رئيس الوزراء المصري لـ {الشرق الأوسط} : قمة كامب ديفيد تثبت أن أمن الخليج يهم العالم كله

إبراهيم محلب قال إن بين مصر والسعودية علاقات «استراتيجية ومصيرية».. والحلول في ليبيا لا يمكن أن تكون على حساب الشرعية

إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)
إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء المصري لـ {الشرق الأوسط} : قمة كامب ديفيد تثبت أن أمن الخليج يهم العالم كله

إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)
إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومصر بأنها «استراتيجية ومصيرية»، نافيا وجود أي جفاء بين البلدين.
وقال محلب في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها إلى باريس إن هذه العلاقات «لا تمس ولن يستطيع أحد المس بها»، مضيفا أن السعودية «لم تتخل عن مصر ومصر لن تتخلى عن السعودية». وبحسب رئيس الوزراء المصري، فإن العلاقات بين البلدين «أكثر من ممتازة». ولقيت زيارة محلب إلى باريس اهتماما ملحوظا من قبل السلطات الفرنسية التي حضرت له برنامجا حافلا تضمن لقاءين مهمين أمس مع رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند ومع نظيره مانويل فالس. ونوه فالس بدور مصر في محاربة الإرهاب وتوفير الاستقرار كما أشاد بدور الأزهر في نشر رسالة الإسلام المعتدل.
وقال محلب لـ«الشرق الأوسط» إن مصر وفرنسا يرغبان في التعاون في كل المجالات بما في ذلك النووي السلمي حيث تسعى القاهرة للحصول على أول مفاعل من هذا النوع من أجل أغراض إنتاج الطاقة الكهربائية. وفي الملف الليبي، نبه المهندس إبراهيم محلب على أن أي قرار أوروبي أو دولي أو اقتراح حلول «لا يمكن أن يكون على حساب الشرعية في ليبيا» الممثلة، كما أكد، بحكومة عبد الله الثني في طبرق وبالبرلمان الذي يدعمها. وأشار محلب إلى أن ما يهم مصر بالدرجة الأولى هو «حماية حدودها» الممتدة إلى 1200 كلم، معتبرا أن أي تدخل عسكري في ليبيا «لن يكون مقبولا إلا تحت غطاء شرعي». أما بالنسبة لـ«الرسالة» التي تعكسها قمة كامب ديفيد بين الرئيس الأميركي والمسؤولين الخليجيين فهي التأكيد على أن «أمن الخليج يهم العالم كله» وبالنسبة للقاهرة فإنها ترى أن أمنها وأمن الخليج واحد. وبالنسبة للوضع الأمني في مصر واستمرار الأعمال الإرهابية، رأى محلب أن القضاء على الإرهاب سيستغرق وقتا خصوصا الإرهاب الذي سماه فرديا. وفي أي حال، فقد أشار إلى أن «المواجهة الأمنية» ليست الوحيدة ويتعين أن يردفها العمل من أجل التنمية وتوفير فرص عمل للشباب ومقارعة الفكر المتطرف حيث إن المادة الخام للإرهاب هي الجهل والظلم. وفي ما يلي نص الحديث:
* إلى أين وصلت اليوم العلاقات المصرية - السعودية؟ وكيف يمكن توصيفها؟ وما هي آفاقها المستقبلية؟
- العلاقات المصرية - السعودية أثبتت أنها علاقات مصيرية واستراتيجية. ليس هناك مصري واحد يمكن أن ينسى قول المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) إن «مصر خرجت من النفق المظلم» أو أن ينسى المساندة الرائعة لمصر التي وفرها خادم الحرمين والمستمر فيها الملك سلمان. العلاقات مع إخوتنا في السعودية أكثر من ممتازة، والشعب السعودي نعتبره جزءا من الشعب المصري. ولا يمكن أن ننسى أن قرابة مليوني مصري يعيشون ويعملون في السعودية ولدينا ما بين 700 و800 ألف أسرة سعودية تعيش في مصر. إذن العلاقات بيننا لا تمس ولن يستطيع أحد المس بها؛ لأنها علاقة مصير وعلاقة نسب ودم والشعب المصري يحمل الجميل للسعودية ومواقفها المساندة جميعا. المملكة السعودية لم تتخل عن مصر ومصر لن تتخلى عن السعودية قيد أنملة.
* وما تقوله لمن يدعي وجود «جفاء» بين القاهرة والرياض؟
- أقول له راجع موقفك والتزم الحقيقة؛ لأن الحقيقة تظهر أن هذا الكلام غير صحيح، والعلاقة بيننا أكثر من ممتازة.
