عودة «المسرح اللبناني» إلى الحياة بأي ثمن

كثافة في العروض وإقبال من الجمهور

مشهد من مسرحية «جثة متنقلة» لشادي الهبر
مشهد من مسرحية «جثة متنقلة» لشادي الهبر
TT

عودة «المسرح اللبناني» إلى الحياة بأي ثمن

مشهد من مسرحية «جثة متنقلة» لشادي الهبر
مشهد من مسرحية «جثة متنقلة» لشادي الهبر

تجاوزت مسرحية «تعارفوا» للكاتب والمخرج يحيى جابر العرض رقم أربعين. انطلقت من مسرح «دوار الشمس» في فبراير (شباط) الماضي، وانتقلت إلى «بيريت» و«كازينو لبنان» وستتابع عروضها في «مسرح المدينة» انطلاقاً من السادس من الشهر المقبل ولعدة أيام، وبعدها إلى مسارح أخرى. بالطبع لم يتوقع أحد لمسرحية «تعارفوا» التي يؤدي الأدوار فيها مهمشون وغير محترفين، يصعدون إلى الخشبة للمرة الأولى، أن تصمد كل هذه الفترة، وتبقى الصالة ممتلئة. وهي ليست المفاجأة المسرحية، الوحيدة السعيدة، بعد أن دخلت الحياة الثقافية برمتها في لبنان في السنوات الثلاث الماضية، بما يشبه السكتة.
لا داعي للتذكير بما تبع انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) من انهيارات، واختفاء الكهرباء بشكل شبه كلي، بحيث عمّ البلاد الظلام، يضاف إلى كل هذا الحجر الطويل، والضربة القاصمة مع انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020 الذي أصاب خرابه العديد من المسارح، وظن البعض أنه لا قيامة للثقافة في بيروت من بعده.
ما يحدث حالياً يبدو مدهشاً، ويدعو للتساؤل حول سرّ هذه الكثافة المسرحية المفاجئة، والإقبال المتزايد؟ فبسبب كثرة العروض، بعض المسرحيين ينتظرون دورهم للسنة المقبلة، ليتمكنوا من العثور على صالة. برنامج «مسرح المدينة» حافل، مسرح «مونو» انتهى من تقديم مسرحية «مفروكة» ويستعد لاستقبال مسرحية «ألو» للمخرج هاكوب دركوكاسيان، تمثيل أنجيلا خليل، مقتبسة عن نص جان كوكتو «الصوت البشري». «مسرح شغل بيت» يقدم مسرحية جديدة كل شهر دون انقطاع، وفرقة «زقاق» ماضية في نشاطها، و«مترو المدينة» تحول إلى ما يشبه مؤسسة.
الملاحظ أن العديد من الوجوه المسرحية المعروفة، إما في استراحة أو هي هاجرت إلى التلفزيون، أو إلى الخارج، واللائحة تطول. فقد سافرت إلى كندا الممثلة المعروفة والقديرة عايدة صبرا، وغادر إلى أميركا المنتج والمخرج جاك مارون بعد مسار مميز في لبنان، وهو الذي تعرض مسرحه «بلاك بوكس» لضرر بالغ نتيجة انفجار المرفأ. وإلى التلفزيون زحف جمع غفير من المسرحيين، مثل رفيق علي أحمد وكارول عبود، وجوليا قصار، ومحمد أبي سمرا، وبرناديت حديب، وغيرهم. ولا بد من التذكير، أن ثمة مسارح أغلقت مثل مسرح جورج خباز، الذي كان يومياً في «شاتوتريانو»، و«تياترو فردان».
النكسة كبيرة دون أدنى شك، وما نشهده حالياً، هو انبعاث جديد، يشارك فيه بعض المسرحيين المعروفين وعدد كبير من الشباب الراغبين في دخول المسرح، بعضهم بدأ العمل قبل الأزمة وهو يتابع مساره، لكن الأكيد أن ثمة جمهوراً جديداً، يواكب الجيل الشاب، من عائلاتهم وأصدقائهم والمحيطين بهم، والراغبين في الاكتشاف. أي أن هؤلاء قدموا إلى عالم الفن، وجلبوا معهم جمهورهم. علماً بأن المسرح في لبنان، حتى في زمن الازدهار كان يعاني من قلة الرواد.
برونو طبال الذي قدم كتابة وإخراجاً، وشارك في تمثيل مسرحية «كوكتيل منزلي» قبل أيام، يتحدث عن إقبال يسرّ القلب: «أعتقد أن المتفرجين يهربون إلى المسرح، حتى ولو كان مرآة لحياتهم وصعوباتها. غالبية العروض تعتمد على الكوميديا الذكية المرحة، إضافة إلى أن بطاقات المسرح لا يزال سعرها مقبولاً. وبإمكاننا أن نتصور أن الناس اشتاقت للتغيير بعد سجن الحجر الطويل». بينما يرى المخرج شادي الهبر «أن عدد المتفرجين يتناسب طردياً مع عدد الممثلين. وهؤلاء يتزايدون بفعل ورشات التدريب التي تقام، وإقبال من غير خريجي المعاهد المسرحية على التجريب ودخول المجال، مما يفتح الباب واسعاً، لعدد أكبر لدخول عالم المسرح عموماً».
للكاتب والمخرج يحيى جابر رأي آخر: «علينا أن نقرّ بأن المسرحية هي منتج، وصناعة حقيقة تحتاج تمويلاً، وتختلف عن إصدار كتاب». كان سعر البطاقة 20 دولاراً، أصبح دفع هذا المبلغ الذي يوازي 440 ألف ليرة أمراً مستحيلاً لكثيرين، فمن يدفع؟ يتساءل جابر. «ثم إن عالم المسرح مرتبط بالليل، والضوء والكهرباء، وتأمين المازوت لتشغيل المولدات، أصبح بحد ذاته محنة». يشرح جابر أن «تمويلات الجمعيات المدنية، أصبحت المحرك الأول للمسرح في لبنان». ومنها مسرحيته «تعارفوا»، التي يشتغلها بالتعاون مع جمعية «مارش»، وهذه المرة الثانية التي يتعاون فيها مع هذه الجمعية.
