من سيول والريفييرا الفرنسية إلى بالم سبرينغز.. تشكيلات الـ«كروز» لعام 2016 تزيد إبهارًا

تحقق أكبر نسبة من المبيعات.. وعروضها تعكس أهميتها المتزايدة

«لويس فويتون» كروز 2016
«لويس فويتون» كروز 2016
TT

من سيول والريفييرا الفرنسية إلى بالم سبرينغز.. تشكيلات الـ«كروز» لعام 2016 تزيد إبهارًا

«لويس فويتون» كروز 2016
«لويس فويتون» كروز 2016

من قال إن مايو (أيار) شهر ترتاح فيه أوساط الموضة ويستفيد منه المصممون لتحضير عروضهم الموسمية الرئيسية، خاطئ مائة في المائة. فمنذ أعوام وبيوت الأزياء العالمية تقدم عروضا في عواصم عالمية متناثرة هنا وهناك، لا تقل ضخامة عن تلك التي تقدمها في عقر دارها بباريس أو نيويورك أو ميلانو. المقصود هنا تشكيلات الـ«بري كوليكشنز» أو الـ«ريزورت» أو الـ«كروز» وكلها تسميات تصب في نفس المفهوم وتستحضر إلى الذهن رحلات اليخوت والمنتجعات المترفة وأجواء الصيف، لأنها تخاطب زبائن يحتم عليهم أسلوب حياتهم السفر إلى أماكن تتنوع أحوال طقسها وجغرافيتها وبالتاي يحتاجون إلى خزانة تعكس هذا التنوع.
منذ بداية هذا الشهر، والعالم يستمتع بعروض باهرة أهمها عروض «شانيل» في سيول بجنوب كوريا، «لويس فويتون» ب «بالم سبرينغز» بالولايات المتحدة و«ديور» بجنوب فرنسا. فرغم طرح أغلب بيوت الأزياء العالمية تشكيلات «ريزوت»، تبقى هذه الأسماء الثلاثة الأكثر أهمية، لأنها حولت هذه العروض إلى تقليد راسخ لا تزيح عنه، بينما يكتفي غيرها بعروض صغيرة يخصون بها المشترين من المحلات الكبيرة فقط. السبب ليس عدم اقتناعهم بهذه العروض، فهم يدركون أن هذه التشكيلات تبيع بشكل جيد، ونسبة مبيعاتها لدى البعض تقدر بـ70 في المائة، إلا أن العين بصيرة واليد قصيرة، لما تتطلبه من ميزانية عالية. الفضل في نجاحها التجاري يعود إلى تصاميمها الأنيقة والمريحة، ومناسبتها لأي زمان ومكان، بالإضافة إلى أنها تصل إلى المحلات في وقت مبكر، وتبقى فيها مدة أطول على العكس من التشكيلات الموسمية. كل هذا يجعلها، بالنسبة إلى البيوت المقتدرة، تستحق عروضا خاصة في وجهة مثيرة، تساعد على تسليط مزيد من الأضواء عليها، حين يتم تداول أخبارها وصورها على وسائل التواصل الاجتماعي، من «إنستغرام» إلى «تويتر»، فتحصل بذلك على دعاية تقدر بالملايين تعوض عن الملايين التي صرفت عليها.
«شانيل» كانت سباقة لقراءة تغيرات العصر ومتطلباته، وكانت من أوائل البيوت التي نظمت عروضا ضخمة سواء لـ«الكروز» أو «ميتييه داغ». هدفها كان خلق منبر جديد لهذه التشكيلات، أو ربما فتح باب يزيد من أهميتها. وسواء كان هذا أو ذاك، فقد حققت الهدف، إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم التغطيات التي تحصل عليها طيلة الشهر في مختلف الوسائل الإعلامية، من الصحف الرصينة إلى المدونات الخاصة وطبعا على مواقع «إنستغرام» و«تويتر» و«فيس بوك».
برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي لدار «شانيل» يشرح وجهة نظره حول الموضوع قائلا بأن هذه العروض الضخمة تسمح لزبائن مهمين تذوق نكهة «شانيل» عن قرب، خصوصا الذين لا يسعفهم الحظ أو الوقت للحضور إلى باريس خلال أسابيع الموضة الرسمية. ما لم يقله أن ازدحام البرنامج في هذه الأسابيع قد يجعل «شانيل» مجرد دار مشاركة من بين العشرات، وهو ما يحرمها من الخصوصية التي توفرها العروض المنفردة في وجهة تختارها بنفسها، حسب الظروف والأهداف الاستراتيجية، سواء كانت دبي أو شنغهاي أو سيول.
