«البنك الدولي» يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.2 %

«صندوق النقد» يحذر من ارتفاع حجم الديون

انطلاق اجتماعات «البنك» و«صندوق النقد» الدوليين أمس في واشنطن (أ.ف.ب)
انطلاق اجتماعات «البنك» و«صندوق النقد» الدوليين أمس في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنك الدولي» يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.2 %

انطلاق اجتماعات «البنك» و«صندوق النقد» الدوليين أمس في واشنطن (أ.ف.ب)
انطلاق اجتماعات «البنك» و«صندوق النقد» الدوليين أمس في واشنطن (أ.ف.ب)

خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي للعام الحالي، من 4.1 في المائة إلى 3.2 في المائة، بسبب تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال رئيس البنك، ديفيد مالباس، للصحافيين أمس الاثنين في مؤتمر عبر الهاتف، إن البنك الدولي يستجيب للضغوط الاقتصادية الإضافية الناتجة عن الحرب باقتراح تمويل طارئ بقيمة 170 مليار دولار مدته 15 شهراً، ويستهدف تعهدات بنحو 50 مليار دولار من هذا التمويل على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأوضح أن أكبر مكون في خفض توقعات البنك للنمو كان انكماشاً بنسبة 4.1 في المائة في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، التي تشمل أوكرانيا وروسيا والدول المحيطة بهما. ويجري أيضاً خفض التوقعات لاقتصادات متقدمة واقتصادات نامية كثيرة بسبب الزيادة الحادة في أسعار الغذاء والطاقة الناجمة عن تعطلات في الإمدادات مرتبطة بالحرب.
وقال مالباس، مع انطلاق اجتماعات الربيع لـ«البنك» و«الصندوق» الدوليين أمس الاثنين، إن البنك الدولي وصندوق النقد سيناقشان هذا الأسبوع مساعدات جديدة لأوكرانيا، وإنه يتوقع تعهدات محددة من عدد من الدول المانحة.
وأضاف: «نحن نستعد لاستجابة مستمرة، بالنظر إلى الأزمات المتعددة» حول العالم. وشدد على أن هذه الأزمات المرتبطة بتداعيات الحرب تبطئ بشكل كبير النمو العالمي.
وأعرب مالباس عن قلقه خصوصاً بشأن مديونية الدول الفقيرة، وقال: «أنا قلق للغاية بشأن الدول النامية. إنهم يواجهون زيادات مفاجئة في أسعار الطاقة والأسمدة والغذاء وارتفاع أسعار الفائدة، وكل عنصر من هذه العناصر يضربهم بقوة، ونتوقع أن تستمر أزمة الديون في التفاقم خلال عام 2022».
ويشعر كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالقلق إزاء عدد البلدان التي تواجه مشكلات في السداد لدائنيها في وقت يتباطأ فيه النمو وترتفع فيه أسعار الفائدة العالمية.
وتستمر اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي انطلقت في واشنطن أمس، حتى 24 أبريل (نيسان) الحالي، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي تداعيات جمة نتيجة الحرب، إضافة إلى التضخم والتشديدات المالية وعمليات الإغلاق واسعة النطاق والمتكررة في الصين، والتي تسبب اختناقات جديدة في سلاسل التوريد العالمية وللنشاط الاقتصادي بشكل كلي.
ومن المقرر أن يصدر صندوق النقد الدولي تقريره حول آفاق النمو العالمي اليوم الثلاثاء، حيث عبر الخبراء عن اختلافات كبيرة في توقعات النمو بسبب الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وانكماش الاقتصاد الروسي، وتداعيات الحرب على بقية الدول.
من جانبه؛ حذر صندوق النقد الدولي، الاثنين، من أن ارتفاع مديونية الشركات والأفراد في أنحاء العالم قد يبطئ التعافي الاقتصادي من الأزمة الناجمة عن وباء «كوفيد19».
واتخذت الحكومات حول العالم تدابير استثنائية لدعم اقتصاداتها مع بدء تفشي الفيروس قبل عامين؛ من بينها تعليق سداد الديون أو تقديم قروض واسعة النطاق.
لكن هذه البرامج أدت إلى ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات؛ بما في ذلك الأكثر تضرراً من الفيروس مثل السياحة والمطاعم، فضلاً عن الأسر منخفضة الدخل، وفق ما أفاد به «الصندوق» الذي يتخذ مقراً في واشنطن.
وفي فصل من تقريره عن «آفاق الاقتصاد العالمي»، قال صندوق النقد الدولي إن عبء الديون قد يعوق النمو في البلدان المتقدمة بنسبة 0.9 في المائة، وفي الأسواق الناشئة بنسبة 1.3 في المائة، على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وأضاف أن «الأُسر التي تعاني من ضغوط مالية والشركات الهشة، وقد زادت من حيث العدد والنسبة خلال وباء (كوفيد19)، ستخفض على الأرجح إنفاقها؛ خصوصاً في الدول التي تعاني من عدم فاعلية في إجراءات مواكبة الإفلاس ومن محدودية هوامش المناورة في الميزانية».
ولتجنب تفاقم المشكلات، دعا الصندوق الحكومات إلى «ضبط وتيرة» الإلغاء التدريجي للمساعدات وبرامج الإنفاق.
وتابع صندوق النقد الدولي: «حيثما يسير التعافي بشكل جيد وتكون الميزانيات العامة في حالة جيدة، يمكن تخفيض الدعم المالي بشكل أسرع، مما يسهل عمل البنوك المركزية».
وبالنسبة إلى القطاعات المتعثرة، يمكن للحكومات تقديم المساعدة لمنع حالات الإفلاس، أو تقديم حوافز لإعادة الهيكلة لتجنب عمليات التصفية.
وأكد الصندوق أنه «لتخفيف العبء عن المالية العامة، يمكن دراسة فرض ضرائب أعلى مؤقتة على الأرباح الطائلة. وهذا من شأنه أن يساعد في استرداد بعض التحويلات من الشركات التي لا تحتاج إليها».


