ممثل لندن الخاص بسوريا: نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. ولا حل يبدأ من الصفر

السفير ويلكس قال لـ («الشرق الأوسط») إن حكومته يساورها القلق من عملية حمص {فالوضع غير واضح}

السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا  الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
TT

ممثل لندن الخاص بسوريا: نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. ولا حل يبدأ من الصفر

السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا  الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)

على الرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا هما الدولتان «المبادرتان» لعقد مفاوضات «جنيف2» بين الحكومة السورية والمعارضة، فإن هناك دولا جوهرية في دفع هذه العملية، من بينها المملكة المتحدة الذي يعد سفيرها جون ويلكس المسؤول الأبرز في إدارة الملف السوري كونه ممثل المملكة المتحدة الخاص بسوريا.
والتقت «الشرق الأوسط» بويلكس في جنيف حيث يتابع المفاوضات السورية ويلتقي بباقي أعضاء «المجموعة الأساسية» من 11 دولة لأصدقاء سوريا الساعين لدعم عملية المفاوضات. وشدد ويلكس، الذي أشرف على عمليات مصالحة وطنية في دول عربية عدة منها اليمن حيث كان سفيرا عند العمل على المبادرة الخليجية لنقل السلطة، على أهمية التوصل إلى حل سياسي في سوريا يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
> ماذا يمكن أن نتوقعه من الجولة الثانية، بعد أن كان نجاح الجولة الأولى هو إقناع الطرفين بحضور المفاوضات والاستمرار فيها؟
- الجولة الأولى بشكل عام كانت جولة تحضيرية، وفي الجولة الثانية ندخل في المواضيع الجوهرية في المفاوضات، أولا تشكيل هيئة الحكم ونقل السلطة، وثانيا مكافحة الإرهاب واحتواء العنف في البلاد. أو ننطلق من العنف والإرهاب وبعدها تشكيل هيئة الحكم. المهم أن نعترف بأن هناك أنواعا مختلفة من العنف في البلاد، هناك العنف من النظام والقصف اليومي واستخدام البراميل المتفجرة والقذائف وصواريخ «سكود» وكل أنواع الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي على المدنيين. وطبعا هذا مرفوض تماما دوليا. وهناك أيضا الإرهاب والعنف من المجموعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة و«داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وجبهة النصرة وغيرها. فلا بد من التعامل مع كل هذه القضايا. أكثر السوريين المدنيين الأبرياء يعانون من خلال هذه الأزمة وآمل في أن نجد حلولا لهذه القضايا.
وهناك النقاش حول هيئة الحكم ولا بد أن نتكلم عن المؤسسات السياسية والجدول الزمني للفترة الانتقالية وكيف نحافظ على المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد خلال الفترة الانتقالية لتجنب الفوضى والتصدي للمتطرفين والإرهابيين في البلاد. لذلك هناك علاقة بين القضيتين، وكما تقول المعارضة، ليس هناك أي إمكانية حقيقية لإزالة العنف في سوريا من غير حل سياسي واتفاقية على تشكيل هيئة الحكم والتصدي لهذه الظواهر في البلاد.
> أنتم تربطون بين وقف العنف والهيئة الانتقالية في سوريا، ولكن هناك من يقول إن هناك حاجة لوقف العنف وخصوصا من الجماعات المسلحة. هل بإمكان المعارضة المجتمعة في جنيف أن تتخذ إجراء بهذا الشأن بينما هي ربما لا تسيطر على الجماعات المسؤولة عن هذا العنف؟ أما بالنسبة للنظام فهو غير مستعد للاعتراف بمسؤوليته عن العنف.
- صحيح أن النظام لديه القدرات على وقف العنف بشكل كبير. أما بالنسبة للمعارضة، صحيح أن هناك فرقا بين بعض المجموعات على الأرض وبين الجبهة الخارجية السياسية للمعارضة. مع ذلك هناك ممثلون عن بعض المجموعات المسلحة هنا في جنيف. وفد المعارضة في جنيف بنى شبكة من المجموعات في البلاد للتواصل معهم بشكل فوري حول القضايا الأساسية هنا في جنيف، ونحن نشجع المعارضة بهذا الصدد. إنهم يبنون هذه الشبكات داخل البلاد للتواصل معهم حول القضايا الأساسية في المفاوضات خطوة بعد الأخرى استعدادا لتطبيق أي اتفاقية. صحيح سنرحب بأي اتفاقية جزئية لوقف إطلاق النار في أي منطقة أو أي مدينة وخصوصا لدخول المساعدات الإنسانية إذا كان ذلك ممكنا، ولكن المهم أننا نركز على القضايا الأساسية لأنه من غير حل وسط سياسي، كلنا نعرف أن العنف سيستمر من أطراف مختلفة.
