سحر دوري الأبطال يتجلى في عرض غير مسبوق من سيتي والريال

غوارديولا يأمل إكمال المهمة وقيادة فريقه الإنجليزي للنهائي... وأنشيلوتي ومهاجمه بنزيمة يعدان بالرد في الـ«برنابيو»

خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)
خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)
TT

سحر دوري الأبطال يتجلى في عرض غير مسبوق من سيتي والريال

خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)
خيسوس يسجل ثاني أهداف سيتي من الرباعية في مرمى كورتوا حارس الريال (إ.ب.أ)

على مدار 90 دقيقة مثيرة في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال، كشف مانشستر سيتي الإنجليزي وريال مدريد الإسباني عن مدى تقدم كرة القدم الأوروبية على مستوى الصفوة في السنوات الأخيرة وإلى أي مدى باتت قادرة على إمتاع الجماهير.
ولا يرجع الأمر فقط إلى الإثارة في مباراة الذهاب المفعمة بالأحداث، رغم حقيقة أنها شهدت سبعة أهداف أدت لانتصار سيتي 4 - 3. ولا في أن ريال أبقى المنافسة قائمة بتقليصه فارق الهدفين ثلاث مرات، ولكن لجودة الأداء الذي قدمه الفريقان في مباراتهما على استاد الاتحاد في مانشستر.
لقد كانت هذه المباراة بمثابة رسالة تقول إن المواجهات المتحفظة بالأدوار النهائية للبطولات الأوروبية قد ولت بلا رجعة، ولا سيما مباريات الذهاب التي عادة ما كانت تتسم بالحذر والسلبية وتعتمد على الجانب الخططي. ويبدو أن إلغاء أفضلية تسجيل هدف للمنافس في أرض المنافس حال الاحتكام للتعادل كان له أثره في جعل المباريات أكثر حيوية في كلا اتجاهي الملعب، مما يجعلها أشبه بمباريات كرة السلة وتحولها سريعاً ما بين الدفاع والهجوم.
وقال الإسباني جوسيب جوارديولا مدرب سيتي وهو يلخص المباراة: «الفريقان يريدان الهجوم ولديهما جودة الأداء. كرة القدم عبارة عن مشهد رائع».
ولكن سيكون من الخطأ النظر إلى هذا الأداء الذي يتسم بالمخاطرة على أنه نوع من الاستعراض أو أن النتيجة الكبيرة هي ببساطة نتاج ضعف الدفاع. فالفرق عند هذا المستوى، وكما أعاد ريال مدريد ومانشستر سيتي تذكيرنا بذلك، تكون عامرة بالمواهب الاستثنائية. فهناك المهاجمون الذين يمكنهم تسجيل الأهداف من أقل فرصة كما أثبت المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة مرة أخرى بهدفه الرائع الذي أعاد ريال مدريد إلى أجواء اللقاء لتصبح النتيجة 2 - 1.
ويمكن القول إن بنزيمة هو أكثر اللاعبين حسماً أمام المرمى على صعيد الكرة الحديثة، مما يمكن أن ينطبق أيضاً على هداف آخر يتسم بالغزارة التهديفية بدوري أبطال أوروبا وهو البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ.

بنزيمة يحتفل بثنائيته التي أبقت على آمال الريال (إ.ب.أ)

