ابن شاه إيران لـ«الشرق الأوسط»: لا استقرار في المنطقة إلا بزوال النظام الإيراني

الأمير رضا بهلوي أكد أنه «مستعد لزيارة العالم العربي لأن المصالح والأهداف المشتركة التي تجمعنا أكثر مما تفرقنا»

الأمير رضا بهلوي: التقاتل المذهبي بين السنّة والشيعة لم يكن مسموعاً به قبل الخميني!
الأمير رضا بهلوي: التقاتل المذهبي بين السنّة والشيعة لم يكن مسموعاً به قبل الخميني!
TT

ابن شاه إيران لـ«الشرق الأوسط»: لا استقرار في المنطقة إلا بزوال النظام الإيراني

الأمير رضا بهلوي: التقاتل المذهبي بين السنّة والشيعة لم يكن مسموعاً به قبل الخميني!
الأمير رضا بهلوي: التقاتل المذهبي بين السنّة والشيعة لم يكن مسموعاً به قبل الخميني!

كان شابًا في أول العمر عندما غادر بلاده ليتعلم التحليق في الجو. بعد ستة أشهر من إقلاع الطائرة تغيرت إيران، وتغير معها الشرق الأوسط. التقوا كعائلة في مصر، الشاه محمد رضا بهلوي والإمبراطورة فرح ديبا والأولاد، ودق الموت باب هذه العائلة، رحل الشاه ثم غابت أصغر شقيقات الأمير، ليلى، وبعدها بعشر سنوات غاب الشقيق الأصغر للأمير، علي رضا. وتقلصت العائلة إلى الأم والابنة الأميرة فرح ناز وولي العهد الأمير رضا بهلوي. نضج خارج بلاده حيث تخصص بالعلوم السياسية، ثم تخرج كطيار. عام 2011 اختير الأكثر شعبية في إيران، حيث لا يزال بعض الإيرانيين في الداخل يعتبرونه «شاهنشاه» إيران. من قال إن الأمل يموت؟
يؤمن بأنه سيعود إلى بلاده.. في حديثه إلى «الشرق الأوسط» كان واضحًا بأفكاره وتوجهاته، كاشفًا عن عمق علاقاته مع الداخل الإيراني قال: «الشعب الإيراني يريد السلام ويريد علاقات جيدة مع جيرانه»، مؤكدًا أن الحل الوحيد لإيران ولاستقرار المنطقة هو في تغيير النظام بالكامل الذي أعطى مجالاً لبروز التطرف الشيعي والسني «هناك قواسم مشتركة بين المتطرفين» ويثيره النقاش القائل إن النظام الإيراني يمكن أن يكون حليفًا لضرب «داعش». أبدى ولي العهد الإيراني رغبة بزيارة العالم العربي «ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا (...) هناك وقت. في السابق كان الشرق الأوسط مستقرًا، وكانت القيادات في المنطقة تعرف القواسم المشتركة في المصالح (...) كان التفكير مختلفًا زمن الرئيس المصري أنور السادات وزمن والدي». قال إن السبب الوحيد لوجود هذا النظام هو أن يسود نظام «ولاية الفقيه» واستعمال إيران كمنصة، وإن مهمة الحرس الثوري الاستمرار في نشر رؤية الخميني أي تصدير الثورة الدينية.
لا يستطيع الأمير الإيراني قراءة أفكار الرئيس الأميركي باراك أوباما «فلو أن النظام الإيراني يريد فعلاً حل المشكلة النووية لفعل ذلك منذ زمن، لكن جزءًا من استراتيجيته للسيطرة على المنطقة هي عبر الردع النووي». ويرى أن العالم يحتاج إلى صفقة كبرى مع روسيا فالرئيس «فلاديمير بوتين كالجالس الذي يقول للغرب: اعرض علي صفقة لا أستطيع رفضها»، هذه الصفقة بنظره ستغير الوضع كله في إيران وبالتالي في سوريا «وليس العكس». لا يريد أن يدين الغرب مباشرة بأنه تخلى عن والده وهنا نص الحوار:

* هل تعتقد أن المقابلة التالية التي سنجريها معك، ستكون قريبًا في طهران؟
- إن شاء الله. القضية تتعلق بمدى إيمانك، والتاريخ أثبت دائمًا أن الأنظمة القمعية لا تدوم.
* هل تنوي العودة يومًا ما؟
- بكل تأكيد، أحلم أن أكون؛ إذ أنتمي وأخدم بلدي بأي قدرة لدي، لأن أبناء وطني يستحقون أفضل بكثير مما لديهم الآن.
