طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟

تصاميمها تحتوي على ثغرات أمنية رغم فصل نظم الطيران عن النظم الترفيهية

طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟
TT

طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟

طائرات نقل الركاب.. هل يمكن أن تتعرض للقرصنة الإلكترونية؟

يعرف كريس روبرتس الكثير عن قرصنة الطائرات، ليس بالطبع لأنه يحاول إسقاطها من السماء، ولكن في واقع الأمر لأن وظيفته كباحث أمني تتطلب منه معرفة كيف يقوم الأشرار بالقرصنة على نظم الكومبيوترات، حتى تتمكن الشركات من إصلاحها.
لكن تغريدة مازحة كتبها روبرتس حول «التلاعب» بنظم الاتصالات المدمجة في الطائرة، أثناء سفره على متن إحدى طائرات شركة «يونايتد إيرلاينز» منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي، سببت له إزعاجات شديدة، إذ خضع لساعات من الاستجواب على أيدي محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد هبوط الطائرة، كما صودر كومبيوتره المحمول والأقراص الصلبة الملحقة. بعد ذلك، وفي عطلة نهاية الأسبوع، مُنع من استقلال أي طائرة أخرى من الشركة ذاتها حينما كان في طريقه للحديث أمام مؤتمر حول القضايا الأمنية.

قرصنة الطائرات

كان روبرتس قادرا على حجز مكان له على متن أي طائرة أخرى في اللحظات الأخيرة. لكن أبحاثه أثارت تساؤلا أكبر: ما مدى تعرض الطائرات التي يعتمد عليها ملايين الركاب حول العالم، للقرصنة؟ أما الإجابة، كما تبين، فإنها لا تزال قيد المناقشة.
تتنوع تصاميم الطائرات لتمنح المسافرين حرية الوصول أكثر إلى الأنظمة الرقمية، وأغلبها للأغراض الترفيهية من خلال شبكة «واي فاي» أثناء الطيران. غير أن ذلك الربط التقني قد يكون له جانب مظلم، ففي منتصف الشهر الماضي أصدر مكتب المساءلة الحكومي الأميركي تقريرا يفيد بأن الباحثين الأمنيين يحذرون من أن ذلك التوجه يقلل من الأمن الذي تتمتع به الطائرات، من خلال توفير «اتصال مباشر» بين الطائرة والعالم الخارجي والذي قد يستفيد منه القراصنة.
ويعتبر الاحتفاظ بنظم الطيران والنظم الترفيهية منفصلة عن بعضها بعضا إحدى الوسائل للحد من وصول القراصنة إلى نظم الطائرة، ولكن لا يبدو أن كل الطائرات يجري تصميمها مع وضع ذلك في الاعتبار. ففي عام 2008، أعربت إدارة الطيران الفيدرالية أن طائرة «بوينغ 787 دريم لاينر» تضم بعضا من البنية التحتية الرقمية، وقالت إن التصميم «قد يؤدي إلى بعض الثغرات الأمنية».
تستخدم الطائرات الحديثة دفاعات رقمية تعرف بالجدران النارية لحماية قمرة القيادة ضد التسللات من أحد الأشخاص المتصلين من خلال أجزاء أخرى من الطائرة، مثل أنظمة الترفيه داخل الطائرة، كما يقول التقرير. لكن بعض خبراء الأمن الإلكتروني يشعرون بالقلق بأن ذلك ليس كافيا، مدعين أنه «نظرا لأن جدران الحماية هي من مكونات البرمجيات، فيمكن تعرضها هي الأخرى للقرصنة مثلا بأي برمجيات أخرى والتحايل عليها»، وفقا للتقرير ذاته. ولكن بعض نقاد التقرير يقولون إنه ربما يبالغ في المخاطر.