هذه الاستراتيجية تبنتها بيوت أزياء أخرى مثل «ديور» التي قدمت يوم الاثنين الماضي عرضها في بيت كان يملكه سابقا المصمم بيير كاردان بالريفييرا الفرنسية، و«لويس فويتون» التي قدمت عرضها في بيت النجم الراحل بوب هوب ببالم سبرينغس، بل حتى «بربيري» توجهت مؤخرا إلى لوس أنجليس، حيث قدمت عرضا خاصا في مرصد غريفيث، استغرق تنظيمه والتحضير له سنة كاملة. كانت الفكرة منه تقديم الدار نفسها للسوق الأميركي بشكل مبهر بمناسبة افتتاح محلها في روديو درايف. ولم ترَ مانعا أن تستغل المناسبة لاستعراض عضلاتها الإبداعية وقدراتها المادية وأيضا ربط علاقة بنجمات هوليوود على أمل أن يظهرن في تصاميمها على السجاد الأحمر مستقبلا.
المهم أن كل الوجهات المختارة للعرض ليست اعتباطية ووراءها دائما حسابات، فقد تغيرت خريطة الموضة في العقود الأخيرة، ومع هذا التغيير تغيرت الخريطة الشرائية، كما زادت متطلبات الزبائن واحتياجاتهم لأزياء تختلف حسب المناسبة والمكان، ما بات يتطلب تشكيلات جديدة تشكل ضغوطا جمة على المصممين، الذين كان المطلوب منهم سابقا إنتاج تشكيلتين في السنة (من الهوت كوتير) ثم تشكيلتين من الأزياء الجاهزة فقط، بينما الآن أصبح لزاما عليهم أن لا يتوقفوا عن الإنتاج لتلبية الطلبات، وطرح تشكيلات قد تصل إلى ثمان في السنة. قد تختلف تسمياتها لكنها تصب في نفس الهدف. مع الوقت أصبحت بدورها تحتاج إلى دعاية إعلامية لتسويقها، لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، لأنها من المفترض أن تصل إلى الزبون، أينما كان، بسرعة البرق، عبر الصور والتغريدات. فباريس ستظل باريس دائما لن يزحزح مكانتها أحد، لكن لا بأس من الخروج منها والتوجه إلى أسواق بعيدة لمغازلتها من جهة، وإرضاء وطنيتها من جهة ثانية.
في عام 2010، مثلا، توجهت دار «ديور» إلى شانغهاي، وفي العام الماضي إلى طوكيو، وهو ما أسعد الصينيين واليابانيين وأرضى غرورهم، وكانت النتيجة زيادة المبيعات في هذه الأسواق. أما توجه «شانيل» إلى دبي في العام الماضي فكان ضربة معلم، لما أثارته الخطوة غير المسبوقة من ضجة إعلامية عالمية ظلت صداها تتردد لأسابيع، إن لم نقل لأشهر. وهذا وحده يبرر المبالغ الضخمة التي تصرف على تنظيمها وإخراجها وديكوراتها. فهذه أسواق مهمة لا يمكن تجاهلها، وهذه التشكيلات تبقى في المحلات لمدة أطول من أزياء الخريف والشتاء أو الربيع والصيف الرسمية وبالتالي تحتاج إلى دفعة قوية. هذا ما انتبهت إليه «لويس فويتون» مؤخرا، حيث دخلت المنافسة في العام الماضي فقط، بتقديمها عرض «كروز» في موناكو، لمست نتائجه الإيجابية مباشرة. فقد حققت مبيعات كبيرة وفي غضون فترة قصيرة في الإمارة الفرنسية رغم صغر محلاتها. نفس الأمر تتوقع حدوثه في أميركا، خصوصا وأنها افتتحت مؤخرا محلا جديدا في «روديو درايف».
كل هذا الاهتمام يشير إلى أن تشكيلات «الكروز» ستكبر وليس ببعيد أن تصبح في أهمية عروض «الهوت كوتير» أو الأزياء الجاهزة مستقبلا. يشير أيضا إلى أنها ستفرض نفسها على كل المصممين، وهو ما بدأنا نلمسه فعليا. فأسبوع لندن سيبدأ تقليدا جديدا ابتداءا من شهر يونيو (حزيران) الحالي يقدم فيه تشكيلات «بري كوليكشنز» لمجموعة من مصمميها الشباب الذين ليست لديهم الإمكانيات للسفر إلى وجهات بعيدة وإقامة عروض ضخمة، وهي خطوة رحب بها الكل لم تعنيه من زيادة في المبيعات والأرباح، رغم قناعتهم بأنه من الصعب عليهم مجاراة بيوت كبيرة مثل «شانيل». فهذه الأخيرة لا تبخل على عروضها بشيء، لأنها تعتبرها وسيلة دعائية مهمة تخدمها على المدى البعيد. وبالنظر إلى ما تحققه من نجاحات فإن استراتيجيتها نجحت، وليس أدل على هذا من أن عرضها الأخير في سيول تزامن تقريبا مع حفل العام، الذي يقام في متحف المتروبوليتان بنيويورك وتشرف عليه عرابة الموضة أنا وينتور نفسها، ويحضره لفيف من النجوم العالميين، ومع ذلك لم يمر مرور الكرام، بل العكس، فقد أثار نفس الاهتمام وألهب حماس المتابعين، الذين تأكدوا مرة أخرى أن مصممها كارل لاغرفيلد أكثر مصمم إنتاجا وخيالا في الوقت الحالي.