* هل تعتقد أن ما يجري الآن في مهاباد هو بداية لربيع إيراني؟
- خلال العقود الثلاثة الماضية، ترددت الكثير من الشائعات عن تحركات منظمة من قبل أقليات إثنية مختلفة، كلها كانت تعبر عن عدم ارتياحها وتطالب بحقوقها، إن كانت الدينية أو المساواة أو الحرية، أو حقوق الإنسان، كل هذه الحركات ضربها النظام عبر السنوات ومنع العالم من معرفة ما يجري في الداخل، لكنها استمرت على الرغم من كل القمع. هناك مجموعات عارضت النظام بالقدر الذي تستطيع وهي مستمرة. ما آمل أن نحققه هو تحركات منظمة أكثر، ومعارضة عبر البلاد كلها، وستكون نوعًا من العصيان المدني، وهذا يحتاج إلى دعم من الخارج.
العالم الخارجي حتى الآن لا يتحرك ويفضل الوضع القائم. ورأينا حركات كثيرة ليس في إيران فقط، لقد ذكرت «الربيع» ورأينا الربيع العربي كيف انتهى.
* هل ما زلت على اتصال مع إيرانيين في الداخل، هل يشكون لك ألمهم وتعاستهم وأملهم بالمستقبل؟
- نعم وباستمرار. لقد شكلت منذ ثلاث سنوات: «المجلس الوطني الإيراني للانتخابات الحرة» وهناك نشاطات كثيرة داخلية تتعلق بحقوق الإنسان، والسجناء السياسيين، والفنانين والصحافيين وأصحاب المواقع الإلكترونية، وعلى هذا الأساس لدينا اتصالات وثيقة وتنسيق مع مواطنينا في الداخل. ونركز الآن على اتصالات أكثر، وهيكلية للمعارضة أفضل، ويساعد في ذلك سرعة الاتصالات؛ حيث تصلك الأخبار حتى وأنت في الصحراء. إنها التكنولوجيا عكس ما كان قبل ثلاثين سنة، حيث أذكر أنه في القاهرة، في مصر، كان على والدي الانتظار عدة ساعات حتى يأتيه خط هاتفي أرضي، بينما اليوم السرعة صارت سيدة الموقف في الاتصالات، حيث نبث برامج عبر الساتالايت في إيران، وتصلنا ردات الفعل بشكل فوري.
* هل أنت على استعداد لزيارة العالم العربي إذا تمت دعوتك؟
- بالطبع وسيكون أمرًا مهمًا لأن المصالح والأهداف المشتركة، بحسب رأيي المتواضع تجمعنا أكثر مما تفرقنا، إذا ما أردنا أن نوفر الازدهار والاستقرار في منطقتنا. لننظر إلى الخريطة الآن، فإن المعضلة الكبرى التي حولت المنطقة كلها إلى اضطراب تسببها العناصر نفسها، واحدها نظام الأئمة في إيران الذي منذ البداية قرر إثارة الصراع الذي يدفع إلى حرب سيطرة ما بين السنّة والشيعة، والتي للأسف صارت لها الآن أبعاد أخرى. هل هذا هو الطريق الذي نريد أن نسلكه، بالطبع لا، نحن نهدف إلى نظام يكرس نفسه للاستقرار والشفافية، وهو ما أطمح له، إضافة إلى تحقيق الديمقراطية العلمانية. وإذا حصل هذا فإنه بسرعة يضع حدًا للعداء والراديكالية والتطرف وكل ما يواصل النظام الحالي التسبب به. أعتقد إذا كان السيناريو مختلفًا، فإن الدول في منطقتنا، خصوصًا في العالم العربي سيكون بين يديها قضايا تختلف عما تواجهه الآن. نحن بحاجة إلى أن تكون لدينا استراتيجية مشتركة بغض النظر عن مواقف بقية العالم، ومن هنا الحوار ضروري جدًا خصوصًا في هذه المرحلة إذا أردنا أن نستكشف بديلاً للوضع الحالي.