البعض لا يحب الحديث عن التمويل الذي هو عنصر أساسي في تحريك أي عجلة فنية. لكن جابر لا ينكر «إما أنني أمول نفسي بنفسي عن طريق بيع التذاكر، وهذه سعرها لم يعد كافياً، أو أنني أستعين بممول. وفي الوقت الحالي، أنا أرضى بذلك، حين تكون توجهاتي متوافقة مع ما تبحث عنه الجمعية التي أتعاون معها». وفي مسرحية «تعارفوا» التي يؤديها 18 شاباً وشابة من مناطق وخلفيات مختلفة في بيروت وضواحيها، التقوا للمرّة الأولى في هذا العمل الفني، يطرح موضوعات «الهوية»، و«الخوف من الآخر»، و«المفاهيم الخاطئة»، و«التنمّر»، و«العزلة» و«العنف».
وبما أن المسرحية ممولة، فهذا يسمح باستقبال الجمهور مجاناً، ويطلب إلى الحاضرين التبرع في نهاية العرض. وهو مما يشجع على الحضور. لكل مسرحي وسيلته، للخروج من المأزق، وقد تتعدد الأساليب بتعدد المخرجين. لكن تبقى الوصفة الأكثر تكراراً هي الاعتماد على تمويل الجمعيات المدنية، التي أصبحت ترى أن الأعمال الفنية، هي وسيلة ناجعة لطرح القضايا التي تدافع عنها. لكن هذه «الجمعيات المدنية» الممولة من الخارج، مهما كان وجهها جميلاً ورقيقاً، وقضاياها عادلة، مثل تحرير المرأة، أو تخفيض العنف أو الدعوة إلى السلام، لها أجنداتها الخاصة، وأولوياتها التي ليست بالضرورة أولوية المخرج أو كاتب العمل.
الملاحظ أن المسرحيين باتوا يتحدثون عن «المنتج» المسرحي كـ«سلعة» للبيع. يقول المخرج شادي الهبر الذي يصرّ على أنه أوجد مساحته الحرة ومسرحه الممول ذاتياً من خلال ورشات التدريب على التمثيل والإخراج، بأنه وجد «التوازن اللازم بين البزنس والفن». فإضافة إلى مسرحيات يقدمها شهرياً «مسرح شغل بيت»، الذي أسسه، يقول الهبر: «نحن ننتج أعمالاً للأطفال نختار موضوعها ومعالجتها بكامل حريتنا. نعرض العمل على المدارس، من خلال افتتاح ودعوات ولقاءات، ونشرح الهدف من عملنا، ومن يحب أن يقدم مسرحيتنا في مدرسته، نبيعه مسرحيتنا». ولا ينكر الهبر أنه يعرض للجمعيات المدنية الممولة من الخارج. «مسرحية قصتي قدمت أربعين عرضاً، لمدارس الأونروا وبالتعاون مع (الوورد فيغن). في هذه الحالة نحن نبيع منتجنا، لأنه يناسب تطلعاتهم». المسرحية تتحدث «عن سوء استخدام المخدرات، والاتجار غير الشرعي بها» كما جاء في الإعلان.
ويتابع المخرج شادي الهبر لـ«الشرق الأوسط»: «مؤكد أننا ننتج أعمالاً مسرحية توعوية، يكون هدفنا هو بيعها والربح. لذلك نطرح مواضيع، نعرف بأنها تناسب توجهات هذه الجمعيات. وكوني كنت مدرساً، وأعرف المجال جيداً. بالتالي أعرف ما تحبه المدارس أو ما هو (الترند) السائد».
كلمة «ترند» تتكرر كثيراً هذه الأيام، على ألسن الكتاب والمخرجين. فأي تأثير لهذه التمويلات على تغيير توجهات المسرح؟ وهل المخرجون والكتّاب أحرار فعلاً، وهم عالقون بين الحاجة إلى المال للعودة إلى مهنتهم، وإغراءات الجمعيات المولة غربياً، بأجنداتها ذات الملمس الناعم. لا يرى يحيى جابر من خلال تجربته ما يزعجه في الأمر، إذا تم التعامل معه بذكاء. «كان التعاون مع جمعية (مارش) لطيفاً ومحترفاً ويتوافق مع ما أتطلع إليه». كتب خلال الحجر الكثير من النصوص المسرحية، وكان بحاجة لاستعادة عافيته المهنية، وأن يرى جمهوره من جديد. يقول إن التعاون مع الجمعيات لا بد منه في الوقت الراهن كي نمرر المرحلة. و«لنعتبر أننا في فترة انتقالية، بينما نتمكن من الاعتماد على أنفسنا. لكن هذا لا يعني أن المسرح لا يعاني. فقد تحول في كثير من الأحيان إلى واحد من اثنين، إما مسرحاً نخبوياً متعالياً بعيداً عن الجمهور أو هو خفيف أقرب إلى (ستاند آب كوميدي). نحن بحاجة إلى الفرح، إلى المسرح الشعبي، إلى الأوبريت الذي غاب، إلى الحكواتي. بتنا نفتقد النص المحبوك، صرنا نرى نمطاً واحداً في التمثيل، ومجموعات صغيرة كل منها تقيم نشاطها الخاص بمفردها». ويتابع جابر: «الناس تريد الخروج والفرجة، والاستمتاع، ويستعجلون انتهاء العرض قبل منتصف الليل، كي يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم، قبل انقطاع الكهرباء».
المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد في كلمته التي وجهها هذه السنة بمناسبة يوم المسرح العالمي، قال واصفاً الحال: «الكوكب كله بات بمثابة (سوبر ماركت) هائل، والإنسان مجردَ زبون تقاس قيمته بقوته الشرائية لا بقوته الفكرية والإبداعية. وفي ظلّ هذا الواقع الذي يسَلَّعَ فيه كلُّ شيء،... يقف المسرح في خط المواجهة الأمامي».



كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

طه حسين
طه حسين
TT

كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

طه حسين
طه حسين

في الأدب تحدث لحظات فريدة تغيّر الكتاب والمثقفين من حال إلى حال آخر. ومن الممكن وصف تلك اللحظة بأنها انفجار داخلي عظيم يغيّر الذات كلياً حتى الانفعالات تتغير هي الأخرى لتنسجم مع التغير الحاصل. حدث هذا الأمر عند طه حسين حين تحول إلى مثقف ديكارتي في فترة مبكرة جداً من حياته. ولن أبالغ لو قلت إن هذا التحول الدرامي في حياة عميد الأدب وفكره كان مهماً جداً ويشبه ثورة ذوقية وفكرية كبرى لو قُدر لها النجاح.

بكل تأكيد لم يتوقع أحد أن الشاب الأزهري الحاصل على إجازة الدكتوراه في الأدب من الأزهر الذي غادر للدراسة في فرنسا عام 1914سيعود شخصاً آخر بكل معنى الكلمة. بعبارة أدق، سافر طه حسين أزهرياً وعاد لمصر ديكارتياً. الشاب الأزهري عاد شخصاً آخر، وعياً وموقفاً. ويمكن القول إن تأثير ديكارت في طه حسين لا يقل عن تأثير أبي العلاء المعري فيه. فهذان العملاقان صنعا من طه حسين مثقفاً ثائراً شاكاً يفكر دوماً في البحث عن إثارة الأسئلة والشك الذي لا يكاد يطفئه يقين.