ليبيا: أين المخرج؟
* في موضوع ليبيا، أين ترى القاهرة المخرج؟
- المخرج هو التزام الشرعية. في ليبيا ثمة موضوعان يقلقان الأسرة الدولية: الأول يخص أوروبا؛ أي الهجرة غير الشرعية، وهذا مصدر قلق كبير للغاية، ويتعين بشأنه أن تتوصل البلدان الأوروبية إلى توافق. الموضوع الثاني يتناول الوضع في ليبيا. لقد استفدت من لقاءاتي لأشدد على أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون على حساب الشرعية. هناك حكومتان بينهما حكومة شرعية التي هي في طبرق والبرلمان الذي هو في طبرق. وهناك حكومة أخرى غير شرعية. وبالتالي أنت لا تستطيع التواصل مع حكومة غير شرعية. وشددت على أن التواصل يجب أن لا يحصل إلا مع الحكومة الشرعية.
* لكن الموقف الأوروبي مغاير بعض الشيء للموقف الذي عرضته؟
- هذه رؤية مصر. هل يتساوى الشرعي واللاشرعي؟ هذا غير ممكن. رؤيتنا التمسك بالشرعية والتمسك بوحدة الأراضي الليبية، وهذه الشرعية يمكن أن تتثبت عن طريق مجلس الأمن. وأي قرار يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن يجب أن يكون لصالح هذه الشرعية. ومن المؤكد أن مصر ستكون مشاركة فيه «تنفيذه».
* المبعوث الدولي برناردينو ليون مستمر في جهوده لكن حتى اليوم لم تأت بأي نتيجة.. هل من بديل؟ هل من سياق آخر؟
- هذه الوساطة لم تقفل بعد. يتعين علينا المتابعة وأن نتحلى بالصبر و«النفس الطويل». يتعين علينا استنفاد كل الحلول السياسية. وبأي حال، فإن أي عملية للتدخل العسكري في ليبيا لا يمكن أن تكون مقبولة إطلاقا إلا تحت غطاء شرعي دولي وغرضه إعادة «بناء» الدولة الليبية.
* هل مصر مستعدة للمشاركة في ما يسعى إليه الأوروبيون في مجلس الأمن الدولي والخاص بالحصول على قرار يخولهم حق استخدام السلاح لتوقيف المهربين والسفن المستخدمة في نقل المهاجرين غير الشرعيين؟
- نحن نريد أولا أن نحمي حدودنا الممتدة إلى 1200 كلم، وهمنا الأول هو منع استخدامها لكل أنواع التهريب. أما الاتحاد الأوروبي الساعي إلى السيطرة على بعض المراكب، فهل سيكون بحاجة إلى مساعدة من مصر؟ في أي حال، نحن لا نريد استباق الأمور ولننتظر القرار الذي يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن لنحكم على مضمونه.
قمة كامب ديفيد
* أمس واليوم هناك قمة أميركية خليجية. هل تعتقد أن هذه القمة ستبدد ما يمكن تسميته «هواجس» خليجية إزاء السياسة الأميركية لما بعد الاتفاق المحتمل مع إيران حول ملفها النووي؟
- أنا لا أسميها «هواجس». أنا أعتبر أن غرض هذه القمة هو توضيح الرؤى. عندما تريد أميركا أن تجلس مع إيران ثم تجلس مع بلدان الخليج، هذا يمكن أن يسمى البحث عن «التوازن»، ويعني أن واشنطن تتعاطى مع الطرفين بالاهتمام نفسه. وبالنسبة للقمة، مضمون الرسالة كما نراها نحن، أن أمن الخليج يهم العالم كله. وبالنسبة إلينا، فإن أمن الخليج هو أمن مصر. هذه المسألة هي واقع وحقيقة. وقد أثبتت الأيام أن اشتراك مصر في «عاصفة الحزم» ترجمة لهذا المبدأ.
* لو افترضنا أن نهاية يونيو المقبل ستشهد توقيع الاتفاق النهائي حول النووي الإيراني، هل يمكن توقع أن يكون أداء طهران السياسي وتحديدا في المنطقة مختلفا عن أدائها الحالي، بمعنى أنها ستشترك في الدورة الاقتصادية والتجارية والسياسية الدولية، ما سيحتم عليها أن يكون لها تصرف مختلف؟ هل يمكن المراهنة على ذلك؟
- لا يمكن المراهنة. ولكن هناك عقل ومنطق؛ إذ ليست هناك دولة في العالم تحب العيش في أجواء من الاضطراب، خصوصا إذا كان هدفها البحث عن التنمية؛ ولذا هي بحاجة للسلام للتعايش مع جيرانها. النزاع العسكري يعني الخسارة للجميع.
