الاتحاد الأوروبي يحظر النفط الروسي تدريجياً ويستهدف المزيد من البنوك

زاد «بشكل كبير» دعمه العسكري لمولدافيا خشية أن تكون هدف موسكو المقبل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عرضت تفاصيل مشروع الحزمة الجديدة من العقوبات أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي أمس الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عرضت تفاصيل مشروع الحزمة الجديدة من العقوبات أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي أمس الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يحظر النفط الروسي تدريجياً ويستهدف المزيد من البنوك

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عرضت تفاصيل مشروع الحزمة الجديدة من العقوبات أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي أمس الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عرضت تفاصيل مشروع الحزمة الجديدة من العقوبات أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي أمس الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد مخاض طويل وتجاذبات سياسية على أعلى المستويات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أنجزت أمس المفوضية الأوروبية مشروع حزمة سادسة من العقوبات على روسيا يدور معظمها حول منتوجات الطاقة التي يثير حظرها جدلاً واسعاً بين الشركاء الأوروبيين وفقاً لنسبة اعتماد اقتصاداتهم عليها وقدراتهم على إيجاد بدائل لها في الآجال القريبة. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عرضت تفاصيل مشروع الحزمة الجديدة من العقوبات أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي أمس الأربعاء، وهي تتضمّن: حظراً تاماً على صادرات النفط الروسي إلى بلدان الاتحاد على أن يتمّ تنفيذه بصورة تدريجية، وإخراج مصرف «سبيربانك»، الذي يشكّل وحده ثلث القطاع المصرفي الروسي من نظام «سويفت»، وعقوبات على قادة عسكريين روسيين ارتكبوا «جرائم حرب» في بوتشا، إضافة إلى منع ثلاث مجموعات إعلامية روسية تابعة للدولة من توزيع إنتاجها في بلدان الاتحاد الأوروبي، قالت فون دير لاين إنها «تروّج أكاذيب بوتين والبروباغاندا».
لكن إنجاز المفوضية لهذه الحزمة الجديدة من العقوبات، التي استمرّ النقاش والجدل حولها حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الأربعاء، والتي دافعت عنها فون دير لاين بقوة أمام أعضاء البرلمان الأوروبي محفوفة بطاقم المفوضين الكامل، لا يعني أنها باتت جاهزة للدخول حيّز النفاذ الذي يقتضي موافقة الدول الأعضاء عليها بالإجماع. وقالت رئيسة المفوضية: «لن يكون سهلاً الحظر الكامل على النفط الروسي لأن بعض الدول الأعضاء يعتمد عليه بنسبة عالية، لكن بكل بساطة ليس أمامنا خيار آخر ولا بد من وقف إمدادات النفط الروسي الخام في غضون ستة أشهر ومشتقاته بحلول نهاية العام الحالي»، مضيفة: «إن مستقبل الاتحاد الأوروبي يُكتب اليوم في أوكرانيا، ولا بد أن يدفع بوتين ثمناً باهظاً لعدوانه الوحشي»، مشيرة إلى أن حظر صادرات النفط الروسية يجب أن يتمّ بصورة تدريجية تسمح للدول الأعضاء بإيجاد بدائل له في الأمد الطويل ولا تؤثر سلباً على سوق الطاقة العالمية، مع الحفاظ على متانة اقتصادات الشركاء الأوروبيين وحلفائهم.

رئيسة مولدافيا مايّا ساندو خلال استقبالها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال (رويترز)

وبعد عرضها للحزمة السادسة من العقوبات على روسيا كشفت فون دير لاين عن مشروع المساعدات الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي تقديمه لأوكرانيا قائلة: «نريد لأوكرانيا أن تنتصر في هذه الحرب، لكننا نريد أيضاً أن نوفّر لها ظروف النهوض من الحرب بعد نهايتها ومساعدتها على الإعمار». وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيعلن قريباً عن المساعدات الاقتصادية الفورية التي سيقدمها لأوكرانيا، وأنه قرر إعفاء جميع الصادرات الأوكرانية إلى بلدان الاتحاد من الضرائب لفترة عام قابلة للتجديد. وأشارت فون دير لاين أن التقديرات الأخيرة تتوقع انكماش إجمالي الناتج القومي الأوكراني بنسبة تتراوح بين 35 في المائة و50 في المائة هذا العام: «ما يلقي على كاهل الاتحاد الأوروبي مسؤولية كبيرة لتقديم حزمة طموحة من المساعدات إلى أوكرانيا تسمح لها بالنهوض من آثار الحرب وإعداد البلاد للجيل المقبل».
