«الرئاسي» اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي

تمهيداً لمعركة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة «سلماً أو حرباً»

رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
TT

«الرئاسي» اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي

رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)

تمهيداً للبدء في معركة استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية على المسار الانتقالي، سلماً أو حرباً، أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أمس (الثلاثاء) ومعه أعضاء المجلس السبعة، في مدينة عدن اليمين الدستورية أمام البرلمان ومؤسسات الدولة المختلفة بحضور دبلوماسي دولي وخليجي وأممي.
وفي حين شهدت مراسيم أداء اليمين إجراءات أمنية مشددة في عموم مدينة عدن، قدمت الحكومة اليمنية في جلسة البرلمان بيانها حول برنامجها حيث نالت ثقة النواب الذين التأموا لأول مرة في العاصمة اليمنية المؤقتة منذ الانقلاب، وذلك بعد جلسة عودة البرلمان التي عقدت في أبريل (نيسان) 2019.
وفي وقت سابق لاجتماع أداء اليمين كانت الحكومة اليمنية قد عقدت اجتماعاً أقرت فيه ميزانية السنة الجديدة، حيث من المتوقع أن تشهد الأوضاع الاقتصادية تحسناً ملموساً في ضوء الدعم السعودي والإماراتي الأخير للبنك المركزي اليمني.
وفي القاعة المختارة بالقرب من القصر الرئاسي في مدينة عدن أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، وأعضاء المجلس سلطان علي العرادة، وطارق محمد صالح، وعبد الرحمن أبو زرعة المحرمي وعبد الله العليمي باوزير، وعثمان حسين مجلي، وعيدروس قاسم الزبيدي، وفرج سالمين البحسني، اليمين الدستورية، أمام مجلس النواب في جلسته المنعقدة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس المجلس الشيخ سلطان البركاني وبحضور رؤساء وأعضاء مجالس الوزراء والشورى والقضاء الأعلى، واللجنة العليا للانتخابات، ولجنة الشؤون العسكرية.
وشهدت الجلسة التاريخية التي يأمل اليمنيون أن تشكل منعطفاً إيجابياً في مسار البلاد، حضور عدد من سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على رأسهم السفير السعودي محمد آل جابر، وسفراء الاتحاد الأوروبي، والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، ومبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى اليمن ليندركينغ، وممثلو القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وعدد من الشخصيات الاجتماعية والوجهاء.
وفي خطاب رئيس البرلمان سلطان البركاني خلال انعقاد جلسة النواب غير الاعتيادية أكد أن البرلمان «سيكون عوناً وسنداً لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة في سبيل إنجاح مهامهم الوطنية وإنجاز السلام العادل والدائم وإعادة القوة إلى عمل المؤسسات، وإصلاح الخلل الذي شاب المرحلة المنصرمة وألقى بظلاله على أداء الحكومة على المستوى الاقتصادي والإداري والسياسي والعسكري».
وفيما استمع النواب إلى بيان الحكومة حض البركاني المجلس الرئاسي والحكومة على جعل أولوياتهما استعادة الدولة وتحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع المعاناة عن كاهلهم وتوفير الأمن والاستقرار وإصلاح منظومة أسعار السلع والعملة الوطنية وصرف المرتبات وفتح الطرق والمعابر والمطارات ودفع مؤسسات الدولة للاضطلاع بمهامها وأدوارها».
وقال البركاني مخاطباً المجلس الرئاسي والحكومة: «لا تسقطوا غصن الزيتون من أيدينا وإنها فرصتنا جميعاً بأن نسلك طريق السلام العادل والمشرف، وأن عليكم ألا تراهنوا على تمزقنا فقد توحدت إرادتنا وأهدافنا ومصيرنا وبندقيتنا وعقدنا العـــــــزم على استعادة دولتنا وعدم التفريط بمكتسباتنا الوطنية، ولكي لا تجبرونا على الاعتقاد دائماً أن السلام ثمرة تنضجه القوة فإننا نكرر الدعوة لكم رغم قناعتنا أن التمني بلا إرادة ولا قوة ضرب من أحلام اليقظة، وها قد أصبحنا اليوم بعد ليل طويل قادرين على أن ندفع بإرادة الشعب نحو الأمام».
وأضاف رئيس البرلمان: «إن حربنا هي استمرار للحرب الإنسانية ضد تلك الفاشية، وإن السلام مع الميليشيات ضرب من مقتضيات صون الدم وحقنه الذي لطالما تمنينا أن تدخل فيه الميليشيات لكنها أبت واستكبرت وأصرت على إهراق الدم وإزهاق الأرواح، وما زالت دعوتنا لها مفتوحة ويدنا ممدودة وبنادقنا في الوقت نفسه جاهزة ومشرعة ومفتوحة على كل الاحتمالات».
وكان الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي قد أصدر في السابع من أبريل مرسوماً رئاسياً في ختام المشاورات اليمنية التي رعاها مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، نقل من خلال كافة سلطاته الرئاسية دون رجعة إلى مجلس قيادة رئاسي، برئاسة مستشاره رشاد محمد العليمي وعضوية سبعة قادة آخرين من الفاعلين على الأرض، كما نص المرسوم على إنشاء هيئة للمشاورة والمصالحة ولجنة اقتصادية.
