المستشار القانوني المحمادي: بيانات النصر متناقضة

استغرب عدم ذكر مخالفات «خصمه» عن فسخ عقد حمد الله قبل أكثر من 4 أشهر

عبد الرزاق حمد الله... انتقال صاحبه جدل لا ينتهي (الشرق الأوسط)
عبد الرزاق حمد الله... انتقال صاحبه جدل لا ينتهي (الشرق الأوسط)
TT

المستشار القانوني المحمادي: بيانات النصر متناقضة

عبد الرزاق حمد الله... انتقال صاحبه جدل لا ينتهي (الشرق الأوسط)
عبد الرزاق حمد الله... انتقال صاحبه جدل لا ينتهي (الشرق الأوسط)

فضلت إدارة الاتحاد انتهاج الطرق الرسمية على خلفية الشكوى التي تقدمت بها إدارة النصر للجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين في اتحاد الكرة السعودي ضد النادي وحامد البلوي مدير كرة القدم واللاعب عبد الرزاق حمد الله بدعوى التحريض والتفاوض مع اللاعب أثناء ارتباطه التعاقدي السابق مع النصر وخلال الفترة المحمية.
وصرف صناع القرار بنادي الاتحاد النظر عن القضية عقب تسليمها للإدارة القانونية بالنادي للتفرغ لمتابعة البرنامج الإعدادي للفريق ودعم اللاعبين تأهباً لعودة المنافسات الرياضية مجدداً عقب فترة التوقف الحالية.
وأكد خالد المحمادي المستشار القانوني أن اتحاد الكرة السعودي لم يرفض شكوى النصر، ولم يخطئ في بيانه، وأشار إلى أنه رفع الموضوع للاتحاد الدولي وينتظر الرد لتفادي الازدواجية في إصدار القرارات على اعتبار أن هناك قضية منظورة بين نادي النصر واللاعب حمد الله.
ورجح المحمادي أن يتلقى اتحاد الكرة رد «فيفا» اليوم كون اليومين الماضيين تزامنا مع الإجازة الأسبوعية، مبيناً أنه في حال كان الرد بأن الشكوى ليست متعلقة بالقضية المنظورة بين النادي واللاعب حمد الله، ستقوم اللجنة القضائية في اتحاد الكرة بالبت في القضية، وهو ما أوضحته الجزئية الأخيرة لبيان اتحاد الكرة.
وأشار المحمادي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن بيان النصر «أوضح أن القضية المنظورة في (الفيفا) تتعلق بالعقد المبرم مع اللاعب عبد الرزاق حمد الله مع العلم أن العقد فسخ من النادي وليس اللاعب، ويحكم النظر الاتحاد الدولي «فيفا» في هذا الخلاف إذا كان اللاعب لم يرغب في أن يكون الفصل حسب ما نص عليه النظام أن يكون الاتحاد السعودي، وبالتالي الفيفا هو المختص في الفصل بين اللاعب والنادي تعاقدياً».

حامد البلوي  (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نادي النصر استند على المادة 55 فقرة 2 من لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين التي تنص على خضوع اللاعبين غير السعوديين للأحكام الواردة في هذه اللائحة والتعاميم الصادرة من الاتحاد وهذا يعني أن اللاعب لا بد أن يتبع اللوائح والأنظمة والتعاميم التي تصدر من لجنة الاحتراف التي تنظم العلاقة التعاقدية بين اللاعب والنادي في المنطقة التي يلعب فيها وهو كذلك الذي لم يرفضه اتحاد الكرة بل اتجه للفيفا تفادياً للازدواجية في إصدار القرارات كما ذكرنا سابقاً».
وتساءل المحمادي عن قيام النصر بفسخ عقد اللاعب قبل أكثر من 4 أشهر وعدم ذكر هذه المخالفات في وقتها، متسائلاً حيال السبب المشروع الذي استندت عليه في فسخ العقد آنذاك، مشيراً إلى وجود تناقض في بيان إدارة النصر الذي أعلن فيه فسخ عقد اللاعب والبيان الصادر أول من أمس بشأن الشكوى المقدمة تجاه إداري اتحادي واللاعب حمد الله.
وأبدى المحمادي استغرابه من استناد البيان النصراوي على المادة 22 من لائحة أوضاع اللاعبين الخاصة في الفيفا ذات العلاقة بالاختصاص القضائي والتي نصت على: مع عدم إخلال الفيفا بحق أي لاعب أو مدرب أو جمعية أو نادٍ في التماس الإنصاف أمام محكمة مدنية في النزاعات المتعلقة بالتوظيف فإن فيفا يختص بالنظر في النزاعات بين النادي واللاعب ذات البعد الدولي». مشيراً إلى أن تناولها في البيان لم يكن له مسوغ قانوني للاستناد عليه، كون القضية ليست مدنية وتدخل في نظام الاتحاد السعودي وفي لائحة لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين.
وأضاف: «لم يكن واضحا أسباب استناد نادي النصر عليها رغم أنه بدأ بداية صحيحة بأن لديه تسجيلات وتم رفعها للجنة الاحتراف ضد نادي الاتحاد واللاعب وذكر أنها من مصادر موثوقة وهنا كذلك لم يوضح ماذا يقصد بكلمة موثوقة».
وأوضح المحمادي أن اتحاد الكرة لم يفوض أطرافا خارجية كما ذكر البيان النصراوي الذي دعا رئيس مجلس إدارة الاتحاد ياسر المسحل لحث الإدارة القانونية على العمل والتمسك باختصاص لجان الاتحاد وسلطاتها والاتحاد السعودي، وإنما الإجراء الذي اتخذه ذكر صراحة مخاطبة الاتحاد الدولي لوجود قضية منظورة.
وفيما يتعلق بتوجه الاتحاد للجهات المختصة بشكوى تجاه المقطع الصوتي المفبرك، قال المحمادي إن الشكوى الاتحادية لدى جهات الاختصاص تتعلق بالنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وليس لصحة التسجيل من عدمه وهي قضية منفصلة عن الشكوى التي رفعتها إدارة النصر، المطالبة بتوضيح وتبيان التسجيلات الصوتية الموثقة بين الأطراف المتفاوضة، وتوضيح المصادر المعروفة والمثبتة.
وأكد المستشار المحمادي أن نشر أي مقطع في وسائل التواصل الاجتماعي ينطبق عليه نظام الجرائم المعلوماتية، ويحق للطرف المتضرر اللجوء للجهات المختصة بهذا الخصوص.
وأوضح أن نشر تسجيل لمكالمة هاتفية إن كانت صحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي «جريمة تشهير معلوماتية عقوبتها لا تزيد على سنة سجن وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين (المادة3) وإن كانت غير صحيحة وتم إنتاجها فالعقوبة لا تزيد على سجن 5 سنوات وغرامة لا تزيد على 3 ملايين ريال أو إحدى العقوبتين (المادة6)».
وقال المحمادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن بيان اتحاد الكرة وإن كان لم يحدد أنه على خلفية قضية ناديي الاتحاد والنصر واللاعب عبد الرزاق حمد الله «إلا أنه أوضح أن لائحتي الاحتراف وأوضاع اللاعبين وغرفة فض المنازعات تطبق على المنازعات المحلية وفقاً لما ورد في المادة 3 الفقرة 4 من لائحة الاحتراف، أما القضايا التي يكون أحد أطرافها غير سعودي فإن النزاع يعتبر دولياً، ويكون اختصاصها لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم».
وأشار المحمادي إلى أن هناك قضية منظورة لدى «الفيفا» تتعلق بنادي النصر واللاعب حمد الله.
وأعلن النصر في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 إنهاء العلاقة التعاقدية مع اللاعب حمد الله في بيان مقتضب اكتفى بتوضيح أن ذلك يعود (بسبب قانوني مشروع) مع احتفاظ النادي بجميع الحقوق المالية والقانونية المترتبة على ذلك أمام الجهات القضائية المختصة.



من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
TT

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)

في مايو (أيار) 2004، قام طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بشعر أصفر طويل ينتظره مستقبل مشرق، بوضع قميص ريال مدريد الأبيض بجوار أحد الأعمدة الموجودة في ملعب التدريب بالنادي الموجود به لوح من الغرانيت عليه العبارة الشهيرة «يحترم ماضيه، ويتعلم من حاضره، ويؤمن بمستقبله». وفي اليوم الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان هذا الطفل، الذي أصبح رجلا يبلغ من العمر 32 عاماً بلحية رمادية وصنع تاريخاً حافلاً، يرتدي هذا القميص على ملعب ويمبلي، وقفز ليسجل برأسه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ليقود النادي الملكي لاستكمال أعظم إنجاز في تاريخه على الإطلاق. وأشير بهذا إلى داني كارفاخال.

لقد مر عشرون عاماً تقريباً منذ ذلك اليوم في عام 2004. في ذلك اليوم، وقف كارفاخال، وهو طفل صغير في أكاديمية الناشئين، إلى جانب ألفريدو دي ستيفانو، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي يعد أهم لاعب في تاريخ أندية كرة القدم، ورمزا لكل شيء: الرجل الذي غيّر وصوله عام 1953 ريال مدريد ولعبة كرة القدم إلى الأبد، والذي شكّل أسطورة النادي وهويته. والآن، عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا؛ تلك المسابقة التي يشعر ريال مدريد بأنها أصبحت ملكا له، أصبح كارفاخال يتفوق على دي ستيفانو. قد يبدو هذا سخيفاً للبعض، لكن هذا هو ما حدث مؤخراً.

عندما فاز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 1960 بعد الفوز على إينتراخت فرنكفورت 7 - 3 في مباراة من أعظم المباريات عبر التاريخ (ب.أ)

لقد فاز عدد قليل من اللاعبين بنفس عدد بطولات دوري أبطال أوروبا التي فاز بها كارفاخال، حيث نجح خمسة لاعبين في الحصول على اللقب ست مرات، من بينهم أربعة من زملاء كارفاخال: فبعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي، انضم كارفاخال ولوكا مودريتش وناتشو فرنانديز وتوني كروس إلى باكو خينتو - الذي ظل رقمه القياسي المتمثل في أكثر اللاعبين فوزا بالبطولة صامدا لمدة 58 عاماً - كأكثر اللاعبين فوزا باللقب على الإطلاق. ويُعد كارفاخال هو اللاعب الوحيد من هذا الجيل الذي شارك أساسياً في جميع المباريات النهائية الست، على الرغم من أنه خرج مستبدلا في مباراتين منها. وقال كارفاخال والدموع في عينيه بعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية التي سجل فيها هدفا: «لقد جئت إلى هنا وأنا طفل صغير، والآن أنا هنا. سيكون من الصعب للغاية أن يكسر أحد هذا الرقم الذي حققناه».

لقد كان هناك كثير من الصور، وكثير من التصريحات، وكثير من اللحظات، التي ستظل خالدة في الأذهان بعد فوز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ 15 – نعم المرة الخامسة عشرة، هل تصدقون هذا؟ لقد كانت هذه هي آخر مباراة للنجم الألماني توني كروس، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي. وسجل راقص السامبا البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفاً أخر في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، يرشح النجم البرازيلي للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، قائلاً: «إنه يستحق الكرة الذهبية بلا شك». وقال جود بيلينغهام، الذي لا يزال في العشرين من عمره، إنه ظل متماسكاً حتى رأى أمه وأباه بعد المباراة. وأشاد بيلينغهام بأنشيلوتي قائلاً: «إنه يعرف جيدا ما يفعله». لقد فاز ريال مدريد باللقب هذا الموسم، بنفس الطريقة التي رأيناها من قبل، حيث يبدو الفريق عرضة للهزيمة في بعض الأوقات، لكنه يعود بكل قوة ويحسم الأمور تماماً لصالحه في نهاية المطاف.

كارفاخال وفرحة افتتاح التهديف لريال مدريد (أ.ب)

لم يكن أحد يشك في قدرة ريال مدريد على حسم اللقب، لم يخسر النادي الملكي أي مباراة نهائية في هذه البطولة منذ عام 1981، فقد لعب الفريق تسع مباريات نهائية وفاز بها جميعا. وقال كروس: «يبدو أنه لا يمكن هزيمتنا في مثل هذه المباريات. إنه لأمر جنوني أن أتساوى مع خينتو كأكثر اللاعبين فوزا بلقب هذه البطولة، وهو أمر لم أتخيل أبدا أنني سأحققه». ولا يقتصر الأمر على فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه فحسب، لكن النادي الملكي فاز أيضا بست من هذه البطولات في آخر عشر سنوات: من لشبونة 2014 إلى لندن 2024. وسيبقى إنجاز خينتو - لاعب ريال مدريد الوحيد الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية في الفترة بين عامي 1956 و1960 قبل أن يفوز باللقب للمرة السادسة في عام 1966- خالداً.

ويظل فريق عام 1966 متفرداً للغاية، حيث كان ريال مدريد قد خرج من البطولة لأول مرة في عام 1960 - على يد برشلونة - وخسر المباراة النهائية في عامي 1962 و1964. وكان دي ستيفانو قد رحل، ولم يكن النادي في حالة جيدة من الناحية الاقتصادية. وكان الفريق الذي تغلب على نادي بارتيزان في نهائي عام 1966 مكوناً بالكامل من اللاعبين الإسبان. وإذا كان ذلك يساهم في عدم النظر إلى الفريق الحالي على أنه يحاكي الجيل الذهبي لريال مدريد، الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية، فهناك عناصر أخرى تدعم ذلك أيضاً، وهي أن ذلك الفريق هو الذي بنى وشكّل هوية ريال مدريد، وكان فريقا لا يقهر، وهيمن على الساحة الكروية بشكل قد لا يضاهيه أو يحاكيه هذا الجيل. وبدلاً من ذلك، فاز الفريق الحالي لريال مدريد ببعض بطولاته الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بصعوبة شديدة، بل وبقدر كبير من الحظ في نظر البعض. وكان هناك اتفاق على أن الفوز ببطولة عام 2022 كان «سخيفاً» بضع الشيء، إن جاز التعبير، ثم جاءت الخسارة الثقيلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في العام التالي كأنها «عادلة» تماماً، لكي تعكس القوة الحقيقية للفريق.

ومع ذلك، وكما قال كروس بعد تلك الخسارة أمام مانشستر سيتي: «ليس من الطبيعي أن نفوز بدوري أبطال أوروبا طوال الوقت. آخر مرة سمعت فيها أن هناك نهاية حقبة في هذا النادي كانت في عام 2019، لذلك نحن بخير». لقد كان النجم الألماني محقا تماماً في تلك التصريحات، فقد كان ريال مدريد على ما يرام، بل وكان أفضل من أي ناد آخر. لقد فاز النادي بست كؤوس أوروبية في عقد واحد من الزمان، وهو إنجاز لا يضاهيه أي إنجاز آخر، بما في ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه النادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التاريخ الذي تصنعه لكي تدرك حجم الإنجازات التي حققتها بالفعل. الزمن يغير التصورات: يُنظر إلى الماضي بشكل مختلف، وفي يوم من الأيام سيصبح ما يفعله النادي حالياً ماضياً، وسيُنظر إليه على أنه شيء استثنائي.

لم يكن ريال مدريد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي فريقا غير قابل للهزيمة أيضا، لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن ينتقص من حجم الإنجازات التي حققها ذلك الفريق. وخلال السنوات الخمس الأولى التي فاز فيها ريال مدريد بكأس أوروبا، كان بطلا لإسبانيا مرتين، في حين فاز أتلتيك وبرشلونة بلقب الدوري ثلاث مرات خلال تلك الفترة. وعندما فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، كان أتلتيكو مدريد هو من فاز بلقب الدوري المحلي. وكانت خمسة فرق - أتلتيك وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وديبورتيفو وفالنسيا - أبطال إسبانيا عندما كان ريال مدريد بطلاً لأوروبا.

لكن ما المشكلة في ذلك؟ يكفي ريال مدريد فخرا أنه فاز بستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في عقد واحد فقط من الزمان! وفي الواقع، يمتلك الفريق الحالي لريال مدريد سجلا أفضل من الجيل الذهبي فيما يتعلق بعدد مرات الفوز بلقب الدوري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه بعد عام 1966، بقي ريال مدريد 32 عاماً دون أن ينجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد عاد ليفوز باللقب الأوروبي في عامي 2000 و2002، على الرغم من أن الفرق التي فازت باللقب في المرات السابعة والثامنة والتاسعة كانت مختلفة بشكل كبير، والدليل على ذلك أن روبرتو كارلوس وراؤول وفرناندو مورينتس كانوا هم اللاعبين الثلاثة فقط الذين شاركوا في المباريات النهائية الثلاث لهذه البطولات، وسجل زيدان ذلك الهدف الخرافي في نهاية أول موسم له مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أن الفوز بدوري الأبطال للمرة الـ15 كان أصعب من المتوقع (أ.ب)

وكان النادي قد بنى فريقه الغلاكتيكوس (العظماء) الشهير، لكنه تعثر، وواجه صعوبة كبيرة في الفوز باللقب العاشر، وظل الأمر على هذا النحو لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مدار ستة أعوام متتالية، لم يتمكن ريال مدريد من تحقيق الفوز في الأدوار الإقصائية. لقد انتظر النادي اثني عشر عاماً، وهو ما بدا وكأنه وقت طويل للغاية، لكي يصل مرة أخرى إلى المباراة النهائية في لشبونة في عام 2014. وكان الفريق خاسراً أمام أتلتيكو مدريد حتى الدقيقة 92، قبل أن ينجح سيرخيو راموس في إحراز الهدف القاتل بضربة رأس قوية، لتكون بالتأكيد اللحظة الأكثر تأثيرا بعد ذلك في تاريخ ريال مدريد. وقال بول كليمنت، مساعد أنشيلوتي، في وقت لاحق: «كل صباح كل يوم عندما كان راموس يأتي، كنت أشعر بالرغبة في تقبيله». لقد كان الفريق ينتظر النهاية الأكثر صدمة، وكان كل شيء على وشك الانهيار، قبل أن يتدخل راموس وينقذ كل شيء.

وبدلا من ذلك، كانت هذه هي نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية. لقد فاز ريال مدريد باللقب للمرة العاشرة. وبعد ذلك بعامين، فاز باللقب ثلاث مرات متتالية، في إنجاز استثنائي بكل تأكيد. لقد بدا الأمر وكأن النادي لن يكون قادرا على تكرار ذلك الأمر، خاصة بعد رحيل النجوم البارزين - كريستيانو رونالدو، وسيرخيو راموس، وغاريث بيل، وكاسيميرو، ورافائيل فاران - وكذلك المديرين الفنيين، حيث أقيل أنشيلوتي من منصبه في غضون عام واحد، ثم رحل زيدان، الذي بدأ مساعداً لأنشيلوتي وأصبح بعد ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في البطولة.

لاعبو ريال مدريد يواصلون احتفالاتهم في حافلة جابت شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

وكان ريال مدريد يعاني من أجل العثور على بديل مناسب. وفي أحد الأيام، تلقى خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للنادي، مكالمة هاتفية من أنشيلوتي حول إمكانية تعاقد إيفرتون مع بعض لاعبي ريال مدريد على سبيل الإعارة. وخلال المحادثة، سأله أنشيلوتي عن الكيفية التي تسير بها عملية البحث عن مدير فني جديد، وقال له سانشيز إن الأمور لا تسير بشكل جيد. وعندئذ، قال أنشيلوتي مازحا: «حسناً، هناك مرشح واحد واضح، وهو أفضل مدرب في العالم (يعني نفسه)»، وقال: «هل نسيتم من قادكم للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة؟»، وفي اليوم التالي، تلقى أنشيلوتي اتصالاً بشأن توليه قيادة ريال مدريد، وفي غضون ثلاث سنوات، رفع ريال مدريد الكأس ذات الأذنين للمرة الحادية عشرة والمرة الثانية عشرة، ليكون هذا هو أفضل عقد من الزمان لأكبر ناد في العالم، بقيادة المدير الفني الأكثر نجاحاً على الإطلاق في هذه المسابقة، وبمشاركة أربعة من أنجح خمسة لاعبين في تاريخ النادي. أما كارفاخال الذي وضع الحجر الأول في ملعب التدريب قبل 20 عاماً، فكان هو من وضع اللمسة الأخيرة على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة، في إنجاز استثنائي!

* خدمة «الغارديان»