مقالات ذات صلة

«كوب 29» في ساعاته الأخيرة... مقترح يظهر استمرار الفجوة الواسعة بشأن تمويل المناخ

الاقتصاد مفوض الاتحاد الأوروبي للعمل المناخي فوبكي هوكسترا في مؤتمر صحافي على هامش «كوب 29» (رويترز)

«كوب 29» في ساعاته الأخيرة... مقترح يظهر استمرار الفجوة الواسعة بشأن تمويل المناخ

تتواصل المفاوضات بشكل مكثّف في الكواليس للتوصل إلى تسوية نهائية بين الدول الغنية والنامية رغم تباعد المواقف في مؤتمر المناخ الخميس.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد أشخاص يقومون بتعديل لافتة خارج مكان انعقاد قمة المناخ التابعة للأمم المتحدة (أ.ب)

أذربيجان تحذر: «كوب 29» لن ينجح دون دعم «مجموعة العشرين»

استؤنفت محادثات المناخ التابعة للأمم المتحدة (كوب 29)، يوم الاثنين، مع حث المفاوضين على إحراز تقدم بشأن الاتفاق المتعثر.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد سفينة شحن في نهر ماين أمام أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

«المركزي الألماني»: خطط ترمب الجمركية نقطة تحول في التجارة العالمية

أعرب رئيس البنك المركزي الألماني عن خشيته من حدوث اضطرابات في التجارة العالمية إذا نفّذ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خططه الخاصة بالتعريفات الجمركية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد لافتة للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

ناغل من «المركزي الأوروبي»: تفكك الاقتصاد العالمي يهدد بتحديات تضخمية جديدة

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يواخيم ناغل، إن هناك تهديداً متزايداً بتفكك الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يضع البنوك المركزية أمام تحديات تضخمية جديدة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد يقف المشاركون وموظفو الأمن خارج مكان انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في باكو (إ.ب.أ)

الدول في «كوب 29» لا تزال بعيدة عن هدفها بشأن التمويل المناخي

كانت عوامل التشتيت أكبر من الصفقات في الأسبوع الأول من محادثات المناخ التابعة للأمم المتحدة (كوب 29)، الأمر الذي ترك الكثير مما يتعين القيام به.

