اللجنة الوزارية العربية تحذر من «دوامة العنف» بسبب الاعتداءات في الأقصى

اعتبرت خلال اجتماعها في عمان انتهاكات إسرائيل تقويضاً لحرية العبادة

المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط  يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)
المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)
TT

اللجنة الوزارية العربية تحذر من «دوامة العنف» بسبب الاعتداءات في الأقصى

المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط  يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)
المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)

أدانت لجنة وزارية عربية، الخميس، الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى المبارك، محذرة من أنها تنذر بإشعال دوامة من العنف تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وعقدت اللجنة الوزارية العربية المكلفة التحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس، بدعوة من المملكة الأردنية، اجتماعاً طارئاً في عمان، تناول سبل مواجهة التصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى المبارك، وبلورة تحرك مشترك لوقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في المقدسات، ووقف العنف، واستعادة التهدئة الشاملة.
وحذرت اللجنة، في بيان أصدرته، من أن «هذه الاعتداءات والانتهاكات تمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في كل مكان، وتقويضاً لحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك، وحرية وصول المصلين إليه، وأنها تنذر بإشعال دوامة من العنف تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي ترأس الاجتماع، خلال مؤتمر صحافي عقد بعد انتهاء أعمال اللجنة الوزارية العربية، بأن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى - الحرم القدسي، يتطلب احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، لافتاً إلى خصوصية الأيام الأخيرة من شهر رمضان، مما يتطلب منع الزيارات إلى الحرم الشريف، وضمان عدم تكرار الاعتداءات ما بعد شهر رمضان، مشيراً إلى استحالة استمرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما هي.
وتحدث وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، خلال المؤتمر الصحافي، بأن «إسرائيل تنتهك واجباتها كدولة احتلال وفق القانون الدولي، وتنتهك حق الفلسطيني في الوصول إلى الأماكن المقدسة، وتنتهك حق الفلسطيني في العبادة، وتنتهك الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى». ولفت إلى أن إسرائيل تريد أن تفرض وضعاً قائماً في المسجد الأقصى والحرم القدسي، يختلف عن الوضع القائم التاريخي والقانوني الذي تم اعتماده. وفي حين أكد الوزير الفلسطيني، أن الوصاية الهاشمية على المقدسات وفرت الحماية للأقصى على مدى سنوات، أكد أيضاً، أن التنسيق الأردني - الفلسطيني على أعلى المستويات لمواجهة التطورات الأخيرة.
من جهته، أكد أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن البيان الختامي تضمن شرحاً مستفيضاً للموقفين العربي والإسلامي بشأن القضية الفلسطينية من خلال 16 بنداً. وذلك بهدف إكساب الموقف العربي، القدر المطلوب من الزخم أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة. واعتبرت اللجنة الوزارية العربية، أن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى، «استفزاز صارخ لمشاعر المسلمين في كل مكان، وتقويض لحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك، وحرية وصول المصلين إليه».
حضر الاجتماع الطارئ الذي عُقد في عمان، أمس (الخميس)، تونس، بصفتها رئيس القمة العربية الحالية، والجزائر، والسعودية، وفلسطين، وقطر، ومصر والمغرب، والإمارات بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن، والأمين العام لجامعة الدول العربية، وترأسه الأردن. وبحث الاجتماع، سبل مواجهة التصعيد الإسرائيلي الخطير، وبلورة تحرك مشترك لوقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في المقدسات، ووقف العنف، واستعادة التهدئة الشاملة.
وأكدت اللجنة الوزارية العربية في بيانها، على رفض جميع الممارسات الإسرائيلية اللاشرعية المستهدفة تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى - الحرم القدسي، وأي محاولة لفرض تقسيمه زمانياً ومكانياً، وإدانة هذه الممارسات التي تشكل خرقاً سافراً للقانون الدولي، ولمسؤوليات إسرائيل القانونية بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. ودعت إلى ضرورة احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي، والعودة إلى ما كان عليه قبل العام (2000)، وبما يضمن احترام حقيقة أن الأقصى، بمساحته البالغة مائة وأربعة وأربعين دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وتكون الزيارة لغير المسلمين له بتنظيم من إدارة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردنية، بصفتها الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه.
ودعت اللجنة العربية، المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن، إلى التحرك الفوري والفاعل لوقف الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية في القدس والحرم الشريف، حماية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وللحؤول دون تفاقم موجة العنف، حفاظاً على الأمن والسلم. وشددت على ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتطبيق قراراته ذات الصلة بمدينة القدس الشرقية، بما فيها القرارات 252 (1968) و267 (1969) و476 و478 (1980) و2334 (2016). وطالبت اللجنة باستمرار تنسيق الجهود بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بهدف حماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، والحفاظ على هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
وأكد اجتماع اللجنة على دور الوصاية الهاشمية التاريخية، التي يتولاها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، كما شدد على ضرورة إزالة جميع القيود والمعيقات التي تقيد عمل دائرة الأوقاف في إدارة شؤون المسجد الأقصى - الحرم القدسي والحفاظ على مرافقه. وأعادت التأكيد على دعم العمل المؤسساتي العربي والإسلامي وتكثيفه لدعم القدس والمقدسيين، ودور لجنة القدس عبر وكالة بيت مال القدس، التي يرأسها الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية.
وعبّر الاجتماع عن الدعم الكامل لصمود الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته. كما جدد موقفه الداعم لصمود الشعب الفلسطيني وجميع حقوقه المشروعة، وفي مقدمها حقه في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية والمرجعيات المعتمدة.
وطالبت اللجنة، بوقف إسرائيل ممارساتها التصعيدية واعتداءاتها في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جميع الإجراءات التي تهدد الأمن والسلم، وتقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والشامل، الذي يشكل خياراً استراتيجياً عربياً، وضرورة إقليمية ودولية.
وتعهد أعضاء اللجنة والأمين العام للجامعة العربية، وبالتنسيق مع الدول العربية، من أجل التحرك المشترك، وإجراء الاتصالات مع المجتمع الدولي والهيئات الدولية، من أجل توضيح الخطر الذي تمثله الممارسات الإسرائيلية في القدس ومقدساتها. وطلب الاجتماع من الأمين العام للجامعة العربية، بالإيعاز لبعثاتها الدبلوماسية، وبالتنسيق مع مجالس السفراء العرب في الدول، بالقيام بتحركات واتصالات مماثلة. مع إبقاء اللجنة منعقدة لمتابعة التطورات، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة بهدف حماية القدس ومقدساتها، ودعم الشعب الفلسطيني وحقوقه، وصموده في قدسه وعلى أرضه.



توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
TT

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

يشهد تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن تصاعداً متسارعاً خلال العام الحالي، في مؤشر على استعادة شبكات تهريب البشر نشاطها عبر السواحل اليمنية، بعد أشهر من التراجع النسبي الذي فرضته الحملات الأمنية.

وأظهرت البيانات الأممية أن عدد الوافدين خلال النصف الأول من العام الحالي اقترب من إجمالي المهاجرين الذين دخلوا اليمن طوال العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض هؤلاء للاستغلال من قِبل شبكات الاتجار بالبشر، أو تجنيد بعضهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن فرق «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لها رصدت وصول 13 ألفاً و339 مهاجراً أفريقياً إلى اليمن خلال يونيو (حزيران) الماضي، بزيادة بلغت 15 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار)، الذي سجل دخول 11 ألفاً و587 مهاجراً.

سواحل أبين استعادت موقعها بوصفها أبرز نقطة لوصول المهاجرين إلى اليمن (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن إجمالي الوافدين منذ مطلع العام وحتى نهاية يونيو بلغ 97 ألفاً و174 مهاجراً غير نظامي، وهو رقم يقترب من إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى اليمن خلال عام 2025 بأكمله، بما يعكس تسارعاً واضحاً في حركة الهجرة عبر خليج عدن والبحر العربي، رغم استمرار الحرب والأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة.

ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب، وضعف الرقابة على خطوط العبور البحرية، واستمرار معاناة آلاف المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين داخل اليمن بدلاً من الوصول إلى وجهاتهم النهائية في دول الخليج.

عودة نشاط شبكات التهريب

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معظم الزيادة المسجلة جاءت عبر السواحل الجنوبية، حيث استعادت شبكات تهريب البشر نشاطها بعد تعليق الحملات الأمنية التي كانت تستهدف تجمعات المهربين، وأسهمت خلال الأشهر الماضية في الحد من حركة العبور وخفض أعداد المهاجرين.

ووفق التقرير، انطلق 80 في المائة من المهاجرين الوافدين خلال يونيو من جيبوتي، مقابل 20 في المائة غادروا من الصومال.