توجه هذا العام إلى سيول بكوريا الجنوبية، حيث قدم ما لا يقل عن 90 إطلالة حافظ فيها على جينات «شانيل» وتلاعب بها بذكاء بحيث انصهرت مع الموروثات الكورية الآسيوية بشكل خفيف، بدءا من الهانبوك، وهو فستان أو كيمونو كوري أصيل بقصة «الإمباير» تقريبا يتميز بألوان متوهجة دون أي جيوب، إلى الـ«جيوغوري»، وهو جاكيت تقليدي قصير يُلبس في العادة مع الهانبوك، مرورا بقطع تقنية «الباتشوورك» وغيرها.
قدرة كارل لاغرفيلد على تقديم الجديد حتى عندما يعود إلى التاريخ أو يوجه أنظاره إلى التقاليد القديمة، تدهشنا دائما، وبالتحليل والتمحيص نكتشف أن وصفته الناجحة هي تعامله مع التاريخ وموروثاته باحترام من دون تقديس أو إغراق في الفولكلور. والأهم من هذا عدم تناسيه أبدا أن العالم يعشق لمسات «شانيل» ولا يريده أن يتخلى عنها مهما كانت الوجهة أو الثقافة. صحيح أن وسائل السفر تطورت وأصبح العالم صغيرا، إلا أن هذا لا يعني أن ينكب المصمم المخضرم على ثقافة الغير يغرف منها بنهم، بقدر ما يعني احترام أسلوب «شانيل» أولا وأخيرا. فما يُحسب له دائما أنه يلتقط خيطا رفيعا من أي ثقافة يسلط عليه الضوء من زاوية باريسية، مثل مصور ماهر لتأتي النتيجة عبارة عن صورة باهرة لا مثيل لها. وهذا ما تجلى في هذه التشكيلة التي غلبت عليها الخطوط الكورية المنسابة والألوان المتفتحة وتقنيات الباتشوورك، التي تظهر في ملابس الأطفال غالبا، لكن استعمل فيها لغة فرنسية أنيقة، موظفا أدوات الدار المعروفة مثل السلاسل المتعددة وقماش التويد، وطبعا النعومة الحالمة.
إقامة «شانيل» عرضها في «دونغدامون ديزاين بلازا» الذي صممته المعمارية العراقية الأصل، زها حديد، بانحناءاته والتواءاته وخلفيته البيضاء، له أيضا دلالاته. فالمصمم حريص على أن لا يكون الماضي سوى الخيط الذي يربطه بالحاضر والمستقبل. الحاضر من خلال الديكور الذي غلبت عليه كراسي بألوان مستوحاة من البوب آرت، والمستقبل من خلال أزياء يمكن أن تبقى مع المرأة لسنوات قادمة طويلة.
«لويس فويتون» دخلت الميدان منذ عام فقط، ومع ذلك تشير كل الدلائل إلى أنها تُدرك أهمية الـ«كروز» ودرستها من كل الجوانب. هذا العام توجهت إلى السوق الأميركي، وتحديدا «بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، واختارت كمكان للعرض بيتا كان يملكه النجم الكوميدي بوب هوب صممه له في عام 1973، المهندس المعماري الأميركي جون لوتنر. يتميز البيت يطل على تلة شاسعة، بتصميم مستقبلي يبدو فيه وكأنه مركبة فضائية تاهت طريقها في الصحراء. كل شيء في المكان يفوح بالعصرية والرغبة في معانقة المستقبل، وهذا تحديدا ما يتوافق مع رؤية «لويس فويتون» ويعكس مع قدمه مصممها نيكولاس غيسكيير لعام 2016. فالتشكيلة تحن إلى رومانسية الخمسينات وفي الوقت تضج بالألوان والنقشات الطبيعية مثل الورود والأشجار والقطع المنفصلة التي تناسب كل الأجواء، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، نظرا لأطوالها وأقمشتها الخفيفة وتصاميمها المنسابة. العملية ومفهوم السفر والتنقل الذي يشكل جينات هذه التشكيلات عموما تجسدت أيضا في الإكسسوارات، بدءا من الأحذية من دون كعوب أو الرياضية إلى الحقائب البوهيمية التي تعلق وراء الظهر، علما بأن الدار أسهبت في الإكسسوارات وقدمتها بكميات هائلة، حتى إذا لم تجد المرأة ما يناسب حجمها أو أسلوبها من الأزياء، يمكنها أن تشبع عطشها لاسم الدار بالإكسسوارات.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.