ونظراً لتباعد المواقف بين الدول الأعضاء في الاتحاد حول حظر صادرات المحروقات الروسية، وضرورة الموافقة عليه بالإجماع لدخوله حيّز النفاذ كموقف مشترك ملزم للحكومات، انطلقت المفاوضات بين السفراء المندوبين فيما كانت فون دير لاين لا تزال تلقي كلمتها أمس أمام البرلمان الأوروبي. وتوقعت مصادر مطلعة في المفوضية أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حول الحزمة الجديدة في غضون أيام لعرضه على القمة المقبلة «لأن ثمة ضغوطاً متنامية للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية الرئاسة الفرنسية، من غير استبعاد السماح لبعض البلدان بمواصلة استيراد النفط الروسي بعد نهاية هذا العام». ويعتقد المراقبون أن العقبة الرئيسية أمام إنجاز الاتفاق النهائي حول الحظر الكامل للنفط الروسي هي في الموقف المجري الذي أعلنه ظهر أمس الناطق بلسان الحكومة المجرية بقوله: «لا نرى أي خطة أو ضمانات حول كيفية إدارة هذه المرحلة الانتقالية استناداً إلى الاقتراحات الراهنة بما يكفل تأمين احتياجات المجر من الطاقة». وتجدر الإشارة أن الواردات الأوروبية من النفط الروسي الخام تشكّل 25 في المائة من احتياجات البلدان الأعضاء بقيمة تناهز 48 مليار يورو سنوياً، تضاف إليها واردات المشتقات النفطية بقيك 30 مليار يورو.
وفي سياق متصل ومع دخول الحرب في أوكرانيا شهرها الثالث وتعثّر القوات الروسية في تحقيق معظم أهدافها، يراقب الأوروبيون بقلق أوضاع المناطق المجاورة التي يخشى أن تقرر موسكو توسيع دائرة المواجهة نحوها، وتتجه الأنظار بشكل خاص منذ أيام إلى مولدافيا التي كانت شبه منسيّة على الخريطة الأوروبية قبل بداية الغزو الروسي، وحيث تعيش أقلية روسية في إقليم ترانسنيستريا المتاخم لأوكرانيا، تتطلّع في غالبيتها للانضمام إلى روسيا عبر استفتاء شعبي على غرار شبه جزير القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014 في استفتاء لم تعترف به الأسرة الدولية.
أعلن أمس رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن الاتحاد الأوروبي سيزوّد القوات المسلحة المولدافية بمعدات عسكرية «بهدف زيادة مستوى الأمن والاستقرار فيها»، ومدّها بالدعم اللوجيستي لمواجهة الهجمات السيبرانية التي تتعرض لها. وتحدث ميشال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة مولدافيا مايّا ساندو خلال زيارته إلى هذا البلد الذي يخشى أن يكون الهدف المقبل في مرمى القوات الروسية.
الأوساط الأطلسية على يقين من أنه في حال قررت موسكو توسيع دائرة العمليات العسكرية خارج الأراضي الأوكرانية، ستكون محطتها الأولى في مولدافيا، وبالتحديد في هذا الإقليم الذي بات أشبه بقنبلة موقوتة حيث يعيش نصف مليون ناطق بالروسية ما زالوا يحرصون على روابطهم بالإمبراطورية السوفياتية، ولهم حكومتهم الذاتية ورايتهم الخاصة وقواتهم المسلحة وجمهورية لم تعترف بها حتى موسكو.
لكن ترانسيستريا ليست مجرّد إقليم يحنّ سكانه للعودة إلى كنف روسيا الأم، بل هي أكبر مخزن في الأراضي السوفياتية السابقة للأسلحة والذخائر يقدّر بما يزيد عن 40 ألف طن يحرسها 1500 جندي من القوات الروسية الخاصة التي كانت نواة الجيش السوفياتي الرابع عشر، يؤازرهم 500 آخرون يشرفون على نقاط التفتيش الموزّعة في المنطقة المحيطة بها. ويقول أحد المسؤولين في اللجنة الأمنية المشتركة بين مولدافيا وروسيا إن انفجاراً في هذا المخزن من شأنه أن يحدث دماراً هائلاً في مولدافيا وأوكرانيا يعادل ضعف انفجار القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما.
