طهران تلوح بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة في حال فشل المفاوضات

باقري كني: أحبطنا «إثارة الشرخ» بين السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية

رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
TT

طهران تلوح بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة في حال فشل المفاوضات

رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)

لوح المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة إن لم تتوصل المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن إلى تفاهم لإعادة العمل بالاتفاق النووي لعام 2015.
وأكد كمالوندي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية في وقت متأخر السبت، نقل ورشة تجميع أجهزة الطرد المركزي من كرج إلى منشأة «نطنز» تحت الأرض.
أتت تصريحات كمالوندي في تأكيد لبيان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس الماضي، الذي قال إن إيران بدأت تشغيل ورشة جديدة في «نطنز» لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
كانت ورشة تجميع الأجهزة في مجمع «تيسا» في كرج تعرضت على ما يبدو لتخريب في يونيو (حزيران) الماضي حمّلت إيران مسؤوليته لعدوتها اللدود إسرائيل. وبعد أزمة استمرت أشهراً، وأنذرت بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، سمحت إيران للوكالة الدولية بإعادة تركيب كاميراتها هناك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأوضح كمالوندي في هذا الصدد: «بسبب العمل الإرهابي ضد ورشة (تيسا) في كرج، اضطررنا إلى تكثيف الإجراءات الأمنية، بنقل جزء مهم منها، ونقلنا ما تبقى إلى (نطنز) وأصفهان». وأضاف: «بسبب الأهمية التي تحظى بها الأجهزة، جرى نقلها إلى مكان أكثر أماناً، والآن تعمل»، وزاد: «لدينا خطة شاملة للتوسع وإنتاج أجهزة الطرد المركزي». وقال كمالوندي مرة أخرى إن طهران لن تقدم بيانات كاميرات المراقبة ما لم يتم التوصل إلى الاتفاق، وذهب أبعد من ذلك بقوله: «قد تُحذف».
وتثير الورشة الجديدة أسئلة حول خطط إيران، بينما تعثرت مفاوضات فيينا. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين في يناير (كانون الثاني) الماضي أنه «مع إبعاد الوكالة عن كرج لفترة طويلة وبقاء لقطات الكاميرات مع إيران في الوقت الحالي، فليس من الواضح ما حدث بالضبط في كرج بعد الحادث، وما إذا كانت المعدات التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة نووية قد سُحبت سراً».
وفي 12 أبريل (نيسان) استكملت الوكالة تركيب كاميرات مراقبة في ورشة أخرى بموقع «نطنز»، ثم أزالت الأختام من على المعدات. وفي 13 أبريل 2022 أبلغت إيران الوكالة أن المعدات ستبدأ العمل في الورشة الجديدة في اليوم نفسه، لكن بيان الوكالة الدولية لم يذكر ما إذا كانت تأكدت من بدء تشغيل المعدات، مما أشار إلى أنها لم تتمكن من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.
وقالت وكالة الطاقة الذرية إن مفتشي الوكالة ركبوا كاميرات مراقبة في ورشة العمل في أصفهان يوم 24 يناير. وفي 6 أبريل، قالت وكالة الطاقة الذرية إنه «من دون الحصول على البيانات والتسجيلات التي جمعتها هذه الكاميرات، لا تستطيع الوكالة تأكيد ما إذا كان إنتاج مكونات أجهزة الطرد المركزي في ورشة العمل في أصفهان قد بدأ».
وبدأت طهران تقليص التعاون مع الوكالة الدولية في فبراير (شباط) العام الماضي، عندما أوقفت العمل بالبروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار. ومذاك، يرفض المسؤولون الإيرانيون وصول الوكالة الدولية إلى تسجيلات كاميرات المراقبة في المواقع النووية التي تريد الهيئة التابعة للأمم المتحدة التحقق من أنشطتها الحساسة.
رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات ما قبل الاتفاق النووي، مع تولي جو بايدن مهامه في البيت الأبيض في يناير 2021، وبلغت التخصيب بنسبة 60 في المائة لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً، في الأسبوع الثاني من محادثات فيينا التي انطلقت في 6 أبريل العام الماضي، في محاولة للضغط على الإدارة الأميركية.
وبعدما قال مسؤولون أميركيون في وقت سابق من هذا الشهر، إن الاتفاق «ليس وشيكاً ولا مؤكداً في هذه المرحلة»، قال المرشد الإيراني علي خامنئي أمام مسؤولين إيرانيين؛ من بينهم الرئيس إبراهيم رئيسي، الأسبوع الماضي إن «المفاوضات تمضي قدماً بشكل جيد»، مضيفاً أن الفريق المفاوض النووي «يقاوم المطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر».
