالف بالمعلومات لتنفيذ عملية الإنزال. وفيما، مثلت العملية التي شنت في دير الزور، التي أدت لمقتل القيادي الداعشي أبو سياف تحولا في استراتيجية واشنطن التي كانت تعتمد أساسا على الضربات الجوية لاستهداف متشددين في المنطقة»، يقول جيمس سبايدر ماركس الخبير العسكري الأميركي.
إن أبو سياف كان يدير علميات «داعش» من وراء الكواليس حيث خلق الإيرادات التي مكنتهم من إنشاء هذه العمليات والذراع التسويقية المدهشة التي تمكنوا من تحقيقها. وتقول مصادر إن القوات الأميركية دخلت منطقة حقل العمر النفطي بواسطة مروحيات، وخاضت قتالا عنيفا حيث قتل نحو عشرة من مقاتلي «داعش» في العملية.
وأما زوجة أبو سياف، الملقبة بأم سياف، فقد تم القبض عليها ونقلت إلى العراق لاستجوابها.
ووفقا لمسؤولين في البنتاغون، عادت القوات الأميركية بسلام.
من جانبه، يقول مايكل ويس، المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية ومؤلف كتاب «داعش: من داخل جيش الرعب» إن أبو سياف ليس شخصية معروفة على نطاق واسع، حتى بالنسبة للخبراء الذين يراقبون عمل التنظيم عن كثب، مما يثير التساؤلات حول دوره الحقيقي وسبب مجازفة الولايات المتحدة بتنفيذ العملية.
وتابع ويس، في مقابلة مع «سي إن إن»، بالتعبير عن شكه في إمكانية أن تجازف واشنطن فعلا بحياة مجموعة من أفراد قواتها الخاصة من أجل القبض على أبو سياف، إذا كان فعلا المسؤول عن العمليات النفطية الخاصة بـ«داعش»، إذ إن التقارير الأمنية تؤكد أن التنظيم بات محروما من العوائد المالية الناتجة عن النفط بعد الضربات الجوية الأميركية المواجهة لبنيته التحتية النفطية.
واستدل ويس بما سبق للناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أكده في فبراير (شباط) الماضي، من أن النفط «لم يعد مصدرا رئيسيا للتمويل بالنسبة لـ(داعش)».
لكن ديريك هارفي العقيد السابق في الجيش والمخابرات العسكرية الأميركية والمدير الحالي لمبادرة «المجتمع المدني والنزاعات» بجامعة جنوب فلوريدا، اعتبر أن المجازفة الحاصلة «مبررة تماما» قائلا: «أهم ما في العملية ليس القبض على أبو سياف، وإنما الحصول على البيانات والوثائق التي يحتفظ بها». وأضاف هارفي أن أبو سياف كان أحد أبرز العاملين بمجال التمويل لدى «داعش»، ومن المؤكد أن لديه بيانات حول هوية المتبرعين للتنظيم.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.