طهران تقدم على خطوة غير مسبوقة: إعدام العالم السويدي في 21 مايو

استوكهولم انتهت من محاكمة تاريخية لمسؤول إيراني

رسم  يُظهر المسؤول الإيراني السابق حميد نوري خلال استجوابه أمام محكمة استوكهولم في 23 نوفمبر 2021 (غيتي)
رسم يُظهر المسؤول الإيراني السابق حميد نوري خلال استجوابه أمام محكمة استوكهولم في 23 نوفمبر 2021 (غيتي)
TT

طهران تقدم على خطوة غير مسبوقة: إعدام العالم السويدي في 21 مايو

رسم  يُظهر المسؤول الإيراني السابق حميد نوري خلال استجوابه أمام محكمة استوكهولم في 23 نوفمبر 2021 (غيتي)
رسم يُظهر المسؤول الإيراني السابق حميد نوري خلال استجوابه أمام محكمة استوكهولم في 23 نوفمبر 2021 (غيتي)

في خطوة غير مسبوقة، حددت إيران موعدا لتنفيذ حكم الإعدام بحق سويدي من أصل إيراني بتهمة التجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية، في محاولة للضغط على السويد، بينما انتهت محاكمة تاريخية لمسؤول إيراني سابق متهم بارتكاب جرائم حرب خلال حملة تطهير ضد معارضين عام 1988، ومن المقرر صدور الحكم في هذه القضية في يوليو (تموز).
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس نقلا عن مصادر لم تسمها بأنه من المقرر إعدام السويدي من أصل إيراني، أحمد رضا جلالي بحلول 21 مايو (أيار)، بتهمة التجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية سيُعدم هذا الشهر.
واعتقل جلالي (61 عاما) وهو طبيب وباحث في طب الكوارث في 2016 أثناء زيارة أكاديمية بدعوى من جامعة طهران.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليند على حسابها على تويتر «السويد والاتحاد الأوروبي ينددان بعقوبة الإعدام ويطالبان بالإفراج عن جلالي». وأضافت «قلنا ذلك مرارا لممثلين إيرانيين. نحن على اتصال مع إيران» حسبما أوردت رويترز.
جاء الإعلان قبل قليل من انتهاء محاكمة تاريخية حميد نوري، وهو مسؤول سابق بالادعاء الإيراني اعتقلته السلطات السويدية عام 2019، في استوكهولم، بعدما قدم معارضون إيرانيون في السويد شكاوى ضده لدى الشرطة. وهو يحاكم بتهمة المشاركة في «جرائم حرب وضد الإنسانية» و«جرائم قتل» أغسطس (آب) 2021 أمام محكمة العاصمة السويدية. ومن المقرر صدور الحكم عليه يوم 14 يوليو (تموز).

صورة نشرتها منظمات حقوق إنسان إيرانية تقارن بين حالة جلالي قبل وأثناء اعتقاله في طهران

