بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

يزور مصنع لوكهيد العسكري لتسليط الضوء على المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
TT

بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، إنه سيبحث مع الزعماء الآخرين لدول مجموعة السبع الكبرى هذا الأسبوع إمكان فرض مزيد من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بايدن للصحافيين: «نحن دائماً منفتحون على فرض عقوبات إضافية». جاء ذلك رداً على سؤال بشأن خطط الولايات المتحدة، بعد أن اقترح الاتحاد الأوروبي مجموعة من أشد العقوبات صرامة على روسيا، ومنها فرض حظر على واردات النفط الروسي. وأضاف بايدن: «سوف أتحدث مع أعضاء مجموعة الدول السبع هذا الأسبوع بشأن ما سنفعله أو ما لا نفعله». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، أمس (الأربعاء)، إن روسيا كثفت هجومها على شرق أوكرانيا، بعد نحو 10 أسابيع من الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين ودمرت مدناً أوكرانية عدة. كما كثفت روسيا ضرباتها على أهداف في شرق أوكرانيا، قائلة إنها تعمل على تدمير إمدادات الأسلحة الغربية.
وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، أمس (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة في محادثات مستمرة مع شركائها بشأن مزيد من العقوبات ضد روسيا، وقد تتخذ «إجراءات إضافية» للضغط على موسكو لوقف حربها في أوكرانيا. وأبلغت يلين مؤتمراً نظمته صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها لن تكشف عن أي إجراءات محددة، لكنها قالت إنه من المرجح اتخاذ إجراءات إضافية «إذا واصلت روسيا هذه الحرب ضد أوكرانيا».
وتوجه بايدن، الثلاثاء، إلى ألاباما لزيارة منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات؛ حيث تبحث إدارته تحركات لتغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا، وكيفية تسريع إرسال الأسلحة إلى الجيش الأوكراني. واستهدف بايدن بهذه الزيارة تسليط الضوء على إمدادات الأسلحة الأميركية المهمة لمساعدة أوكرانيا في محاربة الغزو الروسي، والضغط على الكونغرس للموافقة على حزمة مساعداته المقترحة البالغة 33 مليار دولار لأوكرانيا، بما في ذلك أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات العسكرية.
وهناك توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس على أهمية مساعدة أوكرانيا، ولا يوجد خلاف حزبي بين المشرعين، لكن 20 مليار دولار للمساعدات العسكرية تعد قفزة هائلة، وأي اقتراح تشريعي يمكن أن يقع ضحية الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وأكد الرئيس الأميركي ارتكاب روسيا لجرائم حرب في أوكرانيا، مكرراً التزام بلاده بتقديم المساعدات العسكرية لكييف، بما يساهم في الدفاع عن الأمن الأوروبي، وأيضاً عن القيم الديمقراطية، في مقابل الديكتاتورية، فاتحاً باب المخزونات الأميركية من الأسلحة لتعويض ما يتم إرساله إلى أوكرانيا. وربط بايدن أهداف الولايات المتحدة بمساندة أوكرانيا بقيم حماية الديمقراطية والحرية، مشدداً أن الجيش الأميركي سيبقي الأقوى عالمياً. واسترجع بايدن ذكريات الحرب العالمية الثانية، وروى قصة حول زيارته لمقابر الجنود في الحرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت الأسلحة في ذلك الوقت لإنقاذ الديمقراطيات، وها هي تقدم أيضاً الأسلحة إلى أوكرانيا، قائلاً إنها حرب بين الأوتوقراطية والديمقراطية، وهي متسارعة بشكل كبير، وقد تغير وجه العالم. ووجّه كلامه إلى مصنعي الأسلحة في شركة لوكهيد مارتن، قائلاً إنكم تساعدون الأوكرانيين وستجعلون هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا بتقديم المساعدات العسكرية، من مدرعات وأنظمة دفاع وغيرها.
وأثارت الزيارة أيضاً القلق حول مدى استمرار الحرب وقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على إيقاع شحن كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مخزون عسكري كافٍ قد تحتاجه الولايات المتحدة إذا اندلع صراع مع كوريا الشمالية أو إيران أو أي مكان آخر. وقد دعا السيناتور ريتشارد بلومنثال الرئيس بايدن إلى تطبيق قانون الإنتاج الدفاعي لتكثيف الإنتاج العسكري، وقال خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ إن الجيش الأميركي قام بإمداد أوكرانيا بما يعادل ثلث المخزون الأميركي من صواريخ جافلين المضادة للدبابات، وزيادة الإنتاج من صواريخ جافلين سيستغرق عاماً، وسيتطلب تجديد مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة لمدة 32 شهراً. وأثار السيناتور الديمقراطي مخاوف أنه باستمرار الحرب في أوكرانيا واستمرار تزويد أوكرانيا بصواريخ جافلين، فقد تواجه الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في هذا السلاح في المستقبل القريب، ودعا إلى تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي. وقد أرسلت الولايات المتحدة أسلحة بقيمة 3.4 مليار دولار إلى أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، بما في ذلك مدافع الهاوتزر وأنظمة ستينغر المضادة للطائرات وجافلين والذخيرة والدروع الواقية للبدن. ولا يزال الطلب على صواريخ جافلين مرتفعاً مع انتقال الحرب من جميع أنحاء كييف؛ حيث تم استخدامها لمنع الدبابات الروسية من التقدم في العاصمة، إلى معركة بالمدفعية في شرق أوكرانيا. وقال البنتاغون إن الولايات المتحدة أرسلت حتى الآن أكثر من 5500 نظام جافلين إلى أوكرانيا. ووفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، تم تدمير 1026 دبابة روسية. وقال جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد، عن أهداف أوكرانيا في ندوة بمركز أتلانتك يوم الجمعة: «إنهم يطالبون بمزيد من الوضوح». وقال إن الشركة تحاول توسيع طاقتها الإنتاجية في منشأة «تروي - ألاباما» وأماكن أخرى. وتقوم شركتا «ريثورن تكنولوجيز» و«لوكهيد» بإنتاج أنظمة صواريخ جافلين بشكل مشترك، بينما تقوم شركة رايثورن بتصنيع أنظمة ستينغر المضادة للطائرات. وقالت شركة لوكهيد إن منشأة «تروي» التابعة لها توظف 600 فرد، وتساعد في تصنيع 5 أنواع من الصواريخ، وهي مصنع التجميع النهائي الوحيد لنظام جافلين، القادر على إنتاج 2100 صاروخ سنوياً. وعبّرت الشركة عن مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد التي قد تعرقل زيادة الإنتاج، فيما يراقب البنتاغون مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة ومكوناتها على أساس يومي.
وتقلع الطائرات يومياً تقريباً من قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، وهي تحمل طائرات من طراز C17 محملة بصواريخ جافلين وأنظمة ستينغر ومدافع الهاوتزر وغيرها من الأسلحة التي يتم نقلها إلى أوروبا الشرقية لإمداد الجيش الأوكراني في حربه ضد روسيا. ويقول محللون إن الولايات المتحدة أرسلت نحو ربع مخزونها من صواريخ ستينغر المحملة على الكتف إلى أوكرانيا. ويوفر الغزو الروسي لأوكرانيا مجالاً واسعاً لتعزيز أرباح شركات التصنيع العسكري الأميركي والأوروبي، بينما يخطط المشرعون في الكونغرس لزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن يواجه مصنعو الأسلحة العسكرية تحديات نقص سلاسل التوريد، خاصة المواد الخام الهامة (مثل التيتانيوم، وهو عنصر حاسم في الصناعة)، ونقص العمالة، إلى جانب تحديات أخرى.
وقال جريج هايز، الرئيس التنفيذي لشركة رايثورن تكنولوجيز، إن شركته لن تكون قادرة على زيادة الإنتاج حتى العام المقبل بسبب نقص قطع الغيار. ولمح مسؤول بالبيت الأبيض أن الإدارة تدرس مجموعة من الخيارات حول إنتاج كل من أنظمة جافلين وستينغر لمواجهة نقص سلاسل التوريد والمشكلات التي تواجه شركات الصناعات العسكرية. وقال جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، يوم الاثنين، إن الاستعداد العسكري الأميركي لا يعتمد على نظام واحد، وإن البنتاغون يطور حزمة أسلحة متنوعة لإرسالها إلى أوكرانيا.