ديكارت

لنضف إلى الصورة حدثاً آخر هو: اختيار طه حسين أن يعلن أنه ديكارتي في أروقة الجامعة المصرية التي كان يدرس بها. هل يتخيل أحد هذا الأمر. داخل الجامعة، حيث يتعلم الطلبة منهج البحث العلمي، ويدرسون نماذج من الشعر العربي والموروث المبجل، يقوم طه حسين بإلقاء محاضرات يكشف فيها أنه ديكارتي المنهج، ثم يحاول من خلال محاضراته أن يشك في الغالبية العظمى من الشعر الجاهلي لأنه «شعر موضوع ومنتحل في العصرين الأموي والعباسي». ويذكر بعض ناقدي طه حسين أنه شك في بعض القضايا الدينية في محاضراته تلك والتي نشرها في عام 1926 بعنوان «في الشعر الجاهلي». وكما هو معروف، أثار الكتاب ضجة كبيرة في مصر عرضت مؤلفه إلى المساءلة والتهديد بالقتل. سُحب الكتاب من الأسواق، وأُعيد طبعه بعنوان آخر هو «في الأدب الجاهلي» بعد رفع أربعة فصول منه. هذا يعني أن الكتاب نظف من أثر الشك - عدا لمسة تتعلق بالشعر الجاهلي - كي تتقبله أذواق المؤسسة الرسمية وبعض المحافظين الحالمين بعالم ساكن مألوف يبتعد عن منغصات تؤرق الذوق العام الراكد.

كيف إذن يمكننا تأويل شك طه حسين أو كيف نفهم محاولته الفكرية التي صرح بها أمام طلبته وحراس التقليد جميعاً يوم قرر أن يبدي وجهة نظر مختلفة ومغايرة لما هو سائد؟

نحن أمام محاولة مبكرة جداً وثورية استطاعت أن توظف منهجاً لنقد الموروث الذي تربينا عليه. أدرك طه حسين بحدسه العميق سر قوة الشك في أن تتحول إلى عمل منهجي يقلب الأسس التي شيدها يقين طويل من التكرار. بهذا المعنى سيكون الشك أداة لا تقل أهمية عن يقين نسلم به. الشك هو وقفة مهمة لفهم ما يجري. وإذا كان اليقين يمنح العقل هدوءاً مريحاً ثم ترتبط الانفعالات بهدوء العقل فإن الشك يقلب كل شيء ويغيره. وهذا ما حدث عند نشر كتاب «الشعر الجاهلي». ولعل هياج الغاضبين وانزعاجهم يدل على أن العقل قد تعرض لصدمة ورجّة كبيرة حين أحس بأنه سيفقد منظومته المتكونة من تكرار معرفي لمعلومات جعلت العقل يهدأ ومنحت الانفعال طاقة محدودة يحس بها من يقرأ قصيدة لشاعر جاهلي.

تمثال المعري للنحات عاصم باشا

فكّك الشك المنهجي عملية عقلية كاملة لو قدر لها النجاح لغيرت تعاملنا مع الموروث بأكمله. على هذا الأساس لم تكن قضية كتاب الشعر الجاهلي مجرد جرأة نقدية لنسف الشعر الجاهلي بأكمله تقريباً وإنما كانت لحظة فارقة هددت هدوء العقل وهويته التي تكونت عبر سنوات وسنوات. فجأة أحس المتزمتون وممن يعشقون الموروث دون فحص أنهم تعرضوا لحالة اعتداء عقلي قام بها أستاذ من لحمهم ودمهم. الاعتداء العقلي هو تعريض بعض الثوابت للشك. لا يعني الشك هنا سخرية من الآخر بل يعني طرح أسئلة من الصعب تقبلها أو مناقشتها. هذا ما صنعه كتاب «في الشعر الجاهلي». لكن أهم ما يمكن أن نؤكد عليه بعد كل هذه العقود هو لحظة التحول المعرفي التي غيرت وجهة نظر عميد الأدب العربي. كيف حدثت؟ وفي أي لحظة؟ وما الإحساس الذي اعتراه حينها؟ هل أحس بنشوة عميقة حررته من ثقل معرفته التقليدية؟ هل أشعرته لحظة التغيير بأنه أدرك بوضوح معنى أن يكون خارج هويته التي يشترك بها مع الآخرين؟

نحن أمام محاولة مبكرة جداً وثورية استطاعت أن توظف منهجاً لنقد الموروث الذي تربينا عليه

