دعوات متطرقة لاقتحام الأقصى تستدعي نفيراً فلسطينياً

المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)
المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)
TT

دعوات متطرقة لاقتحام الأقصى تستدعي نفيراً فلسطينياً

المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)
المسيحيون الأرثوذكس لدى إحيائهم أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس يوم 17 أبريل (أ.ب)

طالب 8 أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بالضغط على إسرائيل، لضمان حرية العبادة في الأماكن المقدسة في القدس، ووقف اعتداءات المتطرفين الإسرائيليين على الكنائس ورجال الدين المسيحيين.
وجاء في رسالة إلى بلينكن «أن حماية الحرية الدينية يجب أن تكون عنصراً حاسماً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة»، باعتبارها «قيمة أميركية وحقاً إنسانياً عالمياً تجبرنا تجربتنا الخاصة على الدفاع عن حقوق الأشخاص الضعفاء في جميع أنحاء العالم». وأعرب الموقعون عن قلقهم العميق من تصاعد الهجمات ضد المجتمع المسيحي في القدس، وقالوا، إن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على دعمها الثابت لتعزيز وحماية حرية الدين والمعتقد للجميع. وأشارت الرسالة إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2020، حاول مواطن إسرائيلي إضرام النار في الكنيسة الجثمانية (كل الأمم)، الواقعة على جبل الزيتون بالقدس، وفي غضون شهر واحد من عام 2021، تعرض دير الكنيسة الرومانية في المدينة لأربعة أعمال تخريب، وفي مايو (أيار) 2021، تعرض قسيس أرمني لهجوم من قِبل ثلاثة إسرائيليين بينما كان في طريقه إلى كنيسة القيامة في القدس.
واعتبرت الرسالة أن «أفعال الجماعات المتطرفة تشكل تهديداً خطيراً لاستمرار الوجود المسيحي في القدس على المدى الطويل». وكتب الموقّعون، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، أنه «في جميع أنحاء الأرض المقدسة، أصبح المسيحيون هدفاً لهجمات متكررة ومستمرة من قِبل الجماعات المتطرفة، فمنذ عام 2012، كانت هناك حوادث لا حصر لها من الاعتداءات الجسدية واللفظية ضد الكهنة ورجال الدين الآخرين، والهجمات على الكنائس المسيحية، مع تخريب الأماكن المقدسة بانتظام وتدنيسها، وترهيب مستمر للمسيحيين المحليين الذين يسعون ببساطة إلى العبادة بحرية وممارسة حياتهم اليومية. واعتبرت الرسالة أنه يتم استخدام هذه التكتيكات من قِبل الجماعات المتطرفة، في محاولة منهجية لطرد المجتمع المسيحي من القدس وأجزاء أخرى من الأرض المقدسة.
وحذرت الرسالة من أن تراجع الوجود المسيحي في القدس، ليس فقط ضربة للحرية الدينية، ولكن له عواقب إنسانية، فبرامج الكنائس في القدس تلبي الاحتياجات الطبية والتعليمية والإنسانية للعديد من المحرومين بغض النظر عن الانتماء الديني. كما حذرت من أنه إذا نجحت الجماعات المتطرفة في طرد المجتمع المسيحي، فلن يعود العديد من هذه البرامج قادراً على العمل. واعتبرت الرسالة أن تصرفات الجماعات المتطرفة القادرة على الإفلات من العقاب، تهدد بشكل مباشر الحرية الدينية للمجتمع المسيحي في القدس، وتقوض التاريخ الثري للتعاون بين الأديان داخل المدينة.
ودعا الموقعون، وزارة الخارجية، إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإعلان التزامها بحرية الدين والعبادة لجميع الأديان، ومحاسبة الجماعات المتطرفة المنخرطة في الهجمات المستمرة ضد رجال الدين المسيحيين وتدمير ممتلكات الكنيسة. وطالبوا بلينكن، بالعمل لضمان أن تكون القدس مكاناً يمكن للجميع أن يتعبدوا فيه بحرية. الرسالة جاءت بعد نحو الأسبوعين على تقييد إسرائيل لاحتفالات المسيحيين في كنيسة القيامة في القدس، في خضم اقتحامات شهدها المسجد الأقصى يومياً، قبل أن تمنع اليهود من الوصول إليه في العشر الأواخر في رمضان.
هذا، وقد أعادت إسرائيل السماح للمتطرفين اليهود بالوصول إلى الأقصى، اليوم (الخميس). وفوراً، دعت «جماعات الهيكل»، أنصارها، لاقتحام الأقصى مجدداً اليوم للاحتفال بـ«عيد الاستقلال»، وهي دعوة حذر معها الفلسطينيون من تصعيد كبير، داعين للنفير للأقصى من أجل حمايته. وقال رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية بالقدس عبد العظيم سلهب إن الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي واقتحامات المستوطنين المتكررة، واجب ديني. وانطلقت دعوات فلسطينية لأهالي القدس والداخل، من أجل الزحف نحو المسجد الأقصى اليوم، لحمايته من التهويد ومخططات الجماعات الاستيطانية الاحتفال بداخله.
وأهابت الهيئة الوطنية لإسناد فلسطينيي الداخل بجماهير 48 وكل من يستطيع الوصول للقدس، بالحشد والزحف يوم الخميس. وجاءت دعوات النفير للأقصى مع تحذيرات فصائل فلسطينية من المس به. وحذرت حركة «حماس» من تجدد اقتحام المسجد الأقصى على يد مجموعات المستوطنين. وقالت «حماس»، في بيان، إن سماح سلطات الاحتلال لقطعان مستوطنيه باقتحام المسجد الأقصى، اليوم (الخميس)، لعبٌ بالنار وجرٌّ المنطقة إلى أتون تصعيد يتحمّل الاحتلال كامل المسؤولية عنه. كما دعت الجبهة الشعبيّة إلى تصعيد المواجهة الشاملة مع الاحتلال، مؤكدة أنّ هذا الاقتحام سيُواجه بتفجير الغضب الفلسطيني والعربي في وجه الاحتلال. أما «حركة الجهاد الإسلامي»، فقال المتحدث باسمها طارق عز الدين إنها لن تسكت عن دعوات المستوطنين لاقتحام المسجد.وفوراً، هاجم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير الحكومة الإسرائيلية، وقال: عليها أن تفهم أنه إذا تجرأت على الخطوة الخطيرة بالتراجع والاستسلام لتهديدات «حماس»، فإن «عشاق جبل الهيكل لن يظلوا صامتين ولن يقبلوا الاستسلام». ورد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، بتأكيده «أن حرية العبادة يجب أن تكون فوق الاعتبارات السياسية»، مؤكداً أن حكومته «ستواصل الحفاظ على هذه الحرية مع أخذ الظروف الأمنية بعين الاعتبار».
وأشار غانتس إلى بذل إسرائيل جهوداً كبيرة من أجل التفريق بين «الإرهابيين والمدنيين العزل»، وأنها ستواصل نهجها هذا في المستقبل. أما بالنسبة لاتهام الأردن لإسرائيل بأنها تحاول تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، فقد قال غانتس، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «هذه الاتهامات عارية عن الصحة تماماً ولا يمكن القبول بها»، مشيراً إلى مشاركة مئات آلاف المسلمين في صلوات شهر رمضان بحرية تامة في الحرم وفي كل مكان أخر. وشدد على الأهمية الكبيرة للعلاقات مع الأردن و«عليه، فسنواصل الحوار مع عمان»، معرباً عن يقينه بإمكانية التغلب على الأزمة الأخيرة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.