«الرئاسي» اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي

تمهيداً لمعركة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة «سلماً أو حرباً»

رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
TT

«الرئاسي» اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي

رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)

تمهيداً للبدء في معركة استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية على المسار الانتقالي، سلماً أو حرباً، أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أمس (الثلاثاء) ومعه أعضاء المجلس السبعة، في مدينة عدن اليمين الدستورية أمام البرلمان ومؤسسات الدولة المختلفة بحضور دبلوماسي دولي وخليجي وأممي.
وفي حين شهدت مراسيم أداء اليمين إجراءات أمنية مشددة في عموم مدينة عدن، قدمت الحكومة اليمنية في جلسة البرلمان بيانها حول برنامجها حيث نالت ثقة النواب الذين التأموا لأول مرة في العاصمة اليمنية المؤقتة منذ الانقلاب، وذلك بعد جلسة عودة البرلمان التي عقدت في أبريل (نيسان) 2019.
وفي وقت سابق لاجتماع أداء اليمين كانت الحكومة اليمنية قد عقدت اجتماعاً أقرت فيه ميزانية السنة الجديدة، حيث من المتوقع أن تشهد الأوضاع الاقتصادية تحسناً ملموساً في ضوء الدعم السعودي والإماراتي الأخير للبنك المركزي اليمني.
وفي القاعة المختارة بالقرب من القصر الرئاسي في مدينة عدن أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، وأعضاء المجلس سلطان علي العرادة، وطارق محمد صالح، وعبد الرحمن أبو زرعة المحرمي وعبد الله العليمي باوزير، وعثمان حسين مجلي، وعيدروس قاسم الزبيدي، وفرج سالمين البحسني، اليمين الدستورية، أمام مجلس النواب في جلسته المنعقدة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس المجلس الشيخ سلطان البركاني وبحضور رؤساء وأعضاء مجالس الوزراء والشورى والقضاء الأعلى، واللجنة العليا للانتخابات، ولجنة الشؤون العسكرية.
وشهدت الجلسة التاريخية التي يأمل اليمنيون أن تشكل منعطفاً إيجابياً في مسار البلاد، حضور عدد من سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على رأسهم السفير السعودي محمد آل جابر، وسفراء الاتحاد الأوروبي، والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، ومبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى اليمن ليندركينغ، وممثلو القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وعدد من الشخصيات الاجتماعية والوجهاء.
وفي خطاب رئيس البرلمان سلطان البركاني خلال انعقاد جلسة النواب غير الاعتيادية أكد أن البرلمان «سيكون عوناً وسنداً لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة في سبيل إنجاح مهامهم الوطنية وإنجاز السلام العادل والدائم وإعادة القوة إلى عمل المؤسسات، وإصلاح الخلل الذي شاب المرحلة المنصرمة وألقى بظلاله على أداء الحكومة على المستوى الاقتصادي والإداري والسياسي والعسكري».
وفيما استمع النواب إلى بيان الحكومة حض البركاني المجلس الرئاسي والحكومة على جعل أولوياتهما استعادة الدولة وتحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع المعاناة عن كاهلهم وتوفير الأمن والاستقرار وإصلاح منظومة أسعار السلع والعملة الوطنية وصرف المرتبات وفتح الطرق والمعابر والمطارات ودفع مؤسسات الدولة للاضطلاع بمهامها وأدوارها».
وقال البركاني مخاطباً المجلس الرئاسي والحكومة: «لا تسقطوا غصن الزيتون من أيدينا وإنها فرصتنا جميعاً بأن نسلك طريق السلام العادل والمشرف، وأن عليكم ألا تراهنوا على تمزقنا فقد توحدت إرادتنا وأهدافنا ومصيرنا وبندقيتنا وعقدنا العـــــــزم على استعادة دولتنا وعدم التفريط بمكتسباتنا الوطنية، ولكي لا تجبرونا على الاعتقاد دائماً أن السلام ثمرة تنضجه القوة فإننا نكرر الدعوة لكم رغم قناعتنا أن التمني بلا إرادة ولا قوة ضرب من أحلام اليقظة، وها قد أصبحنا اليوم بعد ليل طويل قادرين على أن ندفع بإرادة الشعب نحو الأمام».
وأضاف رئيس البرلمان: «إن حربنا هي استمرار للحرب الإنسانية ضد تلك الفاشية، وإن السلام مع الميليشيات ضرب من مقتضيات صون الدم وحقنه الذي لطالما تمنينا أن تدخل فيه الميليشيات لكنها أبت واستكبرت وأصرت على إهراق الدم وإزهاق الأرواح، وما زالت دعوتنا لها مفتوحة ويدنا ممدودة وبنادقنا في الوقت نفسه جاهزة ومشرعة ومفتوحة على كل الاحتمالات».
وكان الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي قد أصدر في السابع من أبريل مرسوماً رئاسياً في ختام المشاورات اليمنية التي رعاها مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، نقل من خلال كافة سلطاته الرئاسية دون رجعة إلى مجلس قيادة رئاسي، برئاسة مستشاره رشاد محمد العليمي وعضوية سبعة قادة آخرين من الفاعلين على الأرض، كما نص المرسوم على إنشاء هيئة للمشاورة والمصالحة ولجنة اقتصادية.