وكان سيتي قد بدأ الأمسية بهدف بعد 94 ثانية سجله صانع اللعب البلجيكي المتألق كيفن دي بروين ويمكن القول إن الطريقة التي هز بها فريق المدرب غوارديولا دفاع ريال مدريد في وقت مبكر كانت مرتبطة بشكل كبير بأداء هذا اللاعب.
وبات السؤال هل هناك لاعب خط وسط متكامل المهارات يتفوق على دي بروين؟ فبوسع اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً أن ينهي الهجمة مثل أي مهاجم، ويرسل تمريرات دقيقة من أي مدى ويندفع من خط الوسط ويقود هجمة مرتدة بالإضافة إلى إيقاف تحركات المنافس باعتراض دقيق ومدروس للكرة أو التدخل في الوقت المناسب ضد لاعب منافس.
وشهدت المباراة وتيرة أداء لا هوادة فيها، لكن ظلت هناك لحظات أظهرت بشكل واضح مهارات لاعب خط الوسط لدى اثنين من أكثر اللاعبين إمتاعاً في المباراة، وهما القائد الكرواتي لوكا مودريتش مع الريال وصانع اللعب البرتغالي برناردو سيلفا في سيتي.
وتستفيد أفضل الفرق في أوروبا من أفضل المناورات الخططية وآخر ما توصل إليه العلم على الصعيد الرياضي، إضافة للإعداد البدني المميز. لكن مع وجود غوارديولا والإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد، بات الفريقان تحت قيادة ثنائي تدريبي يعرف كيفية الفوز بدوري الأبطال.
لقد وصف المدربون واللاعبون والنقاد مواجهة سيتي والريال بالقمة الكلاسيكية العصرية، مع توقعات بمزيد من الإثارة خلال مباراة الإياب الأربعاء المقبل في ملعب «سانتياغو برنابيو».
وأكد كل من غوارديولا وأنشيلوتي على أنها كانت «مباراة رائعة» في كرة القدم، في الوقت الذي استخدمت فيه الصحف حول أوروبا كلمات عن «الجنون» و«التقاط الأنفاس».
وكانت المباراة الرائعة التي تقدم فيها سيتي بهدفين في ثلاث مناسبات هي الثانية فقط في تاريخ قبل نهائي دوري الأبطال التي يسجل فيها الفريقان ثلاثة أهداف أو أكثر بعد مباراة دينامو كييف أمام بايرن ميونيخ في 1999. وقال غوارديولا: «نشعر بالفخر من أجل جماهيرنا في جميع أنحاء العالم ومن أجل مانشستر سيتي. ما فعلناه سواء بالكرة أو من دونها، وصنع الكثير من الفرص، لا يمكنني أن أطلب شيئاً آخر...
الفريقان يريدان الهجوم ويملكان الجودة والكفاءة لذلك. كرة القدم كانت رائعة حقاً».
وأضاف: «أهنئ كارلو (أنشيلوتي) وفريقه على ما قدموه خلال المباراة. في الوقت نفسه رأينا أنفسنا في نفس مستواهم. الفريقان لعبا من أجل الهجوم وامتلكا الكفاءة والجودة».
وفرضت ثنائية مذهلة من بنزيمة بينها ركلة جزاء بطريقة «بانينكا» وهدف آخر من مجهود فردي عبر البرازيلي فينيسيوس جونيور الإثارة على مباراة العودة دون حسم المتأهل للمباراة النهائية.
ورفع بنزيمة رصيده إلى 41 هدفاً هذا الموسم في المسابقات كافة، ليصبح خامس لاعب يسجل أكثر من 40 هدفاً في موسم واحد في تاريخ ريال مدريد.
وشعر غوارديولا رغم ذلك أن سيتي، الذي سجل أهدافه كيفن دي بروين والبرازيلي غبريل خيسوس وفيل فودن وبرناردو سيلفا، كان ينبغي أن يكون في موقف أقوى بكثير قبل مباراة الإياب الأسبوع المقبل، حيث لا تزال المواجهة مفتوحة على مصراعيها. وأوضح: «أعتقد أننا منحنا لهم الفرصة قبل نهاية الشوط الأول للعودة في المباراة، لقد كان بناؤنا للهجمات متوتراً. لسوء الحظ تلقينا أهدافاً ولم ننجح في تسجيل المزيد. سنذهب إلى مدريد من أجل محاولة الفوز بالمباراة».
