في الوقت الذي تعيش فيه مدينة تورينو، معقل نادي يوفنتوس، بشكل خاص وإيطاليا عامة حالة من الفرحة بتأهل الفريق إلى نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى منذ 2003، تحولت العاصمة الإسبانية مدريد إلى مدينة للاتهامات المتبادلة والإشاعات بعد خروج ريـال مدريد من البطولة على يد الفريق الإيطالي المتحمس.
وانتزع يوفنتوس (فريق السيدة العجوز) تعادلا ثمينا للغاية 1/1 أمام الريـال في عقر داره على استاد سانتياغو بيرنابيو، في العاصمة الإسبانية مدريد، ليتأهل الفريق إلى النهائي بالفوز 2/3 في مجموع المباراتين، حيث يواجه اختبارا إسبانيا آخر في النهائي عندما يلتقي برشلونة في العاصمة الألمانية برلين يوم السادس من يونيو (حزيران) المقبل.
وذكرت محطة «كادينا كوبي» الإذاعية الإسبانية: «مرة أخرى، تبخر حلم النهائي بين ريـال وبرشلونة.. الريـال لم يستحق العبور للنهائي. بدا الفريق كمجموعة من اللاعبين الفرادى مرتفعي الثمن، فيما لعب يوفنتوس كفريق من المحترفين المتحمسين والمخلصين والفعالين». وذكرت صحيفة «إل موندو» الإسبانية: «يوفنتوس تمتع بتعطش وروح أكبر واستحق التأهل».
وفي المقابل، وجهت صحيفة «آس» الإسبانية الرياضية اتهاما إلى الريـال لبيعه اللاعب الشاب ألفارو موراتا إلى يوفنتوس في الصيف الماضي. وكان موراتا هو نجم هذه المواجهة بين الفريقين، حيث سجل هدفا في كل من مباراتي الذهاب والإياب، وأسهم بقدر هائل في التأهل إلى النهائي. وأوضحت الصحيفة: «ازدراء الريـال للاعبين الشبان الصاعدين في النادي نال بسببه العقاب الكبير». وذكرت صحيفة «ماركا» الإسبانية الرياضية أن بيع موراتا «لم يكن قرارا جيدا خاصة أن كريم بنزيمة لم يقدم الأداء المقنع هذا الموسم».
وتساءلت صحيفة «إل بايس» عن كيفية إخفاق أغلى فريق في التاريخ في مواجهة فريق يوفنتوس الذي يبلغ إجمالي قيمة لاعبيه نحو خمس قيمة لاعبي الريـال.
وبمجرد إطلاق الحكم صافرته بنهاية المباراة، انطلق الجدل والإشاعات حول الريـال. وتلقي إيميليو بوتراغينيو، مدير الريـال، مرتين سؤالا بشأن مستقبل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للفريق، والذي يرتبط مع النادي بعقد حتى 2016. ولم يؤكد بوتراغينيو في المرتين استمرار أنشيلوتي مع الفريق.
وقاد أنشيلوتي الريـال لتعزيز رقمه القياسي بنيل اللقب القاري للمرة العاشرة الموسم الماضي، لكنه الآن يبدو في طريقه على الأرجح لإنهاء الموسم بلا أي لقب، وهذا أمر غير مقبول في ناد هو الأغنى في العالم من حيث الإيرادات، حيث الذكريات لا تدوم، والصبر قليل، وقد يكون رد الرئيس فلورنتينو بيريز واسع الإنفاق على الفشل بقرار يطيح بالمدرب.
وقال أنشيلوتي الذي بدا عابسا بعد المباراة: «أود الاستمرار مع الفريق لكنني أتفهم إذا كان اتجاه النادي مختلفا. أعلم طبيعة كرة القدم». وأضاف: «أنا راض عن الفترة التي قضيتها على مقعد المدير الفني لريـال مدريد، لأنني تمتعت بعلاقة جيدة للغاية مع اللاعبين وبمساندة مستمرة من النادي.. قضيت وقتا طيبا هنا وأنا أقدر هذا الأمر بشكل إيجابي». وأرجأ أنشيلوتي الحديث عن مستقبله حتى نهاية الموسم، حيث قال: «علينا أن نختتم الموسم بشكل جيد ثم نتحدث».
