ممثل لندن الخاص بسوريا: نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. ولا حل يبدأ من الصفر

السفير ويلكس قال لـ («الشرق الأوسط») إن حكومته يساورها القلق من عملية حمص {فالوضع غير واضح}

السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا  الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
TT

ممثل لندن الخاص بسوريا: نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. ولا حل يبدأ من الصفر

السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا  الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)
السفير جون ويلكس ممثل بريطانيا الخاص بسوريا («الشرق الأوسط»)

على الرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا هما الدولتان «المبادرتان» لعقد مفاوضات «جنيف2» بين الحكومة السورية والمعارضة، فإن هناك دولا جوهرية في دفع هذه العملية، من بينها المملكة المتحدة الذي يعد سفيرها جون ويلكس المسؤول الأبرز في إدارة الملف السوري كونه ممثل المملكة المتحدة الخاص بسوريا.
والتقت «الشرق الأوسط» بويلكس في جنيف حيث يتابع المفاوضات السورية ويلتقي بباقي أعضاء «المجموعة الأساسية» من 11 دولة لأصدقاء سوريا الساعين لدعم عملية المفاوضات. وشدد ويلكس، الذي أشرف على عمليات مصالحة وطنية في دول عربية عدة منها اليمن حيث كان سفيرا عند العمل على المبادرة الخليجية لنقل السلطة، على أهمية التوصل إلى حل سياسي في سوريا يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
> ماذا يمكن أن نتوقعه من الجولة الثانية، بعد أن كان نجاح الجولة الأولى هو إقناع الطرفين بحضور المفاوضات والاستمرار فيها؟
- الجولة الأولى بشكل عام كانت جولة تحضيرية، وفي الجولة الثانية ندخل في المواضيع الجوهرية في المفاوضات، أولا تشكيل هيئة الحكم ونقل السلطة، وثانيا مكافحة الإرهاب واحتواء العنف في البلاد. أو ننطلق من العنف والإرهاب وبعدها تشكيل هيئة الحكم. المهم أن نعترف بأن هناك أنواعا مختلفة من العنف في البلاد، هناك العنف من النظام والقصف اليومي واستخدام البراميل المتفجرة والقذائف وصواريخ «سكود» وكل أنواع الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي على المدنيين. وطبعا هذا مرفوض تماما دوليا. وهناك أيضا الإرهاب والعنف من المجموعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة و«داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وجبهة النصرة وغيرها. فلا بد من التعامل مع كل هذه القضايا. أكثر السوريين المدنيين الأبرياء يعانون من خلال هذه الأزمة وآمل في أن نجد حلولا لهذه القضايا.
وهناك النقاش حول هيئة الحكم ولا بد أن نتكلم عن المؤسسات السياسية والجدول الزمني للفترة الانتقالية وكيف نحافظ على المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد خلال الفترة الانتقالية لتجنب الفوضى والتصدي للمتطرفين والإرهابيين في البلاد. لذلك هناك علاقة بين القضيتين، وكما تقول المعارضة، ليس هناك أي إمكانية حقيقية لإزالة العنف في سوريا من غير حل سياسي واتفاقية على تشكيل هيئة الحكم والتصدي لهذه الظواهر في البلاد.
> أنتم تربطون بين وقف العنف والهيئة الانتقالية في سوريا، ولكن هناك من يقول إن هناك حاجة لوقف العنف وخصوصا من الجماعات المسلحة. هل بإمكان المعارضة المجتمعة في جنيف أن تتخذ إجراء بهذا الشأن بينما هي ربما لا تسيطر على الجماعات المسؤولة عن هذا العنف؟ أما بالنسبة للنظام فهو غير مستعد للاعتراف بمسؤوليته عن العنف.
- صحيح أن النظام لديه القدرات على وقف العنف بشكل كبير. أما بالنسبة للمعارضة، صحيح أن هناك فرقا بين بعض المجموعات على الأرض وبين الجبهة الخارجية السياسية للمعارضة. مع ذلك هناك ممثلون عن بعض المجموعات المسلحة هنا في جنيف. وفد المعارضة في جنيف بنى شبكة من المجموعات في البلاد للتواصل معهم بشكل فوري حول القضايا الأساسية هنا في جنيف، ونحن نشجع المعارضة بهذا الصدد. إنهم يبنون هذه الشبكات داخل البلاد للتواصل معهم حول القضايا الأساسية في المفاوضات خطوة بعد الأخرى استعدادا لتطبيق أي اتفاقية. صحيح سنرحب بأي اتفاقية جزئية لوقف إطلاق النار في أي منطقة أو أي مدينة وخصوصا لدخول المساعدات الإنسانية إذا كان ذلك ممكنا، ولكن المهم أننا نركز على القضايا الأساسية لأنه من غير حل وسط سياسي، كلنا نعرف أن العنف سيستمر من أطراف مختلفة.
