حدود وأسيجة تهدد التنوُّع الحيوي وتغيِّر النُّظم البيئية

حدود وأسيجة تهدد التنوُّع الحيوي وتغيِّر النُّظم البيئية
TT

حدود وأسيجة تهدد التنوُّع الحيوي وتغيِّر النُّظم البيئية

حدود وأسيجة تهدد التنوُّع الحيوي وتغيِّر النُّظم البيئية

ترتفع الجدران والحواجز في أكثر من مكان في العالم، وتشهد نمواً مطرداً منذ عقود. ففي أوروبا، تبني الدول أسواراً جديدة لمنع المهاجرين غير الشرعيين من عبور الحدود في المناطق المعزولة. وفي شرق أفريقيا، تُستخدم الأسيجة على نطاق واسع لتربية الماشية وتلبية الطلب المتنامي على الغذاء. ويُظهر عدد متزايد من الدراسات تأثير هذه العوائق الاصطناعية على سلامة الحياة البريّة ومخاطرها على الأنواع المهددة بالانقراض.
- عرقلة الانتشار الطبيعي
أشهر سياج في الولايات المتحدة هو الجدار الحدودي مع المكسيك الذي أقرّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لوقف الهجرة غير الشرعية؛ لكنه في الوقت نفسه يقيّد الحركة الطبيعية للأنواع الحيّة بين البلدين أكثر. ولا يقتصر تأثير هذا الجدار على المنطقة المحلية مسبباً فقدان الموائل وتدهورها، وإنما يمتد على مستوى المناظر الطبيعية فيقضي على التواصل فيما بينها.
وعلى سبيل المثال، تواجه حيوانات النمر الأميركي (الجاغوار) والنمر القزم (الأصلوت) نوعاً من العزلة بين أفرادها على جانبي الحدود. وهذا يعني أن التفاعل الجيني اللازم للحفاظ على المجموعات الصغيرة من هذه الحيوانات قد يتأثر. ومن ناحية أخرى، فإن كباش الجبال الصخرية وثيران «البيسون» الموجودة في المكسيك ستكون غير قادرة على الهجرة شمالاً للهرب من الأجواء الحارة والجافة.
إلى وقت قريب، كانت الدراسات عن الأسوار وأثرها في سلامة الحياة البرية قليلة نسبياً. وينوّه بحث بعنوان «علم بيئة السياج: أُطر لفهم الآثار البيئية للأسوار»، نشرته دورية «بيو ساينس» سنة 2020، إلى أنه غالباً ما يتم تجاهل الآثار العميقة للأسوار على التنوُّع الحيوي ويجري التقليل من شأنها إلى حدٍّ بعيد.
وتُظهر الدراسات الأخيرة أن هذه الآثار تمتد إلى ما هو أبعد من إعاقة طرق هجرة الحيوانات، وتشمل زيادة فرصة انتقال الأمراض عن طريق تركيز تجمّع الحيوانات، وتغيير ممارسات الصيد للحيوانات المفترسة، وإعاقة الوصول إلى المصادر الأساسية للمياه والأعلاف. وفي حالات المرض والكوارث، تمنع الأسوار «الإنقاذ الجيني»، وهو أداة حفظ طبيعية تقوم على تنويع العوامل الوراثية عن طريق نقل الجينات من مجموعة إلى أخرى، فتنخفض الأمراض الوراثية.
وتساعد الدراسات حول الأسوار في لفت النظر إلى أهمية تخطيط عمليات حماية الأنواع الحية، لا سيما في المناطق؛ حيث اعتادت المجتمعات على اعتبار الأسوار أمراً مفروغاً منه. ومن المصاعب التي تواجهه هذه الدراسات تعذُّر رصد الأسيجة عن طريق الأقمار الاصطناعية، مما يقلل من إدراك آثارها التراكمية على المناظر الطبيعية، وعمليات النظام البيئي وتقاطعاتها مع الأفراد والمجتمعات.
ويشير بحث «علم بيئة السياج» إلى أن الأسوار تؤثر في النُظم البيئية على جميع المستويات، بدءاً من تقليل وفرة الحشرات لأنها توفّر للعناكب أماكن واسعة لبناء شبكاتها، إلى إعاقة هجرة الحيوانات إلى أماكن بعيدة. ومن خلال تركيز الحيوانات معاً في أماكن ضيقة، تزداد احتمالات انتقال الأمراض، وهي قضية لم تحْظَ باهتمام كبير؛ خصوصاً مع الانتشار الحالي لجائحة «كورونا» والهزال المزمن بين مجموعات الحياة البرية.
