بين الدماغ والقولون العصبي... طريق سريع «ذو اتجاهين»

الانفعالات السريعة والأمعاء الحساسة تقود إلى المرض

بين الدماغ والقولون العصبي... طريق سريع «ذو اتجاهين»
TT

بين الدماغ والقولون العصبي... طريق سريع «ذو اتجاهين»

بين الدماغ والقولون العصبي... طريق سريع «ذو اتجاهين»

بالفعل، هناك طريق سريع «هاي وي» يربط بين الدماغ ومتلازمة القولون العصبي، وهو ذو مسارات متعددة في الاتجاهين. وإدراك هذه الحقيقة لا يسهل فقط فهمنا لآليات تطور نوبات التهيج في القولون العصبي، بل يخدم في الواقع وضع خطط المعالجة الطبية التي تستهدف تعطيل مكامن الخلل المتسببة باضطرابات القولون العصبي. وتحت عنوان «اتصال القناة الهضمية بالدماغ»، يقول أطباء جامعة هارفارد: «علاقة القناة الهضمية بالدماغ ليست مزحة، والجهاز الهضمي حساس للعاطفة. الغضب والقلق والحزن والغبطة، كل هذه المشاعر وغيرها يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض في القناة الهضمية. إن للدماغ تأثيرا مباشرا على المعدة والأمعاء. وهذا الاتصال يسير في كلا الاتجاهين».
الدماغ والأمعاء
ولذا لا تتوقف ماكينات البحث الطبي العالمية في محاولات تعميق فهمنا للجوانب المتعلقة بعلاقة تفاعل الدماغ مع تناول أطعمة معينة في ظهور أعراض القولون العصبي، وبكيفية المعالجة. ولا يزال يتطور الفهم الطبي للفيزيولوجيا المرضية في حالات القولون العصبي. وتتزايد الأدلة العلمية على أن القولون العصبي لم يعد من الممكن اعتباره مجرد اضطراب وظيفي في الأمعاء وحدها. وربما يكون الجمع بين «الدماغ» السريع الانفعال و«الأمعاء» الحساسة هو ما يشكل كيان المرض.
وتأتي أهمية هذه الحالة المرضية من نتائج الإحصائيات الطبية التي تفيد بأن القولون العصبي IBS اضطراب مرضي وظيفي شائع، والإصابات به طويلة الأمد أو متكررة. ويتميز بألم في البطن أو عدم الراحة والانتفاخ والغازات والإسهال والإمساك. ويعاني المصابون في المتوسط من الأعراض أربع مرات كل شهر. وما يقرب من 60 في المائة منهم لا يزالون يبلغون عن الأعراض بعد عشر سنوات من تشخيصهم.
ويبلغ متوسط الانتشار العالمي للإصابات 20 في المائة من الناس. وكل عام في الولايات المتحدة فقط، هناك ثلاثة ملايين ونصف مليون زيارة للطبيب بسبب متلازمة القولون العصبي. وهو أيضاً الاضطراب المرضي الأكثر شيوعاً الذي يتم تشخيصه من قبل أطباء الجهاز الهضمي. ويصيب عادة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً. وهو أكثر شيوعاً بنحو مرتين إلى ثلاث مرات لدى النساء. والنساء اللواتي يعانين من القولون العصبي أكثر عرضة بنسبة 50 في المائة للخضوع لعملية جراحية غير ضرورية في البطن، مثل جراحة المبيض أو استئصال الرحم أو استئصال الزائدة الدودية.

