«وقائع ديموغرافية» جديدة تبعد مناطق سورية عن «سوريتها»

طهران حولت «مدينة السيدة زينب» رمزاً لنفوذها جنوب دمشق

صورة أرشيفية لإسماعيل قاآني بـ«السيدة زينب» قرب دمشق (التلفزيون الإيراني)
صورة أرشيفية لإسماعيل قاآني بـ«السيدة زينب» قرب دمشق (التلفزيون الإيراني)
TT

«وقائع ديموغرافية» جديدة تبعد مناطق سورية عن «سوريتها»

صورة أرشيفية لإسماعيل قاآني بـ«السيدة زينب» قرب دمشق (التلفزيون الإيراني)
صورة أرشيفية لإسماعيل قاآني بـ«السيدة زينب» قرب دمشق (التلفزيون الإيراني)

لم تقتصر آثار سنوات الحرب الطويلة في سوريا، على نحو نصف مليون قتيل وعشرات آلاف المفقودين والمخطوفين والمعتقلين، ودمار أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية والتحتية ومدن وبلدات وقرى، إضافة إلى التشرد والنزوح واللجوء والفقر والمآسي... بل زادت على ذلك بخلق وقائع ديموغرافية جديدة في بعض المناطق وتغير في هُوِيتها.
في ريف العاصمة الجنوبي، بالنسبة لكثير من السوريين، تبدو مدينة «السيدة زينب» الواقعة على بعد 7 كيلومترات جنوب دمشق، والتي يوجد فيها مزار «السيدة زينب» الذي يؤمه آلاف «الزوار» من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، كأنها خارج الأراضي السورية، ولم يعد هناك ما يربطها بالبلاد، إلا بقايا من أهلها والنازحين من أهالي الجولان الذين وفدوا إليها بعد نكسة يونيو (حزيران) عام 1967، إضافة إلى من توافدوا إليها خلال سنوات الحرب من قريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب، وسكنوا إلى جانب السوريين فيها.
- «رمز» للمتحاربين
والتطور الجديد الذي طرأ على المدينة بعد اندلاع الحرب هو توافد المقاتلين الأجانب الذين «حرروا» المدينة من فصائل المعارضة المسلحة التي سيطرت عليها لعامين (منذ بدء الأحداث في مارس (آذار) 2011 وحتى بداية عام 2013). فبالنسبة لأطراف الحرب كانت المدينة «رمزاً» بكل ما تعنيه الكلمة. فالمقاتلون الأجانب الذين توافدوا عليها من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، وعملوا تحت إمرة إيران؛ الحليف الرئيسي لدمشق، جاءوا حينها لنصرة «زينب» عليها السلام، بينما اعتقد مقاتلو فصائل المعارضة المسلحة أن تحرير المدينة هو مقدمة لتحرير جنوب دمشق.
وإن كان هذا الصراع أصبح من الماضي، فإن المواطنين في المدينة اعتادوا مشهد إغلاق المدينة من قبل أصحاب النفوذ وتقسيمها إلى مناطق نفوذ فيما بينهم بالكتل الإسمنتية والحواجز، وكذلك مشهد المجموعات المسلحة التي تراجع انتشارها في الشوارع ظاهرياً، في حين بات الأهالي يهمسون بالصراعات الدائرة بين أصحاب النفوذ والحواجز من جهة، والجهات الأمنية السورية من جهة ثانية، وفق ما تحدثت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».
ورغم مرور سنوات على استعادة الجيش الحكومي والميليشيات الإيرانية السيطرة على المدينة من فصائل المعارضة المسلحة، فإن أحاديث الأهالي تشير إلى أن المقاتلين الأجانب يقومون بإجراءات تمنع أصحاب المحال التجارية الذين غادروا المدينة من العودة إلى أسواقها.
وتتحدث المصادر عن أن قادة مجموعات المقاتلين الأجانب اشتروا كثيراً من المحال التجارية في تلك الأسواق، ويسعون إلى شراء مزيد طمعاً في إيراداتها المالية الضخمة، خصوصاً أن مدينة «السيدة زينب» تعدّ من أهم 4 مدن شيعية في العالم بعد النجف وكربلاء العراقيتين ومشهد الإيرانية؛ إذ يصل إيجار المحل سنوياً فيها إلى ما بين 10 ملايين و20 مليون ليرة سورية (الدولار الأميركي يساوي حالياً نحو 4 آلاف ليرة سورية)، بينما يبلغ عدد المحال التجارية فيها أكثر 500 محل؛ أكثر من نصفها مغلق.
وأكثر ما يدل على عمليات شراء العقارات من قبل المقاتلين الأجانب هو التغيير في توصيف المباني السكنية بالمدينة، حيث جرى تحويل كثير من الأبنية ذات الطوابق والمساحات الكبيرة من منازل سكنية إلى فنادق بعد إجراء ترميمات عليها، وباتت الجادات الفرعية تضم الواحدة منها فندقاً أو اثنين لإيواء «الزوار» والمقاتلين الأجانب.
وبحسب المصادر، فإن هذه المنازل اشتراها قادة مجموعات مقاتلة أجنبية بمبالغ طائلة، وحولوها إلى فنادق، وعددها ما بين 40 و50 فندقاً، إضافة إلى شرائهم عدداً كبيراً من البيوت السكنية الصغيرة، ليتداخل في المدينة نشاط أمراء الحرب المشبوه بنشاط ما بعد النزاع والسيطرة على المقدرات الاقتصادية للمدينة.
- خليط غير متجانس
