واقعتا تنمر تخطفان الأنظار من دراما رمضان في مصر

توقيف «سيدة المترو»... وتعاطف مع ناجية من حريق

صورة بوستر مؤسسة مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق
صورة بوستر مؤسسة مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق
TT

واقعتا تنمر تخطفان الأنظار من دراما رمضان في مصر

صورة بوستر مؤسسة مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق
صورة بوستر مؤسسة مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق

خطفت واقعتا تنمر الأنظار من مسلسلات رمضان خلال الساعات الماضية في مصر، حيث أثارت واقعة تنمر سيدة كانت تستقل مترو أنفاق القاهرة ضد فتاتين بسبب ملابسهما داخل أحد القطارات، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تم الإعلان اليوم عن توقيف السيدة والتحقيق معها بعد إعراب الكثير من المتابعين عن غضبهم من سلوك السيدة واتهامها بـ«التدخل في شؤون غيرها، وفرضها الوصاية على الفتاتين، والاعتداء عليهما».
ووفق ما ذكرته مصادر أمنية لصحف مصرية، فإنه تم «تحديد وضبط مرتكبة الواقعة وتبين أنها ربة منزل، ولها معلومات جنائية، ومقيمة بدائرة قسم شرطة دار السلام (جنوب القاهرة)، وبمواجهتها أقرت بتوبيخ الفتاتين خلال نصح إحداهما بارتداء ملابسها بطريقة محتشمة».
وتسبب مقطع الفيديو الذي نشرته إحدى الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويوثق لحظة اعتداء السيدة على الفتاتين، في إثارة موجة كبيرة من الانتقادات والمطالبة بمعاقبة السيدة.
وقالت طالبة تدعى «جنة»، قامت بتصوير الفيديو، في تصريحات صحافية، إن «جميع السيدات والفتيات الموجودات في المترو تضامنّ مع الفتاتين، وتعالت أصواتهنّ: همّ أحرار... مالكيش دعوة».
وفي سياق مختلف، تعاطف عدد كبير من المتابعين والمشاهير المصريين، منهم الإعلامي شريف مدكور، والفنان هاني رمزي، والمحامي خالد أبو بكر، مع منال حسني، إحدى الناجيات من الحروق، بعد تعرضها للتنمر من جانب أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
وانتقد الكثير من المتابعين التعليق الذي «أعرب خلاله أحد الأشخاص عن انزعاجه من ظهور منال حسني في الإعلانات الرمضانية قبل الإفطار وأثناءه».
وتظهر منال في إعلان «مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق»، الذي يحكي قصة تعرضها لحادث حريق عندما كانت في السادسة عشرة، وفقدت على أثره 3 أفراد من عائلتها منهم والدتها. وخضعت لـ37 عملية تجميل، لعلاج إصابات متفرقة في يديها ووجهها عقب حادث الحريق الذي تعرضت له.
وتضامن فنانون وإعلاميون معها عقب الواقعة عبر تغيير صورهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ووضع صورة منال مكانها.
وأعلنت مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق رفضها لحادثة التنمر التي تعرضت لها منال حسني، المتحدثة الرسمية للمؤسسة، وأعلنت المؤسسة عن اعتزازها وفخرها بوجود منال كقدوة ومثال لغيرها من مصابي الحروق، وأنها ستتقدم ببلاغ للنائب العام ضد الشخص صاحب واقعة التنمر.
من جانبها، قالت هبة السويدي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة أهل مصر للتنمية، في منشور لها عبر حسابها على موقع التواصل «فيسبوك»: «الشخص الذي تجرد من الرحمة، وقرر بكلمة أن يوجع قلوب مئات الآلاف من الناجين من الحروق، وأصدر عليهم حكم الإعدام وهم أحياء... هناك نصف مليون شخص يتعرضون للحروق سنوياً في مصر؛ 90 في المائة منهم يتعرضون للتنمر بشكل يومي بسبب إصابتهم، ويحرم الأطفال منهم من ممارسة حقهم في التعليم بسبب التنمر».