وفي كثير من الأحيان، تتسبب الأسوار في مقتل الحيوانات. فطائر «الطيهوج» الكبير الذي تتراجع أعداده على نحو متسارع في غرب الولايات المتحدة، يطير على ارتفاعات منخفضة، مما يجعله عرضة للموت نتيجة الاصطدام بالأسلاك الشائكة. وتتشابك الظباء في أميركا الشمالية واللاما البرية (الغوناق) في أميركا الجنوبية مع الأسوار، وتموت من الجوع أو تؤذي نفسها.
وفي سلوفينيا التي أقامت حاجزاً من الأسلاك الشائكة بطول 178 كيلومتراً على حدودها مع كرواتيا نهاية سنة 2015، جرى تسجيل موت 21 غزالاً على أسلاك الحاجز خلال عشرة أشهر فقط، كما وُجِد اثنان من طيور «مالك الحزين» الرمادي متشابكين في الأسلاك.
وتشير ورقة بحثية، نُشرت في المجلة الأوروبية لأبحاث الحياة البرية في 2017، إلى أن هذا السياج قد يمثل تهديداً خطيراً للحياة البرية على المدى الطويل، من خلال تأثيره في تجزئة الموائل وفصل المجموعات الأحيائية.
وتشمل التهديدات غير المباشرة قطع طرق الهجرة، والقضاء على الموائل، والتغيُّرات في عادات الصيد. فعلى سبيل المثال، تستخدم الذئاب أحياناً الأسوار لمحاصرة فرائسها. وفي الصين، تمثل تجزئة الموائل بسبب الحواجز الجديدة التهديد الرئيسي لغزال «برزوالسكي». كما أدى التوسع السريع في عدد الأسيجة في شرق أفريقيا الغنية بالحياة البرية إلى منع هجرة الحيوانات البرية في منطقة «ماساي مارا» في كينيا؛ حيث تقوم الحيوانات بتتبع أماكن هطول الأمطار للعثور على الطعام والماء.
ويجري نصب الأسيجة في «ماساي مارا» وأماكن كثيرة في العالم، من أجل احتجاز المواشي وحمايتها من التعديات، ولإبعاد الحيوانات عن المحاصيل. ولهذا السبب تتشابك بيئة السياج مع القضايا الاجتماعية والثقافية. وفي مسالك الهجرة غير الشرعية، تدفع الأسوار البشر والحيوانات أيضاً للبحث عن طرق أكثر خطورة، كمعابر الأنهار والصحاري التي قد تتقاطع مع مناطق ذات قيمة طبيعية أو ثقافية عالية.
وتشير دراسة بحثية، نُشرت في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» خلال السنة الماضية، إلى أن النطاقات التي تشغلها 29 في المائة من الطيور و35 في المائة من الثدييات، من المرجح أن تتغير بشكل كبير بسبب الاحترار العالمي حتى سنة 2070، بحيث ستكون هناك ضرورة إلى إعادة نشر أكثر من نصف أعداد أفرادها في بلدان لا توجد فيها حالياً. وستكون معظم حركات الأنواع عبر الحدود في غرب الأمازون وحول جبال هيملايا، وفي وسط وشرق أوروبا.
وتخلص الدراسة إلى أن 3 حواجز ستكون مثيرة للقلق على نحو خاص، هي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك التي يمكنها وحدها احتجاز 122 نوعاً من الثدييات في أي من البلدين، والحدود بين الهند وميانمار، والحدود بين روسيا والصين. وبينما تقوم الدول الغنية بشكل فعال بتصدير حالات انقراض الأنواع الحية إلى البلدان الأقل ثراءً بسبب دورها في تغيُّر المناخ، فإن الحدّ من تحركات الحياة البرية عبر الحدود سيؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة.
- الأسوار تغيِّر النُّظم البيئية
وبينما تمضي بولندا في بناء جدارها الحدودي بطول 180 كيلومتراً ضمن غابة «بياوفيجا» لمواجهة الهجرة غير الشرعية عبر جارتها بيلاروسيا، يخشى علماء الأحياء من الآثار البيئية لهذا الجدار الذي سيرتفع إلى 5 أمتار وتعلوه الأسلاك الشائكة. ولا تقتصر المخاوف على إعاقة هجرة الدببة والغزلان وثيران «البيسون»؛ بل تمتد إلى تعريض الغابة، المسجّلة كأحد مواقع التراث العالمي، لغزو النباتات الغريبة التي ستنتقل بذورها مع مواد البناء وأحذية العمال وإطارات المركبات.
