استئناف عمليات الإجلاء من ماريوبول... وجونسون يخاطب البرلمان الأوكراني اليوم

سحب الدخان تغطي مصنع «آزوفستال» في مدينة ماريوبول أمس (رويترز)
سحب الدخان تغطي مصنع «آزوفستال» في مدينة ماريوبول أمس (رويترز)
TT

استئناف عمليات الإجلاء من ماريوبول... وجونسون يخاطب البرلمان الأوكراني اليوم

سحب الدخان تغطي مصنع «آزوفستال» في مدينة ماريوبول أمس (رويترز)
سحب الدخان تغطي مصنع «آزوفستال» في مدينة ماريوبول أمس (رويترز)

تأمل أوكرانيا استئناف إجلاء المدنيين في مدينة ماريوبول المحاصرة، اليوم (الثلاثاء)، فيما سيتوجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى البرلمان الأوكراني عبر الفيديو في أول خطوة من هذا النوع لمسؤول غربي منذ بدء الحرب.
ويفترض أن تستأنف عمليات الإجلاء صباح اليوم بدعم من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة ماريوبول المدمرة التي بات الروس يحتلون الجزء الأكبر منها على ما أفاد المجلس البلدي لهذه المدينة الساحلية الاستراتيجية الواقعة في جنوب شرقي البلاد.
وكانت عطلة نهاية الأسبوع الماضي شهدت للمرة الأولى منذ فرض حصار على المدينة قبل شهرين وعمليات القصف المتواصلة، إجلاء نحو مائة مدني كانوا لاجئين في طوابق تحت الأرض في مجمع «آزوفستال» للصلب وهو جيب المقاومة الأخير في المدينة الاستراتيجية الواقعة جنوب دونباس.
لكن الاثنين في زابوريجيا على بعد 200 كيلومتر إلى شمال غربي ماريوبول، لم يستقبل موقف سيارات حول إلى موقع استقبال للاجئين حيث ركنت سيارتان مصفحتان رباعيتا الدفع تابعتان ليونيسف ومنظمات غير حكومية دولية، أي موكب من ماريوبول.
وأوضحت كتيبة آزوف المشاركة في الدفاع عن مصنع الصلب «بعد إجلاء جزئي للمدنيين من أراضي آزوفستال يستمر العدو بقصف المصنع بما يشمل أبنية يختبئ فيها مدنيون».
وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكرانية إيرينا فيريتشتشوك إن «مئات المدنيين لا يزالون عالقين في آزوفستال».
داخل المدينة، إلى حيث توجهت وكالة الصحافة الفرنسية الجمعة في إطار زيارة منظمة من الجيش الروسي، لا يبدو أن ثمة مواجهات باستثناء دوي انفجارات بعيد يصدر بانتظام من آزوفستال.
وبعدما أمضوا أسابيع تحت الأرض أو في منازلهم، خرج السكان إلى شوارع المدينة الساحلية الزاخرة بالنشاط سابقا ليجدوها مدمرة.
في جنوب غربي أوكرانيا كانت أوديسا الساحلية هدفا مجددا لصواريخ روسية. وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي مساء أمس بضربة روسية أدت إلى مقتل مراهق وجرح فتاة في السابعة عشرة. وسأل زيلنيسكي: «من أجل ماذا؟ بم هدد هؤلاء الأطفال... الدولة الروسية؟».
ويخشى الأوكرانيون أن تصبح المدينة أحد أهداف روسيا خصوصاً بعد تأكيدات جنرال روسي بأن هجوم الكرملين في أوكرانيا يهدف إلى إقامة ممر من روسيا إلى منطقة ترانسدنيستريا المولدافية الانفصالية يمر عبر أوديسا.
ويزيد الحلفاء الغربيون من ضغوطهم على موسكو ودعمهم لكييف مع خطاب يلقيه رئيس الوزراء البريطاني عبر الفيديو أمام البرلمان الأوكراني في أول بادرة من هذا النوع لمسؤول غربي منذ بدء الغزو الروسي.
وقالت رئاسة الوزراء البريطانية في بيان مساء أمس إن جونسون سيقول للنواب الأوكرانيين في خطابه صباح اليوم: «هذه ساعة مجدكم».