> بيان جنيف يتحدث عن «هيئة حكم انتقالي»، ولكن النظام السوري يصر على استخدام عبارة «الحكومة الانتقالية»، ورغم وجود اختلافات كبيرة بين الطرفين، هذا اختلاف جوهري إذ ترفض الحكومة السورية فكرة هيئة الحكم الانتقالي. كيف يمكن بحث حل سياسي بوجود الاختلاف على هذه القضية الجوهرية؟
- أولا نحتاج إلى الاستماع إلى الأفكار من الطرفين. صحيح أن هناك فرقا كبيرا بينهما، المعارضة قدمت أفكارا وعندهم أفكار مثمرة ونحن بحاجة إلى نفس الشيء من النظام. حتى إذا كانت لديهم أفكار مختلفة، دعنا نستمع إلى الطرفين ثم ندخل في هذا التفصيل، وهذا هو جوهر الاختلاف بين هذه الجولة والجولة الأولى. وأعتقد أنه من المهم جدا التركيز على مصالح الشعب السوري والمدنيين وأكثرية السوريين الذين يعانون الآن وهم بحاجة إلى قرارات شجاعة من الأطراف والتعامل بجدية مع الوضع المأساوي في البلاد.
> هناك مخاوف من أن الجولة الثانية لن تخرج بنتائج ملموسة حول هذه القضية، فكيف نضمن الوصول إلى جولة ثالثة؟
- لا بد أن نعترف أن أمامنا تحديات كبيرة وعقبات كبيرة لإحراز تقدم كبير فيما يخص القضايا الأساسية في المفاوضات. مع ذلك، عملنا الكثير خلال الأسابيع الماضية لإطلاق هذه العملية ووصلنا للمرة الأولى إلى مرحلة دخول الأطراف في تفاصيل هذه المواضيع الساخنة. كلنا يعلم حساسية هذه القضية. جنيف هي عملية ليست فقط جولة واحدة أو اثنتين ولا بد من أن نحاول إحراز تقدم خطوة فخطوة. فيما يخص الجدول الزمني، الممثل المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي قال ليس هناك أي قرار حول الجولات أو المهل بين الجولات، كل شيء يعتمد على الأجواء والظروف ومستوى التقدم المحرز بين الأطراف. ولكن نتوقع أن هذه الجولة ستستغرق أياما حتى نهاية الأسبوع. هناك اجتماع ثلاثي بين الروس والأميركيين والإبراهيمي يوم الجمعة وهناك فكرة أننا سنرى نتائج لهذا الاجتماع ونتائج المحادثات خلال الأيام المقبلة وقد تكون هناك جلسة أخرى عصر الجمعة أو يوم السبت بعد الاجتماع الثلاثي. على النظام الدخول في التفاصيل وتوضيح رؤيته بشأن الفترة الانتقالية، وعلى المعارضة التواصل مع المجموعات المختلفة داخل البلاد وخارجها والمجموعات المسلحة والمدنية داخل الائتلاف وخارجه من أجل بناء التفاهمات بينهم. خلال الأسبوع الماضي، الذي فصل بين الجولة الأولى والثانية، الائتلاف فعل هذا ولا بد أن تستمر هذه العملية لأن الكثير من المطالب من المجموعات المعارضة متماثلة ونحن بحاجة إلى موافق مشتركة على هذا الأساس. وهذا جزء من بناء المصداقية والوزن للمعارضة، وعلاقتهم مع الشعب.
> بالنسبة إلى اجتماع يوم الجمعة ولقاء الإبراهيمي مع الأميركيين والروس، هل يمكن أن يتسع ليشمل الوفدين السوريين؟
- حتى الآن، أعتقد أن الفكرة هي اجتماع ثلاثي وهذه الاجتماعات مهمة جدا من أجل طرح إطار بناء للأطراف وهناك أيضا مشاركة من دول أخرى مثل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وكل الدول التي كانت موجودة في مونترو يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي لأننا نعرف أننا بحاجة إلى الدخول في تفاصيل من الأطراف السورية ولكن الإطار السياسي الدولي يحتاج إلى تفاهمات واتفاقية على الخطوط العريضة أو ملامح للحل. ونعرف أن بيان «جنيف1» مقبول من كل الدول، باستثناء إيران، وآمل أن تغير إيران هذا الموقف آجلا أم عاجلا.
المهم الآن فيما يخص الأجواء العامة، الأطراف جاهزة للبقاء في جنيف لجولات في المستقبل ودخلت في المواضيع الأكثر سخونة وهناك أفكار طرحتها المعارضة وسنشجع النظام على تقديم أفكاره أيضا. لذلك للمرة الأولى دخلنا في لب المشكلة ولكن بكل وضوح أود أن أقول إن هذا الموضوع صعب، دعينا ننتظر نتائج المناقشات الأولى والاجتماع الثلاثي في نهاية الأسبوع.