من المؤسف إذ لم ينتبه أحد إلى حقيقة وجوهر تجربة عميد الأدب العربي مع ديكارت. كما أن هذا الرجل الضرير عاش واتُّهم وهوجم وهُدد. وهناك في سيرته التي كتبتها زوجته إشارات كثيرة لقلقه ويأسه وانفعاله. وما فات الجميع ولم ينتبهوا له هو كيف جمع طه حسين رؤيتين متناقضتين كل التناقض أثرتا فيه تأثيراً كبيراً، أعني حبه وتأثره بالمعري وتمسكه بمنهج الفيلسوف الفرنسي ديكارت في الوقت نفسه. المعري متشائم ويائس وغاضب من كل شيء وديكارت عقلاني يبحث عن يقين ثابت لا يمكن إنكاره. كيف عاش عميد الأدب مع هاتين الرؤيتين حتى موته. هذا الجانب الإنساني الخاص به لم يخضع للدراسة ولم يفسر جيداً. أتساءل هل كان لطه حسين حساباته الذكية لأنه لم يكتفِ بحل المعري حين اعتزل الناس أو أن يتحول إلى مجرد أستاذ أكاديمي يتقاعد وينسى؟

الأهم من هذا السؤال هو: كيف استطاع عميد الأدب أن يخفي تأثره الكبير بالمعري حتى إن القارئ لا يشعر إلا بمثقف عقلاني يبحث عن الحقيقة قبل كل شيء؟


دائرة الكُتّاب المجهولين

دائرة الكُتّاب المجهولين
TT

دائرة الكُتّاب المجهولين

دائرة الكُتّاب المجهولين

تصدر قريباً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان» رواية «الكهل الذي نسي» للروائي الجزائري سمير قسيمي. وهي عمل سردي يستكشف العلاقة المعقدة بين الذاكرة والهوية والكتابة، عبر بناء روائي متعدد المستويات يمزج بين السرد النفسي والاستقصاء التاريخي والتخييل الذاتي.

تدور الرواية حول شخصية «الكهل»؛ رجل فاقد للذاكرة يقيم في مصحّة غامضة تحت إشراف طبيب عسكري، بينما تراقبه سلطة غامضة يمثلها «العقيد». بالتوازي، يتتبع العمل مسار «سمير»، الكاتب الذي يعاني عجزاً إبداعياً قبل أن يتلقى دعوة للانضمام إلى «دائرة الكُتّاب المجهولين»، وهي فضاء سري يسعى إلى تحرير المبدعين من فشلهم. ومع تداخل هذين المسارين، تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجماعية، ويتحوّل البحث عن الماضي إلى مساءلة لحقائق السرد ذاته.

سمير قسيمي روائي جزائري عمل محامياً ومحرّراً ثقافياً وأدبياً في عدّة منابر عربيّة. صدرت له عدة أعمال سردية، من بينها «يوم رائع للموت» و«حبّ في خريف مائل» و«الحماقة كما لم يروِها أحد».

في ما يلي مقتطف حصري من الرواية:

دائرة الكُتّاب المجهولين

أخبرتُ الطبيب بكلّ ذلك، أو ربّما كان قد قرأه في أوراقي قبل أن يزورني. كنتُ قد هيّأتُ نفسي لأجيبه عن سؤال أعرف أنّه على طرف لسانه: «كيف تتحدّث عن كلّ ذلك كأنّه حقيقة؟ أنت لا تعرف اسمك، لا تذكر وجه أمّك ولا شكل أبيك. لا تعرف لمَ أنت هنا، ولا حتّى من أحضرك».

هيّأتُ نفسي لأجيبه، لكنّه لم يسأل.

ظلّ صامتاً للحظة، ثمّ قال بصوتٍ لم يعد يشبه صوته المعتاد:

– قلتَ إنّ تلك الدعوة وصلتك في لحظة انهيارٍ صامت. ماذا تقصد بذلك؟

– لأنّها وصلتني بعد عودتي من رحلة عملٍ قادتني إلى الشارقة. فقد انتدبني مديري لأمثّل شركتنا في ملتقى دوليٍّ هناك، وهو يتوقّع منّي أن أعتذر، فأنا لا أحبّ السفر. أراه مضيعةً للوقت في عصرٍ يمكنك فيه زيارة العالم من شاشة حاسوبك دون مغادرة أريكتك. لكنّني هذه المرّة قبلت، هرباً من واقعٍ عجزت عن مواجهته بشجاعة، واقع رحيل زوجتي إلى أهلها، رغبةً في التفكير في مستقبلنا معاً.