* هل تعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تخلت عن والدك؟
- هذا يتعلق بنظرة كل واحد للتاريخ. أعتقد أن ما حدث كان خسارة. لم تأت أي إيجابية منه لإيران، وحتى للمصالح الغربية، بغض النظر عن حسابات تلك المرحلة. كان التفكير الاستراتيجي، أن إيجاد مجموعة دينية في وجه الشيوعية في المنطقة، قد تفيد الحرب الباردة. ومن الواضح أنها كانت استراتيجية خاطئة جاءت بارتدادات متطرفة منها النظام الإسلامي في إيران، وبروز مجموعات مثل «القاعدة»، وبالطبع فرق أخرى راديكالية بدأت تكشف عن وجوهها الآن. كل ما يجري من تطرف يمكن إعادته إلى ما حدث قبل 36 عامًا بداية مع إيران. لا أعرف إذا كان بإمكاني القول إن الولايات المتحدة تخلت عن والدي. الأمة كلها شعرت أن الكل تخلى عنها. بالطبع ليس لمصلحة الشعب الإيراني ما جرى، وحتى ليس لمصلحة العالم.
* هل لا تزال تذكر اللحظة الأخيرة التي غادرت فيها إيران؟
- في الواقع تركت بلادي في اليوم التالي لتخرجي من «الهاي سكول» في منتصف يونيو (حزيران) 1978، ستة أشهر قبل أن يغادر والدي إيران للمرة الأخيرة. في ذلك الوقت سافرت للحاق بكلية الطيران في تكساس.
* لولا إيران ما كانت هناك حرب في سوريا، ولولاها ما كان برز «أنصار الله» في اليمن. هل توافق؟
- كما قلت، فإن الفوضى وأغلبية اللااستقرار، وأكثرية التطرف من الوكلاء الذين عملوا من قبل النظام الإيراني في عدد من الدول، إن كان لبنان، أو سوريا أو اليمن، وفي كل الساحات التي للنظام ما يمكن تسميتهم «الطليعة» أو «البدائل»، كل ذلك من صنع النظام الإيراني. بهذا المفهوم أتفق مع ما جاء في السؤال. فمن دون النظام الإيراني، فان أغلب هذه المجموعات ما كان لديها التمويل والتسليح. إيران وفرت لها ذلك بسبب تدخل النظام في شؤون الدول الأخرى. علينا ألا ننسى أن الهدف الأسمى والسبب الوحيد لهذا النظام هو تصدير الآيديولوجيا الراديكالية عبر العالم بدءًا من دول المنطقة ثم إلى أبعد منها.
* هل تعتقد أن المرشد الأعلى علي خامنئي يريد أن يسود نظام «ولاية الفقيه» في الشرق الأوسط والدول الإسلامية؟
- هذا هو السبب الوحيد لوجود هذا النظام. لو أن النظام يريد الالتزام والإصغاء لشعبه، ما كان يتابع هذا التوجه المشكوك فيه، ما كان يحاول أن يثير الثورات من اليمن إلى ما لا نعرف أين، ما كان ليرسل قوات من الحرس الثوري إلى دول بعيدة مثل فنزويلا وكولومبيا من أجل إنشاء خلايا نائمة، حتى يوم ما تأخذ السلطة في العالم الغربي أيضًا.
إن الاستراتيجية الأساسية لهذا النظام استعمال إيران كمنصة من أجل إيجاد «ولايات» مختلفة، في ظل «التفسير المقدس»، كيف يجب أن يكون العالم.
خامنئي منذ اليوم الأول يلتزم بهذا المنطق، ليس مأخوذًا بالمصالح الوطنية الإيرانية، بل باستغلال كل ثروات إيران، لتمويل ودعم تصدير هذه الآيديولوجيا عبر العالم. ولا أرى سببًا لأن يتغير هذا، وما دام النظام مستمرا لن يكون هناك تغيير.
فخلال السنوات لاحظنا اختلافًا كبيرًا بين ما يعد به هذا النظام وما يفعله. خدع العالم، كذب على العالم، وطالما أنه يظل قائمًا ويخدع العالم كي يفكر به بطريقة مختلفة، سيستمر في سياسة القمع في الداخل. وكما قلت قد يعيش لفترة، ولكن لا يمكن الدفاع أو الحفاظ على هكذا نظام على المدى الطويل. نصيحتي للعالم ألا يقع في خدعة هذا النظام، أو يصدق ما يقوله. عليه أن يرى الوجه الحقيقي للنظام إذا لم يكن قد اكتشفه بعد، ولكن أعتقد أن العالم لم يعد بهذه السذاجة كي تمر هذه الخدع عليه.
