بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

يزور مصنع لوكهيد العسكري لتسليط الضوء على المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
TT

بايدن يبحث مع زعماء «مجموعة السبع» فرض مزيد من العقوبات على روسيا

بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)
بايدن يزور منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات في ألاباما (رويترز)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، إنه سيبحث مع الزعماء الآخرين لدول مجموعة السبع الكبرى هذا الأسبوع إمكان فرض مزيد من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بايدن للصحافيين: «نحن دائماً منفتحون على فرض عقوبات إضافية». جاء ذلك رداً على سؤال بشأن خطط الولايات المتحدة، بعد أن اقترح الاتحاد الأوروبي مجموعة من أشد العقوبات صرامة على روسيا، ومنها فرض حظر على واردات النفط الروسي. وأضاف بايدن: «سوف أتحدث مع أعضاء مجموعة الدول السبع هذا الأسبوع بشأن ما سنفعله أو ما لا نفعله». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، أمس (الأربعاء)، إن روسيا كثفت هجومها على شرق أوكرانيا، بعد نحو 10 أسابيع من الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين ودمرت مدناً أوكرانية عدة. كما كثفت روسيا ضرباتها على أهداف في شرق أوكرانيا، قائلة إنها تعمل على تدمير إمدادات الأسلحة الغربية.
وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، أمس (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة في محادثات مستمرة مع شركائها بشأن مزيد من العقوبات ضد روسيا، وقد تتخذ «إجراءات إضافية» للضغط على موسكو لوقف حربها في أوكرانيا. وأبلغت يلين مؤتمراً نظمته صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها لن تكشف عن أي إجراءات محددة، لكنها قالت إنه من المرجح اتخاذ إجراءات إضافية «إذا واصلت روسيا هذه الحرب ضد أوكرانيا».
وتوجه بايدن، الثلاثاء، إلى ألاباما لزيارة منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن لتصنيع صواريخ جافلين المضادة للدبابات؛ حيث تبحث إدارته تحركات لتغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا، وكيفية تسريع إرسال الأسلحة إلى الجيش الأوكراني. واستهدف بايدن بهذه الزيارة تسليط الضوء على إمدادات الأسلحة الأميركية المهمة لمساعدة أوكرانيا في محاربة الغزو الروسي، والضغط على الكونغرس للموافقة على حزمة مساعداته المقترحة البالغة 33 مليار دولار لأوكرانيا، بما في ذلك أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات العسكرية.
وهناك توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس على أهمية مساعدة أوكرانيا، ولا يوجد خلاف حزبي بين المشرعين، لكن 20 مليار دولار للمساعدات العسكرية تعد قفزة هائلة، وأي اقتراح تشريعي يمكن أن يقع ضحية الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وأكد الرئيس الأميركي ارتكاب روسيا لجرائم حرب في أوكرانيا، مكرراً التزام بلاده بتقديم المساعدات العسكرية لكييف، بما يساهم في الدفاع عن الأمن الأوروبي، وأيضاً عن القيم الديمقراطية، في مقابل الديكتاتورية، فاتحاً باب المخزونات الأميركية من الأسلحة لتعويض ما يتم إرساله إلى أوكرانيا. وربط بايدن أهداف الولايات المتحدة بمساندة أوكرانيا بقيم حماية الديمقراطية والحرية، مشدداً أن الجيش الأميركي سيبقي الأقوى عالمياً. واسترجع بايدن ذكريات الحرب العالمية الثانية، وروى قصة حول زيارته لمقابر الجنود في الحرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت الأسلحة في ذلك الوقت لإنقاذ الديمقراطيات، وها هي تقدم أيضاً الأسلحة إلى أوكرانيا، قائلاً إنها حرب بين الأوتوقراطية والديمقراطية، وهي متسارعة بشكل كبير، وقد تغير وجه العالم. ووجّه كلامه إلى مصنعي الأسلحة في شركة لوكهيد مارتن، قائلاً إنكم تساعدون الأوكرانيين وستجعلون هذه الحرب فشلاً استراتيجياً لروسيا بتقديم المساعدات العسكرية، من مدرعات وأنظمة دفاع وغيرها.
وأثارت الزيارة أيضاً القلق حول مدى استمرار الحرب وقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على إيقاع شحن كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مخزون عسكري كافٍ قد تحتاجه الولايات المتحدة إذا اندلع صراع مع كوريا الشمالية أو إيران أو أي مكان آخر. وقد دعا السيناتور ريتشارد بلومنثال الرئيس بايدن إلى تطبيق قانون الإنتاج الدفاعي لتكثيف الإنتاج العسكري، وقال خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ إن الجيش الأميركي قام بإمداد أوكرانيا بما يعادل ثلث المخزون الأميركي من صواريخ جافلين المضادة للدبابات، وزيادة الإنتاج من صواريخ جافلين سيستغرق عاماً، وسيتطلب تجديد مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة لمدة 32 شهراً. وأثار السيناتور الديمقراطي مخاوف أنه باستمرار الحرب في أوكرانيا واستمرار تزويد أوكرانيا بصواريخ جافلين، فقد تواجه الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في هذا السلاح في المستقبل القريب، ودعا إلى تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي. وقد أرسلت الولايات المتحدة أسلحة بقيمة 3.4 مليار دولار إلى أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، بما في ذلك مدافع الهاوتزر وأنظمة ستينغر المضادة للطائرات وجافلين والذخيرة والدروع الواقية للبدن. ولا يزال الطلب على صواريخ جافلين مرتفعاً مع انتقال الحرب من جميع أنحاء كييف؛ حيث تم استخدامها لمنع الدبابات الروسية من التقدم في العاصمة، إلى معركة بالمدفعية في شرق أوكرانيا. وقال البنتاغون إن الولايات المتحدة أرسلت حتى الآن أكثر من 5500 نظام جافلين إلى أوكرانيا. ووفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، تم تدمير 1026 دبابة روسية. وقال جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد، عن أهداف أوكرانيا في ندوة بمركز أتلانتك يوم الجمعة: «إنهم يطالبون بمزيد من الوضوح». وقال إن الشركة تحاول توسيع طاقتها الإنتاجية في منشأة «تروي - ألاباما» وأماكن أخرى. وتقوم شركتا «ريثورن تكنولوجيز» و«لوكهيد» بإنتاج أنظمة صواريخ جافلين بشكل مشترك، بينما تقوم شركة رايثورن بتصنيع أنظمة ستينغر المضادة للطائرات. وقالت شركة لوكهيد إن منشأة «تروي» التابعة لها توظف 600 فرد، وتساعد في تصنيع 5 أنواع من الصواريخ، وهي مصنع التجميع النهائي الوحيد لنظام جافلين، القادر على إنتاج 2100 صاروخ سنوياً. وعبّرت الشركة عن مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد التي قد تعرقل زيادة الإنتاج، فيما يراقب البنتاغون مخزون الولايات المتحدة من هذه الأسلحة ومكوناتها على أساس يومي.
وتقلع الطائرات يومياً تقريباً من قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، وهي تحمل طائرات من طراز C17 محملة بصواريخ جافلين وأنظمة ستينغر ومدافع الهاوتزر وغيرها من الأسلحة التي يتم نقلها إلى أوروبا الشرقية لإمداد الجيش الأوكراني في حربه ضد روسيا. ويقول محللون إن الولايات المتحدة أرسلت نحو ربع مخزونها من صواريخ ستينغر المحملة على الكتف إلى أوكرانيا. ويوفر الغزو الروسي لأوكرانيا مجالاً واسعاً لتعزيز أرباح شركات التصنيع العسكري الأميركي والأوروبي، بينما يخطط المشرعون في الكونغرس لزيادة الإنفاق الدفاعي، لكن يواجه مصنعو الأسلحة العسكرية تحديات نقص سلاسل التوريد، خاصة المواد الخام الهامة (مثل التيتانيوم، وهو عنصر حاسم في الصناعة)، ونقص العمالة، إلى جانب تحديات أخرى.
وقال جريج هايز، الرئيس التنفيذي لشركة رايثورن تكنولوجيز، إن شركته لن تكون قادرة على زيادة الإنتاج حتى العام المقبل بسبب نقص قطع الغيار. ولمح مسؤول بالبيت الأبيض أن الإدارة تدرس مجموعة من الخيارات حول إنتاج كل من أنظمة جافلين وستينغر لمواجهة نقص سلاسل التوريد والمشكلات التي تواجه شركات الصناعات العسكرية. وقال جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، يوم الاثنين، إن الاستعداد العسكري الأميركي لا يعتمد على نظام واحد، وإن البنتاغون يطور حزمة أسلحة متنوعة لإرسالها إلى أوكرانيا.