> بيان جنيف يتحدث عن «هيئة حكم انتقالي»، ولكن النظام السوري يصر على استخدام عبارة «الحكومة الانتقالية»، ورغم وجود اختلافات كبيرة بين الطرفين، هذا اختلاف جوهري إذ ترفض الحكومة السورية فكرة هيئة الحكم الانتقالي. كيف يمكن بحث حل سياسي بوجود الاختلاف على هذه القضية الجوهرية؟
- أولا نحتاج إلى الاستماع إلى الأفكار من الطرفين. صحيح أن هناك فرقا كبيرا بينهما، المعارضة قدمت أفكارا وعندهم أفكار مثمرة ونحن بحاجة إلى نفس الشيء من النظام. حتى إذا كانت لديهم أفكار مختلفة، دعنا نستمع إلى الطرفين ثم ندخل في هذا التفصيل، وهذا هو جوهر الاختلاف بين هذه الجولة والجولة الأولى. وأعتقد أنه من المهم جدا التركيز على مصالح الشعب السوري والمدنيين وأكثرية السوريين الذين يعانون الآن وهم بحاجة إلى قرارات شجاعة من الأطراف والتعامل بجدية مع الوضع المأساوي في البلاد.
> هناك مخاوف من أن الجولة الثانية لن تخرج بنتائج ملموسة حول هذه القضية، فكيف نضمن الوصول إلى جولة ثالثة؟
- لا بد أن نعترف أن أمامنا تحديات كبيرة وعقبات كبيرة لإحراز تقدم كبير فيما يخص القضايا الأساسية في المفاوضات. مع ذلك، عملنا الكثير خلال الأسابيع الماضية لإطلاق هذه العملية ووصلنا للمرة الأولى إلى مرحلة دخول الأطراف في تفاصيل هذه المواضيع الساخنة. كلنا يعلم حساسية هذه القضية. جنيف هي عملية ليست فقط جولة واحدة أو اثنتين ولا بد من أن نحاول إحراز تقدم خطوة فخطوة. فيما يخص الجدول الزمني، الممثل المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي قال ليس هناك أي قرار حول الجولات أو المهل بين الجولات، كل شيء يعتمد على الأجواء والظروف ومستوى التقدم المحرز بين الأطراف. ولكن نتوقع أن هذه الجولة ستستغرق أياما حتى نهاية الأسبوع. هناك اجتماع ثلاثي بين الروس والأميركيين والإبراهيمي يوم الجمعة وهناك فكرة أننا سنرى نتائج لهذا الاجتماع ونتائج المحادثات خلال الأيام المقبلة وقد تكون هناك جلسة أخرى عصر الجمعة أو يوم السبت بعد الاجتماع الثلاثي. على النظام الدخول في التفاصيل وتوضيح رؤيته بشأن الفترة الانتقالية، وعلى المعارضة التواصل مع المجموعات المختلفة داخل البلاد وخارجها والمجموعات المسلحة والمدنية داخل الائتلاف وخارجه من أجل بناء التفاهمات بينهم. خلال الأسبوع الماضي، الذي فصل بين الجولة الأولى والثانية، الائتلاف فعل هذا ولا بد أن تستمر هذه العملية لأن الكثير من المطالب من المجموعات المعارضة متماثلة ونحن بحاجة إلى موافق مشتركة على هذا الأساس. وهذا جزء من بناء المصداقية والوزن للمعارضة، وعلاقتهم مع الشعب.
> بالنسبة إلى اجتماع يوم الجمعة ولقاء الإبراهيمي مع الأميركيين والروس، هل يمكن أن يتسع ليشمل الوفدين السوريين؟
- حتى الآن، أعتقد أن الفكرة هي اجتماع ثلاثي وهذه الاجتماعات مهمة جدا من أجل طرح إطار بناء للأطراف وهناك أيضا مشاركة من دول أخرى مثل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وكل الدول التي كانت موجودة في مونترو يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي لأننا نعرف أننا بحاجة إلى الدخول في تفاصيل من الأطراف السورية ولكن الإطار السياسي الدولي يحتاج إلى تفاهمات واتفاقية على الخطوط العريضة أو ملامح للحل. ونعرف أن بيان «جنيف1» مقبول من كل الدول، باستثناء إيران، وآمل أن تغير إيران هذا الموقف آجلا أم عاجلا.
المهم الآن فيما يخص الأجواء العامة، الأطراف جاهزة للبقاء في جنيف لجولات في المستقبل ودخلت في المواضيع الأكثر سخونة وهناك أفكار طرحتها المعارضة وسنشجع النظام على تقديم أفكاره أيضا. لذلك للمرة الأولى دخلنا في لب المشكلة ولكن بكل وضوح أود أن أقول إن هذا الموضوع صعب، دعينا ننتظر نتائج المناقشات الأولى والاجتماع الثلاثي في نهاية الأسبوع.