* وهل هذا يشمل الرئيس الأميركي باراك أوباما؟
- في هذه القضية الخاصة، أظن أن عليه أن يدرك إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يكّثف ما يسميه السبل الدبلوماسية من أجل أن يصل إلى نتيجة كان عليه أن يصلها منذ فترة بعيدة، أي هل هناك فرصة شرعية لهذا النظام القائم بأن ينحني تحت ضغوط التوقعات الدولية، تعرفين عندما أفكر بهذا أتذكر أنه قبل عشرين سنة تقريبًا في فترة حكم محمد خاتمي، كان العالم مستعدًا أن يقدم للنظام الإيراني صفقة أفضل لمصلحة إيران، لكن النظام رفضها. لماذا؟ السبب الوحيد لرفضها، وعلينا أن نفهم، أن جزءًا من حسابات النظام بالنسبة لفرض سيطرته الإقليمية، هو استعمال الردع النووي، ويحاول أن يفعل هذا منذ ذلك الوقت. إن أي انسحاب من الوضع الحالي هو مجرد تكتيك، وفي الواقع الرئيس أوباما كرر عدة مرات أنه إذا كانت المفاوضات غير قائمة على الثقة، بل على الوعود، فهذا يعني أن عنصر الثقة غير قائم. لهذا من الصعب معرفة إلى أي حد يستمر الشخص في عملية، مع علمه أن الثقة غير موجودة.
أرجو ألا تسيئي فهمي، أنا لا أقول إنه إذا فشلت السبل الدبلوماسية، فإن الحل يجب أن يكون تدخلاً عسكريًا. أنا كنت دائمًا ضد هذا الطرح. ما أطرحه هو، لماذا لا يأتي العالم، ولأول مرة منذ 36 سنة، ويسمح للشعب الإيراني بأن يكون جزءًا من المعادلة؟ هذا لم يحصل أبدًا، لأنه ومنذ 36 سنة لم يحصل أي حوار أبعد من النظام وممثليه. كل المفاوضات الرسمية بين القوى الخارجية، ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية، تجاهلت أي لقاء مع المعارضة العلمانية الديمقراطية.
في المفاوضات الحالية، الشعب الإيراني في العتمة الكاملة. في رسالتي إلى ممثلي الدول 5+1 طلبت منهم أن يشملوا في المفاوضات الشعب الإيراني أيضًا، وأن لا يكون الموضوع البرنامج النووي الإيراني فقط، بل خرق حقوق الإنسان، والسجناء السياسيون.. إلخ. لماذا هذا مهم، لأن التغيير لكي يحدث من دون عنف أو تدخل قوات غربية يكون بتقوية الشعب الإيراني. من دون الشعب لن يحصل أي تغيير. وفي المحصلة النهائية فإن الحل الوحيد لإيران هو في تغيير النظام.
* هل تعني أنك مع تغيير هذا النظام.
- بكل تأكيد، ومن دون أدنى شك. والسبب بسيط، كيف تتوقعين السيادة أو حق تقرير المصير في دولة لا يحق للناس فيها انتخاب ممثليهم بحرية. كيف يمكن لنظام يدعي الشرعية، أو أنه يمثل إرادة الشعب وكل من يعارضه في السجن، أو يُعدم أو يهرب بجلده إلى الخارج، ثم لا وجود لحرية التعبير أو انتخابات حرة. وهذا ما أطالب به، العملية التي اقترحتها تتطلب سيناريو يسمح فيه هذا النظام لنا بإجراء انتخابات حرة، وإذا لم يقبل النظام بملء إرادته السماح لهكذا فرصة، فليس أمامنا خيار إلا الإطاحة به، من دون اللجوء إلى العنف، إنما بالعصيان والتمرد والتعاون والدعم والضغط من الخارج، مثلاً عبر المقاطعة الاقتصادية. علينا أن نضع نصب أعيننا هدف التغيير بحيث نفكر بمستقبل الشعب الإيراني، أي عكس ما يجري الآن، حيث تفضيل الواقع القائم، بانتظار أن يغير هذا الوضع تصرفات النظام، وهذا لن يحدث، بل سنواجه أزمات تزداد سوءًا.
* هذا يعني أنه طالما ظل هذا النظام الثيوقراطي على رأس السلطة في إيران، سيستمر في إشعال الحروب الدينية؟
- هذه هويته. جاء برسالة واضحة تصدير آيديولوجيته. إن مهمة «الحرس الثوري» الاستمرار في نشر رؤية الخميني، وهي «ولاية الفقيه» عبر العالم. لا يوجد أجندة أخرى لهذا النظام. تصدير الثورة الدينية سبب وجوده الوحيد. البديل لذلك في إيران هو نظام سياسي قائم على ديمقراطية برلمانية علمانية، حيث الدين منفصل عن شؤون الدولة، لأنه من دون ذلك لا يمكن إقامة دولة تكون ديمقراطية أو حرة، ودولة لمصلحة كل الأطراف الدينية في إيران، ومساواة كاملة ما بين المرأة والرجل.. النظام الحالي خرق كل هذه الحقوق، وصارت المرأة مواطنة من الدرجة الثانية منذ اليوم الأول. هذا ليس المستقبل الذي يريده الإيرانيون، أو المرأة الإيرانية بالتحديد.