- الطعام والقولون
وضمن عدد 22 مارس (آذار) الماضي من مجلة عقاقير الجهاز الهضمي ومعالجاته AT&P، عرض باحثون من قسم الجهاز الهضمي والكبد في جامعة زيوريخ بسويسرا مقالتهم العلمية بعنوان «الأعراض التي تسببها وجبة الطعام في متلازمة القولون العصبي - هل الأمر كله في الدماغ؟». وقال الباحثون: «تعرف معايير روما الرابعة، أن القولون العصبي هو اضطراب في التفاعل بين الأمعاء والدماغ. وأظهرت الدراسات أن الاضطرابات النفسية الموجودة مسبقاً وضغوط أحداث الحياة، تتنبأ بتطور أعراض القولون العصبي، وأن الآليات البيولوجية تساهم أيضاً في استمرار الأعراض. كما أن التغيير في نشاط الدماغ يحصل بعد تناول أنواع من السكريات من خلال وجود ارتباطات مهمة بين إنتاج غاز القولون ونشاط الدماغ وأعراض المريض».
وضمن عدد أبريل (نيسان) الحالي من مجلة «الرأي الحالي في أمراض الغدد الصماء والسكري والسمنة» Current Opinion in Endocrinology & Diabetes and Obesity، قدم باحثون من قسم أمراض الجهاز الهضمي بكلية الطب في جامعة بوسطن دراستهم بعنوان «متلازمة القولون العصبي والنظام الغذائي». وأفاد الباحثون أن غالبية المرضى الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي يذكرون أن نوعية الطعام تثير أعراض القولون العصبي لديهم ويحاولون تعديل مدخولهم الغذائي». وأضافوا أن «الدراسات الإكلينيكية الحديثة أظهرت فوائد اتباع نظام غذائي منخفض بمحتواه من الفوداماب Low - FODMAP في تخفيف أعراض القولون العصبي وتحسين نوعية الحياة».
وللتوضيح، فإن النظام الغذائي قليل الفودماب هو حمية: الأطعمة المنخفضة المحتوى بأنواع السكريات القابلة للتخمر Fermentable في القولون، لأن الجهاز الهضمي لا يستطيع هضمها، وتصل إلى القولون بهيئتها الطبيعية. وفي القولون يتم هضمها بالبكتيريا الصديقة، وبالتالي تظهر الغازات وألم البطن واضطرابات القولون الأخرى.
وكان باحثون معهد أبحاث صحة الجهاز الهضمي في تولوز بفرنسا قد عرضوا ضمن عدد 10 مارس الماضي من مجلة مراجعات نيتشر لأمراض الجهاز الهضمي والكبد Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology، مراجعتهم العلمية حول طبيعة آلام البطن في متلازمة القولون العصبي. وأفادوا أن: «ألم البطن يعتبر من أعراض القولون العصبي الأساسية. وهناك ارتباط ضعيف بين التشوهات الحركية المعوية وآلام البطن وعدم الراحة لدى المرضى، وتظل الآلية البارزة لألم البطن مرتبطة بالجهاز العصبي المركزي».
كما استعرض باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس بميزوري العلاجات الحديثة لحالات القولون العصبي، ضمن عدد 22 مارس (آذار) الماضي من مجلة Expert Opin Emerg Drugs. وقال الباحثون: «التوسع الحالي للعلاجات المتاحة ولتطوير المعالجات المستقبلية لحالات القولون العصبي يشمل بشكل محوري أنظمة مستقبلات الأفيون العصبية، واستغلال فهمنا للإشارات العصبية و(تأثيرها على) وظيفة الإفراز في الأمعاء». وأضافوا: «بينما لا تزال هناك تحديات أمام التطوير المستقبلي لعلاجات القولون العصبي، فإن المسببات المتنوعة الكامنة وراء هذا الاضطراب المرضي، تمثل فرصة لعلاجات جديدة. وبالتالي، من المتوقع وجود إمكانات كبيرة لخيارات علاج القولون العصبي في المستقبل».

- محور الدماغ ـ القناة الهضمية
> الملاحظ في كثير من المراجعات العلمية، إشارة العديد من المصادر الطبية إلى دور الجهاز العصبي المركزي في الدماغ، والجهاز العصبي الطرفي في الجهاز الهضمي، في نشوء وتطور أعراض متلازمة القولون العصبي. وبعض تلك الآليات تذكر الاضطرابات الحركية للأمعاء Abnormal Motility، وهي التي يتحكم الجهاز العصبي في جانب كبير منها. مثل دور السيروتينين Serotonin، الذي هو ناقل عصبي حيوي لوظيفة الجهاز الهضمي. وكذلك دور الحساسية المفرطة في الأمعاء Visceral Hypersensitivity التي تتصل بالخلايا العصبية في الأمعاء بشكل مباشر. وأيضاً دور تفاعل محور الدماغ - القناة الهضمية Brain - Gut Axis.
وكانت عدة دراسات قد أظهرت الدور المهم الذي يلعبه السيروتونين في حالات القولون العصبي. ويفرز السيروتونين كناقل عصبي من كل من الخلايا العصبية الواردة والصادرة للمنظومة العضلية المعوية، الموجودة في طبقات جدار الأمعاء، مما يزيد من حركة الأمعاء وإفرازها عن طريق زيادة معدل إطلاق الخلايا العصبية الحركية الإفرازية.
وفي حالة مرضى القولون العصبي الذين يعانون من نوع الإسهال كعرض سائد IBS - D، ثمة زيادة في إنتاج السيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الإفرازات. ما يشير إلى تحفيز مفرط للخلايا العصبية الحركية الإفرازية بواسطة السيروتونين. وفي المرضى الذين يعانون من الإمساك السائد في القولون العصبي IBS - C، تحدث زيادة في تركيز السيروتونين في الغشاء المخاطي للقولون، مقارنة مع الأفراد الذين يعانون من الإسهال السائد في القولون العصبي، مما يعكس ضعف إطلاق السيروتونين.
وتفاعلات محور الدماغ - القناة الهضمية لها دور واضح في متلازمة القولون العصبي، ذلك أن ثمة اتصال مستمر ثنائي الاتجاه بين الجهاز العصبي المعوي ENS المعروف أيضاً باسم «دماغ القناة الهضمية» Brain - In - The - Gut)) والجهاز العصبي المركزي CNS. وكذلك يرتبط النظام الحركي العاطفي EMS في الدماغ بالقناة الهضمية، ما ينقل تأثيرات التغيرات في الحالة العاطفية إلى عمل الجهاز الهضمي، وذلك عبر الجهاز العصبي اللاإرادي. ويتم طبياً الربط بين التداعيات الفيزيولوجية المرضية لاضطراب محور الدماغ والأمعاء بالعديد من اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل مرض التسريب المعدي المريئي للأحماض GERD، وقرحة المعدة Peptic Ulcers، وعسر الهضم الوظيفي Functional Dyspepsia، والقولون العصبي.