وأعرب أنشيلوتي عن أسفه «للحظ العاثر» الذي واجه فريقه في لقاء الإياب. وقال: «قدمنا كل ما بوسعنا في هذه المباراة. اجتهدنا ولعبنا بشكل جيد وصنعنا الفرص. ليس لديّ ما ألوم عليه الفريق. نشعر بالحزن لكن علينا أن ننظر للأمام». وأردف قائلا: «كان ينقصنا القيام ببعض التفاصيل الدقيقة.. لم يصادفنا الحظ.. علينا أن نعترف بذلك.. إذا اعتبرت أنك ذو حظ كبير بالفوز بدوري الأبطال في الدقائق الأخيرة (الموسم الماضي) إذن علينا أن نتكلم هنا عن الحظ أيضا». ويتفق البرازيلي مارسيلو، الظهير الأيسر للفريق، مع رأي أنشيلوتي قائلا: «أتمنى استمراره. إنه مدير رائع. نحن من فشلنا كلاعبين وليس هو».
ويتردد حاليا في العاصمة مدريد أن أنشيلوتي سيرحل عن تدريب الفريق ليحل مكانه الفرنسي زين الدين زيدان نجم الفريق سابقا والذي يتولى حاليا تدريب الفريق الثاني للنادي الذي يشارك في دوري الدرجة الثالثة. كما ترددت تكهنات حول إمكانية رحيل الثنائي غاريث بيل وكريستيانو رونالدو أغلى لاعبين في العالم عن صفوف الفريق في صيف هذا العام، مع حارس المرمى المخضرم إيكر كاسياس.
وأثار خروج الريـال من المربع الذهبي حالة من الارتياح في إقليم كتالونيا معقل برشلونة المنافس التقليدي العنيد للنادي الملكي. وذكرت صحيفة «سبورت» الرياضية الكتالونية في عنوانها: «إخفاق ثالث لريـال مدريد»، في إشارة إلى معاناة الفريق الملكي أيضا في مسابقة الدوري الإسباني وخروجه صفر اليدين من كأس ملك إسبانيا.
وقد يتبدد أمل الريـال أيضا في لقب الدوري الإسباني مطلع الأسبوع المقبل إذا تغلب برشلونة على أتليتكو مدريد في المرحلة قبل الأخيرة من المسابقة، ليتوج بلقب البطولة ويؤكد خروج الريـال خالي الوفاض من مسابقات الموسم الحالي. واحتفلت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الرياضية الكتالونية بخروج الريـال، وذكرت: «موراتا يثأر من النادي الذي رفضه».
في المقابل، كانت الأجواء الاحتفالية في انتظار فريق يوفنتوس الذي احتشد نحو ثلاثة آلاف من مشجعيه في وقت مبكر من صباح أمس لاستقباله في مطار تورينو. والتقط المشجعون الصور (السيلفي) مع اللاعبين، ورددوا الهتافات التشجيعية في مطار ساندرو بيرتيني في تورينو في تكرار للسيناريو نفسه الذي حدث يوم الثاني من مايو الحالي عند الاحتفال باللقب الرابع على التوالي في الدوري الإيطالي.
وكتبت الصفحة الرئيسية لصحيفة «لا ستامبا» التي تصدر في تورينو: «يوفنتوس الآن على موعد مع برشلونة»، فيما علقت صحيفة «إل كوريري ديللو سبورت»: «الأبطال» و«يوفنتوس العملاق»، وذلك على صورة لآرتورو فيدال وهو يحتضن عددا من زملائه.
واستهلت صحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت» تعليقها على المباراة بالقول: «يوفنتوس الحلم في النهائي»، و«موراتا أطاح بالريـال»، احتفالا بهدفي ألفارو موراتا في مرمى فريقه السابق ريـال مدريد خلال مباراتي الذهاب والإياب.
وهنأ ماسيميليانو أليغري، المدير الفني ليوفنتوس، لاعبيه بعبورهم إلى النهائي، معتبرا أن هذا الإنجاز جاء بفضل «التوازن والصفاء الذهني» الذي تمتع به فريقه في ملعب سانتياغو بيرنابيو. وقال أليغري: «الشوط الثاني كان صعبا لأن ريـال مدريد لديه القدرة على تسجيل الأهداف مع أي هجمة، لكننا أديننا بشكل جيد وسنحت لنا فرص في الهجمات المرتدة.. أعتقد أن التوازن والصفاء الذهني الشديد كانا وراء هذا الإنجاز».
وعن اللاعب الإسباني ألفارو موراتا الذي سجل الهدف الذي حسم تأهل يوفنتوس وقضى على آمال فريقه السابق ريـال مدريد، تحدث أليغري قائلا: «لقد تطور فنيا وبدنيا.. لم يكن يلعب كثيرا مع ريـال مدريد.. لا تزال أمامه مساحة أكبر للتطور نحو الأفضل».
وفي أول موسم له مع يوفنتوس، سجل أليغري مسيرة أفضل من سلفه أنطونيو كونتي الذي فاز بلقب الدوري الإيطالي ثلاث مرات متتالية، لكنه لم يقترب حتى من نهائي دوري الأبطال خلال مسيرته مع الفريق. ومع حسم لقب الدوري الإيطالي والصعود لنهائي دوري الأبطال، يسعى يوفنتوس لتحقيق ثلاثية تاريخية خاصة أنه سيواجه لاتسيو في نهائي كأس إيطاليا الأربعاء المقبل، علما بأن المباراة كان مقرر لها في البداية يوم السابع من يونيو المقبل. وقال المدرب الإيطالي: «لا أفكر في الثلاثية.. علينا الآن أن نفوز بكأس إيطاليا والحفاظ على الهدوء.. الآن يجب أن نستمتع بما حققناه أمام ريـال مدريد أحد أفضل الفرق في العالم».
وأشاد أليغري بأداء لاعبه التشيلي آرتورو فيدال قائلا: «لعب مباراة كبيرة.. لقد احتاج وقتا طويلا للعودة إلى مستواه بعد العملية التي خضع لها بعد المونديال، لكنه وصل بشكل جيد إلى ختام الموسم». وتحدث أليغري عن المباراة النهائية للبطولة الأوروبية التي يستعد لخوضها أمام برشلونة وقال: «ستكون مباراة نهائية صعبة للغاية أمام منافس استثنائي».
وقال القائد بوفون: «لا تحظى بفرص كثيرة لخوض مثل هذه المباراة النهائية. عندما تأتي الفرصة عليك أن تقتنصها. لن نذهب إلى برلين في نزهة، إنها فرصة هائلة، أشعر بفخر شديد».
وتوج يوفنتوس بلقب دوري الأبطال في 1986 و1996، ويشارك الفريق في المباراة النهائية للبطولة للمرة الثامنة، حيث إن أخر مرة وصل فيها إلى هذه المرحلة كانت في 2003، لكنه خسر على يد مواطنه ميلان بضربات الجزاء.
إيطاليا تحتفل بتأهل يوفنتوس.. والفوضى والاتهامات تضرب ريـال مدريد
فريق «السيدة العجوز» يعيش حلم استعادة المجد في دوري الأبطال.. ومطالب بتصفية النجوم وإقالة المدرب بالنادي الملكي
المدرب أنشيلوتي قد يدفع ثمن فشل الريـال (أ.ب) - لاعبو يوفنتوس يحتفلون بتأهلهم لنهائي دوري الأبطال وإطاحتهم بالريـال (أ.ب)
إيطاليا تحتفل بتأهل يوفنتوس.. والفوضى والاتهامات تضرب ريـال مدريد
المدرب أنشيلوتي قد يدفع ثمن فشل الريـال (أ.ب) - لاعبو يوفنتوس يحتفلون بتأهلهم لنهائي دوري الأبطال وإطاحتهم بالريـال (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