* لماذا على الرغم من كل ما تقول وتنشر وتكشف عما يجري داخل إيران، نرى أن الرئيس أوباما تواق ليساعد هذا النظام في إيران؟
- لا أستطيع أن أقرأ أفكار الرئيس، ولم تسنح لي الفرصة لأجلس معه، وأناقش الأمر، تفسيري قائم على ما أرى وأسمع وأتابع السياسة الخارجية لهذه الإدارة، ومن خلال البيانات المختلفة للإدارة، أظن أن الغلطة الكبرى برأيي هي الاعتقاد السائد في واشنطن بأن النظام سيغير من توجهاته المعروفة، عبر إجباره على الموافقة على بعض التغيير، هذا لن يدوم، لأنه منذ البداية، لو أن النظام يريد فعلاً حل هذه المشكلة (النووية) لفعل ذلك منذ زمن طويل. الرئيس الأميركي قد يفكر بإرثه فيما تبقى من حكمه، كما فعل من قبل الرئيس جيمي كارتر بالنسبة إلى إيران، وكنت هناك عندما زارنا الرئيس كارتر.
ما لفتني في سؤالك، هو أنه خلال كل هذه السنوات، طالما ذكرنا كارتر، فإن كل الإدارات الأميركية، من جمهورية أو ديمقراطية، من كارتر حتى أوباما، ما أراه مذهلاً أنه ما من وقت لم تكن هناك خيبة من السياسة الأميركية الخارجية، إن كان في أوروبا أو في العالم العربي أو حتى في إسرائيل. نلاحظ دائمًا أن الإدارات الأميركية تسير عكس آمال الشعوب. ما لم تكن الإدارة الحالية تفكر بأمر لا نعرفه، وإذا كان الهدف الوصول إلى الاستقرار، فهذه ليست الطريقة التي تقودنا إليه. ليس عبر إعطاء شرعية لنظام خدع العالم أكثر من مرة، بدل أن تقف إلى جانب الشعوب. الشعوب في المنطقة يمكنها أن تستفيد من تغيير في السياسة الخارجية الأميركية يبدأ في إيران، كما بدأ في إيران قبل 36 سنة، في الاتجاه الخاطئ.
لهذا أعتقد أن هناك حاجة لمحاولة إقناع الشعب الأميركي، والإدارة الأميركية الحالية، بما فيها الرئيس باراك أوباما بأن فرصًا كافية أعطيت لهذا النظام، وطالما أن هدف الاستقرار لم يتحقق، علينا أن نفكر بخيارات أخرى، وهذا كان يجب أن يبدأ منذ زمن، أي التغيير من الداخل، لأنني أعتقد أن ما تتمنى أغلب دول المنطقة أن يحدث، هو وضع نهاية لهذا الجنون، الإرهاب، التطرف، خطر الانتشار النووي، التدخل الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ودول أخرى كثيرة، لأن الأهم هو مستقبل المنطقة، حيث يمكننا العيش كإخوة وأخوات، بدل أن نقتل بعضنا البعض كما يحدث الآن، ونتقاتل مذهبيًا شيعة وسنة، وهذا لم يكن مسموعًا به، قبل مجيء الخميني.
* لماذا حسب اعتقادك تتدخل إيران في اليمن، هل لتقديم المساعدات الإنسانية، أم لتطويق المملكة العربية السعودية، أم لأنها شعرت بأن الأميركيين قد يوافقون سرًا؟
- لا أعرف، ولا أستطيع أن أخمن ما جرى سرًا. لكن من الواضح.. أريد أن أسألك سؤالاً بسيطًا، تخيلي نفسك مواطنة إيرانية عادية داخل إيران، تعيشين في ظل مصاعب اقتصادية، حيث الفقر، والأمراض، والتلوث، والجفاف.. إلخ. آخر شيء يفكر به الناس هو حرب بالوكالة في المنطقة، ترضي غرور النظام.
