تباين ليبي حيال الاهتمام الدولي «المتزايد» بالمؤسسات السيادية

تباين ليبي حيال الاهتمام الدولي «المتزايد» بالمؤسسات السيادية

الثلاثاء - 17 شهر رمضان 1443 هـ - 19 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15848]
مبنى المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة الليبية طرابلس (أرشيف - رويترز )

يستغرب سياسيون ليبيون من كثرة الدعوات الغربية المطالبة باستقلالية المؤسسات السيادية بالبلاد، وبينما ينظر بعض النواب إلى هذه الدعوات «المتزايدة» على أنها تكرس للتدخل الخارجي، يعتبرها آخرون «أمراً إيجابياً تنبغي مناقشته، وليس رفضه».
وقال عضو مجلس النواب الليبي عبد السلام نصية، إن «الحديث كثر هذه الأيام من بعض السفراء والمسؤولين الدوليين حول استقلال المصرف المركزي ومؤسسة النفط والمؤسسة الليبية للاستثمار، وضرورة حمايتهم من التجاذبات السياسية؛ مشيراً إلى أن «هناك من ذهب بعيداً للتفكير في آلية إنفاق بديلة عن القوانين واللوائح الليبية».
وأضاف نصية أن «الهروب إلى اختراع آليات للإنفاق بعيداً عن أسس الدولة، ما هو إلا تكريس لاستمرار الفوضى والتدخل الخارجي وإهدار للموارد»، متابعاً: «لذلك لا بد من علو الصوت ومواجهة هذا العبث الدولي والإقليمي؛ وإيجاد الحلول التي تقود إلى استعادة الدولة». بينما اعتبر عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني، أن مقترح إنشاء مكتب يتبع الأمم المتحدة لإدارة عوائد النفط في ليبيا يمثل «آخر مسمار يُدق في نعش السيادة الوطنية»، مطالباً عبر إدراج له، الليبيين بمختلف طوائفهم وتياراتهم «برفض هذا المشروع كونه واجباً وطنياً».
في المقابل، قال عضو مجلس النواب الليبي يوسف الفرجاني، إن حديث المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز، حول ضرورة ضمان استقلالية المؤسسات الليبية، أو التفكير في آلية لتجميد إيرادات النفط بما يحول دون تغذيتها للصراع المحتدم حول السلطة التنفيذية، يعد «أمراً إيجابياً تنبغي مناقشته، وليس رفضه بشكل مطلق، شريطة أن يكون التطبيق ليبياً، ووفقاً لتشريع، وليس عبر فرض وصاية دولية».
وأوضح الفرجاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل عدم وجود موعد محدد لانتهاء هذا الصراع: «يتوجب على مجلس النواب؛ سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع المجلس الأعلى للدولة، استباق المواقف، والسعي لإصدار تشريع بتجميد الإيرادات، أو لإيجاد آلية لإدارتها، بحيث يتم قصر الإنفاق على المرتبات والدعم».
وهنا يقول الفرجاني، إنه «بجانب ما سيضمنه هذا التشريع من حفاظ على العوائد النفطية وعدم إهدارها عبر قرارات غير رشيدة تتخذ من قبل حكومة الدبيبة، فإنه سيبدد الشكوك الراهنة ولو بدرجة ما حول حيادية رؤساء بعض المؤسسات السيادية، فيما يتعلق بتعاملاتهم مع أطراف الصراع الداخلي أو مع أطراف دولية».
وقلل الفرجاني من مخاوف من أن تؤدي الأوضاع الراهنة للأزمة إلى انصراف الجميع بالداخل الليبي أو الأطراف الدولية عن أهمية إنجاز الانتخابات العامة، وقال: «بالعكس، كلما تراجعت المكاسب المالية للسلطة التنفيذية في المراحل الانتقالية تم الزهد فيها، وبالتالي تم فعلياً التسريع بالعملية الانتخابية، فالصراع الليبي مع الأسف في كل مراحله هو صراع حول الثروة».
وفي إطار تقييمه للصراع المستمر منذ أكثر من شهر بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة «الاستقرار» برئاسة فتحي باشاغا، يرى المبعوث الأميركي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أن «الوضع السياسي في ليبيا يزيد من خطر أن تحاول القوى السياسية المتنافسة السيطرة على عائدات النفط».
أما عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، رغم تأكيده على أن استقلالية المؤسسات الليبية «لا تتطلب سوى تمتع بعض رؤسائها بالشعور بالمسؤولية الوطنية»، فإنه «أيد وجود توافق ليبي بين مجلسه، و(النواب)، بشأن تجميد الإيرادات النفطية، أو على أي آلية لإداراتها لضمان تحييدها وبقية مصادر الدخل والثروة الليبية عن الصراع الحكومي».
وفي إطار تبريره لتصاعد الشكوك الليبية حول وجود مصالح أوروبية وأميركية «وراء ستار اهتمامهم بوضعية المؤسسات الليبية»، ربط بن شرادة، بين توقيت حديث ويليامز «المدعوم بمباركة السفير نورلاند، حول تلك المؤسسات السيادية، وخصوصاً الوطنية للنفط، وبين ما باتت تمثله دول الشمال الأفريقي، وفي مقدمتهم ليبيا، بحجم احتياطاتها المرتفعة من الغاز والنفط، من أولوية لواشنطن وبقية العواصم الأوروبية، في ظل مساعيهم لتعويض الغاز الروسي».
وأشار إلى «كثرة لقاءات بعض رؤساء تلك المؤسسات الليبية خلال الفترة الأخيرة مع سفراء غربيين، دون إثبات الحاجة القانونية والفنية لعقد تلك اللقاءات».
ولفت عضو «الأعلى للدولة»، إلى أن تصريحات ويليامز ونورلاند حول المؤسسات والعوائد، تعد «هروباً للأمام، ومحاولة للتشويش على الفشل في مواجهة مأزق الصراع على السلطة بالبلاد، جراء تبنيهما خيار عدم الاعتراف بأي من الحكومتين المتصارعتين، واستمرار التواصل مع قياداتهما في الوقت ذاته، مما ساهم في زيادة تعقيد المشهد وإرباكه».
أما الخبير الاقتصادي الليبي سليمان الشحومي، فأعرب عن تشككه في أن يكون الهدف الحقيقي من وراء هذه التصريحات هو «إضفاء الشرعية على حكومة الدبيبة، عبر تصويرها كطرف أساسي في هذا الصراع والتجاذب السياسي، رغم انتهاء ولايتها، وليس منها إهدار المال العام وتحديداً من مخصصات التنمية».
وتساءل الشحومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حول «أسباب عدم طرح البعثة والمجتمع الدولي مقترحات التجميد للعوائد النفطية أو توزيعها بعدالة، خلال فترة الانقسام السياسي التي عاشتها ليبيا قبل سنوات قليلة، وغيرها من فترات الاضطرابات والتجاذبات التي لم تختفِ من الساحة».
واستبعد الخبير الاقتصادي صدور قرار من مجلس الأمن بشأن تجميد الإيرادات النفطية أو فرض حظر عليها، واصفاً بقية المقترحات في هذا الإطار بكونها غير قابلة للتطبيق.
ورأى أن «وجود مكتب تابع للبعثة للسيطرة على موارد البلاد وإداراتها يعني تهميش وانتهاء دور كل من وزارتي المالية والتخطيط، وأيضاً المصرف المركزي، وبالتالي فالأمر أشبه بإعادة احتلال البلاد، وهذا لا تسمح به القوانين الدولية، ولا يوجد ليبي واحد يقبل به.


ليبيا magarbiat

اختيارات المحرر

فيديو