وأصبح غوارديولا على بعد خطوة واحدة من إنجاز غير مسبوق لأنه حال فوز سيتي في المواجهة والتأهل إلى النهائي، سيكون أول مدرب يطيح بريال مدريد من دوري الأبطال ثلاث مرات.
وسبق لغوارديولا الإطاحة بريال مدريد من الدور قبل النهائي عام 2011 عندما كان مدرباً لبرشلونة، ثم قاد مانشستر سيتي للإطاحة به من دور الستة عشر أيضاً عام 2020.
في المقابل يمكن القول إن الريال، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب دوري الأبطال (13 مرة)، نجح في الخروج بأفضل نتيجة ممكنة، وإذا لم يتمكن سيتي من إنجاز المهمة على ملعب البرنابيو فإنه سيندم أشد الندم على الفرص العديدة التي أهدرها بملعبه.
ولم يسبق لسيتي الفوز بدوري الأبطال حيث خسر المباراة النهائية للبطولة في الموسم الماضي على يد تشيلسي.
وأوضح أنشيلوتي: «فخور بالكيفية التي تمكن بها فريقه من صنع الفرص والتسجيل في مرمى سيتي على أرضه. كمدرب لريال مدريد علي أن أضع في اعتباري أننا سجلنا ثلاثة أهداف وهو أمر مهم حقاً، لكننا لم ندافع بشكل جيد ويمكننا أن نؤدي بشكل أفضل».
ويشعر المدرب الإيطالي أيضاً أن مزية اللعب على أرضه ستكون حاسمة في مباراة الإياب. وأضاف: «واثقون ومتحمسون للغاية لأننا نؤمن بأجواء برنابيو الساحرة».
وبدا من تصريحات لاعبي الفريقين أن لقاء الإياب سيكون ساخناً أيضاً، حيث قال الألماني إلكاي غوندوغان لاعب وسط سيتي، والذي شارك من على مقاعد البدلاء: «المباراة مذهلة وموقعة الحسم ستكون الأسبوع المقبل». وأثنى فيل فودين مسجل هدف سيتي الثالث: «كانت مباراة رائعة. منذ البداية وحتى نهايتها. حققنا بداية جيدة حقاً وكان بإمكاننا حسم المواجهة. في هذه المباريات، نحن بحاجة لاستغلال الفرص بشكل أكبر».
وأضاف: «كانت مباراة كرة قدم هائلة بالطبع بالنسبة للمتفرجين. نحن نواجه فريقاً توج بدوري الأبطال عدة مرات، ونكون معرضين لدفع الثمن عندما نفرط في الكرة أمامه. وهذا جانب يجب أن نعمل عليه في لقاء الإياب. فالمنافسة لا تزال قائمة».
في المقابل كتب بنزيمة «المباراة بدأت للتو». وقال المهاجم الفرنسي عقب اللقاء: «أحث جماهيرنا على الاستعداد لرؤية شيء ساحر، سنفوز بمباراة الإياب في سانتياغو برنابيو». وأضاف: «الخسارة ليست جيدة على الإطلاق ونحن نهتم كثيراً بالفوز بدوري الأبطال. الشيء المهم هو أننا لم نخفض من مستوى الحذر أبداً وواصلنا القتال حتى النهاية».
وكان بنزيمة قد نجح في إنهاء هجمة بشكل متقن في الشباك وأظهر مدى ثبات أعصابه عندما حصل الفريق الإسباني على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من المباراة، بعدما كان قد أضاع ركلتي جزاء أمام أوساسونا الأسبوع الماضي في الدوري الإسباني. وعن ذلك علق بنزيمة مبتسماً: «أنا رجل واثق جداً. هذا أعلى مستوى (للمنافسة) كنا نلعب ضد فريق رائع وعلى ملعبه. تراجعنا 2 - صفر لكننا كنا أقوياء ذهنياً للعودة في النتيجة».
وفي انتظار مواجهة أخرى مثيرة حماسية الأسبوع المقبل قال ريتشارد دون المدافع السابق لسيتي: «شاهدت واحدة من أفضل مباريات كرة القدم في حياتي، وأنتظر تكرارها إياباً».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.