أسألك، متى في السابق خرجت إيران أبعد من حدودها، كانت سياستنا قائمة على دعم الدول الأخرى في المنطقة، وليس إثارة الثورات أو الحركات ضد دول أخرى في المنطقة، كما حصل من الحوثيين ضد السعودية. إنها جزء من اللعبة الكبرى التي يلعبها النظام القائمة على تغذية العداوات، تمامًا مثلما يدعم بشار الأسد. بالمناسبة أكثر من نصف الأموال التي أعيدت إلى إيران بسبب المفاوضات حول برنامجها النووي، تم إرسالها إلى سوريا بدل صرفها على الشعب الإيراني، تمامًا كما يفعل النظام في العراق واليمن. كل هذا على حساب المصلحة القومية الإيرانية، أو مصلحة الشعب الإيراني.
للأسف، ومجددًا، فإن جزءًا من استراتيجية النظام بالنسبة إلى المنطقة، وقد يكون على حق، تقوم على أساس أنه باق، أطول من الإدارة الأميركية الحالية، وبمجرد أن تبدأ أميركا بالانسحاب من أفغانستان والعراق، عندها يستطيع النظام أن يحقق ما يريد.
* والمشكلة هنا أن البعض في الإدارة يعتقد أنه بهذه الطريقة، فإن الشرق الأوسط سيستقر؟
- تعرفين، هناك وقت في الماضي كان الشرق الأوسط مستقرًا، وهناك وقت كانت القيادات في المنطقة تعرف القواسم المشتركة في المصالح. في زمن والدي، كان لإيران دور مميز في المنطقة بتوجهاتها المتوازنة، وكانت لها علاقات جيدة تقريبًا مع كل العالم بما فيه جيراننا، النظام السوفياتي والصين وإسرائيل والغرب وبالذات العالم العربي. كان التفكير مختلفًا زمن الرئيس أنور السادات. كان عالما مختلفا تمامًا. وفجأة جاء الخميني إلى إيران، وصار لدينا «ثورة إسلامية»، واستيقظ الناس في اليوم التالي يتساءلون عما حدث، وعندما بدأوا يحسبون العواقب، كان الوقت تأخر جدًا، وهكذا تغير وجه الشرق الأوسط. وبدأ الانهيار في لبنان، وغزا السوفيات أفغانستان كنتيجة لما حدث في إيران، وكل ما تبقى تاريخ.
ما أريد قوله إن العالم كان مختلفًا آنذاك، لم يكن هناك عداء أو كراهية، والقضية الوحيدة التي عانت منها أو واجهتها إيران كانت مع صدام حسين (الرئيس العراقي الأسبق) الذي تحدى إيران بالنسبة إلى مياه شط العرب، لكن المسألة حُلت دبلوماسيًا، ثم ما حصل في ظفار عندما حاول الماركسيون زعزعة الوضع في عُمان. هاتان كانتا الأزمتين اللتين واجهتهما إيران مع جيرانها، وكان لها علاقات متوازنة جدًا مع إسرائيل. ما أردت قوله، إن الشعب الإيراني يريد السلام، يريد علاقات جيدة مع جيرانه، لقد تعب من كل هذه الاستفزازات التي تختبئ تحت ستار الوطنية.
الشعب الإيراني يريد مستقبلاً أفضل، يريد أن يعيش حياته، يفكر بالزواج والأطفال مثل كل شعوب العالم. لا يريد أن يتورط بصراعات إقليمية، أو بنوع من الإمبريالية الجديدة التي يتطلع إليها النظام الإيراني التوسعي. الشعب لا يريد كل هذا. والبرهان على ذلك، ما جرى في الحرب العراقية – الإيرانية، كنت أراقب الوضع حيث عندما استعادت إيران الأراضي التي كان احتلها الجيش العراقي، توقفت على حدودها، لم ترغب إلا في حماية حدودها. ولهذا السبب أراد الخميني مواصلة الحرب لأن تكلفتها آنذاك كانت أرخص، وهذا إثبات على أن أهداف النظام لا علاقة لها بتطلعات الناس.
* كيف ترى بروز «داعش»، وقد أشرت أنت إلى أن النظام الإيراني يتحمل جزءًا من المسؤولية، خصوصًا أن الحرب عندما بدأت في سوريا لم يكن هناك «دولة إسلامية»؟
- بكل تأكيد، هناك لوم يتحمله النظام الإيراني كونه أعطى مجالاً لبروز التطرف الشيعي والسني، لأن فلسفة الراديكالية واحدة. في نهاية المطاف هناك نقاط مشتركة بين المتطرفين، لأن حربهم هي ضد القيم الغربية والديمقراطية وشرعية حقوق الإنسان. هناك أهداف مشتركة، ومهما اختلف منظور أي طرف، يبقى الاثنان شريكين في الجريمة. المظهر: صراع، لكن هل تظنين أنه يمكن الاعتماد على النظام الإيراني كي يكون حليفًا للغرب في الحرب على «داعش»، التنظيم المتطرف الآخر؟ الاثنان يخوضان حرب كراهية ضد الغرب وهذه أهم لهما من الصراع مع تنظيم متطرف آخر.
السؤال مهم وكلنا يجب أن نسأل أنفسنا، خصوصًا عندما أسمع جزءًا من النقاش بأن النظام الإيراني يمكن أن يكون حليفًا لضرب «داعش» أضرب رأسي بالحائط، كيف يمكنهم أن يفكروا هكذا، هذا غير صحيح، التطرف واحد وهدفه واحد.
* هل ترى سقوطًا مفاجئًا للنظام السوري؟
- إذا تابعت مشاعري، أقول إن الوضع في إيران يمكن أن يتغير عبر صفقة كبرى يجريها الغرب مع الروس، بمعنى إعطاء الروس بما يرغبون به، وعدم دفع الحلف الأطلسي إلى بابهم، وإعطائهم منفذًا على المياه الدافئة، عندها تتخلى روسيا عن دمشق وطهران. هذه باعتقادي الصفقة المفتاح، لأنه على المدى الطويل فإن المصالح الروسية مع العالم الغربي، وعلى المدى القصير فإن روسيا تستغل الوضع الحالي، لكن الرئيس فلاديمير بوتين كالجالس الذي يقول للغرب: اعرض علي صفقة لا أستطيع رفضها.
ضمن هذا السياق، فإن سقوط النظام السوري لن يتحقق على أيدي الشعب، إلا إذا حدث تغيير كبير في التحالفات. القصة تبدأ في إيران، إذا حصل تغيير هناك سيكون له تأثير فوري على الوضعين في سوريا والعراق. بعد قولي هذا، أشير إلى أن الأحداث عندها ستقرر وسائل التغيير في سوريا، لكنني لا أعتقد أن البديل سيكون إسقاط نظام قمعي من دون الاعتراف بأن العالم تغير والشعوب لم تعد تقبل بالقمع. وفي اعتقادي ما سوف يحدث في إيران، سيحدث في سوريا، وليس العكس.
* البعض في أميركا يقول إن إيران مع اتفاق نووي ستكون أقل خطرًا مما هي عليه اليوم؟
- إذا سمحت إيران بالتحقيق، والتفتيش، والدخول غير المشروط للمحققين في اللحظة التي يريدونها، وإلى المنشأة التي يختارونها، إذا كان هذا مضمونًا، إضافة إلى أن يكف العالم، عن القول إن كل مشكلتنا مع إيران هي البرنامج النووي، في ظل هذه الظروف إذا تم التوصل إلى اتفاقية تؤدي إلى شفافية كاملة، عندها أوافق. لكن في ظل هذا النظام وما يضع من شروط، لا أرى هذا واردًا. لنر ما سيحدث خلال الشهر المقبل، لكن لا يمكن وضع كل البيض في سلة واحدة ويجب ألا يحبس العالم أنفاسه، ويجب علينا أن نبدأ التفكير بالبدائل من الآن ونعود إلى سؤال سابق: من الآن وحتى نتأكد من أن النظام التزم، هل على بقية الدول، خصوصًا في المنطقة، أن تجلس وتنتظر؟ حتى نتجنب الحرب، يجب مساعدة الشعب الإيراني على تغيير النظام.
* إذا تم التوقيع على الاتفاق ولم تلتزم إيران، هل ترى سباق تسلح نووي في المنطقة؟
- هذا ما يقلقني، إذا لم يكن قد بدأ، لأنه إذا لم تلتزم إيران، لا أرى سببًا يمنع هذه الدول من الحصول على برنامجها النووي، وهذا سيضع نهاية للحد من مفهوم انتشار الأسلحة النووية. ولهذا، قبل أن يفوت الوقت فإن تغييرًا كاملاً للنظام في إيران ينقذ المنطقة من انتشار الأسلحة النووية.
كان على إيران بدل إنفاق المليارات على أسلحة «يوم القيامة»، أن تنفقها على الشعب الإيراني من أجل مستقبل أفضل.