ودخلت المفاوضات النووية الشهر الماضي فترة توقف بعدما طلبت روسيا ضمانات بعدم تضرر مصالحها في الاتفاق النووي جراء العقوبات المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا. وبعد تخطي العقبة، طلب إيران من الولايات المتحدة إزالة «الحرس الثوري» من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، فضلاً عن إزالة جميع كياناته من قائمة العقوبات.
وقال كبير المفاوضين النوويين علي باقري كني، أمس، إن «خدعة العدو لـ(إثارة الشرخ) بين السياسة الخارجية والدفاعية أحبطت».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن باقري كني قوله في ملتقى لقادة الجيش إن السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية تكمل إحداهما الأخرى، مشيراً إلى أن «خدعة الأعداء في (إثارة الشرخ) بينهما أحبطت بالمقاومة المنبثقة من دراية المرشد الإيراني».
وكتب وزير الثقافة السابق، علي جنتي، على «تويتر»، أمس، إن فريق الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني الذي شارك في المرحلة الأولى من المفاوضات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) العام الماضي، «تمكن (حينذاك) من إزالة تصنيف الإرهاب من قائمة المنظمات الإرهابية».
وقال رئيس هيئة الأركان، الجنرال محمد باقري، أمس، إن القوات المسلحة «ستواصل تعزيز قوتها بسرعة أكبر من أي وقت مضي» وفقاً لـ«نيات» المرشد الإيراني. وأضاف باقري في بيان، بمناسبة «يوم الجيش الإيراني» الذي يصاف اليوم، أن «القوات المسلحة تجعل من إعلان الخطوة الثانية للثورة خريطة طريق لتعزيز القوة وفقاً لنيات المرشد».
وكان باقري يشير إلى وثيقة أقرها خامنئي في 11 فبراير 2019 في الذكرى الأربعين لإسقاط نظام الشاه. وتتضمن خريطة طريق للمؤسسة الحاكمة الإيرانية لأربعة عقود مقبلة، على صعيدي السياستين الداخلية والخارجية. وبحسب هذه الوثيقة؛ فإن «حل أي مشكلة غير وارد، وإن المفاوضات لن تسفر عن نتائج سوى الضرر المالي والمعنوي»، كما يصف فيها بعض الدول الأوروبية بأنها «غير موثوقة».
وذكر العديد من المصادر خلال الأسابيع الأخيرة أن واشنطن تدرس رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مقابل «تطمينات» بشأن خفض التصعيد الإقليمي المتمثل في ذراعه الخارجية «فيلق القدس». وذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية أن إيران رفضت هذا المقترح. وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «رويترز» إن إيران رفضت اقتراحاً أميركياً للتغلب على هذه النقطة الشائكة بالإبقاء على «فيلق القدس» ضمن العقوبات المفروضة في حين يتم رفع «الحرس» بصفته كياناً من القائمة.
وأكدت قناة «إن بي سي نيوز»، أول من أمس، تقارير سابقة بأن الإدارة الأميركية طلبت تطمينات إيرانية بعدم الانتقام من المسؤولين الأميركيين لمقتل المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية. وقالت مصادر للقناة إن إيران ردت باقتراح مضاد. وقالت مصادر للقناة إن إدارة بايدن لم ترد رسمياً بعد على الاقتراح الإيراني المضاد.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت الشهر الماضي أن المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، تمكن من رفع تصنيف «الحرس الثوري» بموافقة بعض الجهات في واشنطن في ربيع العام الماضي، غير أن المقترح جرى سحبه بسبب مخاوف الإدارة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قد ذكر في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي أن عدداً من قادة «الحرس» طلبوا من الخارجية «القيام بما هو ضروري توافقاً مع المصالح الوطنية للبلاد، وفي حال وصلنا إلى نقطة تتم فيها إثارة مسألة (الحرس الثوري)، فيجب ألا تكون عقبة أمامكم، إذا تطلبت مصلحة البلاد، فلا تجعلوا (الحرس) أولوية».
وقال هنري روما، محلل الشؤون الإيرانية في «مجموعة أوراسيا» الاستشارية، لقناة «إن بي سي نيوز» إن «إيران تبدو واثقة بأن لها يداً تفاوضية قوية، وبأن بإمكانها انتزاع مزيد من التنازلات من الغرب». وأضاف: «لقد استقر اقتصادهم بشكل كبير... من المحتمل أنهم يحاولون استخدام ذلك لصالحهم لمعرفة ما يمكنهم الحصول عليه، خصوصاً في ضوء الحرب في أوروبا وارتفاع أسعار الطاقة».
بدوره، قال الزميل البارز في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، كريم سجاد بور: «لا يبدو أن إيران تشعر بالضغط لتقديم مزيد من التنازلات... ليس لديهم سبب للاعتقاد بأننا جادون».



البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».