الرئيس التركي: سنتجاوز الغلاء في فترة وجيزة وسيخيب أمل من ينتظرون تعثرنا

أسعار التجزئة في إسطنبول تقفز 80% على أساس سنوي

أتراك يتسوقون في سوق للخضر والفاكهة وسط أنقرة (أ.ف.ب)
أتراك يتسوقون في سوق للخضر والفاكهة وسط أنقرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التركي: سنتجاوز الغلاء في فترة وجيزة وسيخيب أمل من ينتظرون تعثرنا

أتراك يتسوقون في سوق للخضر والفاكهة وسط أنقرة (أ.ف.ب)
أتراك يتسوقون في سوق للخضر والفاكهة وسط أنقرة (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بأن تتجاوز حكومته غلاء الأسعار خلال فترة وجيزة. وقال إن تركيا أولت اهتماماً خاصاً بالاستثمار والتوظيف والإنتاج والتصدير في فترة كان فيها العالم يحارب ضد وباء كورونا والأزمة الناجمة عن الحرب الدائرة شمال البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا.
أضاف إردوغان، في كلمة أمام ممثلي العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية بمدينة إسطنبول الليلة قبل الماضية، أن حكومته ستواصل جهودها من أجل إنشاء مستقبل أكثر ازدهاراً لتركيا، موضحاً أن الجهات التي تنتظر تعثر تركيا ستصاب مجدداً بخيبة أمل كبيرة.
وأشار إلى أن الاقتصاد التركي يواجه منذ فترة تحديات حقيقية وأن جزءاً من هذه التحديات مصدرها التطورات العالمية والجزء الآخر ناجم عن ديناميكيات داخلية، قائلا إننا «نقوم دائماً بتحسين مستوى معيشة العاملين، وقد رفعنا في هذا الإطار الحد الأدنى للأجور أكثر من 50 في المائة، ورغم ذلك ندرك أن عمالنا يستحقون أكثر من هذه النسبة».
وأضاف إردوغان أن الحروب والصراعات الدائرة في منطقتنا والخبرات التي اكتسبناها من مكافحتنا للإرهاب، تظهر مرة أخرى مدى أهمية كل مشروع نقوم به في مجال الصناعات الدفاعية.
في الوقت ذاته، أعلنت غرفة تجارة إسطنبول أن أسعار التجزئة في أكبر مدن البلاد قفزت 11.36 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان) الماضي. وقفزت بنسبة 79.97 في المائة على أساس سنوي بما يعكس استمرار تداعيات أزمة العملة، التي بدأت في أواخر العام الماضي.
وزادت أسعار الجملة في إسطنبول بنسبة 5.33 في المائة على أساس شهري و73.21 في المائة على أساس سنوي وفقاً لغرفة التجارة، حيث يمثل سكان إسطنبول نحو خُمس سكان تركيا البالغ عددهم 85 مليون نسمة.
وتشهد تركيا موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار وسط قفزة تاريخية للتضخم الذي سجل 61.14 في المائة في مارس (آذار) الماضي.
ورفع البنك المركزي التركي، توقعاته للتضخم بحلول نهاية العام. وقال رئيس البنك، شهاب كاوجي أوغلو، إن التضخم في البلاد سيصل إلى ذروة تبلغ نحو 70 في المائة قبل يونيو (حزيران) من العام الجاري، بينما تتوقع بعض التقديرات ارتفاعه إلى نحو 75 في المائة.
وأضاف أوغلو، خلال تقديمه تقرير التضخم الثاني الأسبوع الماضي، أن التضخم سيبدأ في الانخفاض بعد مايو (أيار)، مشيراً إلى أن النمو المدفوع بالصادرات وميزان المعاملات الجارية مهم لاستقرار الأسعار.
وأعلن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو في تركيا كما رفع توقعاته للتضخم السنوي. وأفاد، في تقريره حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، بأنه يتوقع انخفاض النمو الاقتصادي لتركيا للعام الجاري من 3.3 في المائة إلى 2.7 في المائة.
ورفع الصندوق، في تقريره الصادر الأربعاء الماضي، توقعاته للتضخم السنوي في تركيا من متوسط 15.4 في المائة إلى 60 في المائة. وبحسب التوقعات، التي نشرها صندوق النقد في يناير (كانون الثاني)، كان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 3.3 في المائة هذا العام والعام المقبل.
يرتفع معدل التضخم التركي منذ الخريف الماضي عندما هوت الليرة بعد أن بدأ البنك المركزي دورة تيسير نقدي طالما سعى إليها الرئيس رجب طيب إردوغان شملت خفض أسعار الفائدة 500 نقطة أساس، في الفترة ما بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول).
وخفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية للتصنيف الائتماني، الشهر الماضي، تصنيفها لديون تركيا بالعملة المحلية إلى درجة غير استثمارية مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية للبلاد، والتأكيد على درجة التصنيف بالعملة الأجنبية.
وخفضت الوكالة تصنيف الدين التركي بالعملة المحلية درجة واحدة إلى «بي+»، وهي أقل بأربعة مستويات من الدرجة الاستثمارية، مشيرة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا. فيما أبقت «ستاندرد آند بورز» على تصنيف ديون تركيا بالعملة الأجنبية عند درجة «بي+» أيضاً، لافتة إلى أن تداعيات الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، ستزيد من إضعاف ميزان المدفوعات التركي الهش بالفعل وتفاقم التضخم، الذي سجل 54.4 في المائة في فبراير (شباط) الماضي.
وأضافت الوكالة أن التضخم في تركيا في طريقه لأن يسجل 55 في المائة في المتوسط، خلال العام الحالي، وهو أعلى مستوى بين جميع الدول التي تمنحها تصنيفات سيادية.
وفي فبراير الماضي، أعلنت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني خفض تصنيف تركيا السيادي إلى الدرجة غير الاستثمارية، مرجعة ذلك إلى عدد من العوامل من بينها عدم قدرة الدولة على مواجهة التضخم المرتفع.
وخفضت الوكالة تصنيف تركيا الائتماني من «بي+» إلى «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية سلبية. وجاء التصنيف أقل بأربع درجات من الدرجة الاستثمارية. وقالت «فيتش» إن «سياسة تركيا النقدية التوسعية، متضمنة معدلات فائدة حقيقية سلبية بشكل كبير، يمكنها ترسيخ صعود التضخم لمستويات مرتفعة وزيادة تعرض المالية العامة لانخفاض سعر الصرف والتضخم، ما يؤثر بالنهاية في ثقة الأعمال محلياً، ويصعد الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية».



البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.


الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.