ويمكن للأسوار أن تتسبب في نشوء مناطق حُرم بيئية؛ حيث لا يستطيع سوى نطاق ضيق من الأنواع الحية والنُّظم البيئية الازدهار. ونظراً لازدياد الأسوار ونموها بوتيرة متسارعة في جميع أنحاء العالم، من المرجح أن يتبع ذلك انهيار النُّظم البيئية.
في جنوب شرقي أستراليا، يرى باحثون أن سياج «وايلد دوغ باريير» يتسبب في خلق «عوالم بيئية» منفصلة على جانبيه. ففي داخل السياج الذي يمتد إلى 5613 كيلومتراً ويُعدّ الأطول في العالم، يقوم المزارعون بمكافحة الكلاب الأسترالية (الدانغو)، ما أدى إلى خلل في السلاسل الغذائية. فبغياب كلاب «الدانغو» داخل السياج، ازدادت أعداد حيوان «الكنغر» التي تسببت نتيجة رعيها الجائر في تآكل التربة وفقدان المغذيات وتغيير تضاريس الكثبان الرملية والمجاري المائية. ومع تناقص الغطاء النباتي، أصبح الفأر القافز الداكن أكثر انكشافاً على الحيوانات المفترسة، وازداد خطر انقراضه.
ويزداد نمو الأسيجة بسرعة في جميع أنحاء العالم. ومن الأمثلة ما يجري حالياً من تمديد سياج «وايلد دوغ باريير» بإضافة 740 كيلومتراً أخرى. كما أن الجدران المنيعة ترتفع على الحدود بين بلدان أوروبا الشرقية لردع المهاجرين؛ حيث أصبحت أوروبا تمتلك أسواراً حدودية أكثر مما كان عليه الحال خلال الحرب الباردة. ويُقدّر طول الأسيجة في الغرب الأميركي وحده بأكثر من مليون كيلومتر، أي ما يقرب من 3 أضعاف المسافة بين الأرض والقمر.
ويؤدي الفهم الأفضل للدور الذي تلعبه الأسوار في النُّظم البيئية إلى إصلاحات يمكن إجراؤها ببساطة عادة، كإزالة الأسيجة غير المستخدمة، أو تعديل ارتفاع أسلاك السياج للسماح بمرور الحيوانات تحتها أو القفز فوقها. ففي غرب الولايات المتحدة، مثلاً، تتم إضافة عواكس بسيطة إلى الأسيجة، لتمكين طائر «الطيهوج» وصقور «الشاهين» والطيور الأخرى من رؤية الأسلاك وتجنب الاصطدام بها. كما يستخدم بعض مربّي الماشية الأسيجة المحمولة، وينقلونها من مرعى إلى آخر، بدلاً من نصب الأسيجة الدائمة وتركها خلفهم.
وفي المقابل، يمكن أن تلعب الأسيجة دوراً مهماً في الحفاظ على الأنواع الحية إذا وُجِدت في المكان المناسب، وهي أداة مهمة في إدارة الحيوانات المفترسة. ففي أميركا الشمالية، تُستخدم الأسوار الكهربائية المنيعة في إبقاء الدببة الرمادية خارج المناطق المأهولة بالسكان، وتجعلها بعيدة عن عوامل الجذب كأقفاص الدجاج وخلايا النحل وغيرها.
وتشير ملاحظات استشاري التنوع الحيوي جيانلوكا سيرا، إلى أن الأسيجة الخاصة في محمية التليلة قرب مدينة تدمر السورية ساهمت في الحفاظ على الغطاء النباتي للبادية ضمن المحمية، بالمقارنة مع التدهور الكبير الذي طال المناطق خارج المسيّجات بسبب الرعي الجائر خلال فترة الجفاف التي شهدتها البلاد قبل 15 عاماً.
من الممكن التخفيف من آثار بعض الأسوار والأسيجة، عن طريق تحديد الأنواع والموائل المعرضة للخطر، وتصميم الأسوار لتقليل الضرر البيئي وتخفيفه، لا سيما في نقاط العبور المعروفة للحياة البرية. وفي أكثر من مكان في العالم، تُستخدم الأنفاق والجسور لضمان تواصل الموائل التي تقطّعت بسبب الطرق السريعة وأسيجتها، عبر توفير ممرات آمنة لانتقال الدببة والذئاب والغزلان والزواحف وغيرها.
ما يحدث حالياً هو أن الحدود الطبيعية تغرق أو تنجرف أو تنهار أو تجفّ بسبب تغيُّر المناخ، في حين ترتفع الحواجز المصطنعة في كل مكان. ومعالجة مشكلات هذه الحواجز لا يتطلب فقط إجراء إصلاحات في السياسات والتشريعات؛ بل يقتضي إدراكاً أفضل للأسباب التي أدّت إلى إنشائها وكيفية التخفيف من أضرارها.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.