ووصل نحو ثلاثة أرباع القادمين من جيبوتي إلى سواحل محافظة أبين التي تحولت مجدداً إلى أبرز نقطة استقبال للمهاجرين، في حين دخل الباقون عبر المديريات الساحلية في محافظة تعز. أما القادمون من الصومال فقد وصلوا جميعاً إلى محافظة شبوة.

كما رصدت المنظمة إعادة السلطات العُمانية 400 مهاجر إثيوبي إلى مديرية شحن بمحافظة المهرة، شرق اليمن، في إطار إجراءاتها الخاصة بضبط حركة الهجرة غير النظامية.

وأرجعت المنظمة الدولية للهجرة الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين، خصوصاً عبر محافظة أبين، إلى توقف الحملات الأمنية التي كانت تستهدف شبكات التهريب، وهو ما أتاح لتلك الشبكات استعادة نشاطها بسرعة وإعادة فتح خطوط العبور البحرية.

استغلال الحوثيين

يتزامن هذا التصاعد مع تحذيرات متكررة من الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية بشأن استغلال الجماعة الحوثية للمهاجرين الأفارقة، سواء في الأعمال العسكرية أو الأمنية أو في أنشطة مرتبطة بالمجهود الحربي، مستفيدة من هشاشة أوضاعهم الإنسانية وافتقار كثير منهم إلى أي حماية قانونية أو مصادر دخل.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية باستقطاب بعض المهاجرين للعمل في حراسة المواقع العسكرية ونقاط التفتيش، مقابل مبالغ مالية محدودة أو وعود بتسهيل انتقالهم، في حين سبق أن وثقت تقارير محلية عمليات نقل مجموعات من المهاجرين إلى مناطق حدودية في محافظة صعدة لاستخدامهم في مهام أمنية وعسكرية.

المهاجرون الأفارقة يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام داخل اليمن (إعلام محلي)

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع اتساع نفوذ شبكات التهريب، يوفر بيئة مواتية لاستمرار عمليات الاستغلال والتجنيد، ويضاعف من التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالبشر، يتولى تنسيق الجهود الرسمية لمواجهة شبكات التهريب، والتصدي لاستدراج اليمنيين والمهاجرين إلى مناطق الصراعات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

اليمن... محطة عبور

على الرغم من الحرب المستمرة منذ سنوات والانهيار الاقتصادي الواسع، لا يزال اليمن يمثّل محطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، ولا سيما الإثيوبيين، الذين يسعون للوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص العمل.

غير أن آلاف المهاجرين ينتهي بهم المطاف داخل الأراضي اليمنية، حيث يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، ويصبحون عرضة لمخاطر الغرق في أثناء الرحلات البحرية، والابتزاز، والاحتجاز القسري، والاتجار بالبشر، والانتهاكات المختلفة التي ترتكبها شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وفي المقابل، سجلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة ألف و473 مهاجراً إثيوبياً اليمن خلال يونيو الماضي، توجه ألف و384 منهم، بما يعادل 94 في المائة، إلى مدينة أوبوك في جيبوتي، فيما غادر 89 مهاجراً عبر محافظة المهرة باتجاه سلطنة عُمان.

ويرى مراقبون أن استمرار تصاعد أعداد الوافدين، بالتزامن مع تراجع إجراءات المكافحة، ينذر بتفاقم أزمة الهجرة غير النظامية في اليمن، ويزيد الضغوط على السلطات والمنظمات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
TT

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تبددت آمال آلاف الأسر اليمنية التي كانت تنتظر لمّ شمل أبنائها، بعد تأجيل تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، التي كانت تعد أكبر عملية تبادل منذ سنوات، إذ تشمل أكثر من 1700 محتجز وأسير من الجانبين.

وفي وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن التعثر، لم يصدر على الفور أي تعليق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن يوضح أسباب التأجيل أو موعداً جديداً للتنفيذ.

وجاء التأجيل بعد أشهر من المفاوضات التي جرت برعاية الأمم المتحدة، وبتيسير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستندت إلى تفاهمات بدأت في مسقط أواخر العام الماضي، قبل أن تستكمل في الرياض ثم العاصمة الأردنية عمّان، حيث توصل الطرفان في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق وصف بأنه يمثل أكبر اختراق إنساني في ملف المحتجزين والأسرى منذ سنوات.

وحمّلت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق، وقال رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، إن الفريق الحكومي تلقى بلاغاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض الحوثيين تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى وقت غير محدد.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأوضح هيج أن الفريق الحكومي كان قد استكمل جميع الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بإطلاق المحتجزين ونقلهم، معتبراً أن العراقيل التي ظهرت في اللحظات الأخيرة جاءت من جانب الحوثيين.