أواخر العام الماضي طلبت مايا ساندو رئيسة جمهورية مولدافيا استبدال بالقوات الروسية الموجودة في الإقليم مجموعة من المراقبين التابعين لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، لكن موسكو رفضت الطلب، كما رفضته السلطات المحلية بذريعة أسباب أمنية طالما النزاع ما يزال قائماً بين الطرفين. وتقول المصادر الأطلسية إنه بعد الانفجارات التي وقعت مطلع الأسبوع الماضي في عدد من مناطق الإقليم، والتي تبادل الطرفان الروسي والمولدافي الاتهامات بشأن افتعالها، بدأت القوات الروسية الخاصة الموجودة هناك تستعدّ للقتال، حيث يقوم الجنود بحفر الخنادق بعد أن أعلنت التعبئة العامة وصدرت تعليمات بعدم منحهم أكثر من ساعتين في الأسبوع لرؤية عائلاتهم. ويذكر أن انفجارات عدة كانت استهدفت مبنى وزارة الداخلية ومحطة الإذاعة والتلفزيون ومطار العاصمة تيرابسول، مما دفع بالولايات المتحدة وكندا وبلغاريا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى الطلب من رعاياها عدم السفر إلى مولدافيا أو مغادرتها في أقرب فرصة. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات المحلية في إقليم ترانسنيستريا كانت أعلنت استقلالها الذاتي في عام 1990. مدعومة من موسكو، لمنع توحيد رومانيا ومولدافيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وتفيد آخر الاستطلاعات بأن غالبية ساحقة من سكان هذا الإقليم يطمحون للانضمام إلى الاتحاد الروسي من غير اللجوء إلى المواجهة المسلحة وعبر استفتاء شعبي كما حصل في شبه جزيرة القرم منذ ثمانية أعوام. وتتعرّض مولدافيا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ضغط كبير بسبب تدفق النازحين الذين باتوا يشكّلون 4 في المائة من مجموع سكانها. ورغم أن معظم النازحين إلى مولدافيا يرغبون في مغادرتها إلى بلدان أوروبية أخرى، كونها أفقر دولة في أوروبا، تواجه الحكومة صعوبة في مساعدتهم على مغادرة البلاد حيث إن مجالها الجوي مغلق منذ بداية الحرب، وهي تفتقر إلى التسهيلات الموجودة في البلدان الأخرى المتاخمة لأوكرانيا. وكانت مولدافيا تقدمّت مؤخراً بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فازت فيها مايا ساندو، المعروفة بميولها الغربية وهي كانت تولّت مناصب رفيعة في البنك الدولي بعد تخرجها في معهد الدراسات الاقتصادية في جامعة هارفارد. وتشكّل مولدافيا حلقة ضعيفة جداً في الفسيفساء الإقليمية نظراً لكونها دولة صغيرة محشورة بين جارين كبيرين مثل أوكرانيا ورومانيا، وغير مطلّة على البحر، فضلاً عن كونها تعتمد بشكل كامل على إمدادات المحروقات الروسية وكانت تشكّل المبادلات التجارية مع أوكرانيا، عبر ميناء أوديسا، مصدر دخلها الرئيسي. وكانت الحكومة المولدافية طلبت مؤخراً من صندوق النقد الدولي مدّها بمساعدات إضافية تحسباً لتكثيف العمليات العسكرية الروسية في أوديسا والمناطق المحيطة بها، وارتفاع عدد النازحين الأوكرانيين عبر أراضيها. وكان وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أعلن خلال زيارته مولدافيا منذ أسبوعين أنه في حال تعرّضت مولدافيا لهجوم روسي، ستتصرّف الولايات المتحدة تماماً مثل تصرّفها إلى جانب أوكرانيا أو في أي مكان آخر يتعرّض لهجوم مماثل. وتجدر الإشارة إلى أن عديد القوات المسلحة التابعة للإقليم الانفصالي يزيد عن عشرة آلاف جندي تشرف على تدريبهم وتنظيمهم القوات الخاصة الروسية على غرار إقليمي دونتسك ولوغانسك في أوكرانيا، فيما لا يزيد عدد القوات المسلحة المولدافية عن سبعة آلاف جندي يفتقرون إلى التدريب وتنقصهم الأسلحة والمعدات.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.