زيلينسكي يطالب بهدنة مطولة لإجلاء المحاصرين في ماريوبول

موسكو تقول إن ممرات إنسانية فتحت لمدة ثلاثة أيام

الدخان يتصاعد من مجمع آزوفستال الصناعي الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مجمع آزوفستال الصناعي الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بهدنة مطولة لإجلاء المحاصرين في ماريوبول

الدخان يتصاعد من مجمع آزوفستال الصناعي الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مجمع آزوفستال الصناعي الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية (أ.ب)

في كلمة ألقاها في الصباح الباكر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا جاهزة لتأمين وقف لإطلاق النار في ماريوبول، وهي مدينة ساحلية تسيطر عليها روسيا بعد حصار دام أسابيع، فيما وعد الجيش الروسي بوقف أنشطته في مصنع آزوفستال في المدينة أمس الخميس وفي اليومين التاليين للسماح بمغادرة المدنيين بعد ما وصفها مقاتلون أوكرانيون بأنها «معارك دامية» منعت عمليات الإجلاء في اليوم السابق. وقال دينيس بروكوبينكو، قائد فوج آزوف الأوكراني، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، إن المقاتلين الأوكرانيين داخل آزوفستال يخوضون «معارك دامية صعبة». ونفى الكرملين اقتحام القوات الروسية لمصنع آزوفستال للصلب في المدينة الساحلية بجنوب أوكرانيا حيث يتحصن مقاتلون ومدنيون أوكرانيون، وقال إن ممرات إنسانية تعمل هناك ابتداء من يوم أمس الخميس. وردا على سؤال عما قاله مسؤول أوكراني كبير إن القوات الروسية اقتحمت المجمع الذي يضم المصنع، أشار المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أمر أصدره الرئيس فلاديمير بوتين سابقا بعدم اقتحام المصنع. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن «القوات المسلحة الروسية ستفتح من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء (بتوقيت موسكو) في 5 و6 و7 مايو (أيار)، ممراً إنسانياً من منطقة مصنع آزوفستال للصلب لإجلاء المدنيين». وأكدت أنه سيُسمح للمدنيين الذين لجأوا إلى المصنع بالتوجه إلى روسيا أو الأراضي التي تسيطر عليها كييف. وألغى بوتين خططا لشن هجوم على المصنع الشهر الماضي وطلب من وزير الدفاع محاصرته بدلا من ذلك. ويعتقد مسؤولون أوكرانيون أن زهاء 200 مدني ما زالوا محاصرين إلى جانب المقاتلين في شبكة مخابئ تحت الأرض في مجمع آزوفستال الصناعي مترامي الأطراف الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية. ويتحصن مئات المقاتلين والمدنيين، بينهم عشرات الأطفال، في صالات تحت أرض المصنع. وأضاف زيلينسكي «الأمر ببساطة سيستغرق وقتا لإخراج الناس من هذه الأقبية ومن هذه الملاجئ تحت الأرض. وفي الظروف الراهنة لا يمكننا استخدام معدات ثقيلة لشق الطريق عبر الحطام. علينا تنفيذ كل هذا يدويا». وأعلن زيلينسكي إجلاء أكثر من 300 شخص من ماريوبول الأربعاء، وذلك بعيد مطالبته الأمم المتحدة بالمساعدة في «إنقاذ» الجرحى المحاصرين في المصنع. وفي خطابه المسائي المعتاد، قال زيلينسكي الأربعاء إنه تم إجلاء 344 شخصاً من ماريوبول والمناطق المجاورة وتوجهوا إلى مدينة زابوريجيا التي تسيطر عليها كييف. من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان إنها «مرتاحة لإنقاذ المزيد من الأرواح»، ودعت إلى بذل مزيد من الجهود لمواصلة عمليات الإجلاء من المنطقة «في ضوء المعاناة الهائلة للمدنيين». وكان قد دعا الرئيس الأوكراني الأربعاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المساعدة في «إنقاذ» الجرحى في الموقع في آزوفستال. وقال زيلينسكي خلال اتصال هاتفي مع غوتيريش إن «حياة الأشخاص الذين بقوا هناك في خطر، الكل يهموننا، نطلب مساعدتكم لإنقاذهم»، وفق ما نقل عنه مكتب الرئاسة. ودعا الأمم المتحدة إلى «المساعدة في إخراج جميع الجرحى من آزوفستال». وقالت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريتشوك عبر تلغرام إنه تم إجلاء 334 شخصا من المنطقة الأربعاء. وأضافت «أنه نصر صغير آخر لنا». والأحد شاركت الأمم المتحدة في تنظيم إجلاء نحو 100 مدني كانوا محاصرين في آزوفستال مع المقاتلين الأوكرانيين الذين يدافعون عن جيب المقاومة الأخير في المدينة الساحلية الاستراتيجية التي باتت القوات الروسية تسيطر عليها بالكامل تقريبا. وفي محادثته مع غوتيريش، قال زيلينسكي إن عمليات الإجلاء هذا الأسبوع أظهرت للعالم «أن المنظمات الدولية يمكن أن تكون فعالة». كما أعرب عن «أمله في استمرار نجاح عملية الإجلاء الجارية».

                                  بعض الذين تم إجلاؤهم من ماريوبول إلى زابوريجيا التي تسيطر عليها كييف (أ.ب)
وبعد فشل روسيا في السيطرة على العاصمة كييف في الأسابيع الأولى من الحرب التي أودت بحياة الآلاف ودمرت المدن، كثفت روسيا هجماتها على شرق وجنوب أوكرانيا بما في ذلك مصنع آزوفستال في ماريوبول. وتؤكد المقاومة الأوكرانية في المصنع إخفاق روسيا في السيطرة على المدن الكبرى في الحرب التي وحدت القوى الغربية في تسليح كييف ومعاقبة موسكو بفرض عقوبات. وماريوبول مهمة لروسيا من أجل عزل أوكرانيا عن البحر الأسود المهم لصادرات القمح والمعادن، وكذلك لربط الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق البلاد بشبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو في عام 2014، وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إن الهجوم على المجمع شمل دعما جويا، ويبدو أن الصور التي نشرها مقاتلون مدعومون من روسيا تظهر الدخان والنيران التي تحيط به. وقالت لـ«رويترز» تيتيانا تروتساك، وهي امرأة تم إجلاؤها من آزوفستال بين عشرات الذين وصلوا إلى بلدة تسيطر عليها أوكرانيا هذا الأسبوع: «نسأل الرب ألا يسقط مزيد من القذائف قرب المخابئ التي فيها مدنيون»، واصفة سيرها الذي استمر ساعتين ونصف الساعة لعبور مسافة قصيرة تتناثر عليها الأنقاض بالمصنع.


                               قائد القوات الروسية للمنطقة العسكرية الجنوبية في مركز العمليات في مدينة ماريوبول (رويترز)
وأجلت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر مئات الأشخاص من ماريوبول ومناطق أخرى هذا الأسبوع. وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إنه لم يكن أحد من آزوفستال بين أكثر من 300 مدني تم إجلاؤهم أمس الأربعاء من ماريوبول ومناطق أخرى في جنوب أوكرانيا. وأضاف ينس لاركيه، المتحدث باسم المكتب، في رسالة بالبريد الإلكتروني «إننا على استعداد لمساعدة» أي مدنيين محاصرين.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.