واتهم المسؤول الحكومي الجماعة باستغلال ملف الأسرى والمختطفين لأغراض سياسية وعسكرية، وقال إن تأجيل تنفيذ الصفقة يعكس استمرار استخدام هذا الملف الإنساني وسيلة للابتزاز، وعدم الاكتراث بمعاناة آلاف الأسر التي كانت تترقب عودة ذويها بعد سنوات من الاحتجاز.

ورأت الحكومة أن تعثر الاتفاق يمثل انتكاسة جديدة للجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف آثار الحرب، خصوصاً أن عملية التبادل كانت تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، وكان يُنظر إليها باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام إجراءات لبناء الثقة بين أطراف النزاع.

نفي حوثي

في المقابل، رفضت الجماعة الحوثية الاتهامات الحكومية، وحمّلت الجانب الحكومي مسؤولية التأخير.

وقال رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة، عبد القادر المرتضى، إن لجنة الأسرى الحوثية استكملت جميع الالتزامات المطلوبة وكانت جاهزة لتنفيذ الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد، إلا أن الطرف الآخر ــ بحسب تعبيره ــ لم ينفذ ما عليه من التزامات.

وأضاف أن الخلاف تركز حول استكمال قوائم الأسرى، متهماً الحكومة برفض إضافة أسماء أخرى كانت الجماعة تطالب بإدراجها ضمن الصفقة، وهو ما أدى، بحسب زعمه، إلى تعطيل التنفيذ.

اجتماع يمني سابق في عمّان برعاية الأمم المتحدة بشأن الأسرى والمعتقلين (الأمم المتحدة)

وأكد المرتضى أن جماعته أبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر جاهزيتها لتنفيذ الاتفاق فور التزام الطرف الآخر بجميع البنود المتفق عليها، متهماً الحكومة بمحاولة تضليل الرأي العام عبر تجاهل النقاط التي قال إنها تشكل جزءاً أساسياً من الاتفاق.

وبين الروايتين المتناقضتين، التزمت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الصمت حتى الآن، من دون إصدار بيان يوضح أسباب تعثر تنفيذ الاتفاق أو يحدد المسؤولية عن التأجيل، وهو ما أبقى مصير الصفقة غامضاً، رغم اكتمال أشهر طويلة من المفاوضات.

حديث عن أغسطس

في الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن تأجيل مفتوح، تداولت مصادر يمنية معلومات عن إعادة جدولة تنفيذ الصفقة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، بعد استكمال ترتيبات فنية تتعلق بقوائم المحتجزين والرحلات الجوية الخاصة بعملية التبادل.

وبحسب تلك المصادر، فإن المقترح الجديد يقضي بتنفيذ عملية التبادل على مدى ثلاثة أيام، تشمل رحلات بين عدن وصنعاء، وصنعاء والسعودية، وصنعاء ومأرب، إضافة إلى رحلات بين صنعاء والساحل الغربي، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً من الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان الاتفاق الذي أعلن عنه في مايو (أيار) الماضي قد نص على الإفراج عن أكثر من 1700 محتجز من الجانبين، بينهم سبعة سعوديين وعشرون سودانياً، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من مصير السياسي اليمني محمد قحطان، الذي أقر الحوثيون أخيراً بأنه فارق الحياة وقدموا أجزاء من جثمانه وسط شكوك عائلته.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر (إكس)

ويمثل الاتفاق امتداداً لجهود بدأت وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018، إلا أن تنفيذ هذا المبدأ ظل يواجه عراقيل متكررة بسبب الخلافات حول القوائم وآليات التنفيذ.

ورغم نجاح جولتين سابقتين في إطلاق أكثر من 1900 محتجز وأسير، فإن مراقبين يرون أن تعثر تنفيذ الصفقة الجديدة يعكس استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ويؤكد أن الملفات الإنسانية لا تزال رهينة الخلافات السياسية والعسكرية، على الرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميون لدفعها نحو التنفيذ.

ويخشى متابعون أن يؤدي استمرار التأجيل إلى تقويض الزخم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية، خصوصاً أن الصفقة كانت تمثل إحدى أبرز خطوات بناء الثقة بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، وكان نجاحها سيمنح دفعاً إضافياً للمساعي الرامية إلى تحريك العملية السياسية المتعثرة، فضلاً عن إنهاء معاناة مئات العائلات التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات من الاحتجاز.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended