طهران تلوح بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة في حال فشل المفاوضات

باقري كني: أحبطنا «إثارة الشرخ» بين السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية

رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
TT

طهران تلوح بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة في حال فشل المفاوضات

رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)

لوح المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة إن لم تتوصل المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن إلى تفاهم لإعادة العمل بالاتفاق النووي لعام 2015.
وأكد كمالوندي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية في وقت متأخر السبت، نقل ورشة تجميع أجهزة الطرد المركزي من كرج إلى منشأة «نطنز» تحت الأرض.
أتت تصريحات كمالوندي في تأكيد لبيان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس الماضي، الذي قال إن إيران بدأت تشغيل ورشة جديدة في «نطنز» لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
كانت ورشة تجميع الأجهزة في مجمع «تيسا» في كرج تعرضت على ما يبدو لتخريب في يونيو (حزيران) الماضي حمّلت إيران مسؤوليته لعدوتها اللدود إسرائيل. وبعد أزمة استمرت أشهراً، وأنذرت بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، سمحت إيران للوكالة الدولية بإعادة تركيب كاميراتها هناك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأوضح كمالوندي في هذا الصدد: «بسبب العمل الإرهابي ضد ورشة (تيسا) في كرج، اضطررنا إلى تكثيف الإجراءات الأمنية، بنقل جزء مهم منها، ونقلنا ما تبقى إلى (نطنز) وأصفهان». وأضاف: «بسبب الأهمية التي تحظى بها الأجهزة، جرى نقلها إلى مكان أكثر أماناً، والآن تعمل»، وزاد: «لدينا خطة شاملة للتوسع وإنتاج أجهزة الطرد المركزي». وقال كمالوندي مرة أخرى إن طهران لن تقدم بيانات كاميرات المراقبة ما لم يتم التوصل إلى الاتفاق، وذهب أبعد من ذلك بقوله: «قد تُحذف».
وتثير الورشة الجديدة أسئلة حول خطط إيران، بينما تعثرت مفاوضات فيينا. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين في يناير (كانون الثاني) الماضي أنه «مع إبعاد الوكالة عن كرج لفترة طويلة وبقاء لقطات الكاميرات مع إيران في الوقت الحالي، فليس من الواضح ما حدث بالضبط في كرج بعد الحادث، وما إذا كانت المعدات التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة نووية قد سُحبت سراً».
وفي 12 أبريل (نيسان) استكملت الوكالة تركيب كاميرات مراقبة في ورشة أخرى بموقع «نطنز»، ثم أزالت الأختام من على المعدات. وفي 13 أبريل 2022 أبلغت إيران الوكالة أن المعدات ستبدأ العمل في الورشة الجديدة في اليوم نفسه، لكن بيان الوكالة الدولية لم يذكر ما إذا كانت تأكدت من بدء تشغيل المعدات، مما أشار إلى أنها لم تتمكن من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.
وقالت وكالة الطاقة الذرية إن مفتشي الوكالة ركبوا كاميرات مراقبة في ورشة العمل في أصفهان يوم 24 يناير. وفي 6 أبريل، قالت وكالة الطاقة الذرية إنه «من دون الحصول على البيانات والتسجيلات التي جمعتها هذه الكاميرات، لا تستطيع الوكالة تأكيد ما إذا كان إنتاج مكونات أجهزة الطرد المركزي في ورشة العمل في أصفهان قد بدأ».
وبدأت طهران تقليص التعاون مع الوكالة الدولية في فبراير (شباط) العام الماضي، عندما أوقفت العمل بالبروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار. ومذاك، يرفض المسؤولون الإيرانيون وصول الوكالة الدولية إلى تسجيلات كاميرات المراقبة في المواقع النووية التي تريد الهيئة التابعة للأمم المتحدة التحقق من أنشطتها الحساسة.
رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات ما قبل الاتفاق النووي، مع تولي جو بايدن مهامه في البيت الأبيض في يناير 2021، وبلغت التخصيب بنسبة 60 في المائة لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً، في الأسبوع الثاني من محادثات فيينا التي انطلقت في 6 أبريل العام الماضي، في محاولة للضغط على الإدارة الأميركية.
وبعدما قال مسؤولون أميركيون في وقت سابق من هذا الشهر، إن الاتفاق «ليس وشيكاً ولا مؤكداً في هذه المرحلة»، قال المرشد الإيراني علي خامنئي أمام مسؤولين إيرانيين؛ من بينهم الرئيس إبراهيم رئيسي، الأسبوع الماضي إن «المفاوضات تمضي قدماً بشكل جيد»، مضيفاً أن الفريق المفاوض النووي «يقاوم المطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر».
ودخلت المفاوضات النووية الشهر الماضي فترة توقف بعدما طلبت روسيا ضمانات بعدم تضرر مصالحها في الاتفاق النووي جراء العقوبات المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا. وبعد تخطي العقبة، طلب إيران من الولايات المتحدة إزالة «الحرس الثوري» من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، فضلاً عن إزالة جميع كياناته من قائمة العقوبات.
وقال كبير المفاوضين النوويين علي باقري كني، أمس، إن «خدعة العدو لـ(إثارة الشرخ) بين السياسة الخارجية والدفاعية أحبطت».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن باقري كني قوله في ملتقى لقادة الجيش إن السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية تكمل إحداهما الأخرى، مشيراً إلى أن «خدعة الأعداء في (إثارة الشرخ) بينهما أحبطت بالمقاومة المنبثقة من دراية المرشد الإيراني».
وكتب وزير الثقافة السابق، علي جنتي، على «تويتر»، أمس، إن فريق الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني الذي شارك في المرحلة الأولى من المفاوضات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) العام الماضي، «تمكن (حينذاك) من إزالة تصنيف الإرهاب من قائمة المنظمات الإرهابية».
وقال رئيس هيئة الأركان، الجنرال محمد باقري، أمس، إن القوات المسلحة «ستواصل تعزيز قوتها بسرعة أكبر من أي وقت مضي» وفقاً لـ«نيات» المرشد الإيراني. وأضاف باقري في بيان، بمناسبة «يوم الجيش الإيراني» الذي يصاف اليوم، أن «القوات المسلحة تجعل من إعلان الخطوة الثانية للثورة خريطة طريق لتعزيز القوة وفقاً لنيات المرشد».
وكان باقري يشير إلى وثيقة أقرها خامنئي في 11 فبراير 2019 في الذكرى الأربعين لإسقاط نظام الشاه. وتتضمن خريطة طريق للمؤسسة الحاكمة الإيرانية لأربعة عقود مقبلة، على صعيدي السياستين الداخلية والخارجية. وبحسب هذه الوثيقة؛ فإن «حل أي مشكلة غير وارد، وإن المفاوضات لن تسفر عن نتائج سوى الضرر المالي والمعنوي»، كما يصف فيها بعض الدول الأوروبية بأنها «غير موثوقة».
وذكر العديد من المصادر خلال الأسابيع الأخيرة أن واشنطن تدرس رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مقابل «تطمينات» بشأن خفض التصعيد الإقليمي المتمثل في ذراعه الخارجية «فيلق القدس». وذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية أن إيران رفضت هذا المقترح. وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «رويترز» إن إيران رفضت اقتراحاً أميركياً للتغلب على هذه النقطة الشائكة بالإبقاء على «فيلق القدس» ضمن العقوبات المفروضة في حين يتم رفع «الحرس» بصفته كياناً من القائمة.
وأكدت قناة «إن بي سي نيوز»، أول من أمس، تقارير سابقة بأن الإدارة الأميركية طلبت تطمينات إيرانية بعدم الانتقام من المسؤولين الأميركيين لمقتل المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية. وقالت مصادر للقناة إن إيران ردت باقتراح مضاد. وقالت مصادر للقناة إن إدارة بايدن لم ترد رسمياً بعد على الاقتراح الإيراني المضاد.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت الشهر الماضي أن المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، تمكن من رفع تصنيف «الحرس الثوري» بموافقة بعض الجهات في واشنطن في ربيع العام الماضي، غير أن المقترح جرى سحبه بسبب مخاوف الإدارة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قد ذكر في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي أن عدداً من قادة «الحرس» طلبوا من الخارجية «القيام بما هو ضروري توافقاً مع المصالح الوطنية للبلاد، وفي حال وصلنا إلى نقطة تتم فيها إثارة مسألة (الحرس الثوري)، فيجب ألا تكون عقبة أمامكم، إذا تطلبت مصلحة البلاد، فلا تجعلوا (الحرس) أولوية».
وقال هنري روما، محلل الشؤون الإيرانية في «مجموعة أوراسيا» الاستشارية، لقناة «إن بي سي نيوز» إن «إيران تبدو واثقة بأن لها يداً تفاوضية قوية، وبأن بإمكانها انتزاع مزيد من التنازلات من الغرب». وأضاف: «لقد استقر اقتصادهم بشكل كبير... من المحتمل أنهم يحاولون استخدام ذلك لصالحهم لمعرفة ما يمكنهم الحصول عليه، خصوصاً في ضوء الحرب في أوروبا وارتفاع أسعار الطاقة».
بدوره، قال الزميل البارز في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، كريم سجاد بور: «لا يبدو أن إيران تشعر بالضغط لتقديم مزيد من التنازلات... ليس لديهم سبب للاعتقاد بأننا جادون».



تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».


«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول حتى المرشد مجتبى خامنئي، مع اقتراب المباحثات من مرحلة قد تفضي إلى اتفاق يُخفف المواجهة المستمرة بين طهران وواشنطن.

وأبدت القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الماضية استعداداً متزايداً لدفع المفاوضات قدماً، في حين سعى المتشددون الذين يتمتعون بحضور مؤثر داخل البرلمان ومجلس الأمن القومي، رغم محدودية وزنهم الشعبي وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى عرقلة أي تسوية يرون أنها تنطوي على تنازلات للولايات المتحدة.

واستخدم هؤلاء أدوات متعددة شملت الحملات الإعلامية والتصريحات العلنية والتسريبات السياسية والتجمعات الجماهيرية للضغط على فريق التفاوض، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة دفعت أجنحة نافذة داخل النظام إلى اعتبار التوصل إلى اتفاق أمراً ضرورياً لتجنب مزيد من التدهور.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة إلى الإدارة الأميركية إن «إيران، بوصفها المنتصر والغالب في الميدان هي التي تضع الشروط»، في تعبير يعكس موقف المتشددين الرافض لأي صيغة تفاوضية قد تُفسر على أنها تراجع أمام واشنطن.

مع ذلك، يرى مراقبون متخصصون في الشأن الإيراني أن محاولة الرأي العام القريب من «الحرس الثوري» تصوير الأزمة على أنها مقصورة على ضغوط المتشددين هي جزء من استراتيجية إيرانية في إطالة أمد المباحثات، وتصوير أن فريق التفاوض يمثل الحمائم في طهران.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

استهداف قاليباف

وحسب تعليقات متداولة، فإن قاليباف، الذي يقود الجهد التفاوضي الإيراني، ويحظى بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني، تعرّض لضغوط متزايدة من شخصيات محافظة متشددة داخل مؤسسات الدولة.

ووفق مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على الملف، بعث علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى والمفاوض النووي السابق، رسالة إلى خامنئي اتهم فيها الفريق الإيراني بإظهار مرونة مفرطة خلال الاجتماعات التي عقدها مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، مطالباً المرشد بالتدخل ووضع قيود وضوابط على مسار التفاوض.

وعدّت أوساط سياسية إيرانية هذه الخطوة محاولة مباشرة لإضعاف قاليباف وتقويض موقعه داخل المؤسسة الحاكمة.

وتكشف هذه التحركات عن انقسام داخل أجهزة صنع القرار بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، إذ كان باقري كني العضو الوحيد في مجلس الأمن القومي الأعلى الذي رفض التوقيع على رسالة مشتركة رفعها قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان إلى خامنئي في أبريل (نيسان)، شددا فيها على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً للمسؤولين، حذّرت الرسالة من أن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، وأن الحكومة تعاني أزمة موازنة حادة قد تفضي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة إذا استمرت الضغوط والعقوبات.

ولم يقتصر اعتراض باقري كني على الامتناع عن التوقيع، بل قام، حسب مصادر «نيويورك تايمز»، بتسريب مضمون الرسالة إلى نواب متشددين في البرلمان، ما أدَّى إلى انتقال الخلافات الداخلية إلى المجال العام، وزيادة الضغوط السياسية على فريق التفاوض.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)

ضغوط تمتد إلى خامنئي

أثار رجل الدين والنائب حميد رسائي جدلاً واسعاً عندما نشر تعليقاً بعنوان «مَن يستحق القيادة العليا؟»، شبّه فيه بصورة غير مباشرة وضع القيادة الإيرانية بقصة النبي نوح وابنه الذي لم يؤمن برسالته، قائلاً إن الروابط العائلية لا تجعل الإنسان بالضرورة صالحاً.

وجاءت تصريحات رسائي في وقت كان خامنئي قد أعلن دعمه لفريق التفاوض النووي في بيانات مكتوبة، ما دفع عدداً من السياسيين ووسائل الإعلام إلى اعتبار المنشور محاولة للتشكيك في المرشد وتقويض مكانته.

وأمام موجة الانتقادات، تراجع رسائي لاحقاً، قائلاً إن تصريحاته أُسيء فهمها وجرى تفسيرها بصورة مغلوطة.

ورقة هرمز

وفي موازاة الضغوط على مسار التفاوض، يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة والتشدد عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول إلى قانون دائم، مؤكداً أن البرلمان يعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أكثر قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

ويأتي التركيز على مضيق هرمز في وقت يسعى فيه المتشددون إلى إظهار امتلاك إيران أوراق قوة استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الأميركية، حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي.

اتهامات لترمب

إلى ذلك، قال محسن رضائي، مستشار المرشد، السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» من خلال مواصلة الحصار البحري على إيران، وطرح ما وصفها بمطالب مفرطة خلال المحادثات.

وتعكس تصريحات رضائي محاولة للموازنة بين دعم مسار التفاوض والحفاظ على خطاب متشدد تجاه واشنطن، وهو النهج الذي بات يطبع مواقف قطاعات واسعة من المؤسسة الإيرانية.


مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» بمواصلة الحصار البحري على إيران وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت الولايات المتحدة اليوم (السبت) أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

وكان البيت الأبيض أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً، لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده أمس (الجمعة) مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في وقت سابق اليوم (السبت) أن الولايات المتحدة: «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

وفي السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية عبر «إكس» أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».