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان طالب بالإفراج الفوري عن نوري في مكالمة هاتفية مع نظيرته السويدية ليند، ووصف المحاكمة بأنها «غير قانونية».
وسيواجه نوري في حالة إدانته عقوبة قصوى بالسجن مدى الحياة بتهم ارتكاب جرائم حرب دولية وانتهاكات لحقوق الإنسان.
ونوري متهم بلعب دور بارز في قتل السجناء السياسيين الذين أعدموا بناء على أوامر حكومية في سجن غوهردشت في كرج بإيران عام 1988. وقدرت منظمة العفو الدولية عدد الذين أُعدموا بنحو خمسة آلاف، قائلة في تقرير عام 2018 إن «العدد الحقيقي قد يكون أعلى»، لكن منظمة مجاهدين خلق تقول إن ثلاثين ألفا من مناصريها وأعضائها أعدموا في موجة الإعدامات التي سبقت وفاة الخميني بأشهر.
وهذه المرة الأولى التي يحاكم فيها مسؤول إيراني بتورطه في هذه الإعدامات التي نُفذت بأمر من المرشد الإيراني الأول (الخميني)، مع نهاية الحرب العراقية - الإيرانية.
وبموجب القانون السويدي، يمكن محاكمة المواطنين السويديين وغيرهم على الجرائم التي ترتكب ضد القانون الدولي في الخارج.
كانت وسائل إعلام إيرانية ذكرت في وقت سابق أن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير السويدي يوم الاثنين لنقل اعتراض طهران على «الاتهامات الملفقة التي لا أساس لها التي وجهها المدعي العام السويدي لإيران خلال نظر المحكمة لقضية نوري».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رمضان فتحي، وهو أحد الموقوفين السابقين (1980 - 1993) الذي شهد ضد المتهم، قوله: «يا لسخرية القدر، رأيت العديد من أصدقائي يحكم عليهم بالإعدام في محاكمات مدتها دقيقة واحدة في إيران، والآن أرى الفرق هنا».
وتميز اليوم الأخير من المحاكمة التي استمرت تسعة أشهر، بمرافعات الدفاع الأخيرة، تخللتها مداخلات من المدعي العام ومحامي الأطراف المدنية والمتهم.
وقال نوري متوجها إلى المحكمة «أتمنى أن تبرأ يداي». وأضاف في قاعة المحكمة باللغة الفارسية ترجمها مترجم «أيها الأصدقاء، أنا أحبكم، لست غاضبا منكم». وشكر المتهم رئيس المحكمة على حسن سير المحاكمة وهنأ زوجته «لأنها تحظى بزوج كفء».
وطوال المحاكمة التي انتقلت لفترة وجيزة إلى ألبانيا للاستماع إلى بعض الشهادات في نهاية عام 2021، نظم أنصار منظمة «مجاهدين خلق» المعارضة في المنفى ، وقفات احتجاجية خارج محكمة استوكهولم.
وبعد الطعن في مبدأ الولاية القضائية العالمية السويدي الذي يسمح لها بالنظر في القضية بغض النظر عن مكان وقوع الجرائم، شكك الدفاع في شهادة المدعين.
وقال دانيال ماركوس أحد محامي نوري للمحكمة «هناك كثير من الشكوك حول الطريقة التي برز فيها اسم حميد نوري في الشهادات» واصفا الأدلة بأنها «غير كافية».
وبعدما علا التصفيق في نهاية الجلسة الماضية، قال محامي المدعين كينيث لويس إنه «يتطلع لصدور إدانة» معتبرا أن الأدلة في القضية «لا لبس فيها. لقد حاولوا (الدفاع) العثور على ثغرات صغيرة، لكنهم، في رأيي، لم يكونوا مرتاحين» للوضع. إلا أن محامي «مجاهدين خلق» أعرب عن قلقه إزاء «خطر» مغادرة حميد نوري السويد إذا تمت تبرئته قبل تقديم استئناف.
وأدت المحاكمة إلى زيادة توتر العلاقات بين استوكهولم وطهران. ونصحت وزارة الخارجية السويدية مواطنيها بعدم السفر غير الضروري إلى إيران.



مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
TT

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

​قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، ‌وذلك ⁠لدى ​مغادرته لعقد ⁠محادثات في باكستان، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها. وأضاف ⁠للصحافيين قبل ‌مغادرة ‌واشنطن قائلاً: «نتطلع ​إلى ‌المفاوضات، وأعتقد أنها ‌ستكون إيجابية تضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط.».

وتابع فانس: «كما قال رئيس الولايات المتحدة، إذا ‌كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، ⁠فنحن ⁠مستعدون بالطبع لمد يد مفتوحة... لكن إذا حاولوا خداعنا، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس ​بهذا التجاوب».

ويترأس فانس وفد الولايات المتحدة المفاوض، والذي يضم أيضاً مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيرانية مجيد تخت روانتشي، على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يتيح للعدو الاستعداد لهجوم جديد. وقال روانتشي في تصريحات وكالة «تسنيم»: «لا نرغب في وقف لإطلاق النار يسمح للعدو بإعادة تسليح نفسه». وأضاف أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويمثّل ذلك أعلى مستوى من التواصل بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن تفاوض وزير الخارجية جون كيري على الاتفاق النووي عام 2015. وكان ويتكوف أجرى جولات من المحادثات بوساطة عمانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن تَقطع الحرب هذا المسار.

كما ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وكتب على موقع «إكس» إن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبَّه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.

ويتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مباحثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، صباح السبت، في ظلّ مساعٍ تقودها باكستان لتحويل الهدنة التي تم الاتفاق عليها لأسبوعين، إلى اتفاق دائم ينهي حرباً تسبّبت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

ويرى خبراء أن هناك خمس نقاط أساسية تُسلّط الضوء على المحادثات.

الحرب قبل التفاوض

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

في 28 فبراير (شباط) بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، فضلاً عن استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص على مدى أسابيع الحرب الخمسة.

في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية؛ الأمر الذي تسبّب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة الدولية.

