تعاون بريطاني ـ هندي في البر والبحر والجو والفضاء والإنترنت

جونسون يصف العلاقة بين لندن ونيودلهي بـ«منارة في بحار عاصفة»

رئيسا وزراء بريطانيا والهند خلال لقائهما في نيودلهي أول من أمس (رويترز)
رئيسا وزراء بريطانيا والهند خلال لقائهما في نيودلهي أول من أمس (رويترز)
TT

تعاون بريطاني ـ هندي في البر والبحر والجو والفضاء والإنترنت

رئيسا وزراء بريطانيا والهند خلال لقائهما في نيودلهي أول من أمس (رويترز)
رئيسا وزراء بريطانيا والهند خلال لقائهما في نيودلهي أول من أمس (رويترز)

في ظل الوضع الجيوسياسي العالمي الحالي، لم يركز رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، خلال زيارته للهند التي استمرت يومين، على تعزيز العلاقات الاقتصادية والدفاعية المتبادلة فحسب، إنما استهدف أيضاً الصين وروسيا، مشيراً إليهما باعتبارهما «دولتين أوتوقراطيتين» تقعان إلى جوار دول تتمتع بحرية وانفتاح في منطقتي المحيطين الهندي والهادي.
كانت زيارة جونسون الأولى للهند كرئيس للوزراء، وجاءت في وقت تصاعدت حدة التوتر بين بريطانيا وموسكو، لدرجة أن وزارة الخارجية الروسية فرضت حظراً على جونسون وعلى كبار زملائه في مجلس الوزراء بسبب «تأجيج الهستيريا المعادية لروسيا» في الوقت الذي فرضت فيه المملكة المتحدة عقوبات غير مسبوقة على الكرملين.
وجاء موقف الهند المحايد من الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا، في خضم تعبئة غربية ضد روسيا، لكن جونسون لم «يوجه النصح» لها بشأن الحاجة إلى تبني موقف أكثر صرامة.
وقال مسؤول هندي: «أوضح بالتأكيد موقف المملكة المتحدة واستمع إلى وجهة النظر الهندية، ولكنه لم يكن صارماً بشأن موقف الغرب».
ومن المثير للاهتمام أن جونسون قال عقب لقائه مودي إن «موقف الهند من روسيا معروف، ولن يتغير. فالهند لديها علاقة تاريخية مع روسيا والجميع يحترمها».
تطورت العلاقة بين الهند والمملكة المتحدة لتصبح شراكة استراتيجية شاملة خلال القمة الافتراضية بين مودي وجونسون عام 2021، كما اعتمد الجانبان خريطة طريق مدتها 10 سنوات لتوسيع العلاقات في التجارة، والاستثمار، والدفاع والأمن، وتغير المناخ، والرعاية الصحية وكذلك العلاقات بين الشعبين.
- تكنولوجيا الدفاع للهند
وقع الجانبان اتفاقية دفاعية في محاولة للمساعدة في إبعاد الهند عن اعتمادها على روسيا من خلال توسيع العلاقات الاقتصادية والدفاعية. وقال جونسون: «لقد اتفقنا على شراكة دفاعية وأمنية جديدة وموسعة، وهو التزام يمتد لعقود من الزمن لن يؤدي إلى إقامة روابط أقوى بيننا فحسب، بل أيضاً سيدعم هدفك المتمثل في شعار صنع في الهند»، في إشارة إلى هدف مودي المتمثل بتصنيع طائرات مقاتلة.
أضاف جونسون: «في محاولة لتعميق التعاون الدفاعي، ستقدم المملكة المتحدة الدعم للطائرات المقاتلة الهندية الجديدة المصممة والمصنعة، والتي تقدم أفضل تكنولوجيا بريطانية». وأوضح أن المملكة المتحدة ستسعى أيضاً إلى دعم متطلبات الهند للتكنولوجيا الجديدة لتحديد التهديدات في المحيط الهندي والرد عليها. وتعتمد الهند بشكل كبير على روسيا في وارداتها من الأسلحة، حيث تمثل موسكو ما يقرب من 50 في المائة من الأسلحة الأجنبية الموردة إلى نيودلهي بين عامي 2016 - 2020.
كما ناقش الجانبان استراتيجية المحيطين الهندي والهادي وتبادلا وجهات النظر حول تكنولوجيا الطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر، وما يعرف بـ«ساحة المعركة تحت سطح البحر».
- «اتفاقية تجارة حرة»
نظراً لأن المملكة المتحدة وضعت الهند في قلب سياستها الخارجية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، ولأن الزيارة ركزت على الاحتمالات طويلة المدى التي تظهر في خلفية التعاون المرتبط بالوباء حول إنتاج اللقاحات وعودة الصراعات العنيفة إلى أوروبا، فمن المتوقع أن تقوم الهند والمملكة المتحدة بإضفاء الطابع الرسمي على «اتفاقية التجارة الحرة» بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبحسب كاتبة الرأي نايانيما باسو، «من المتوقع أن تعزز الصفقة مع الهند إجمالي التجارة بما يصل إلى 28 مليار جنيه إسترليني سنوياً بحلول عام 2035، تستفيد المملكة المتحدة من فرص التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ظل اقتصاد الهند المتنامي لخفض أسعار السلع الأساسية للمستهلكين، وتوفير الفرص أمام الشركات البريطانية في مجالات مثل التكنولوجيا والخدمات البيئية، واستحداث وظائف عالية الأجور وتوفير مهارات عالية. يدعم الاستثمار من الشركات الهندية 95 ألف وظيفة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، والتي من المتوقع أن تتعزز بالإعلانات المقبلة واتفاقية التجارة الحرة المستقبلية. هذا هو السبب الذي جعل جونسون يتوجه مباشرة بمجرد وصوله إلى الهند إلى مدينة أحمد آباد للقاء مجتمع الأعمال هناك». وقال جونسون بعد اجتماعه مع مودي في نيودلهي: «مع بدء الجولة التالية من المحادثات الأسبوع المقبل، نطالب مفاوضينا بإنجاز ذلك في ديوالي (مهرجان الأضواء الهندوسي)، وهو ما يمكن أن يضاعف تجارتنا واستثماراتنا بحلول نهاية العقد».
- تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة
فتح بوريس جونسون الباب أمام عرض بشأن الهجرة لتأمين صفقة تجارية مع الهند. ولمح إلى أن المملكة المتحدة يمكن أن تقدم عرض تأشيرة في إطار «اتفاقية التجارة الحرة» المستقبلية مع نيودلهي.
ولدى سؤاله عما إذا كانت الهجرة يمكن أن تكون جزءاً من «اتفاقية التجارة الحرة»، قال جونسون، «فيما يتعلق بالهجرة، كنت دائماً أؤيد استقبال الأشخاص الآتين إلى هذا البلد... لدينا نقص هائل في المملكة المتحدة، ليس أقله في الخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات والمبرمجين. فنحن نفتقر إلى الآلاف من هؤلاء في اقتصادنا».
ومن المقرر أن تصدر المملكة المتحدة أيضا «رخصة تصدير عامة مفتوحة» لدعم إقامة تعاون دفاعي وأمني أكبر في العقد المقبل. ومن شأن تلك الرخصة أن تقلل من التدخل البيروقراطي وتختصر من وقت تسليم مشتريات الدفاع الهندية. وتعتبر هذه هي أول رخصة بريطانية في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
استطرد جونسون قائلاً إنهم ناقشوا المرحلة القادمة من التعاون الدفاعي والأمني عبر خمسة مجالات - الأرض والبحر والجو والفضاء والإنترنت. وأضاف «اتفقنا على العمل معا لمواجهة التهديدات الجديدة عبر البر والبحر والجو والفضاء والإنترنت، بما في ذلك الشراكة في طائرة مقاتلة جديدة وتقنيات بحرية لاكتشاف التهديدات في المحيطات والرد عليها».
وفي إشارة غير مباشرة إلى روسيا والصين، قال جونسون إن «العالم يواجه تهديدات متزايدة من الدول الاستبدادية التي تسعى إلى تقويض الديمقراطية، وخنق التجارة الحرة والعادلة، وسحق السيادة».
كما كانت قضية أفغانستان في بؤرة الاهتمام، إذ أكد الجانبان «دعم بقاء أفغانستان دولة سلمية ومستقرة وآمنة ذات حكومة شاملة وتمثيل الشعب كله».
وأكد رئيس الوزراء الهندي أنه «من الضروري ألا تستخدم الأراضي الأفغانية لنشر الإرهاب في دول أخرى».
ووصف جونسون العلاقة بين الهند والمملكة المتحدة بأنها «منارة في البحار العاصفة».
وتعبيراً عن سعادته بدفء استقباله في الهند، قال جونسون إنه شعر أنه يجري استقباله وكأنه لاعب الكريكيت ساشين تيندولكار، أو النجم أميتاب باتشان، ووصف مودي بأنه صديق مقرب.



وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.