مجتمعياً؛ تشكلَ خليط غير متجانس من بقايا سكان المدينة الأصليين، والجولانيين النازحين منذ «نكسة يونيو» عام 1967، والإدلبيين النازحين من قريتي الفوعا وكفريا، واللاجئين الفلسطينيين، والمقاتلين الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين والباكستانيين والأفغان.
وقال خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الواقع الاقتصادي والتجاري المتردي يمكن أن يتسبب في تفاقم الاحتكاكات بين تلك الأطراف؛ لأن ذلك سيزيد من الضغوط على الأهالي الأصليين من أجل استلاب أملاكهم، ولكن يمكن لانتعاشة اقتصادية وتجارية أن تخفف من تلك الاحتكاكات.
إلى جانب مجموعات المقاتلين الأجانب، تنشط في داخل المدنية أجهزة أمنية سورية، إلا إن دورها لا يتعدى أن يكون موازياً لدور المجموعات المسيطرة على المدينة. وتقول مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجهزة الأمنية تدعم بقاء الأهالي الأصليين في المدينة والمتوافدين عليها من الداخل السوري».
وبينما كان الدخول إلى المنطقة يجري حصراً عبر طريقين رئيسيتين: الأولى «مفرق المستقبل» على طريق مطار دمشق الدولي، والثانية من دمشق وتبدأ من حي القزاز على طريق الجسر المتحلق الجنوبي، ومن ثم بلدة ببيلا فبلدة حجيرة، وصولاً إلى «السيدة زينب»، جرى منذ أكثر من عام إغلاق طريق حجيرة بساتر ترابي ضخم يمنع دخول السيارات من مدخلها الشمالي، فيما يتمكن الأفراد والدراجات الهوائية والنارية من تجاوزه بصعوبة عبر جانبيه للوصول إلى منازلهم، حيث ارتفاع الساتر أقل مما هو عليه في المناطق الأخرى، بينما يقوم مقاتلون غير معروفي التبعية موجودون خلف الساتر بالتدقيق بشكل كبير في البطاقات الشخصية للمارة.
وما يولد حساسية مفرطة لدى الأهالي القاطنين في داخل «السيدة زينب»، أن الحاجز الموجود على طريق المطار والذي يتبع المقاتلين الأجانب، تمر عليه الحافلات المقلة لـ«الزوار» من دون أي تفتيش، في حين يجري تفتيش السيارات والحافلات المحملة بالركاب العاديين بشكل دقيق.
- اختفاء ظاهري
في دمشق، يلاحظ منذ أكثر من عام اختفاء أغلب حواجز مقاتلي إيران والمقاتلين التابعين لها - سواء الأجانب والمحليون - من أحياء باب توما والجورة والأمين والعمارة وزين العابدين، وكذلك ظهورهم هناك، مع عودة بسيطة لمشهد حافلات مجموعات «الزوار» الآتية من لبنان والعراق وإيران، بعد استئناف إيران رحلات «زيارات» المقامات في دمشق وريفها قبل أشهر عدة، وذلك عقب تعليقها في مارس (آذار) العام الماضي بسبب انتشار فيروس «كوفيد19». وقبل مارس العام الماضي، كانت حافلات مجموعات «الزوار» الآتية من لبنان والعراق وإيران تملأ أسواق الحميدية والطويل والحريقة والبزورية وشوارع الأحياء آنفة الذكر، خلال مناسبتي «عاشوراء» و«أربعين الحسين»، قاصدين «مقام السيدة رقية».
هذا الاختفاء لحواجز المقاتلين الأجانب وتراجع انتشارهم في دمشق القديمة، ينسحب أيضاً على البضائع الإيرانية؛ خصوصاً الغذائية منها (الطون، والسردين، والشاي، والسمن، والسكر...)، بعدما غزت تلك البضائع الأسواق السورية فيما بين عامي 2011 و2016؛ حيث ارتفعت الصادرات الإيرانية إلى سوريا بين 2011 و2017 من 361 مليون دولار إلى 869 مليون دولار، وتحولت سوريا إلى سوق للمنتجات الإيرانية، وبلغت قيمة البضائع الإيرانية المصدرة إلى سوريا من 2012 إلى أغسطس (آب) 2017 نحو 313 مليون دولار، بينما لم تتجاوز الصادرات السورية 91 مليون دولار. إلا إن تلك البضائع لم تلق قبولاً ورواجاً، ولوحظ حينها توجه الأغلبية من السكان إلى البضائع المهربة من دول الجوار.
لكن خبراء مطلعين يقللون في حديث إلى «الشرق الأوسط» من أهمية هذا التراجع الظاهري للمقاتلين الأجانب في دمشق القديمة، ويشيرون إلى أحاديث عن شراء إيران، عبر شبكات من المؤسسات وتجار العقارات وبنوك إيرانية، عقارات ومنازل ومحال تجارية وفنادق في المدينة القديمة، تصل مساحتها إلى «نحو ثلث مساحة المدينة»، مع مواصلة الجهود لشراء المزيد.
وبعدما لوحظ منذ أشهر عدة أن إيران، وتحت وطأة الضربات الإسرائيلية لقواعدها ومقارها في أطراف دمشق ومحيطها والضغط الروسي عليها، راحت تدفع بنفوذها من جنوب البلاد (محافظتا درعا والقنيطرة) ودمشق ومحيطها، باتجاه وسط البلاد (محافظة حمص والبادية الشرقية) وشرقها (محافظة دير الزور) وشمالها الشرقي (محافظة الحسكة) للضغط على الوجود الأميركي هناك. ويرجح مراقبون أن تعيد إيران نفوذها إلى المناطق التي انكفأ منها، مع انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، وقيام طهران بعملية ملء الفراغ الروسي في سوريا.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.