وفي 8 أبريل (نيسان) توصّلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، إلى هدنة يفترض أن تمتدّ أسبوعين حتى 22 أبريل.

الدور الصيني

تستند قيمة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة. فقد كانت إيران أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، ويتشارك البلدان حدوداً تمتد على 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة. كما تضمّ باكستان أكثر من 20 مليون مسلم شيعي، وهي ثاني أكبر كتلة سكانية شيعية في العالم بعد إيران.

في الوقت عينه، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع واشنطن والصين. وزار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بكين في نهاية مارس (آذار) لإجراء محادثات مع نظيره وانغ يي الذي دعم جهود إسلام آباد باعتبارها «منسجمة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف».

ورغم أن باكستان حظيت بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدّد بتدمير إيران. وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن: «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين». وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضاً إخفاء هويته، عن أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى». لكن هذا المصدر وخبراء ومسؤولين سابقين عدة يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً فنياً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري في التأثير عن إيران.

ما الذي سيجري التفاوض عليه؟

لا تزال الخلافات بين الجانبَين عميقة. فالمقترح الأميركي المؤلف من 15 بنداً، يركّز على ملف اليورانيوم المخصّب، وإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، قدّمت طهران خطة من 10 نقاط تطالب فيها بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع كل العقوبات المفروضة عليها.

ويمثّل لبنان نقطة خلاف رئيسة أخرى، في ظلّ مواصلة إسرائيل ضرباتها حتى مع سريان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أن لبنان مشمول بالهدنة.

أمّا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فاعتمد نبرة أكثر ليونة، مشيراً إلى احتمال وجود «سوء فهم» لدى إيران لجهة شمول لبنان بالاتفاق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر لم تسمّها، أن طهران لن تشارك في المحادثات ما لم يسرِ وقف إطلاق النار في لبنان. في السياق ذاته، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة «إكس» من أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات «بلا معنى».

طهران تريد ضامناً

وأوضح مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً لأن إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور. ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران؛ فهي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.

وقال مشاهد حسين سيد، عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، وترأس لجنتَي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

وأضاف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً؛ نظراً لأن إيران لا تثق في ثنائي ترمب ونتنياهو».

واستخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، في حين قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عدّة» إلى المنطقة. لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

إغلاق إسلام آباد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

وتستضيف العاصمة الباكستانية المفاوضات التي تلتزم الحكومة الصمت بشأن تفاصيلها، ولم تؤكد حتى مكانها. لكن فندق «سيرينا» الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة، طلب من نزلائه المغادرة منذ الأربعاء. وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات عطلة يومي الخميس والجمعة، في حين انتشر عناصر الأمن المسلحين في شوارع إسلام آباد، مع تحويلات مرورية ونقاط تفتيش. وبدت المدينة هادئة أكثر من المعتاد الجمعة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، على غرار الجولات السابقة التي جرت بوساطة عُمانية.

غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثان مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح وإذا قبل الطرفان ذلك، وهو ما تأمل فيه إسلام آباد.

تحذير ترمب

من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من فرض ‌رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان، الجمعة، إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.

وألحقت حرب إيران الضرر بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج، وعطلت حركة ناقلات النفط؛ ما رفع ​أسعار النفط بنحو 50 في المائة في أسوأ صدمة لأسواق الطاقة في العالم. والمشترون الآسيويون من بين الأكثر تضرراً من الأزمة.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز... من الأفضل ألا يكون هذا صحيحاً وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فوراً. فهذا ليس ما اتفقنا عليه».

وشكَّل فتح المضيق والسماح بعبور مئات ناقلات النفط العالقة وغيرها من السفن شرطاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بعد هجمات على مدى أسابيع ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية ‌إن إيران ستطالب بدفع ‌الرسوم بالعملات المشفرة خلال فترة وقف إطلاق النار.

إيران تحدد ​مساراً ‌جديداً

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وذكرت ⁠وكالة «تسنيم» ​الإيرانية ⁠شبه الرسمية للأنباء أن «الحرس الثوري» حدد يوم الخميس مساراً خاصاً للسفن، وحذَّر من الإبحار عبر المياه الإيرانية حول جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة لعبور المضيق.

وامتد تأثير الصراع إلى ما هو أبعد من اقتصادات الخليج وقطاع السياحة، مخلفاً تداعيات عالمية شملت ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، وواردات الهند من غاز الطهي، وإمدادات الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية في آسيا، والديزل اللازم للمزارعين، ووقود الطائرات لشركات الطيران.