بينالي أبو ظبي... التوقيع بالفن على المساحات العامة

عمل الفنانة عزة القبيسي (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)
عمل الفنانة عزة القبيسي (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)
TT

بينالي أبو ظبي... التوقيع بالفن على المساحات العامة

عمل الفنانة عزة القبيسي (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)
عمل الفنانة عزة القبيسي (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)

ضمن خطة طموح تهدف إلى إدخال الفن إلى المساحات العامة أطلقت أبوظبي النسخة الافتتاحية من بينالي أبوظبي للفن العام، وتستمر حتى 30 أبريل (نيسان) المقبل. ومع اليوم الأول أتيح للجمهور معاينة كثير من الأعمال التركيبية على الكورنيش، وفي الحدائق، وفي واحة العين وأيضاً ضمن المباني المهمة في أبوظبي، وكأن الأعمال الفنية تضع توقيعها على المساحات العامة لتضفي عليها وهجاً مجتمعياً خاصاً يخرج بها عن صورتها اليومية المعتادة.

«النهر الحضري» للفنان قادر عطية في بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر

في أثناء المشي على كورنيش أبوظبي والاستمتاع بنسائم البحر والأجواء اللطيفة في هذا الوقت من العام، لا يملك المرء إلا التوقف أمام تشكيلات فنية جاذبة للعين والانتباه. خلال جولة سريعة نزور محطة الحافلات التي بنيت في عام 1986، وتعد واحدة من أقدم المباني في المدينة، وهنا أيضاً نرى الأعمال المختلفة سواء في خارج المحطة أو في داخلها، أما في سوق السجاد فهناك مفاجأة ضخمة صنعها فنان برازيلي، ونسج فيها قصصاً وذكريات لأصحاب المحال المجاورة.

تنقسم مساحات عرض البينالي إلى 8 دروب كما يطلق عليها، تضمنت أعمالاً لأكثر من 70 فناناً من الإمارات، ومن دول مختلفة حول العالم. أما ما يجمع بينها فهو ببساطة المدينة نفسها، فالأعمال تشترك في استكشاف الظروف البيئية للمدينة وأسلوب الحياة المجتمعي والهندسة المعمارية والتخطيط المدني.

توزعت الأعمال على مسافات كبيرة، وهو ما يشجع الزوار على المشي لمسافات لاستكشاف ما يختبئ في طريقهم من أعمال وإعادة اكتشاف معالم المدينة الشهيرة، وللتوصل إلى كل الأعمال المعروضة، فاستخدام السيارة أمر ضروري، ولا سيما لزيارة واحة العين.

رحلة البحث

على كورنيش أبوظبي تنطلق رحلة البحث عن الأعمال الفنية، للتوصل لكل الأعمال يقترح دليل البينالي المشي لمدة ساعة، وفي الأجواء اللطيفة يصبح المشوار ممتعاً. في تتابع نمر أولاً على عمل الفنان أوسكار موريو الذي نفذ لوحة ضخمة يبلغ طولها 80 متراً على مساحة 1 في المائة من كورنيش أبوظبي، لتستكشف التوسع الحضري السريع الذي تشهده المدينة.

«برزخ» للفنان وائل الأعور في بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر

أما الفنان وائل الأعور فنرى من تنفيذه عمل «برزخ»، وهو مجسم ضخم يبدو لنا عن بعد، وكأنه شبكة من القطع البلاستيكية، يدخل الضوء من فتحاته ليخلق تركيبات مختلفة، ويمنح الزوار فرصة للتمهل داخله. بحسب بطاقة التعريف بالعمل، فالفنان يستجيب للتحديات البيئية المحلية والعالمية عبر استخدام ثلاث مواد، وهي البلاستيك المعاد تدويره وألياف النخيل المستخدمة في العمارة الإماراتية منذ قرون والمحلول الملحي، وهو ناتج ثانوي من عملية تحلية المياه يضر بالنظم البيئية البحرية عند تصريفه في الخليج. يبدو أن العناصر كلها تمثل الماضي واحتمالية مستقبل العمارة في الخليج عبر استخدام الموارد المحلية التي ترمز لها ألياف النخيل والبلاستيك المعاد تدويره، وتعالج القضايا البيئية الآنية مثل تأثير عملية تحلية المياه على البيئة البحرية.

عموماً العمل يستوقف الناظر، ويجذبه لداخله عبر تشكيلة بصرية جميلة، وهكذا يجد الزائر الفرصة للتفكير في المعنى خلف العمل.