* لكن هناك الوقائع. والدول الخليجية تقول إن هناك تدخلا إيرانيا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان والخليج بشكل عام... وعلى الصعيد الثنائي كيف يمكن توصيف العلاقة بين مصر وإيران؟
- لدينا تمثيل دبلوماسي في طهران.
* هل من أفق لتطوير هذه العلاقة؟
- مصر دولة كبيرة وهي تسعى إلى علاقات طيبة مع كل البلدان، وشرطنا لذلك عدم التدخل في شؤون مصر الداخلية، وأي دولة تحترم إرادة مصر في ذلك فنحن سنكون متجاوبين، وعلاقتنا متميزة مع كل البلدان.
سوريا
* كيف تنظر مصر اليوم إلى الملف السوري وهي بصدد التحضير لاستضافة مؤتمر للمعارضة السورية في القاهرة؟
- نحن وضعنا مجموعة من المحددات: «المحافظة» على وحدة الأراضي السورية، و«احترام» إرادة الشعب السوري، وضرورة أن يجلس الفرقاء المتنازعون بعضهم مع بعض للبحث عن حل سياسي. ما يحصل في سوريا لا يمكن القبول به أبدا: أكثر من 200 ألف قتيل وملايين المهجرين والمشردين...
أشرت قبل لحظة إلى المعارضة السورية. وفي نظرنا يتوجب على هذه المعارضة «تحقيق» الاتفاق فيما بينها على تصور وحل، كما يتعين أن يتمكن الشعب السوري من التعبير عن إرادته. نحن مع الشرعية ومع إرادة الشعب ومع الوقوف إلى جانب سوريا إنسانيا. لكن الحل لن يأتي إلا من الأطراف المتنازعة، أي من السوريين أنفسهم. هل يمكن أن تستمر سوريا على هذا المنوال؟ ستحتاج سوريا إلى سنين طويلة من أجل إعادة بناء البنية الأساسية التي هدمت وأهدرت. ونحن في مصر، نقدم المساعدة في المجال الإنساني من خلال الاهتمام بربع مليون سوري لدينا. هؤلاء يعاملون كأنهم مواطنون مصريون لجهة التعليم والطبابة... وبالعودة إلى السؤال الذي طرحته، أؤكد مجددا على ما أن نراه هو وحدة الأراضي السورية واحترام إرادة الشعب السوري وتمكين الفصائل المتصارعة من أن يجلس بعضها مع بعض وأن تتحاور.
* المشكلة المعروفة كما تبين في جنيف 2 والتي تعيق الحل تتناول بالدرجة الأولى مصير النظام. هل لمصر تصور؟ هل لديكم الإمكانية لطرح أفكار أو مبادرات؟
- أحيلك إلى الجواب السابق.
غزة
* هل تنوون فتح الحدود مع قطاع غزة؟
- نحن نفتح الحدود مع غزة باستمرار من أجل تلبية الحاجات الإنسانية. هل نحن مقفلون حدودنا مع غزة؟ وفي أي حال، هناك خمسة معابر وليس معبر رفح وحده. غزة محاصرة من المعابر الأربعة الأخرى ونحن نفتح معبر رفح للحالات الإنسانية، ولكن يتعين علينا أن نحمي بلدنا من الإرهاب. كل يوم عدد من أبنائنا يقعون شهداء. لذا، نحن بحاجة لفرض الأمن والانضباط على الحدود مع غزة. ولكن المعبر مفتوح للحالات الإنسانية والمساعدات الإنسانية تمر عبر رفح، وكذلك للطلبة والساعين للعلاج. العبء لا يجب أن يكون كله على مصر.
الإرهاب
* متى ستتخلص مصر من هذه الآفة؟
- الأمور ستأخذ الوقت. هناك الإرهاب في سينا والرئيس السيسي قال (أول من) أمس بأن 80 في المائة من الجيوب تمت السيطرة عليها، لكن الإرهاب الآخر، أي الإرهاب الفردي، مثل وضع قنبلة هنا أو كيس متفجر هناك، يصعب علينا تحديد تاريخ للتخلص منه. وهذا النوع الأخير يفترض زيادة التنمية؛ إذ إنني أعتبر أن المواجهة الأمنية ليست المواجهة الوحيدة للإرهاب. التنمية مهمة للغاية، وكذلك إصلاح الفكر، ونحن نعمل على جميع المحاور، إن لجهة توفير التنمية أو توفير فرص عمل للشباب وخلافه. المادة الخام للإرهاب هي الشعور باليأس والجهل والظلم، ونحن نعمل للتواصل مع المجتمع المدني وتوفير فرص عمل للشباب...
