الهجمات الأوكرانية على مناطق حدودية روسية «تلقى دعماً غربياً»

بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)
بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)
TT

الهجمات الأوكرانية على مناطق حدودية روسية «تلقى دعماً غربياً»

بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)
بطارية صواريخ أوكرانية قرب الحدود مع روسيا (إ.ب.أ)

شكل الهجوم الذي اتهمت روسيا أوكرانيا بشنه على منطقة حدودية روسية، مؤشرا للمرحلة المقبلة من الحرب الدائرة بين البلدين، بعدما استحوذ على تعليقات عدد من القادة الغربيين. وبعد يومين من إعلان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، بأن الهدف من مساعدة أوكرانيا، هو «إضعاف روسيا» على المدى الطويل، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارك ميلي من أن «نظام الأمن الدولي العالمي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية، معرض للخطر إذا لم تدفع روسيا ثمن الغزو».
وأعلنت روسيا وقوع سلسلة من الانفجارات في جنوبها واندلاع حريق في مستودع للذخيرة أمس الأربعاء ووصف مسؤول أوكراني بارز الأمر بأنه رد على الغزو الروسي. ودون أن يعترف بشكل مباشر بمسؤولية أوكرانيا، قال ميخائيلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني إن من الطبيعي أن تعرف مناطق روسية يجري فيها تخزين وقود وأسلحة ماذا يعنيه «نزع السلاح». وكان يشير بذلك إلى هدف موسكو المعلن من الحرب على أوكرانيا والتي شنتها منذ نحو تسعة أسابيع في إطار ما تصفه موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح جارتها. وقال بودولياك: «إذا قررتم مهاجمة دولة أخرى بتلك القوة وقتل الجميع هناك وسحق مواطنين مسالمين بالدبابات واستخدام مستودعات في مناطقكم لتنفيذ هذه العمليات، فعاجلا أم آجلا تلك الديون يجب أن ترد». وفي واقعة الأربعاء، قال حاكم منطقة بيلجورود الروسية فياتشيسلاف جلادكوف إن سلسلة انفجارات دوت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء بمدينة بيلجورود القريبة من الحدود مع أوكرانيا، وإن حريقا اندلع في مستودع ذخيرة بالمنطقة. وقال جلادكوف إن الحريق الذي اندلع في مستودع ذخيرة لم يسفر عن إصابة أي مدنيين وتم إخماده. وقال رومان ستاروفويت حاكم منطقة كورسك التي تقع أيضا على الحدود مع أوكرانيا، كما نقلت عنه «رويترز»، إن دوي انفجارات تم سماعه أيضا في الساعات الأولى من الصباح في مدينة كورسك لكنه رجح أن تكون أصوات أنظمة الدفاع الجوي. وقال في وقت لاحق إن طائرة مسيرة أوكرانية جرى اعتراضها فوق كورسك دون ضحايا أو خسائر. وفي فارونيش، المركز الإداري لمنطقة روسية جنوبية أخرى، نقلت وكالة تاس للأنباء عن مسؤول في وزارة مواجهة الطوارئ قوله إن انفجارين وقعا في المنطقة وإن السلطات تحقق في الأمر. وقالت روسيا إنها سترسل محققين إلى كورسك وفارونيش لتوثيق ما وصفته بأنه «أفعال غير قانونية من الجيش الأوكراني».
وجاء الهجوم على مستودع للذخيرة في مدينة بيلغورود القريبة من الحدود الأوكرانية، ليشير إلى نية الدول الغربية زيادة الضغط على روسيا، عبر تمكين أوكرانيا، على الأقل، من شن هجمات مضادة، ونقل الحرب إلى داخل حدودها. ومع دخول الحرب يومها 64، بات من الواضح أن الصراع في طريقه ليتحول إلى مواجهة مديدة ومفتوحة، في ظل تصميم غربي على إلحاق الهزيمة بروسيا. واعتبرت بريطانيا أنه من المقبول لأوكرانيا ضرب أهداف تقع داخل أراضي روسيا، بحسب تصريحات نائب