وسيضيف: «عندما كانت بلادي مهددة بالغزو خلال الحرب العالمية الثانية، استمر برلماننا، على غرار برلمانكم، في الانعقاد أثناء النزاع، وأظهر الشعب البريطاني قدراً كبيراً من الوحدة والتصميم لدرجة أننا نتذكر مرحلة الخطر العظيم التي مررنا بها باعتبارها ساعة مجدنا».
وبحسب البيان فإن رئيس الوزراء سيعلن في خطابه عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لكييف بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (357 مليون يورو)، تشمل خصوصاً أعتدة عسكرية دفاعية.
وحتى الآن، قدمت بريطانيا إلى أوكرانيا خمسة آلاف صاروخ مضاد للدبابات وخمس منظومات صاروخية للدفاع الجوي مع أكثر من 100 صاروخ و4.5 أطنان من المتفجرات.
ويعمل الأوروبيون من جهتهم على تشديد العقوبات الاقتصادية على موسكو. وستقترح المفوضية الأوروبية الثلاثاء حزمة سادسة من العقوبات ستشمل جدولا زمنيا لوقف تدريجي لواردات النفط الروسي التي تشكل 30 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي على هذا الصعيد.
وفي حال اتفاق الدول السبع والعشرين على هذا الإجراء سيكون وقف مشتريات النفط ومشتقاته تدريجيا على ستة أو ثمانية أشهر مع تدابير فورية المفعول لا سيما فرض رسوم على النقل بناقلات النفط على ما أفاد مسؤول أوروبي.
وستشمل العقوبات الجديدة أيضاً «القطاع المصرفي مع خروج مصارف روسية أخرى من نظام سويفت» على ما أفاد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بنما أمس.
ومع اقتراب موعد التاسع من مايو (أيار) الذي تحتفل فيه روسيا بذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في 1945، تسري تكهنات حول الطريقة التي ستقدم فيها موسكو المكاسب التي حققتها في أوكرانيا.
ورأت وزارة الدفاع الأوكرانية أمس أن موسكو قد تستغل هذه الاحتفالات لطرح مسألة ضم «جمهوريات» انفصالية موالية لها في دونباس إلى روسيا الاتحادية. وكانت موسكو اعترفت باستقلال هذه المناطق قبيل غزوها أوكرانيا.
في واشنطن أشار السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مايكل كاربنتر إلى معلومات «موثوقة جدا» مفادها أن روسيا تنوي تنظيم استفتاءات «قرابة منتصف مايو» في «محاولة لضم» دونيتسك ولوغانسك في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.
وقال حاكم لوغانسك إنه يتوقع «تكثيفا لعمليات القصف» مع اقتراب التاسع من مايو.
إلا أن وزير الخارجية الروس سيرغي لافروف نفى أن تكون روسيا تعد لتحرك عسكري خاص في هذه الذكرى في مقابلة مع محطة «ميدياست» الإيطالية بثت أول من أمس.
وأثار هذا اللقاء ضجة كبيرة بسبب تصريحات للافروف الذي قال إن «دما يهوديا كان يسري في هتلر» ما أثار توترا دبلوماسيا مع إسرائيل.
وشجب وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد أمس تصريحات نظيره الروسي واستدعى السفير الروسي للحصول على «توضيحات».
ودان لبيد التصريحات في بيان، قائلاً إن «تصريحات الوزير لافروف هي في الوقت نفسه فاضحة ولا تغتفر وخطأ تاريخي مروع».
على الأرض في منطقة دونباس، واصلت القوات الروسية هجومها مع معارك شرسة في محيط إيزيوم وليمان وروبيجني التي يحاول الروس «السيطرة عليها تحضيرا لهجومهم على سيفيرودونيتسك» إحدى المدن الكبرى في دونباس التي لا تزال تحت سيطرة كييف، على ما أكدت هيئة الأركان الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.