* لكن متى سيشعر المواطن المصري أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي قد بدأ يتحسن؟
- في بعض المجالات هناك تحسن. مثلا القطاع السكني حيث نحن بصدد بناء مليون وحدة سكنية للأكثر احتياجا، والمطلوب توفير الدعم الاجتماعي لهم. وبلا شك أن شيئا كهذا سيخفف الضغوط عن مليون أسرة.
* والبطالة؟
- لقد تراجعت بنسبة واحد في المائة بفضل المشروعات الكبيرة التي أطلقناها ولأول مرة. إذًا نحن نسير في الاتجاه الصحيح؛ لأن البطالة تتراجع. ونحن نعمل من أجل اجتذاب استثمارات خارجية. لكن ليست لنا «أو لأي شخص آخر» عصا سحرية. المهم أننا في الطريق الصحيح. وطالما أن الأمور تتحسن ولا تتراجع.
* ما هي أهم النتائج التي أسفرت عنها الزيارة؟
- أود أن أشير بداية إلى الزيارة الناجحة جدا التي قام بها الرئيس السيسي إلى فرنسا والتي كان من نتائجها التوافق مع الرئيس هولاند على خريطة طريق. أنا تلقيت دعوة من رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس لمتابعة ما تم التوصل إليه أثناء مجيء رئيس الجمهورية، وهي أمور محددة جدا لمجالات التعاون التي تشمل التعاون الاقتصادي والأمني والدفاعي، ناهيك بقطاعات حيوية بالنسبة لمصر مثل قطاع الإنشاءات.. باختصار، ثمة تنسيق على أعلى مستوى بيننا وبين فرنسا.
* لكن، عمليا، ما هي النتائج التي حصلتم عليها من هذه الزيارة؟
- لقد حققت الزيارة الكثير، ومن ذلك ما يتعلق بملف مهم جدا بالنسبة إلينا وهو التعليم الفني الذي نهتم به للغاية. ولذا، غصنا على التفاصيل، وشددنا على رغبتنا في أن تكون فرنسا لاعبا أساسيا مع وزارة التعليم الفني والتدريب في البرامج التي نقوم بها. كذلك تناولنا مجال السياحة وما تمر به مصر من اختناقات «وهمية»، وقلنا لأصدقائنا الفرنسيين إن الوضع في مصر آمن. وليس سرا أن عدد السياح الفرنسيين كان الأكبر «من بين الجنسيات الأخرى». والحال أن هذه الأعداد تناقصت اليوم وقد حصلنا على وعود من السلطات الفرنسية بمساعدتنا بحث الفرنسيين للعودة إلى مصر. وبالمناسبة، سيزور رئيس الحكومة الفرنسية مصر تلبية لدعوة وجهتها إليه وقبلها. وفي السياق الاقتصادي، التقيت أرباب العمل الفرنسيين لمتابعة ما تحقق في شرم الشيخ. وللأمانة، أود أن أقول لك إن الانطباع الذي خرجت به أكثر من رائع.
* هل هناك مشاريع محددة استثمارية وتعاقدية ستقوم بها الشركات الفرنسية في مصر؟
- بالطبع، هناك مشاريع محددة خصوصا في مجال الطاقة في مصر. أنت تعرف بلا شك أن مصر تنظر في ضرورة الانطلاق بالمفاعل النووي المصري «للأغراض السلمية» ولذا قمنا بزيارة روسيا والصين وجاءتنا مجموعة من الخبراء من كوريا الجنوبية.
* هل هناك فرصة للتوصل إلى تفاهم مع فرنسا بشأن هذا المفاعل؟
- يمكن أن نتوصل إلى ذلك وفي أفضل الظروف. نحن نعاني من مشكلتين، هما الأسعار والتمويل. وللأمانة وجدنا أن التكنولوجيا الفرنسية متطورة جدا، وأن عنصر السلامة متوفر فيه. ولهذا الغرض، سيقوم وفد فرنسي بزيارتنا ثم نصل إلى مرحلة العروض وسنختار الأفضل منها لمصر. ولقد قمنا بزيارة المفاعل قيد الإنجاز القائم في محلة فلامانفيل للاطلاع؛ إذ إنه يمثل الجيل الجديد من المفاعلات النووية السلمية.
* هل من وعود أو قرارات لجهة الاستثمارات؟
- نعم. هناك ألستوم، فينسي، دوغرومون، آيرباص، ديكو... كلها أسماء تقدمت بمشروعات ونحن في طور الدراسة من أجل اتخاذ القرارات. قلت لهم: مصر تتحرك إن لجهة قانون الاستثمار أو لناحية المناطق الجديدة... وأنا سعيد أنه توفرت لنا الفرصة للدخول في التفاصيل.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.