سبق لها أن فعلت ذلك، ترحل لكنّها تعود إليَّ بعد أيّام، لتعتذر وتقول لي إنّها في لحظة ضعفٍ استسلمت لوساوسها، وساوس الوحدة القاتلة، وإنّها بعدما فكّرت مليّاً أدركت أنّنا، بعدما تجاوز كلانا الخمسين، لم نعد معنيّين بمستقبلٍ لا يعنينا. كانت تقصد، دون أن تذكر ذلك صراحة، عجزنا عن الإنجاب، واستحالة أن نتمكّن من تبنّي طفل وقد أصبحنا في عمرٍ لا يسمح لنا برعايته كما يستحقّ.

هذه المرّة، لم تعُد. تسعة أشهر مرّت دون أن تردّ على مكالماتي المتكرّرة، وإذا حدث والتقينا صدفة، تُشعرني بأنّني أتحدّث إلى غريبةٍ لا أعرفها، كأنّ روحها هاجرت من جسدها وحلّت محلّها روحٌ أخرى.

– سافرت إذن إلى الشارقة وحضرت الملتقى؟

– سافرت، لكنّني لم أحضر الملتقى. لقد كان مجرّد قناعٍ أرتديه أمام العالم، وأمام نفسي. لم أقرأ ورقتي البحثيّة المملّة التي أعددتها على عجل، ولم أحضر جلساته التي بدت كطقوسٍ جنائزيّة لعقولٍ محنّطة.

بعد اليوم الأول، أعلمتُ المنظّمين ببرودٍ مصطنع أنّني سأقدّم مداخلتي مكتوبة، مدّعياً التهاباً حادّاً في الحلق يمنعني من الكلام، ويجبرني على البقاء في غرفتي الفندقيّة الفاخرة والموحشة كقبرٍ مُكيّف. كذبةٌ صغيرة استمتعت بها، ربّما لأنّها كانت الشيء الوحيد الذي اخترته بإرادتي الحرّة منذ زمن.

تخلّصت من التزامات الملتقى، وبقي أمامي يومٌ كامل قبل موعد العودة؛ يومٌ بدا لي أطول من حياةٍ بأكملها، فارغ كصفحة بيضاء تنتظر كلمة لن تُكتب. فكّرت في البداية أن أقضيه في الفندق، محدّقاً في السقف المزخرف بسخافة، أو متابعاً قنواتٍ إخباريّةً تردد نفس الكوارث بنفس الوجوه الشاحبة. لكنّ معرض الكتاب كان قد افتتح أبوابه للتوّ، فقرّرت، بدافعٍ من عادةٍ قديمة لم أستطع التخلّص منها، أو ربّما من يأسٍ مقنّع يبحث عن أيّ قشّة، أن أذهب لأستمع لكتّابٍ يقدّمون تجاربهم، كأنّني ما زلت أبحث عن تلك الوصفة السحريّة للكتابة.

حضرت ندوتين، لم أستفد منهما شيئاً سوى الشعور بالمزيد من الإحباط والضآلة، ثمّ رحت أجول في أروقة المعرض المزدحمة والصاخبة، أتصفّح أغلفة الكتب الجديدة بعينين متعبتين، أبحث لاشعورياً عن كتبٍ تشرح الكتابة للمبتدئين أو تعلّم الإبداع بخطواتٍ سهلة ومضمونة. وجدت الكثير، بعضها يَعِد بتحويلك إلى روائي عالمي في ستّة أشهر، وأخرى في شهرين، كأنّها وصفات طبخٍ سريعة لطبقٍ معقّد. لم أشترِ شيئاً، وفضّلت العودة إلى عزلتي في الفندق، إلى صمت الغرفة الذي بدا لي أرحم من ضجيج الآمال الكاذبة.

في طريقي إلى المخرج، وكالمُنوَّم مغناطيسيّاً، وجدت نفسي أقف أمام جناح دار نشرٍ طالما حلمت بالوصول إليها، دار نشرٍ كانت تمثّل لي القمّة البعيدة، الحلم المستحيل. كنت قد أرسلت إليهم عشر مخطوطات على مدى أعوام، وكلّها رُفضت برسائل نمطيّةٍ باردة كأنّها كُتبت بواسطة آلة. كتبها لا تصل إلى الجزائر إلّا نادراً، وبأسعارٍ خياليّة.

لحظة جنونٍ عابرة، أو ربّما شجاعة وُلدت من رحم اليأس المطبق، دفعتني للتفكير: ماذا لو تحدّثت إلى صاحبها؟ لعلّه يخبرني، وجهاً لوجه، بسرّ هذا الرفض المتكرّر، بالعيوب الحقيقيّة التي لم تجرؤ لجان القراءة على تسميتها. لعلّي أستدرك أخطائي، أو ربّما أتوقّف عن هذه المهزلة نهائيّاً.