ترمب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران ليس لديها «أوراق» تفاوضية في المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان، باستثناء التحكم في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «لا يبدو أن الإيرانيين يدركون أن لا أوراق بيدهم باستثناء ابتزاز العالم على المدى القصير من خلال استخدام الممرات المائية الدولية. السبب الوحيد لبقائهم أحياءً اليوم هو التفاوض!».


محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً، وتبادل فيها الطرفان تهديدات حادة بمزيد من الضربات.

وفي ظل تجارب تفاوض سابقة لم تفضِ إلى نتيجة، يعبّر إيرانيون تواصلت معهم «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، عن مشاعر تراوح بين الغضب والخوف والخيبة.

يقول أمير، وهو فنان يبلغ 40 عاماً: «لا أعتقد أن هذا الاتفاق المؤقّت، أو هذه المفاوضات ستستمر أسبوعاً واحداً حتى». ويرى أن المتشددين في إيران «يعارضون ذلك تماماً، ويقولون: نحن بصدد الانتصار، فلماذا وقف إطلاق النار؟».

بدورها، تحدثت شيدا (38 عاماً) عن حالة من الترقب ترافق المحادثات. وأوضحت أن «الجميع يسوّي أموره المالية على عَجَل. باستثناء مجموعة صغيرة من الميسورين، الناس يخافون من الديون وأموالهم في ذمة الآخرين، وقد لا يسترجعونها أبداً».

خياران أحلاهما مرّ

أحد أفراد الأمن الإيراني حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

يعرب بعض الإيرانيين عن خشيتهم من مواجهة خيارين أحلاهما مرّ: استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية على بلادهم، أو خروج نظام الحكم في زمن الحرب ممسكاً بزمام السلطة بشكل أقوى من قبل.

وتقول شيدا: «أنا خائفة في الوقت نفسه من عودة الحرب ومن بقاء النظام»، مضيفة: «ما حاولنا بناءه طوال هذه السنوات، رغم كل المحن واقتصاد كارثي، قد اختفى. ومن هم في السلطة أصبحوا أكثر عدوانية».

ويرى أمير ألا مفر من عودة الاحتجاجات إلى الشوارع في إيران، واستكمال تلك الحركة التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، وواجهتها السلطات بحملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف.

وأضاف: «سنواصل النضال لأنه لن يكون هناك شيء لصالح الشعب، ولن نغفر لقاتلينا... في ليلة واحدة، نزل ملايين منا إلى الشارع»، في إشارة إلى ذروة الاحتجاجات في الثامن والتاسع من يناير الماضي.

ترمب وتناقضاته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

يجد أحد سكان طهران البالغ 30 عاماً وطلب عدم ذكر اسمه، صعوبة في فهم ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقول: «لا ينبغي أن نأخذ ترمب على محمل الجد إلى هذا الحد. يريد محو حضارة عن وجه الأرض (كما هدد إيران)، وبعد 12 ساعة يفرض وقفاً لإطلاق النار». وتابع: «معظم ما يقوله ليس سوى هراء... لكن ما يساعده أننا لا نعلم أبداً أيّاً منها سيتحقق في نهاية المطاف».

بدورها تسأل شيدا: «ألم يُدرك ترمب فعلاً أن الأميركيين قد يجدون أنفسهم في مأزق إذا أُغلق مضيق هرمز؟»، في إشارة إلى الممر البحري الحيوي الذي أغلقته طهران عملياً منذ بدء الحرب، والذي يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط العالمية.

أما شهرزاد، ربة المنزل البالغة 39 عاماً، فتؤكد رفضها تهديدات ترمب بمحو حضارة بلادها. وتقول: «كنت قد علّقت الآمال على سقوط النظام... لكنني أدركت أن هذا الرجل يعبث بالعالم كله، ولا يتمتع بأي قدر من الإنسانية».

ويطرح كثيرون أسئلة عن مستقبل الحكم في بلادهم، بعد أكثر من 47 عاماً على إقامة «الجمهورية الإسلامية». وتقول سارة، وهي مصممة غرافيك تبلغ 44 عاماً، إن «هذه الحكومة عقائدية ولن تنهار بسهولة»، مضيفة: «لن تعرف البلاد السلام أبداً بسبب هؤلاء الناس وهذه الآيديولوجية».

ويقدّر أمير أن القادة الإيرانيين الذين نجوا من الاغتيال «سيواصلون القتال (...) وهم مستعدّون لتدمير كل شيء لمجرّد الانتصار».