مساعدو محافظ عدن يرفضون دعوته للاجتماع بالميليشيات ويعدون خطوته «شرعنة» للانقلاب

الميليشيات استغلت الهدنة لتعزيز قدراتها العسكرية.. والمواد الإغاثية لم تصل إلى الجنوب

مساعدو محافظ عدن يرفضون دعوته للاجتماع بالميليشيات ويعدون خطوته «شرعنة» للانقلاب
TT

مساعدو محافظ عدن يرفضون دعوته للاجتماع بالميليشيات ويعدون خطوته «شرعنة» للانقلاب

مساعدو محافظ عدن يرفضون دعوته للاجتماع بالميليشيات ويعدون خطوته «شرعنة» للانقلاب

لقيت دعوة محافظ عدن عبد العزيز صالح بن حبتور، لوكلائه ومساعديه، للاجتماع في فندق عدن بمدينة خور مكسر الواقعة تحت هيمنة القوات المتمردة الموالية لصالح والحوثي، بمثابة شرارة أشعلت الساحة العدنية خاصة والجنوبية عامة بالتساؤلات والانتقادات لهكذا دعوة ومن رأس السلطة في عدن، فهناك من اعتبرها تطبيعا وتسليما بانقلاب يراد فرضه بداعي توفير الراتب الشهري لشريحة واسعة معتمدة في الأساس على رواتبها الشهرية التي لم تتسلمها منذ ثلاثة أشهر، وآخرون رأوا في دعوة المحافظ تفريطا في دماء وتضحيات السكان الذين وعلى معاناتهم الحياتية ما زالوا يقاومون التمرد والانقلاب والحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع على محافظات الجنوب وفي مقدمتها عدن.
وفي مقابل ذلك الاستياء والسخط لم تتوقف ميليشيات وكتائب الحوثي وصالح، ولليوم الرابع على التوالي، عن تعزيز جبهاتها في المحافظات الجنوبية بإمدادات حربية وبشرية ولوجيستية، مستغلة الهدنة الإنسانية المزمع أن تنتهي منتصف ليل يومنا هذا (الأحد). وهذه التعزيزات من جهة الميليشيات تمت مواجهتها في جبهات الضالع وعدن منذ الساعة الأولى لإعلان الهدنة منتصف ليل الثلاثاء.
وإزاء توصيل الإمدادات إلى ميليشيات وقوات الحوثي وصالح المنتشرة في أكثر من منطقة؛ فإن المناطق المنكوبة مثل عدن والضالع ما زالت خارج الإغاثة الإنسانية المفترض أنها قد وصلتها خلال أيام الهدنة، فعلى الرغم من الحديث عن سفن إغاثة قادمة إلى ميناء عدن، وكذا عن قوافل برية وجوية في طريقها إلى المحافظات المنكوبة، فإن الواقع المعيش لا يشير إلى ثمة إغاثة خليجية أو عربية أو دولية حقيقية قد وصلت إلى السكان المحليين الذين يعانون أوضاعا إنسانية مأساوية، وفضلا عن عدم وصول أي سفينة أو قافلة دولية إلى عدن كانت الميليشيات قد حالت دون وصول المساعدات المتواضعة المرسلة من جهات وجمعيات إلى السكان.
ففي محافظة عدن، لقيت دعوة محافظ عدن الدكتور عبد العزيز صالح بن حبتور، لعقد لقاء بوكلاء المحافظة في فندق عدن بمدينة خور مكسر، حالة من الاستياء والتذمر في الأوساط الشعبية والرسمية، التي عدت دعوة المحافظ بمثابة محاولة لتطبيع الأوضاع وبشكل فاضح، فيما الواقع غير شرعي ومفروض بقوة السلاح. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن بن حبتور تواصل مع وكلاء المحافظة الذين رفضوا دعوته واعتبروها تطبيعا لوضع مختل ومفروض على المحافظة ومن ميليشيات وقوات هي في نظر الداخل والخارج قوة خارجة عن النظام وعن شرعية الرئيس هادي. وأضافت هذه المصادر أن المحافظ أبلغ وكلاءه بأن القائد المروني المعين من قبل الرئيس المخلوع قائدا للقوات الخاصة سيقوم بتأمين طريقهم واجتماعهم، وهو ما اعتبره الوكلاء دعما لميليشيات وقوات الحوثي وصالح، فضلا عن أن دعوة مثل هذه جاءت عقب توارد أنباء بوصول اللواء مهدي مقولة قريب الرئيس المخلوع إلى مدينة عدن على رأس هذه القوات المتمردة الخارجة عن الشرعية والنظام.
وفي محافظة الضالع جنوب عدن، قتل خمسة وجرح ثلاثة آخرون من ميليشيات الحوثي وصالح في كمين نصبته المقاومة الوطنية الجنوبية لطقم عسكري في مفرق الوعرة شمال مدينة الضالع. وقال مصدر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي وصالح فتحت نيران أسلحتها الثقيلة والمتوسطة من مواقع جبل السوداء والخربة وقيادة اللواء على قرى الوعرة والجليلة وغول سبولة والقرين شرق الطريق الرئيس وسط الضالع. وأضاف المصدر أنه جرى تبادل للقصف المدفعي بين الطرفين مساء وفجر أمس السبت إثر كمين نصبته المقاومة مساء الجمعة، استهدف تعزيزات سالكة في الخط العام المؤدي إلى مدينة الضالع جنوبا.
