بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

يزور مصنع لوكهيد العسكري لتسليط الضوء على المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
TT

بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، إنه سيبحث مع الزعماء الآخرين لدول مجموعة السبع الكبرى هذا الأسبوع إمكان فرض مزيد من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بايدن للصحافيين: «نحن دائماً منفتحون على فرض عقوبات إضافية». جاء ذلك رداً على سؤال بشأن خطط الولايات المتحدة، بعد أن اقترح الاتحاد الأوروبي مجموعة من أشد العقوبات صرامة على روسيا، ومنها فرض حظر على واردات النفط الروسي. وأضاف بايدن: «سوف أتحدث مع أعضاء مجموعة الدول السبع هذا الأسبوع بشأن ما سنفعله أو ما لا نفعله». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، أمس (الأربعاء)، إن روسيا كثفت هجومها على شرق أوكرانيا، بعد نحو 10 أسابيع من الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين ودمرت مدناً أوكرانية عدة. كما كثفت روسيا ضرباتها على أهداف في شرق أوكرانيا، قائلة إنها تعمل على تدمير إمدادات الأسلحة الغربية.
وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، أمس (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة في محادثات مستمرة مع شركائها بشأن مزيد من العقوبات ضد روسيا، وقد تتخذ «إجراءات إضافية» للضغط على موسكو لوقف حربها في أوكرانيا. وأبلغت يلين مؤتمراً نظمته صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها لن تكشف عن أي إجراءات محددة، لكنها قالت إنه من المرجح اتخاذ إجراءات إضافية «إذا واصلت روسيا هذه الحرب ضد أوكرانيا».
وتوجه بايدن، الثلاثاء، إلى ألاباما لزيارة منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات؛ حيث تبحث إدارته تحركات لتغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا، وكيفية تسريع إرسال الأسلحة إلى الجيش الأوكراني. واستهدف بايدن بهذه الزيارة تسليط الضوء على إمدادات الأسلحة الأميركية المهمة لمساعدة أوكرانيا في محاربة الغزو الروسي، والضغط على الكونغرس للموافقة على حزمة مساعداته المقترحة البالغة 33 مليار دولار لأوكرانيا، بما في ذلك أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات العسكرية.
وهناك توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس على أهمية مساعدة أوكرانيا، ولا يوجد خلاف حزبي بين المشرعين، لكن 20 مليار دولار للمساعدات العسكرية تعد قفزة هائلة، وأي اقتراح تشريعي يمكن أن يقع ضحية الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وأكد الرئيس الأميركي ارتكاب روسيا لجرائم حرب في أوكرانيا، مكرراً التزام بلاده بتقديم المساعدات العسكرية لكييف، بما يساهم في الدفاع عن الأمن الأوروبي، وأيضاً عن القيم الديمقراطية، في مقابل الديكتاتورية، فاتحاً باب المخزونات الأميركية من الأسلحة لتعويض ما يتم إرساله إلى أوكرانيا. وربط بايدن أهداف الولايات المتحدة بمساندة أوكرانيا بقيم حماية الديمقراطية والحرية، مشدداً أن الجيش الأميركي سيبقي الأقوى عالمياً. واسترجع بايدن ذكريات الحرب العالمية الثانية، وروى قصة حول زيارته لمقابر الجنود في الحرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت الأسلحة في ذلك الوقت لإنقاذ الديمقراطيات، وها هي تقدم أيضاً الأسلحة إلى أوكرانيا، قائلاً إنها حرب بين الأوتوقراطية والديمقراطية، وهي متسارعة بشكل كبير، وقد تغير وجه العالم. ووجّه كلامه إلى مصنعي الأسلحة في شركة لوكهيد مارتن، قائلاً إنكم تساعدون الأوكرانيين وستجعلون هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا بتقديم المساعدات العسكرية، من مدرعات وأنظمة دفاع وغيرها.
وأثارت الزيارة أيضاً القلق حول مدى استمرار الحرب وقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على إيقاع شحن كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مخزون عسكري كافٍ قد تحتاجه الولايات المتحدة إذا اندلع صراع مع كوريا الشمالية أو إيران أو أي مكان آخر. وقد دعا السيناتور ريتشارد بلومنثال الرئيس بايدن إلى تطبيق قانون الإنتاج الدفاعي لتكثيف الإنتاج العسكري، وقال خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ إن الجيش الأميركي قام بإمداد أوكرانيا بما يعادل ثلث المخزون الأميركي من صواريخ جافلين المضادة للدبابات، وزيادة الإنتاج من صواريخ جافلين سيستغرق عاماً، وسيتطلب تجديد مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة لمدة 32 شهراً. وأثار السيناتور الديمقراطي مخاوف أنه باستمرار الحرب في أوكرانيا واستمرار تزويد أوكرانيا بصواريخ جافلين، فقد تواجه الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في هذا السلاح في المستقبل القريب، ودعا إلى تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي. وقد أرسلت الولايات المتحدة أسلحة بقيمة 3.4 مليار دولار إلى أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، بما في ذلك مدافع الهاوتزر وأنظمة ستينغر المضادة للطائرات وجافلين والذخيرة والدروع الواقية للبدن. ولا يزال الطلب على صواريخ جافلين مرتفعاً مع انتقال الحرب من جميع أنحاء كييف؛ حيث تم استخدامها لمنع الدبابات الروسية من التقدم في العاصمة، إلى معركة بالمدفعية في شرق أوكرانيا. وقال البنتاغون إن الولايات المتحدة أرسلت حتى الآن أكثر من 5500 نظام جافلين إلى أوكرانيا. ووفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، تم تدمير 1026 دبابة روسية. وقال جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد، عن أهداف أوكرانيا في ندوة بمركز أتلانتك يوم الجمعة: «إنهم يطالبون بمزيد من الوضوح». وقال إن الشركة تحاول توسيع طاقتها الإنتاجية في منشأة «تروي - ألاباما» وأماكن أخرى. وتقوم شركتا «ريثورن تكنولوجيز» و«لوكهيد» بإنتاج أنظمة صواريخ جافلين بشكل مشترك، بينما تقوم شركة رايثورن بتصنيع أنظمة ستينغر المضادة للطائرات. وقالت شركة لوكهيد إن منشأة «تروي» التابعة لها توظف 600 فرد، وتساعد في تصنيع 5 أنواع من الصواريخ، وهي مصنع التجميع النهائي الوحيد لنظام جافلين، القادر على إنتاج 2100 صاروخ سنوياً. وعبّرت الشركة عن مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد التي قد تعرقل زيادة الإنتاج، فيما يراقب البنتاغون مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة ومكوناتها على أساس يومي.
وتقلع الطائرات يومياً تقريباً من قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، وهي تحمل طائرات من طراز C17 محملة بصواريخ جافلين وأنظمة ستينغر ومدافع الهاوتزر وغيرها من الأسلحة التي يتم نقلها إلى أوروبا الشرقية لإمداد الجيش الأوكراني في حربه ضد روسيا. ويقول محللون إن الولايات المتحدة أرسلت نحو ربع مخزونها من صواريخ ستينغر المحملة على الكتف إلى أوكرانيا. ويوفر الغزو الروسي لأوكرانيا مجالاً واسعاً لتعزيز أرباح شركات التصنيع العسكري الأميركي والأوروبي، بينما يخطط المشرعون في الكونغرس لزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن يواجه مصنعو الأسلحة العسكرية تحديات نقص سلاسل التوريد، خاصة المواد الخام الهامة (مثل التيتانيوم، وهو عنصر حاسم في الصناعة)، ونقص العمالة، إلى جانب تحديات أخرى.
وقال جريج هايز، الرئيس التنفيذي لشركة رايثورن تكنولوجيز، إن شركته لن تكون قادرة على زيادة الإنتاج حتى العام المقبل بسبب نقص قطع الغيار. ولمح مسؤول بالبيت الأبيض أن الإدارة تدرس مجموعة من الخيارات حول إنتاج كل من أنظمة جافلين وستينغر لمواجهة نقص سلاسل التوريد والمشكلات التي تواجه شركات الصناعات العسكرية. وقال جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، يوم الاثنين، إن الاستعداد العسكري الأميركي لا يعتمد على نظام واحد، وإن البنتاغون يطور حزمة أسلحة متنوعة لإرسالها إلى أوكرانيا.