- الاضطرابات النفسية والقولون العصبي
> تظهر العديد من الدراسات الطبية أن الاضطرابات النفسية، كالاكتئاب أو القلق، لها تأثير على «شدة المعاناة» من أعراض متلازمة القولون العصبي، وعلى مهارات التأقلم المرضي، وعلى توقعات جدوى المعالجة. ولكن لا يوجد ما يدل على أن أي نوع من الاضطرابات النفسية هو المتسبب في الإصابة بمتلازمة القولون العصبي، رغم أن علاج الاضطرابات النفسية قد يؤدي إلى تحسين الأعراض.
وفي إحدى المراجعات العلمية التي تم نشرها ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2015 من مجلة J Neurosci Rural Pract، والتي كانت بعنوان «متلازمة القولون العصبي: هل هي دماغ متهيج أم قولون متهيج؟»، قال الباحثون: «غالباً ما يعتقد المرضى الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أن أعراض الأمعاء المزمنة لديهم تشير إلى مرض خطير. وهذا بدوره يؤدي إلى تغيير في سلوكهم. المرضى الذين يعانون من القولون العصبي لديهم درجات عالية في الانشغال الجسدي ورهاب المرض ولديهم ميل للإبلاغ عن ألم أكثر حدة».
أما بالنسبة لإجهاد التوتر النفسي Stress، فلقد أشارت عدة دراسات طبية أن التوتر مرتبط بشدة الأعراض. ويفيد ما يقرب من 50 في المائة من مرضى القولون العصبي أن حدثاً مرهقاً نفسياً سبق ظهور الاضطراب. ولأن المرضى الذين يعانون من القولون العصبي لديهم تفاعل أكبر مع الإجهاد النفسي، فإن تحديد ضغوط نفسية معينة لدى المريض هو ما قد يساعد في التخطيط للعلاج من خلال العلاج النفسي والدوائي.
ويقول أطباء هارفارد: «يمكن أن ترسل الأمعاء المضطربة إشارات إلى الدماغ، تماماً كما يمكن للدماغ المضطرب إرسال إشارات إلى القناة الهضمية. لذلك في اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، من الصعب محاولة شفاء القناة الهضمية المتعثرة دون مراعاة دور التوتر والعاطفة».
ويضيفون: «وبالنظر إلى مدى قرب تفاعل القناة الهضمية والدماغ، يصبح من الأسهل فهم سبب شعورك بألم في الأمعاء أثناء أوقات التوتر. ومع ذلك، هذا لا يعني أن حالات الجهاز الهضمي الوظيفية متخيلة أو «كلها في رأسك». وتتحد الحالة النفسية مع العوامل الجسدية لإحداث الألم وأعراض الأمعاء الأخرى. وتؤثر العوامل النفسية والاجتماعية على فسيولوجيا الأمعاء الفعلية، وكذلك الأعراض. بمعنى آخر، يمكن أن يؤثر الإجهاد (أو الاكتئاب أو العوامل النفسية الأخرى) على حركة وانقباضات الجهاز الهضمي. كما يشعر العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية بالألم بشكل أكثر حدة من غيرهم لأن أدمغتهم أكثر استجابة لإشارات الألم من الجهاز الهضمي. والإجهاد النفسي يمكن أن يجعل الألم الحالي يبدو أسوأ».
ويقولون في المحصلة: «بناءً على هذه الملاحظات، قد نتوقع أن يتحسن بعض المرضى الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي الوظيفية على الأقل بعلاج تقليل التوتر أو علاج القلق أو الاكتئاب. لقد وجدت دراسات متعددة أن الأساليب القائمة على أساس نفسي تؤدي إلى تحسن أكبر في أعراض الجهاز الهضمي مقارنة بالعلاج الطبي التقليدي فقط».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.


علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)
يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)
TT

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)
يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر، وذلك بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من زيادة الوزن بعد انقطاع الطمث.

وفقدت النساء بعد انقطاع الطمث نحو 35 في المائة وزناً إضافياً عند استخدام العلاج الهرموني لانقطاع الطمث مع دواء تيرزيباتيد، وهو دواء معتمَد من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لعلاج زيادة الوزن والسمنة، ويعتمد على الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) - مقارنةً بمن تناولن الدواء وحده، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها «مايو كلينك».

وتسلّط هذه النتائج، التي نُشرت في فبراير بمجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»، الضوء على استراتيجية جديدة محتمَلة لمعالجة زيادة الوزن بعد انقطاع الطمث، حيث يمكن أن تزيد التغيرات الهرمونية من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني.

وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة ريجينا كاستانيدا، المؤلفة الأولى للدراسة، في بيان: «توفر هذه الدراسة رؤى مهمة لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية وتخصيصاً لإدارة مخاطر القلب والأيض لدى النساء بعد انقطاع الطمث».

وحلل الباحثون بيانات 120 امرأة بعد انقطاع الطمث يعانين من زيادة الوزن أو السمنة، تناولن دواء تيرزيباتيد لمدة 12 شهراً على الأقل، من بينهن 40 امرأة استخدمن العلاج الهرموني، و80 امرأة لم يستخدمنه.

يُستخدم العلاج الهرموني عادةً لعلاج أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبّات الساخنة والتعرق الليلي، بينما يساعد تيرزيباتيد على تنظيم الشهية ومستوى السكر في الدم.

فقدت النساء في مجموعة العلاج الهرموني ما متوسطه 19.2في المائة من وزن أجسامهن، مقارنةً بـ 14.0 في المائة بالمجموعة التي لم تستخدم العلاج الهرموني - أي بزيادة قدرها 35 في المائة تقريباً في نسبة فقدان الوزن - مع وصول عدد أكبر من النساء إلى عتبات فقدان الوزن الملحوظة، وفقاً للدراسة.

على الرغم من هذه النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، ولا يمكنها إثبات العلاقة السببية، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وتقول الدكتورة ماريا دانييلا هورتادو أندرادي، اختصاصية الغدد الصماء في «مايو كلينك» المؤلفة الرئيسية للدراسة: «لأن هذه لم تكن تجربة عشوائية، لا يمكننا القول إن العلاج الهرموني تسبب في فقدان إضافي للوزن».

وأشارت غودارد، وهي أيضاً أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان، إلى أن النتائج تُظهر وجود صلة، لكنها لا تُثبت أن العلاج الهرموني، الذي يشمل عادةً الإستروجين، هو السبب المباشر لفقدان الوزن الإضافي. وأضافت: «قد تكون هناك اختلافات مهمة بين المجموعتين؛ فمثلاً، قد تكون المجموعة التي تتناول الإستروجين أكثر صحة من المجموعات التي لا تتناوله... فالأشخاص الأكثر صحة يميلون أكثر إلى اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، بالإضافة إلى تناول التيرزيباتيد. وهذا قد يؤدي إلى فقدان المزيد من الوزن».

أما فيما يتعلق بالسلامة، فيقول الخبراء إن استخدام العلاجين معاً يبدو آمناً لمعظم النساء. ومع ذلك، لا يُنصح بالعلاج الهرموني لجميع المرضى، خصوصاً أولئك الذين لديهم تاريخ مرضي لأنواع معينة من السرطان، أو جلطات دموية، أو غيرها من المخاطر الصحية الكامنة، وفقاً لـ«مايو كلينك».