اشتريت روايتين من الجناح بشكلٍ عشوائي، إحداهما مترجمة لكاتبٍ لم أسمع به من قبل، والأخرى لكاتبةٍ ناشئة بدا غلاف كتابها حزيناً كوشاح أرملة. ثمّ سألت الشابّ الذي كان يقف خلف طاولة البيع عن صاحب الدار، فدلّني عليه بإشارةٍ مقتضبة من رأسه، دون أن يرفع عينيه عن هاتفه.

تقدّمت نحوه بخطواتٍ متردّدة، أثقل من خطوات سجينٍ يُساق إلى حبل المشنقة. كان يقف منتصب القامة، أنيقاً في بدلته الدكناء، يتحدّث بابتسامةٍ محترفة ومصقولة مع رجلٍ يبدو من هيئته أنّه شخصيّةٌ مهمّة. انتظرت على بعد خطوات، أشعر بالغرابة والخجل، كأنّني متسوّلٌ يقف على باب قصرٍ فخم، لا ليطلب صدقة، بل ليطلب اعترافاً بفشله. انتظرتُ حتّى انصرف الرجل المهمّ، فاقتربت، وقلبي يدقّ ببطءٍ مقلق، كأنّه يستعدّ للتوقّف. شعرت ببرودةٍ في أطرافي، وبجفافٍ في حلقي.

حين التقت نظراتنا، رفعت صوتي قليلاً لأتغلّب على الضجيج المحيط:

– مساء النور، أستاذ.

ومددت يدي لأصافحه. يدٌ باردة ورطبة قليلاً. أضفت بسرعة، كمن يلقي اعترافاً أخيراً قبل أن يغيّر رأيه:

– في الحقيقة، كنت منصرفاً، لكنّني رأيت جناح دار نشركم، فتوقفت. اشتريت هذين الكتابين، وخطر لي أن أتعرّف إليك شخصيّاً.

قلتها بلهجتي الجزائريّة، متعمّداً هذه المرّة، لا بكبرياء زائفة، بل كإعلانٍ عن هويّتي الضائعة في هذا المكان الغريب. كثيرٌ من كتّابنا يتحاشون لهجتنا في المحافل العربيّة، ليس ليفهمهم الجميع، فالفصحى تكفي لذلك، بل لشعورٍ دفين بالنقص يدفعهم لاستعارة لهجات تبدو لهم أكثر «رقيّاً» أو «عروبة».

توقّعت أن يطلب ترجمة، أو أن يبتسم بسخريةٍ خفيفة، أو أن يتجاهلني ببساطة. لكنّه فهم، أو تظاهر بالفهم ببراعة. قال مبتسماً ابتسامةً مدرّبة كشفت عن أسنانٍ ناصعة البياض بشكلٍ مبالغ فيه:

– آه، جزائري! يا أهلاً وسهلاً! مرحباً بك، يسعدني التعرّف إليك. أتمنّى أن تجد في كتبنا ما يمتعك ويثري تجربتك.

أضاف وهو يصافحني بحرارةٍ وقوّة كادت تسحق عظام يدي:

– أحبّ لهجتكم كثيراً، مزيجٌ فريد ورائع من التاريخ والجغرافيا، من الفرنسيّة والإسبانيّة والإيطاليّة والتركيّة والعربيّة طبعاً، وحتّى بعض الأمازيغيّة أحياناً. مزيجٌ غير متجانسٍ تماماً، أعترف، لكنّه ساحر في تركيبته. دائماً ما أقول لأصدقائي العرب ممّن يزعمون أنّها غير مفهومة: إنّها تحتاج فقط إلى بعض الثقافة والقلب المفتوح للاستمتاع بها، كقطعة موسيقى جاز معقّدة.

ابتسمت ابتسامةً باهتةً، مقدّراً لباقته المصطنعة، لكنّني لم أصدّق حرفاً واحداً خرج من فمه، فقد شعرت بكلماته كأنّها جزءٌ من نصٍّ محفوظ يلقيه على مسامع كلّ جزائريٍّ محتمل.

قلت معلّقاً بصوتٍ خافت، كأنّني أحدّث نفسي: «من ذوقك الراقي». ثمّ استجمعت شجاعتي الباقية وقدّمت نفسي:

– أنا كاتب، أو بالأحرى... أحاول يائساً أن أكون كاتباً. كتبت عشر روايات، سبق أن أرسلتها إليكم على مدى سنوات.