مشاكل أمنية

دافعت شركة «بوينغ» ومنافستها «إيرباص» عن النظم الأمنية لديهما في بيانات خرجت على شبكة «سي إن إن» الإخبارية ردا على تقرير مكتب المساءلة الحكومي، حيث صرحت «بوينغ» بالقول «تساعد التدابير الأمنية المتعددة والإجراءات التشغيلية على متن الطائرة في ضمان أمن وسلامة عمليات الطائرة».
ولكن عبر السنين، حذر الكثير من الباحثين من المشاكل المحتملة - ومن بينهم روبرتس، مؤسس مختبرات «وان وورلد»، والذي تحدث في مناسبات عديدة حول الأمن الإلكتروني للطائرات.
ويقول براد «ريندرمان» هاينز، وهو من الباحثين الذي حققوا في نقاط الضعف المحتملة في نظم تتبع الطائرات، إن الوصول المقيد لنظم الطيران يجعل من الصعوبة خضوعها للتدقيق الشامل. وأضاف «لدينا الكثير من الأبحاث، ولا يمكننا التقدم لأكثر من ذلك لأننا لا نريد إثارة المشاكل - ولكن كل الأدلة تشير إلى وجود مسائل ما زالت من دون تسوية».
ويضيف هاينز أنه يود لو أثبت خطأه، لكن شركات الطيران وشركات صناعة الطائرات تبدو غير راضية عن الباحثين المستقلين الذي يعملون على مراجعة نظمها. ويتابع قائلا «نحاول أن نكون جزءا من الحل، ولا نزال نعاني التجاهل جراء ذلك».
من جهته، يقول روبرتس، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» جاءت عقب اعتقاله بواسطة المباحث الفيدرالية، إنه اختبر بنفسه النظريات حول مدى وضوح رؤيته لأنظمة الطيران من مقصورة الركاب بالطائرة - فقد أخرج كومبيوتره المحمول وأوصله بصندوق أسفل مقعده 15 إلى 20 مرة في رحلات طيران فعلية - ولقد تمكن من مشاهدة بيانات حساسة من نظم الطيران. ويبدو أن تلك التصريحات، مقترنة مع التغريدة المشار إليها، دقت جرس الإنذار في شركة «يونايتد إيرلاينز».

مطاردة الباحثين

وقد صرح راهسان جونسون، المتحدث الرسمي باسم «يونايتد إيرلاينز»، إلى صحيفة «واشنطن بوست»: «بالنظر إلى مزاعم السيد روبرتس في ما يتعلق بالتلاعب بأنظمة الطائرة، قررنا أنه من مصلحة عملائنا وأفراد الطاقم ألا يُسمح له بالسفر على متن طائرتنا مجددا. ومع ذلك، فإننا واثقون من عدم إمكانية الوصول إلى نظم التحكم بالطيران لدينا من خلال الأساليب التي تحدث عنها».
ولم تستجب المباحث الفيدرالية الأميركية على الفور لطلب التعليق حول موقف روبرتس، ولكن في مقابلة أجريت مع موقع «سيكيورتي ليدجر»، المعني بالأمور الأمنية، قال الباحثون إن مكتب المباحث الفيدرالية بمدينة دنفر طلب منه إيقاف أبحاثه حول الطيران في الشهور الأخيرة. أما مؤسسة «إلكترونيك فرونتير»، الممثلة لروبرتس، فوصفت قرار شركة «يونايتد إيرلاينز» بحظر الأبحاث بأنه «مخيب للآمال ومربك على حد سواء».
وقال نيت كاردوزو، محامي الموظفين في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير»: «إن الباحثين الأمنيين هم من الحلفاء وليسوا من المعارضين، وأعمالهم تجعلنا جميعا أكثر أمنا، وليس أقل أمنا. وإننا نخشى أن تصرفات شركة (يونايتد إيرلاينز) سوف تتسبب في رد فعل مربك للغاية، وإنه من غير المرجح مساعدة الباحثين للشركة في تحسين قدراتها الأمنية في المستقبل بناء على رد فعلها المبالغ فيه ضد تصريحات السيد روبرتس». وأضاف أن روبرتس كان مستعدا ولا يزال للعمل مع شركة «يونايتد إيرلاينز» ومع باقي شركات صناعة الطيران لتحسين قدراتها الأمنية.
أما الباحث الأمني هاينز فيقول إنه يشعر، على الأقل، بالارتباك، لكنه يتوقع الاستمرار في أبحاثه. وبعد كل شيء، لديه مصلحة مؤكدة في جعل الطائرات أكثر أمنا.
* خدمة «واشنطن بوست».
خاص بـ{الشرق الأوسط}



الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.