> عند الحديث عن ملامح الحل ومبادئ بيان «جنيف1»، هناك سؤال يطرح نفسه دائما حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه. كيف تتصورون هذا الحل؟
- التفسير البريطاني لمبادئ «جنيف1» معروف، نحتاج إلى اتفاق من الطرفين حول أسماء الأشخاص في الحكومة الانتقالية ولا نرى أي فرصة لبقاء الأسد والناس حوله في السلطة. لا نريد أن نتدخل أكثر في التفاصيل لأن هذه الأمور متروكة للأطراف السورية ونحتاج إلى مرونة من الطرفين. ولكن المهم أن نحافظ على مؤسسات الدولة، لذلك لا نريد حلا سياسيا مبنيا على أساس البدء من الصفر. البلاد تنقسم الآن، النظام موجود في بعض المناطق والمعارضة في مناطق أخرى، وأيضا «القاعدة» و«داعش» وجبهة النصرة في مناطق. نريد أن نحافظ على المؤسسات في كل أنحاء البلاد إذا كان ذلك ممكنا، وهناك روح استعجال في هذه المفاوضات لأنه مع مرور كل شهر، الدولة تنهار والأوضاع تتدهور. ولذلك نريد حلولا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وهذا طلب مشروع من المعارضة. لا نريد عملية مفتوحة خصوصا بسبب التدهور في الأوضاع الإنسانية. حسب إحصاءات الأمم المتحدة فإن عدد السكان في سوريا من هم بحاجة إلى مساعدة إنسانية يزيد على تسعة ملايين شخص، وثلاثة ملايين منهم موجودون في مناطق صعب الوصول إليها لإدخال المساعدات الإنسانية. ولذلك هناك تحرك الآن في مجلس الأمن لإصدار قرار جديد كله من أجل تحسين الأداء للمنظمات الإنسانية على الأرض. لا نريد أزمة سياسية. كل الدول تعترف بأن الوضع الآن يتدهور وغير مقبول بما في ذلك روسيا والصين. لذلك نود أن نشجع تعاونا حول قرار يوضح الموقف الدولي وفي نهاية المطاف، مجلس الأمن مسؤول عن بلورة حلول للأزمة الإنسانية، ليس فقط للأزمات السياسية والعسكرية. سنعمل على بلورة القرار خلال الأيام المقبلة ولكن إذا كان ممكنا أن نحرز تقدما عن طريق «جنيف2» والاتصالات المباشرة على الأرض، طبعا سنرحب بأي تقدم.
> يعني إذا أحرزتم تقدما في جنيف، يمكن تأجيل طرح مشروع قرار مجلس الأمن للتصويت، خصوصا وأن روسيا أعربت أكثر من مرة عن رفضها للقرار وتلويحها باستخدام حق النقض (الفيتو)؟
- المهم أن نحقق تحسنا على الأرض. إذا أمكن إحراز تقدم أكثر عن طريق جنيف أو الاتصالات المباشرة على الأرض فأهلا وسهلا، من الممكن حينها أن نراجع مشروع القرار. ولكن من المستحيل إذا لم يحصل أي تقدم ومعاناة الشعب السوري تزداد، أن نقف مكتوفي الأيدي في ظل هذا الوضع الإنساني في البلاد.
> هل التحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن يأتي بسبب المشكلات التي حصلت في حمص؟
- بصراحة يساورنا القلق فيما يخص العملية في حمص. الوضع غير واضح تماما، لا بد أن نحقق ونبحث في التفاصيل ولكن هناك تقارير عن اختفاء بعض الرجال الذين خرجوا (من البلدة القديمة المحاصرة). صحيح نرحب بدخول بعض المساعدات الإنسانية ولكن هذا حق مشروع للمدنين في أي حرب، حسب القوانين الدولية. لا نؤيد فكرة وضع الشروط على دخول المساعدات الإنسانية. ولا نقبل بأي موقف يقول إنه بسبب التقدم الذي أحرز في حمص فإن ذلك يكفي، بل هذا لا يكفي.
> هناك حرص على الإبقاء على التوافق الدولي النسبي للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولكن هناك مخاوف من أن طرح قرار في مجلس الأمن حول سوريا قد يحدث شرخا بينها.
- لا نهدف إلى شرخ جديد، نريد تحسين الوضع على الأرض. إذا كأن ممكنا أن نحقق تحسنا عبر الآليات الحالية فأهلا وسهلا، ولكن الموقف البريطاني واضح بأنه لا يمكن الانتظار من دون توضيح الموقف الدولي والمسؤولية بيد مجلس الأمن. ولكن لا نهدف إلى أزمة سياسية وإن شاء الله خلال الأيام المقبلة سنحرز تقدما إما من خلال مجلس الأمن أو من خلال طرق أخرى على الأرض.



مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرة من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالي التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية، آخرها ضمن لقاء لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء في القاهرة، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشؤون الجوار الجنوبي، فضلاً عن اتصالات عربية وإقليمية.

ووفق بيان للخارجية المصرية، جدد عبد العاطي خلال اللقاء، إدانة مصر اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وعده «مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً «من خطورة التصعيد الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

الموقف المصري إزاء وحدة الأراضي الصومالية يتناغم مع الموقف التركي، حيث نقل بيان الخارجية المصرية، عن اتصال عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، «رفض الوزيرين التام للاعتراف الإسرائيلي». وشدد الوزير المصري على أن تلك الخطوة «تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وهذا هو الموقف ذاته المعلن في اتصال مماثل جرى، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأسبوع الماضي، عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اجتماعاً من بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال».

وسبق ذلك اجتماع لجامعة الدول العربية، نهاية ديسمبر الماضي، عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».


توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي، وذلك خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وأكد الاجتماع الذي يأتي بعد جملة من اللقاءات التي انعقدت على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة، العام الماضي، «الحرص المُتبادل على تعزيز مسارات التعاون الثنائي في مُختلف المجالات، بحيث ترتقي إلى مُستوى العلاقات (شديدة الخصوصية) على الصعيد السياسي؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين، وتأسيساً على العلاقات التاريخية والأخوية المتينة بينهما».

وترأس الاجتماع الذي عُقد في الكويت، الاثنين، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، ومساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون الوطن العربي السفير أحمد البكر؛ وهو يأتي ضمن آلية متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة التي عُقدت في سبتمبر (أيلول) 2024 بالقاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأشاد فهمي بما تشهده علاقات الدولتين من «طفرة نوعية» في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، كما ثمَّن التقدم المحرز في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أعمال اللجنة المصرية - الكويتية المشتركة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية.

انعقاد آلية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الكويتية في الكويت الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال لقائه نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على هامش اجتماع متابعة آلية التعاون المشترك، أشاد فهمي أيضاً بـ«التقارب والتنسيق القائم والمُستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية».

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء بحث آخر المُستجدات، خصوصاً ما يتعلق بالوضع في غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن ومنطقة البحر الأحمر.

«تنسيق تاريخي»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي يُبرهن على مدى تطابق رؤى الدولتين تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة، مشيراً إلى وجود «تنسيق تاريخي على المستوى الدبلوماسي» عبر القيام بأدوار وساطة تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة سلمياً. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من التعاون بين البلدين، وهو ما يتجسد عبر النشاط الدبلوماسي، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة.

واستطرد: «العلاقات بين البلدين قوية للغاية تاريخياً منذ استقلال الكويت في مطلع ستينات القرن الماضي الماضي، وأخذت في التطور على مستوى تقديم الكويت يد العون لمصر خلال الأزمات التي مرت بها في العقود الماضية، وكانت من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في مصر؛ وكذلك الوضع ذاته بالنسبة للدولة المصرية التي دعمت استقلال الكويت وأسهمت في تحريره عام 1991».

وأشار إلى أن العلاقات «ما زالت تتسم بالقوة والمتانة بإرادة سياسية مشتركة تحقق مصالح الدولتين، وفي إطار شراكة مصرية خليجية أكبر على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة».

استثمارات وزيارات

يبلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين نحو 1431 مشروعاً، وتأتي الكويت في المركز الخامس ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر، والثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات. وتُقدر الاستثمارات الكويتية في القاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 507 ملايين دولار، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في أبريل (نيسان) من العام الماضي ضمن جولة خليجية شملت قطر أيضاً، وأكد الجانبان عزمهما على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة على نحو يحقق مصالحهما المشتركة مع تكليف المسؤولين في البلدين باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وفق بيان مشترك صدر ذلك الحين.

كما استقبل السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، «وتناول اللقاء سُبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين، وتخدم مصالحهما المشتركة»، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وخلال مشاركته في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة، السبت الماضي، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وزير خارجية الكويت عبد الله اليحيا، حيث أكد عبد العاطي أهمية «البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق في ضوء الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعزز ويخدم المصالح المشتركة للشعبين».

وشهد اللقاء تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء عدد من التطورات الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.


عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.