عمل الفنانة فرح القاسمي «الحنين إلى الوطن» (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)

ليس بعيداً عن عمل الأعور نرى عملاً للفنانة الإماراتية فرح القاسمي التي تقدم تشكيلاً بصرياً خارجاً من أعماق جماليات البحر يحمل عنوان «الحنين إلى الوطن»، ويتكون من محارات ضخمة تنتظم في شكل دائري على منصة مرتفعة مغطاة بالرمال البيضاء، تحتفي الفنانة هنا بمهنة الغوص والبحث عن اللؤلؤ، وهي مهنة شكلت المشهد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي للإمارات. إضافة إلى الشكل المرتبط بالبحر تضيف الفنانة بعداً جديداً، وهو الصوت، فهي جهزت كل محارة بمكبر صوت تبث جوقة من الأصوات الاصطناعية التي ألفتها من وحي أغنية «توب توب يا بحر» التي تغنيها زوجات الغواصين، بينما ينتظرن عودة الأزواج من رحلات الصيد.

عمل للفنان البرازيلي هنريك أوليفييرا أمام محطة الحافلات (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)

نتجه إلى محطة الحافلات الرئيسية، حيث توزعت أعمال عدد من الفنانين. يستوقفنا خارج المحطة مجسم على شكل شجرة متيبسة تفترش مساحة ضخمة من الرصيف الخارجي، وهو للفنان البرازيلي هنريك أوليفييرا وهو معروف باستخدامه للخشب المتآكل، الذي يحصل عليه غالباً من أسوار البناء الحضرية. تجمع ممارسات أوليفيرا بين الرسم والهندسة المعمارية والنحت، ويعمل على تحويل الخشب المهمل والمتداعي إلى أعمال عضوية وديناميكية، مما يعكس تداخل التدهور الحضري مع النمو الطبيعي.

أما زينب الهاشمي، وهي فنانة مفاهيمية إماراتية، فنرى من عملها رصيفاً حجرياً أمام المحطة، للوهلة الأولى لا نميزه فهو منسجم تماماً مع تصميم مباني المحطة وخارجها، ولكن الفنانة التي تعمل على تفكيك المحيط المعروف عبر التركيبات الفنية، استخدمت الشكل المألوف، وأضافت له العشب الأخضر، وكأنه جزء من المحيط العام لأرصفة المحطة، ولكنه ليس كذلك. فالهاشمي عرفت بالدمج بين العناصر الطبيعية والمصطنعة، لتسلط بذلك الضوء على تأثير التدخل البشري على البيئة، وتحث الناظرين على إعادة النظر في علاقتهم بمحيطهم.

فن في الحدائق العامة

في الحدائق العامة تتناثر أعمال الفنانين عبد الله السعدي، وهاشل اللمكي، ولورنس أبو حمدان، وقادر عطية، وخليل رباح، وسيما نصرت، ورامي قشوع × حرفيات الإمارات، وبافل ألتهامر، وناثان كولي، وآذار جابر، وألورا وكالزاديلا.

«بين الأشجار» للفنان خليل رباح في بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر

وفي سوق السجاد يتألق عمل الفنان كريستوفر جوشوا بنتون: «حيث تفرش سجادتي، يكون وطني (2024)»، وهو سجادة نابضة بالحياة مصنوعة من العشب الصناعي. طُوِّر هذا العمل بالتعاون مع أصحاب المحال في سوق السجاد في أبوظبي، وهو مستوحى من قصصهم وتجاربهم. تحولت السجادة فور تركيبها إلى مساحة مجتمعية حيوية تدمج بين الثقافة والفن المحليين وشهدت مرح الأطفال ولقاءات الأصدقاء.

كريستوفر جوشوا بنتون «حيث تفرش سجادتي يكون وطني» (بينالي أبوظبي للفن عام 2025 - 2024 © لانس جربر)

يُشكِّل بينالي إحدى الركائز الثلاث لمبادرة «أبوظبي للفن العام»، التي أعلنت عنها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في مارس 2023. وتتضمَّن المبادرة تكليفات فنية مباشرة سنوية، ومعرض «منار أبوظبي» الفني الضوئي الذي يُعقَد كلَّ سنتين (استمرت النسخة الأولى من 15 نوفمبر 2023 إلى 30 يناير 2024)، إضافة إلى «بينالي أبوظبي للفن العام».