وأشار المصدر إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين أفراد المقاومة وميليشيات الحوثي المدعمة بقوات الرئيس المخلوع في شرق مديرية حجر، إذ كان رجال المقاومة في منطقة حجر قد خاضوا مساء أول من أمس معركة شرسة مع القوات الموالية للحوثي وصالح في قرى الحازة وحبيل السلامة غرب منطقة سناح شمال مدينة الضالع. ونوه المتحدث بأن هذه المعركة جاءت عقب خروج قوة كبيرة من السجن المركزي القريب من مجمع المحافظة متجهة نحو حبيل السلامة وعساق التي سمع فيها دوي انفجارات مدوية.
إلى ذلك، كانت اشتباكات قد وقعت مغرب أول من أمس في مفرق خوبر شرق الطريق الرئيسي وسط الضالع. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن المدفعية المتمركزة في قرية لكمة صلاح وجبل السوداء غرب الخط العام وجهت قذائفها صوب قرية غول سبولة غربا. وأضاف هؤلاء أن الاشتباكات وقعت إثر استهداف كمين للمقاومة أطقما تابعة للحوثي وصالح في مفرق خوبر الذي سمع فيه انفجار قذيفة «آر بي جي» لحقته اشتباكات بالبنادق الخفيفة.
وفي إطار استمرار خرق الميليشيات وقوات صالح لحالة الهدنة، قال سكان في مدينة دار سعد، شمال عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات وقوات صالح، وعقب خمسة أيام من الهدنة المعلنة وتسعة أيام من إعلان مدينتهم محررة من الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع واستئناف السلطة المحلية وإدارات الدولة لأنشطتها الخدمية الاعتيادية، حاولت أمس السبت التقدم نحو أحياء المدينة ومن خلال قصف عبثي واسع، إلا أن المقاومة أحبطت هذا التقدم، إذ جرت اشتباكات في عدد من الأحياء السكنية شرق المدينة دون أن تحقق تلك القوات تقدما يذكر.
وفي جبهة الممدارة بخور مكسر، دارت مواجهات أول من أمس الجمعة بين القوات الموالية للحوثي وصالح وقوات المقاومة، وقال قائد في المقاومة شمال عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المواجهات التي حصلت في منطقتي دار سعد والممدارة أسفرت عن مقتل أربعة من أفراد المقاومة والمدنيين، فيما جرحى المواجهات كانوا 28 مصابا.
وفي محافظة شبوة شرق عدن، قال مصدر في المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعارك العنيفة تواصلت أمس بين المقاومة الجنوبية وميليشيات صالح والحوثي في منطقة السر بالمصينعة، فضلا عن اشتباكات خفيفة بالقرب من نقطة الجلفوز على مشارف مدينة عتق عاصمة المحافظة الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وأشار المصدر إلى أنه وبعد سيطرة المقاومة الجنوبية على مديرية عسيلان، وقبلها المصينعة، بات مقاتلو المقاومة على مقربة من عاصمة المحافظة «عتق»، التي لا تزيد المساحة الفاصلة عنها بضعة كيلومترات فقط. وأكد أن المقاومة عازمة على تطهير مدينة عتق خلال الأيام المقبلة. ولفت المصدر إلى أن قتلى المقاومة الجنوبية في شبوة لا يتعدون 35 قتيلا منذ اندلاع الحرب في شبوة.
إلى ذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن عدد الضحايا في اليمن منذ تصاعد النزاع في البلاد في مارس (آذار) الماضي تجاوز 1700 قتيل و7 آلاف جريح. وأوضحت المنظمة في تقريرها الصادر الجمعة الماضية أن هذه الإحصائيات تخص الفترة قبل 11 مايو (أيار) الحالي، مضيفة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا للنزوح منذ مارس الماضي، فيما يحتاج 8.6 مليون مواطن يمني إلى خدمات طبية عاجلة. وتابعت المنظمة أنها تمكنت من إرسال دفعة كبيرة من الأدوية والمواد الطبية إلى اليمن، وذلك بفضل الهدنة الإنسانية التي دخلت حيز التطبيق الأربعاء 13 مايو، والتي التزم بها طيران التحالف وتنتهي في الساعة 11 من مساء اليوم الأحد.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.