وزير الدفاع جيمس هيبي، الذي يشغل أيضا منصب وزير القوات المسلحة. وقال هيبي إنه من «المشروع تماما» لأوكرانيا استهداف خطوط الإمداد والتموين الروسية. وأضاف في مقابلة مع راديو «بي بي سي»، «أولا، الأوكرانيون هم من يتخذون قرار الاستهداف، وثانيا، من المشروع تماما أن تطارد أهدافا عسكرية في عمق خصمك لتعطيل اللوجيستيات وخطوط الإمداد الخاصة به». وفي حديث آخر، عندما سُئل عن دعم بريطانيا للهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية، أجاب هيبي: «بالطبع نفعل... في الحرب، تحتاج أوكرانيا لضرب عمق خصومها لمهاجمة خطوطها اللوجيستية، وإمدادات الوقود، ومستودعات الذخيرة، وهذا جزء منها». وردا على سؤال حول ما إذا كان يمكن استخدام الأسلحة البريطانية لشن هجمات على الأراضي الروسية، قال هيبي: «أعتقد أنه من المؤكد أن الأشياء التي يقدمها المجتمع الدولي الآن لأوكرانيا لديها المدى الذي يمكن استخدامه عبر الحدود. لكن هذه ليست مشكلة بالضرورة، فأوكرانيا تستهدف ما يمكنني أن أقول إنها أهداف عسكرية مشروعة تماما لتعطيل الخدمات اللوجيستية الروسية. وأنت تعرف الحقيقة هي أنهم يتخذون تلك الخيارات تماما كما يتخذ الروس خياراتهم لقصف البلدات والمدن الأوكرانية بشكل عشوائي». وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارك ميلي، قد حذر في مقابلة مع محطة «سي إن إن»، من التهديد الذي تمثله الحرب في أوكرانيا على النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945، وقال ميلي بعد الاجتماع الأمني الذي جرى في ألمانيا، دعما لأوكرانيا، إن «نظام الأمن الدولي العالمي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية معرض للخطر، إذا لم تدفع روسيا ثمن الغزو». وأضاف «إذا لم يكن هناك رد على هذا العدوان، وإذا أفلتت روسيا من هذا الأمر دون تكلفة، سينتهي ما يسمى بالنظام الدولي، وإذا حدث ذلك، فإننا ندخل في عصر من عدم الاستقرار بشكل خطير». وقال إن هذا النظام أصبح على المحك، بعدما استمر 78 عاما ونجح في منع حدوث حروب بين القوى الكبرى، مؤكدا على فكرة عدم غزو الدول الكبيرة للدول الصغيرة، «وهو ما حدث في أوكرانيا». ورد ميلي على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي قال فيها إن هناك خطرا جسيما وحقيقيا لنشوب حرب نووية.
وقال إن تلك التصريحات تنم عن عدم مسؤولية تامة، من أي زعيم كبير في قوة نووية، يبدأ في قعقعة السلاح النووي، وإن هذا النوع من التصريحات يأخذها الجميع على محمل الجد. ولم ترصد الولايات المتحدة حتى الآن أي نشاطات نووية روسية، بحسب تأكيدات المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون)، جون كيربي في وقت سابق، رغم إشارة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، إلى احتمال استخدام روسيا أسلحة نووية تكتيكية، منخفضة القوة في حربها المتعثرة في أوكرانيا، قبل أسابيع.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود روس وهم يحملون ذخيرة لمدفع بيون ذاتي الحركة عيار 203 ملم استعداداً لإطلاق النار باتجاه موقع أوكراني في 23 مارس 2026 (أ.ب)

روسيا: نأمل في عقد جولة محادثات جديدة مع أميركا بشأن أوكرانيا عندما تسمح الظروف

قال الكرملين، اليوم (الخميس)، إن روسيا على اتصال بالولايات المتحدة بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات للوصول إلى تسوية سلمية في أوكرانيا عندما تسمح الظروف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.