في السياق نفسه أقرت الحكومة اليمنية في اجتماعها مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022 المرفوعة من اللجنة العليا للموازنات العامة، وبناءً على العرض المقدم من وزير المالية، كما وافقت على مشاريع موازنات الوحدات المستقلة والملحقة والصناديق الخاصة للسنة المالية 2022، وكلف وزير الشؤون القانونية بالتنسيق مع وزير المالية إحالة مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022 ومشروع قانون ربط الموازنة العامة للدولة إلى البرلمان لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة. وفوضت الحكومة رئيسها ووزير المالية بإعداد البيان المالي للموازنات العامة للدولة للعام المالي 2022 بما يتناسب مع الاتجاهات العامة التي تضمنتها الموازنات بحيث يستوعب أكبر قدر من الإيضاحات لمجمل ما يمكن أن يثار من استفسارات حول الموازنات.
وجدد مجلس الوزراء اليمني التأكيد على أن الحكومة ستعمل بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي على مواصلة جهودها في تنفيذ مهامها وواجباتها تجاه تخفيف معاناة الشعب اليمني وتحسين الخدمات وإعادة الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة واستكمال برنامج الإصلاحات الشامل.
وأشادت الحكومة اليمنية «بالنجاح الذي حققته المشاورات اليمنية - اليمنية التي عقدت تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومخرجاته والتي ستكون موجهات للعمل خلال الفترة القادمة، وكذا ما سادت خلاله من أجواء إيجابية للوفاق والتوافق الوطني إدراكاً من الجميع بأهمية الاصطفاف لهزيمة المشروع الإيراني في اليمن عبر وكلائه من ميليشيا الحوثي».
وأكد مجلس الوزراء اليمني حرص الحكومة على التنسيق الكامل والمشترك لإجراء الترتيبات اللازمة لعقد مؤتمر دولي لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني، بناءً على الدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، مثمناً الدعم العاجل المقدم للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار، منها مليارا دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني، ومليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية.
ووقف مجلس الوزراء اليمني أمام استمرار الخروق الحوثية المتكررة للهدنة الأممية منذ إعلانها، ومتطلبات المحافظة عليها بتنفيذ مساراتها المختلفة، وفي المقدمة فتح طرق مدينة تعز المحاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ سبعة أعوام.
وطالبت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن بالتعامل بحزم مع الخروق الحوثية للهدنة وممارسة الضغط لتنفيذ ما عليها من التزامات بموجبها وعدم استغلالها لمزيد من التحشيد وترتيب وضعها الميداني المتهاوي، مبدية مخاوفها من أن التغاضي «يهدد بانهيار وقف إطلاق النار والهدنة بشكل عام».
ويأمل الشارع اليمني أن تشكل عودة المجلس الرئاسي إلى عدن وكذلك الحكومة وكافة المؤسسات، تحولاً على صعيد تحقيق السلام بموجب المرجعيات أو استعادة الدولة وعاصمتها صنعاء بالقوة، إذا ما رفضت الميليشيات الحوثية مساعي السلام وأصرت على التشبث بالانقلاب وإشعال الحرب.
ويرى المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر أن اليمن يدخل «عهداً جديداً عنوانه الحسم والحزم لإنهاء الحرب» كما يرى «أن هناك انفتاحاً على كل المسارات منها السياسية والتي بدأت من خلال تشكيل المجلس القيادي الرئاسي، ومد يد السلام، رغم التحديات الكبيرة، وأبرزها هو إعادة هيكلة وتموضع القوات المسلحة والأمن، كونها الضامن الأساسي والرئيسي لعملية السلم أو الحرب»، وفق تعبيره.
ويشير الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تحدٍ آخر وهو «العمل الدؤوب لإعادة العمل المؤسسي للدولة ومن ذلك استكمال إعادة توزيع وإصلاح مؤسسات الدولة، وخصوصاً تلك التي كانت ولا تزال محسوبة على تيار سياسي واحد، بهدف إيجاد تناغم في إدارة هذه المؤسسات بين المكونات السياسية المشاركة في المجلس الرئاسي».
وأضاف أنه «لا بد من البدء بعملية إصلاح المؤسسات الاقتصادية والخدمية لتطبيع الأوضاع وتوفير الخدمات الأساسية»، ويشير إلى أن الشق السياسي يحتل المرتبة الأولى في التعقيد والصعوبات التي تواجه المجلس الرئاسي، بالنظر في جدية الحوثية للجنوح إلى السلام، وتشكيل اللجان التفاوضية والمتخصصة منها الأمنية والعسكرية التي سيناط بها إيقاف إطلاق النار إذا ما جنح الحوثي للسلام.
وقال الطاهر: «إن حل القضايا السياسية الجوهرية بين المكونات المختلفة للمجلس الرئاسي كالقضية الجنوبية وغيرها تعتبر من أهم التحديات التي ستواجه المجلس خلال المرحلة القادمة، باعتبار حلها منطلقاً أساسياً لعملية توحيد الصفوف والبدء في عملية السلام الشامل».



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.