هل يحقق بوتين نصراً شرق أوكرانيا؟
ومع الوتيرة المتسارعة لإرسال الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا، يقول المسؤولون إن الجيش الروسي يبحث عن انتصارات لتبرير التكلفة الهائلة لغزو أوكرانيا حيث يأمل الرئيس بوتين في تحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا وإعلان نصر عسكري بحلول 9 مايو (أيار) الحالي، وهو ذكرى انتصار الروس على النازيين عام 1945 واستغلال القيمة الرمزية والدعائية لهذا اليوم للإعلان عن إنجاز عسكري في أوكرانيا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع إن الأسابيع المقبلة ستكون محورية، وقد تحدد الظروف الأمنية في أوروبا للفترة المقبلة، فقد تتحول الحرب في أوكرانيا إلى صراع طويل الأمد، مع بقاء القوات الروسية في أجزاء واسعة من أوكرانيا، وسيكون وجودهم قوة مزعزعة للاستقرار، وهو ما تأمل الولايات المتحدة في تجنبه. وأشار مسؤولون أميركيون إلى معلومات ذات مصداقية كبيرة أن روسيا ستقوم بحلول منتصف شهر مايو الحالي بإجراء استفتاء لضمّ منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لها في شرق أوكرانيا. وقال السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، للصحافيين في واشنطن: «بحسب آخر المعلومات، نعتقد أن روسيا ستحاول ضم جمهوريتي دونيتسك الشعبية ولوغانسك الشعبية، وتظهر المعلومات أن روسيا تعتزم فبركة استفتاءات في هذا المنحى بحدود منتصف مايو لمحاولة إضفاء مظهر خادع من الشرعية الديمقراطية أو الانتخابية، وهذا ما يمارسه الكرملين دائماً».
وتابع كاربنتر أن «لدى موسكو خطة مماثلة بالنسبة لمدينة خيرسون»، وهي المدينة الأوكرانية الساحلية القريبة من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في 2014، وقد سيطرت روسيا على هذه المدينة المهمة في 3 مارس (آذار)، وفرضت تعتيماً على الإنترنت والهواتف المحمولة في محالة لتعزيز سيطرتها. وقال مسؤولون إن خيرسون ستبدأ في استخدام الروبل الروسي، وفرض المناهج الروسية في المدارس، في مؤشر على نية الكرملين إحكام سيطرته على المدنية بشكل كامل.

حرب نووية مستبعدة
أكد البيت الأبيض مجدداً أن الولايات المتحدة لن تتورط في حرب نووية بالوكالة مع روسيا، رداً على تهديدات المسؤولين الروس الذين حذروا من أن تقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، مساء الاثنين، للصحافيين: «إنها ليست حرباً بالوكالة، هذه حرب بين روسيا وأوكرانيا، وحلف الناتو لا يشارك فيها، والولايات المتحدة لا تخوض هذه الحرب، ولذلك من المهم والحيوي لنا جميعاً ألا نكرر حديث الكرملين بشأنها». وأشارت أن مسؤولين روساً نفوا إمكانية شن حرب نووية.


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.