> عند الحديث عن ملامح الحل ومبادئ بيان «جنيف1»، هناك سؤال يطرح نفسه دائما حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه. كيف تتصورون هذا الحل؟
- التفسير البريطاني لمبادئ «جنيف1» معروف، نحتاج إلى اتفاق من الطرفين حول أسماء الأشخاص في الحكومة الانتقالية ولا نرى أي فرصة لبقاء الأسد والناس حوله في السلطة. لا نريد أن نتدخل أكثر في التفاصيل لأن هذه الأمور متروكة للأطراف السورية ونحتاج إلى مرونة من الطرفين. ولكن المهم أن نحافظ على مؤسسات الدولة، لذلك لا نريد حلا سياسيا مبنيا على أساس البدء من الصفر. البلاد تنقسم الآن، النظام موجود في بعض المناطق والمعارضة في مناطق أخرى، وأيضا «القاعدة» و«داعش» وجبهة النصرة في مناطق. نريد أن نحافظ على المؤسسات في كل أنحاء البلاد إذا كان ذلك ممكنا، وهناك روح استعجال في هذه المفاوضات لأنه مع مرور كل شهر، الدولة تنهار والأوضاع تتدهور. ولذلك نريد حلولا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وهذا طلب مشروع من المعارضة. لا نريد عملية مفتوحة خصوصا بسبب التدهور في الأوضاع الإنسانية. حسب إحصاءات الأمم المتحدة فإن عدد السكان في سوريا من هم بحاجة إلى مساعدة إنسانية يزيد على تسعة ملايين شخص، وثلاثة ملايين منهم موجودون في مناطق صعب الوصول إليها لإدخال المساعدات الإنسانية. ولذلك هناك تحرك الآن في مجلس الأمن لإصدار قرار جديد كله من أجل تحسين الأداء للمنظمات الإنسانية على الأرض. لا نريد أزمة سياسية. كل الدول تعترف بأن الوضع الآن يتدهور وغير مقبول بما في ذلك روسيا والصين. لذلك نود أن نشجع تعاونا حول قرار يوضح الموقف الدولي وفي نهاية المطاف، مجلس الأمن مسؤول عن بلورة حلول للأزمة الإنسانية، ليس فقط للأزمات السياسية والعسكرية. سنعمل على بلورة القرار خلال الأيام المقبلة ولكن إذا كان ممكنا أن نحرز تقدما عن طريق «جنيف2» والاتصالات المباشرة على الأرض، طبعا سنرحب بأي تقدم.
> يعني إذا أحرزتم تقدما في جنيف، يمكن تأجيل طرح مشروع قرار مجلس الأمن للتصويت، خصوصا وأن روسيا أعربت أكثر من مرة عن رفضها للقرار وتلويحها باستخدام حق النقض (الفيتو)؟
- المهم أن نحقق تحسنا على الأرض. إذا أمكن إحراز تقدم أكثر عن طريق جنيف أو الاتصالات المباشرة على الأرض فأهلا وسهلا، من الممكن حينها أن نراجع مشروع القرار. ولكن من المستحيل إذا لم يحصل أي تقدم ومعاناة الشعب السوري تزداد، أن نقف مكتوفي الأيدي في ظل هذا الوضع الإنساني في البلاد.
> هل التحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن يأتي بسبب المشكلات التي حصلت في حمص؟
- بصراحة يساورنا القلق فيما يخص العملية في حمص. الوضع غير واضح تماما، لا بد أن نحقق ونبحث في التفاصيل ولكن هناك تقارير عن اختفاء بعض الرجال الذين خرجوا (من البلدة القديمة المحاصرة). صحيح نرحب بدخول بعض المساعدات الإنسانية ولكن هذا حق مشروع للمدنين في أي حرب، حسب القوانين الدولية. لا نؤيد فكرة وضع الشروط على دخول المساعدات الإنسانية. ولا نقبل بأي موقف يقول إنه بسبب التقدم الذي أحرز في حمص فإن ذلك يكفي، بل هذا لا يكفي.
> هناك حرص على الإبقاء على التوافق الدولي النسبي للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولكن هناك مخاوف من أن طرح قرار في مجلس الأمن حول سوريا قد يحدث شرخا بينها.
- لا نهدف إلى شرخ جديد، نريد تحسين الوضع على الأرض. إذا كأن ممكنا أن نحقق تحسنا عبر الآليات الحالية فأهلا وسهلا، ولكن الموقف البريطاني واضح بأنه لا يمكن الانتظار من دون توضيح الموقف الدولي والمسؤولية بيد مجلس الأمن. ولكن لا نهدف إلى أزمة سياسية وإن شاء الله خلال الأيام المقبلة سنحرز تقدما إما من خلال مجلس الأمن أو من خلال طرق أخرى على الأرض.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.