في السياق نفسه أقرت الحكومة اليمنية في اجتماعها مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022 المرفوعة من اللجنة العليا للموازنات العامة، وبناءً على العرض المقدم من وزير المالية، كما وافقت على مشاريع موازنات الوحدات المستقلة والملحقة والصناديق الخاصة للسنة المالية 2022، وكلف وزير الشؤون القانونية بالتنسيق مع وزير المالية إحالة مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022 ومشروع قانون ربط الموازنة العامة للدولة إلى البرلمان لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة. وفوضت الحكومة رئيسها ووزير المالية بإعداد البيان المالي للموازنات العامة للدولة للعام المالي 2022 بما يتناسب مع الاتجاهات العامة التي تضمنتها الموازنات بحيث يستوعب أكبر قدر من الإيضاحات لمجمل ما يمكن أن يثار من استفسارات حول الموازنات.
وجدد مجلس الوزراء اليمني التأكيد على أن الحكومة ستعمل بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي على مواصلة جهودها في تنفيذ مهامها وواجباتها تجاه تخفيف معاناة الشعب اليمني وتحسين الخدمات وإعادة الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة واستكمال برنامج الإصلاحات الشامل.
وأشادت الحكومة اليمنية «بالنجاح الذي حققته المشاورات اليمنية - اليمنية التي عقدت تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومخرجاته والتي ستكون موجهات للعمل خلال الفترة القادمة، وكذا ما سادت خلاله من أجواء إيجابية للوفاق والتوافق الوطني إدراكاً من الجميع بأهمية الاصطفاف لهزيمة المشروع الإيراني في اليمن عبر وكلائه من ميليشيا الحوثي».
وأكد مجلس الوزراء اليمني حرص الحكومة على التنسيق الكامل والمشترك لإجراء الترتيبات اللازمة لعقد مؤتمر دولي لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني، بناءً على الدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، مثمناً الدعم العاجل المقدم للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار، منها مليارا دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني، ومليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية.
ووقف مجلس الوزراء اليمني أمام استمرار الخروق الحوثية المتكررة للهدنة الأممية منذ إعلانها، ومتطلبات المحافظة عليها بتنفيذ مساراتها المختلفة، وفي المقدمة فتح طرق مدينة تعز المحاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ سبعة أعوام.
وطالبت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن بالتعامل بحزم مع الخروق الحوثية للهدنة وممارسة الضغط لتنفيذ ما عليها من التزامات بموجبها وعدم استغلالها لمزيد من التحشيد وترتيب وضعها الميداني المتهاوي، مبدية مخاوفها من أن التغاضي «يهدد بانهيار وقف إطلاق النار والهدنة بشكل عام».
ويأمل الشارع اليمني أن تشكل عودة المجلس الرئاسي إلى عدن وكذلك الحكومة وكافة المؤسسات، تحولاً على صعيد تحقيق السلام بموجب المرجعيات أو استعادة الدولة وعاصمتها صنعاء بالقوة، إذا ما رفضت الميليشيات الحوثية مساعي السلام وأصرت على التشبث بالانقلاب وإشعال الحرب.
ويرى المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر أن اليمن يدخل «عهداً جديداً عنوانه الحسم والحزم لإنهاء الحرب» كما يرى «أن هناك انفتاحاً على كل المسارات منها السياسية والتي بدأت من خلال تشكيل المجلس القيادي الرئاسي، ومد يد السلام، رغم التحديات الكبيرة، وأبرزها هو إعادة هيكلة وتموضع القوات المسلحة والأمن، كونها الضامن الأساسي والرئيسي لعملية السلم أو الحرب»، وفق تعبيره.
ويشير الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تحدٍ آخر وهو «العمل الدؤوب لإعادة العمل المؤسسي للدولة ومن ذلك استكمال إعادة توزيع وإصلاح مؤسسات الدولة، وخصوصاً تلك التي كانت ولا تزال محسوبة على تيار سياسي واحد، بهدف إيجاد تناغم في إدارة هذه المؤسسات بين المكونات السياسية المشاركة في المجلس الرئاسي».
وأضاف أنه «لا بد من البدء بعملية إصلاح المؤسسات الاقتصادية والخدمية لتطبيع الأوضاع وتوفير الخدمات الأساسية»، ويشير إلى أن الشق السياسي يحتل المرتبة الأولى في التعقيد والصعوبات التي تواجه المجلس الرئاسي، بالنظر في جدية الحوثية للجنوح إلى السلام، وتشكيل اللجان التفاوضية والمتخصصة منها الأمنية والعسكرية التي سيناط بها إيقاف إطلاق النار إذا ما جنح الحوثي للسلام.
وقال الطاهر: «إن حل القضايا السياسية الجوهرية بين المكونات المختلفة للمجلس الرئاسي كالقضية الجنوبية وغيرها تعتبر من أهم التحديات التي ستواجه المجلس خلال المرحلة القادمة، باعتبار حلها منطلقاً أساسياً لعملية توحيد الصفوف والبدء في عملية السلام الشامل».



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.