* قال الجنرال علي جعفري قائد «الحرس الثوري»، إن إيران لا تهمها حرب مع أميركا، فالأخيرة ضعيفة جدًا ولا تجرؤ على مهاجمة إيران. هل تعتقد أن النظام الإيراني يتحمل حربًا مع أميركا، أم أنه إذا وقعت هذه الحرب ستتسبب بنهاية هذا النظام؟
- أولاً، من الحماقة أن تعتقد أي دولة أنها قادرة على تحدي القوة العسكرية الأميركية. خصوصًا في حالة إيران. إنها مجرد بروباغندا. ورأينا حالة الرعب التي أصابت النظام عام 2009 ولم يكن هناك أي خطر عسكري خارجي. كان النظام يرتجف من حركة الشعب. تصوري ما ستكون عليه حالة هذا النظام لو أن أميركا كانت جدية في التحرك عسكريًا ضده. صحيح هذا ليس بحل. لكن هذا أسخف تصريح سمعته. إنها البلاغة النموذجية للأنظمة التوتاليتارية. تريد إبعاد اللوم، وتحميل مسؤولية مآسي الشعب لطرف خارجي. لننظر إلى كوبا، لقد ظل فيدل كاسترو لعقود يحمّل مقاطعة العالم لكوبا مسؤولية مآسي الشعب الكوبي. والنظام الإيراني يلعب لعبة تحميل الملامة بقوله: إننا نقف في وجه الأميركيين، لهذا فرضوا علينا المقاطعة. النظام يتهرب من مسؤولية سوء إدارته ومغامراته. ماذا يمكنه أن يقول، هل تعتقدين أن نظامًا كان يدعو بالموت لأميركا بعد صلاة كل جمعة، سيقول فجأة: كلا، نحن أصدقاء مع أميركا!
* لكن، لنفترض أن الجنرال جعفري يريد الحرب، هل تعتقد بأنها ستكون نهاية النظام؟
- إذا تحرشوا وحصل هجوم، يمكن أن يزعزع النظام. لكن المشكلة أنه يجب أن نفكر بالفوضى التي ستمنع التفكير بفترة انتقالية محسوبة. قد تخرج الأمور عن السيطرة. علينا أن نتحكم بالنتائج، لا أن ننتهي بنوع من قوات محتلة تؤدي إلى نظام ألعوبة لفترة من دون معرفة ما سيسفر عنه، وحتمًا لن يكون ما يريده الشعب.
* من خلال أجوبتك، يمكنني القول إنك لا تعتقد أن البرنامج النووي الإيراني كان سلميًا، أو أن هناك احتمالاً بتوقيع الاتفاق مع النظام. لكن بعض المراقبين يقول إنه بعد التوقيع ستكون النهاية المعنوية للرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، لأن خامنئي سيحتاج إلى مساعدة المتشددين ليحمي نظامه؟
- نعم، هذا ما سيحدث لأن خامنئي طالما أنه حي سيحمي نظامه وسيعتمد على هذا النوع من الناس. لكن العناصر المعتدلة بدورها تخدم أيضا لبقاء هذا النظام.
* هل تعتبر روحاني وظريف من المعتدلين؟
- كل من يخدم مصالح هذا النظام أعتبره تابعًا له. لا يوجد ما يسمى بأقل شيوعية من الآخر. بماذا يختلفان عن محمود أحمدي نجاد، فالكل في النهاية يخدمون هذا النظام، ومن يهتم إذا كانوا أكثر اعتدالاً، إنهم كلهم جزء من هذا النظام.
* يعني، بعد الاتفاق فإن النظام يتجه في طريق صعب؟
- سيواجه تحديات جديدة، كما قلت إذا استمرت الضغوط ولا يقول كل طرف: الآن وقد انتهت المشكلة النووية لننس ما يفعله النظام! مثل دعمه للإرهاب. لأنه إذا رفعت العقوبات جزئيًا، هل سينفق النظام المال على الشعب أو على تصدير الثورة وعلى وكلائه. كل هذا يعتمد على التدقيق وعلى عدم سذاجة العالم.
* بعد خامنئي ماذا ترى؟
- طبيعة النظام الثيوقراطي لن تتغير، طالما يطلق على نفسه: الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لكن من سيأتي بعد خامنئي سيواجه صعوبات أكثر، لكن هذا لا يعتبر تغييرًا، إلا إذا تغير الدستور، وآلية مجلس صيانة الدستور، وهذا يعني إلغاء صفة الجمهورية الإسلامية، وتغيير النظام.



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.