هل يحقق بوتين نصراً شرق أوكرانيا؟
ومع الوتيرة المتسارعة لإرسال الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا، يقول المسؤولون إن الجيش الروسي يبحث عن انتصارات لتبرير التكلفة الهائلة لغزو أوكرانيا حيث يأمل الرئيس بوتين في تحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا وإعلان نصر عسكري بحلول 9 مايو (أيار) الحالي، وهو ذكرى انتصار الروس على النازيين عام 1945 واستغلال القيمة الرمزية والدعائية لهذا اليوم للإعلان عن إنجاز عسكري في أوكرانيا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع إن الأسابيع المقبلة ستكون محورية، وقد تحدد الظروف الأمنية في أوروبا للفترة المقبلة، فقد تتحول الحرب في أوكرانيا إلى صراع طويل الأمد، مع بقاء القوات الروسية في أجزاء واسعة من أوكرانيا، وسيكون وجودهم قوة مزعزعة للاستقرار، وهو ما تأمل الولايات المتحدة في تجنبه. وأشار مسؤولون أميركيون إلى معلومات ذات مصداقية كبيرة أن روسيا ستقوم بحلول منتصف شهر مايو الحالي بإجراء استفتاء لضمّ منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لها في شرق أوكرانيا. وقال السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، للصحافيين في واشنطن: «بحسب آخر المعلومات، نعتقد أن روسيا ستحاول ضم جمهوريتي دونيتسك الشعبية ولوغانسك الشعبية، وتظهر المعلومات أن روسيا تعتزم فبركة استفتاءات في هذا المنحى بحدود منتصف مايو لمحاولة إضفاء مظهر خادع من الشرعية الديمقراطية أو الانتخابية، وهذا ما يمارسه الكرملين دائماً».
وتابع كاربنتر أن «لدى موسكو خطة مماثلة بالنسبة لمدينة خيرسون»، وهي المدينة الأوكرانية الساحلية القريبة من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في 2014، وقد سيطرت روسيا على هذه المدينة المهمة في 3 مارس (آذار)، وفرضت تعتيماً على الإنترنت والهواتف المحمولة في محالة لتعزيز سيطرتها. وقال مسؤولون إن خيرسون ستبدأ في استخدام الروبل الروسي، وفرض المناهج الروسية في المدارس، في مؤشر على نية الكرملين إحكام سيطرته على المدنية بشكل كامل.