«الشرق الأوسط» (باكو)

تراجع الأسهم الآسيوية بفعل مخاوف من تعريفات ترمب الجمركية

موظفو بنك هانا في سيول يعملون أمام شاشات الكومبيوتر (وكالة حماية البيئة)
موظفو بنك هانا في سيول يعملون أمام شاشات الكومبيوتر (وكالة حماية البيئة)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية بفعل مخاوف من تعريفات ترمب الجمركية

موظفو بنك هانا في سيول يعملون أمام شاشات الكومبيوتر (وكالة حماية البيئة)
موظفو بنك هانا في سيول يعملون أمام شاشات الكومبيوتر (وكالة حماية البيئة)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام يوم الثلاثاء، وسط تصاعد المخاوف من تصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترمب، بشأن خططه لفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على المكسيك وكندا والصين فور توليه منصبه، مما أثار قلق الأسواق العالمية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 38.442 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» في أستراليا بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 8.359.40 نقطة. أما مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية، فشهد انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 2.520.36 نقطة. في المقابل، بقي مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ ثابتاً تقريباً، حيث ارتفع بنسبة أقل من 0.1 في المائة ليصل إلى 19.158.76 نقطة، بينما سجل مؤشر «شنغهاي» المركب زيادة بنسبة 0.1 في المائة، ليصل إلى 3.261.12 نقطة، وفق «أسوشييتد برس».

وعلى الرغم من تراجع الأسواق الآسيوية، شهدت «وول ستريت» يوم الاثنين انتعاشاً، حيث حققت الأسهم الأميركية مكاسب مع صعود الشركات التي يُتوقع أن تستفيد من انخفاض أسعار الفائدة واقتصاد أقوى. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5.987.37 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله قبل أسبوعين. كما سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي مكاسب بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 44.736.57 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 19.054.84 نقطة.

من جهة أخرى، تراجعت عوائد السندات الأميركية فيما أشار إليه بعض المحللين بـ«انتعاش بيسنت»، وذلك بعد إعلان ترمب عن ترشيح سكوت بيسنت، مدير صندوق تحوط، لمنصب وزير الخزانة. وكان بيسنت قد دعا إلى تقليص عجز الحكومة الأميركية، مما يساعد على تخفيف المخاوف في «وول ستريت» بشأن زيادة كبيرة في العجز الوطني بسبب سياسات ترمب. وقد يقلل هذا التوجه من العوائد ويعزز الاستثمارات الأخرى مثل الأسهم.

وبعد أن تخطت العائدات على السندات لأجل 10 سنوات حاجز 4.44 في المائة مباشرة بعد فوز ترمب، انخفضت إلى 4.26 في المائة يوم الاثنين مقارنة بـ4.41 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، وهو انخفاض ملحوظ. هذا الانخفاض في العوائد يجعل الاقتراض أرخص للشركات والأسر، ما يسهم في رفع أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

كما شهد مؤشر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله قبل 3 سنوات. وتُظهر هذه المكاسب أن الشركات الصغيرة تستفيد بشكل أكبر من انخفاض تكاليف الاقتراض نظراً لاعتمادها الكبير على الاقتراض للنمو.

وفي سوق السندات، تراجع العائد على السندات لأجل سنتين، الذي يعكس توقعات السوق بشأن سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة.

وبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» في تقليص أسعار الفائدة بالأشهر الأخيرة، بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها في عقدين من الزمن، بهدف دعم سوق العمل بعد تحسن التضخم الذي اقترب من هدفه البالغ 2 في المائة. لكن بعد فوز ترمب، قام المتداولون بتقليص توقعاتهم بشأن عدد التخفيضات المستقبلية في أسعار الفائدة، وسط مخاوف من أن سياسات ترمب بشأن الضرائب والإنفاق قد تؤدي إلى زيادة الدين الوطني.

وتوقع الخبراء أن يظهر تقرير يُنشر يوم الأربعاء، أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة قد تسارع إلى 2.8 في المائة في الشهر الماضي، مقارنة بـ2.7 في المائة في سبتمبر (أيلول). وقد يجعل هذا التضخم الأعلى «الاحتياطي الفيدرالي» أكثر تردداً في خفض الفائدة بشكل سريع أو عميق.

وعلى صعيد الأسهم، حققت «باث آند بودي وركس» قفزة كبيرة بنسبة 16.5 في المائة بعد إعلانها عن أرباح تفوق التوقعات في الربع الأخير، مع زيادة تقديراتها المالية للسنة المالية الحالية.

وفي الوقت نفسه، ركزت الأنظار على قدرة المتسوقين الأميركيين على التحمل في ظل الأسعار المرتفعة عبر الاقتصاد وأسعار الفائدة المرتفعة، ما يثير تساؤلات بشأن قوة الاقتصاد الاستهلاكي الأميركي.