هل يحقق بوتين نصراً شرق أوكرانيا؟
ومع الوتيرة المتسارعة لإرسال الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا، يقول المسؤولون إن الجيش الروسي يبحث عن انتصارات لتبرير التكلفة الهائلة لغزو أوكرانيا حيث يأمل الرئيس بوتين في تحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا وإعلان نصر عسكري بحلول 9 مايو (أيار) الحالي، وهو ذكرى انتصار الروس على النازيين عام 1945 واستغلال القيمة الرمزية والدعائية لهذا اليوم للإعلان عن إنجاز عسكري في أوكرانيا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع إن الأسابيع المقبلة ستكون محورية، وقد تحدد الظروف الأمنية في أوروبا للفترة المقبلة، فقد تتحول الحرب في أوكرانيا إلى صراع طويل الأمد، مع بقاء القوات الروسية في أجزاء واسعة من أوكرانيا، وسيكون وجودهم قوة مزعزعة للاستقرار، وهو ما تأمل الولايات المتحدة في تجنبه. وأشار مسؤولون أميركيون إلى معلومات ذات مصداقية كبيرة أن روسيا ستقوم بحلول منتصف شهر مايو الحالي بإجراء استفتاء لضمّ منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لها في شرق أوكرانيا. وقال السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، للصحافيين في واشنطن: «بحسب آخر المعلومات، نعتقد أن روسيا ستحاول ضم جمهوريتي دونيتسك الشعبية ولوغانسك الشعبية، وتظهر المعلومات أن روسيا تعتزم فبركة استفتاءات في هذا المنحى بحدود منتصف مايو لمحاولة إضفاء مظهر خادع من الشرعية الديمقراطية أو الانتخابية، وهذا ما يمارسه الكرملين دائماً».
وتابع كاربنتر أن «لدى موسكو خطة مماثلة بالنسبة لمدينة خيرسون»، وهي المدينة الأوكرانية الساحلية القريبة من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في 2014، وقد سيطرت روسيا على هذه المدينة المهمة في 3 مارس (آذار)، وفرضت تعتيماً على الإنترنت والهواتف المحمولة في محالة لتعزيز سيطرتها. وقال مسؤولون إن خيرسون ستبدأ في استخدام الروبل الروسي، وفرض المناهج الروسية في المدارس، في مؤشر على نية الكرملين إحكام سيطرته على المدنية بشكل كامل.

حرب نووية مستبعدة
أكد البيت الأبيض مجدداً أن الولايات المتحدة لن تتورط في حرب نووية بالوكالة مع روسيا، رداً على تهديدات المسؤولين الروس الذين حذروا من أن تقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، مساء الاثنين، للصحافيين: «إنها ليست حرباً بالوكالة، هذه حرب بين روسيا وأوكرانيا، وحلف الناتو لا يشارك فيها، والولايات المتحدة لا تخوض هذه الحرب، ولذلك من المهم والحيوي لنا جميعاً ألا نكرر حديث الكرملين بشأنها». وأشارت أن مسؤولين روساً نفوا إمكانية شن حرب نووية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.