حرب نووية مستبعدة
أكد البيت الأبيض مجدداً أن الولايات المتحدة لن تتورط في حرب نووية بالوكالة مع روسيا، رداً على تهديدات المسؤولين الروس الذين حذروا من أن تقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، مساء الاثنين، للصحافيين: «إنها ليست حرباً بالوكالة، هذه حرب بين روسيا وأوكرانيا، وحلف الناتو لا يشارك فيها، والولايات المتحدة لا تخوض هذه الحرب، ولذلك من المهم والحيوي لنا جميعاً ألا نكرر حديث الكرملين بشأنها». وأشارت أن مسؤولين روساً نفوا إمكانية شن حرب نووية.


مقالات ذات صلة

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

الولايات المتحدة​ زيلينسكي وزوجته لدى وصولهما إلى كندا (أ.ب)

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، وأوروبا تشكك... والعفو الدولية تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كاليجاري)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إطفاء حريق في موقع هجوم جوي روسي على مركز تجاري في مدينة بافلوغراد في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا وسط الغزو الروسي للبلاد... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتلى وعشرات الجرحى بقصف روسي على مركز تجاري في أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 34 آخرون، اليوم (الخميس)، بضربة روسية استهدفت مركزا تجاريا في مدينة بافلوغراد بوسط شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس) p-circle

«العفو الدولية»: تجنيد روسيا مواطنين أجانب يرقى لـ«الاتجار في البشر»

قالت منظمة «العفو الدولية»، اليوم الخميس، إن تجنيد روسيا لمواطنين أجانب للقتال في الحرب في أوكرانيا «يرقى للاتجار في البشر».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع يومَي 12 و13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن برنامج بوتين في الهند، الذي سيعرضه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، سيصبح معروفاً بعد الساعة الثالثة بعد الظهر. وتابع بيسكوف: «هناك مجموعة كاملة من اللقاءات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف في إطار منظمة (بريكس) نفسها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «في مجموعة (بريكس)، تواجه كثير من الدول ضغوطاً وقيوداً غير قانونية تفرضها دول ثالثة. وبطبيعة الحال، تبحث هذه الدول عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة فيما بينها عند تنفيذ التعاون الاقتصادي، وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وما إلى ذلك. وكل هذه المسائل ستكون مدرجة على جدول الأعمال».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» بمركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار القمة.

من جهتها، أكدت الصين، الخميس، أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في القمة، وذلك في أول زيارة له إلى الهند منذ 2019. وتُشكِّل هذه المشارَكة خطوةً جديدةً في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

تأسَّس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، والبرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وستشهد العاصمة التي تزيَّنت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» في قيرغيزستان مطلع الشهر الحالي، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للنفوذ الأميركي، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

امرأة تسير أمام أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

تباين في المواقف

يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة «بريكس»، كالإمارات التي طال القصف الإيراني أراضيها بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تُشكِّل اختباراً لتماسك المجموعة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

وتقيم الهند، الدولة المستضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي، الهند 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وكان مودي الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثَّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لـ«منظمة شنغهاي»، على إيجاد مَخرَج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما قد يُشكِّل اجتماع نيودلهي مناسبةً لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.

وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.


8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».


بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.