ويقول الباحثون إن التجارب العشوائية المستقبلية ستهدف إلى تأكيد النتائج واستكشاف ما إذا كان هذا المزيج يحسن أيضاً نتائج الصحة القلبية الأيضية الأوسع نطاقاً، وفقاً للدراسة.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف، ودعم إنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عند تناول هذه الأطعمة؟ وما هي؟

حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي

من أهم فوائد تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا الحماية من الإجهاد التأكسدي. فأثناء عملية التمثيل الغذائي الطبيعية، ينتج الجسم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. يمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا إذا تراكمت بكميات كبيرة. ويُعرف هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي، ويرتبط بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة خلايا الجسم على تحييد الجذور الحرة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي. وتشمل هذه المضادات فيتامينات «أ» و«ج» و«ه»، بالإضافة إلى المعادن، ومركبات مثل البوليفينولات.

ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بانتظام في دعم الصحة على المدى الطويل، وتحسين قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد والالتهابات، والمساعدة في الحماية من تلف الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.

تعزيز قدرة الخلايا على التجدد

تُصلح الخلايا نفسها باستمرار وتستبدل الأجزاء التالفة. وتُساهم العناصر الغذائية الموجودة في الطعام في دعم هذه العملية. على سبيل المثال، يلعب فيتامين «ج» دوراً رئيسياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يدعم الأنسجة الضامة ويُساعد في التئام الجروح.

وتشمل العناصر الغذائية الأخرى المُشاركة في إصلاح الخلايا ما يلي:

  • البروتين: يُوفر الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا جديدة.
  • فيتامينات «ب»: تُساعد في تحويل الطعام إلى طاقة تستخدمها الخلايا.
  • الزنك والسيلينيوم: معادن تدعم أنظمة الدفاع الخلوي (جزء حيوي من الجهاز المناعي يعتمد على خلايا متخصصة لمهاجمة مسببات الأمراض).

تقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن يُلحق الالتهاب المزمن الضرر بالخلايا مع مرور الوقت، ويؤدي للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي بعض الأطعمة على مركبات تساعد في تنظيم العمليات الالتهابية، ومنها:

  • أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في أطعمة مثل السلمون وبذور الكتان والجوز.
  • البوليفينولات الموجودة في التوت والزيتون والشاي والكاكاو.
  • الكاروتينات الموجودة في الخضراوات الملونة مثل الجزر والبطاطا الحلوة.

وتساعد أحماض «أوميغا 3»، على سبيل المثال، في دعم صحة القلب، وقد تُقلل من الالتهاب الذي يُساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية.

إنتاج الخلايا للطاقة بكفاءة أكبر

تحتوي كل خلية على الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتُساهم العناصر الغذائية التي تتناولها في تحسين هذه العملية، حيث تلعب مُغذيات مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات «ب»، أدواراً مهمة في استقلاب الطاقة. فمن دونها، لا تستطيع الخلايا تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وعندما يُوفر نظامك الغذائي هذه العناصر الغذائية باستمرار، تستطيع الخلايا الحفاظ على إنتاج الطاقة بشكل طبيعي. وهذا بدوره يُساعد على دعم القدرة على التحمل البدني، ودعم وظائف الدماغ، وتحسين الحيوية العامة.

ومن الفوائد الأخرى للأطعمة التي تدعم صحة الخلايا، أن الدهون الصحية (الموجودة في المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية) تساعد في إبقاء أغشية الخلايا قوية ومرنة بما يحافظ على بنية الخلايا، وأيضاً قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية (الموجودة في الفواكه والخضراوات) في إبطاء شيخوخة الخلايا.

الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا

تحتوي العديد من الأطعمة على عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا من التلف، ودعم عملية تجديدها، وتقليل الإجهاد التأكسدي. وتوجد هذه العناصر الغذائية عادةً في الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ومنها:

  • فيتامين «ج» الموجود في: الحمضيات، الفراولة، الكيوي، الفلفل الحلو، البروكلي، الطماطم، والخضراوات الورقية.
  • فيتامين «هـ» الموجود في: اللوز، بذور عباد الشمس، الفول السوداني، الأفوكادو، السبانخ، والسلق.
  • الكاروتينات الموجودة في: الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، اليقطين، المانجو، السبانخ، والكرنب.
  • السيلينيوم الموجود في: الأسماك، الدواجن، لحوم الأبقار، والحبوب الكاملة.
  • الزنك الموجود في: لحوم الأبقار، الدواجن، المحار، الحمص، العدس، والكاجو.
  • البوليفينولات الموجودة في: التفاح، البصل، الشاي، الكاكاو، العنب، التوت، وبعض التوابل.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على توفير هذه العناصر الغذائية ودعم صحة الخلايا بشكل عام.