اتّسعت عيناه بدهشةٍ مصطنعة ومبالغٍ فيها. قال وهو يتقدّم نحوي بخطوة:

– عشر روايات؟ يا إلهي! واو! هذا إصرارٌ مذهل! عددٌ هائل بالفعل!

– عشر روايات، وكلّها رفضتها لجنتكم الموقّرة للقراءة.

قلتها بمرارة لم أستطع إخفاءها هذه المرّة، مرارة تسرّبت إلى صوتي رغماً عنّي.

انكمش وجهه قليلاً، كقناعٍ مطّاطي فقد بعض الهواء، لكنّ ابتسامته المحترفة لم تتلاشَ تماماً.

سأل بهدوءٍ حذر، كمن يسير في حقل ألغامٍ يعرف مكان كلّ لغمٍ فيه:

– وتعتقد أنّنا أخطأنا في تقييم أعمالك؟ أنّنا ظلمناك ربّما؟

– على العكس تماماً... أظنّ أنّها كانت غير صالحةٍ للنشر. ربّما كانت مجرّد أصداءٍ باهتة لكتّاب آخرين أحببتهم وقرأتهم حتّى حفظت إيقاع جملهم.

أجبت بلا تردّد، بصدقٍ فاجأني أنا نفسي، صدقٍ نابع من قاع اليأس.

ضحك هذه المرّة بصوتٍ أعلى، ضحكة بدت حقيقيّةً للحظةٍ خاطفة، كشرارةٍ في عتمة، ثمّ تماسك بسرعة، ودعاني للجلوس إلى طاولةٍ صغيرة منعزلة في زاوية الجناح، كأنّه يخشى أن يسمع أحدٌ حديثنا.

بادرني وهو يشير لنادلٍ افتراضي لم يكن موجوداً:

– أصدقائي الجزائريّون يفضّلون القهوة القويّة، السوداء، بلا سكّر. وأنت؟ قهوة أم شاي؟

– لا هذه ولا تلك، شكراً جزيلاً.

أضفتُ شارحاً: لا أحبّ المنبّهات. أفضّل عقلاً يعمل بإيقاعه الطبيعي، أو على الأقلّ، لا يعمل بفعل منبّهٍ خارجي يملي عليه ما يجب أن يشعر به.

ابتسم شابكاً أصابع يديه:

– قد تكون أول كاتبٍ ألتقيه يفضّل عقله هكذا، صافياً. وبلا شكّ، أنت أول كاتبٍ أعرفه لا يغضب كالثور الهائج إذا أُخبر أنّ كتابه سيّئ.


قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

قراءة عربية لتجربة شينجيانغ
TT

قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

صدر حديثاً عن «الدار العربية للعلوم - ناشرون» كتاب «شينجيانغ... رحلة في تجليات الجمال والسعادة والازدهار» للكاتب والباحث اللبناني وارف قميحة، وهو عمل يجمع بين أدب الرحلة والتحليل الحضاري والرؤية التنموية، مسلطاً الضوء على إقليم شينجيانغ في الصين، بوصفه نموذجاً مركزياً في التحولات المعاصرة.

الكتاب لا يكتفي بوصف الجغرافيا الممتدة من جبال تيان شان المكسوة بالثلوج إلى صحراء تاكلامكان الذهبية، بل ينفذ إلى عمق التجربة الإنسانية في منطقة تشكّل نحو سدس مساحة الصين. إنه قراءة في المكان كهوية، وفي الإنسان كحامل لذاكرة حضارية، وفي التنمية كخيار استراتيجي.

من خلال زياراته إلى أورومتشي وكاشغر، يرصد المؤلف مشاهد الحياة اليومية: الأسواق التقليدية، والحرف اليدوية، والموسيقى الشعبية، وثقافة الضيافة، وحضور المساجد والعمارة التاريخية... ويبرز كيف استطاعت القوميات المختلفة - الأويغور والكازاخ والهوي وغيرهم - الحفاظ على خصوصياتها الثقافية ضمن إطار دولة حديثة تسعى إلى تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعي.

غير أن الكتاب يتجاوز البعد الثقافي إلى قراءة أعمق في التحول التنموي الذي شهده شينجيانغ. فهو يتناول مسار تحديث البنية التحتية، من شبكات الطرق والسكك الحديدية إلى المناطق الصناعية الجديدة... ويضيء على سياسات التنمية الريفية وتحسين التعليم والرعاية الصحية، في سياق الجهود الوطنية الصينية للقضاء على الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية.ويضع المؤلف هذه التحولات ضمن رؤية سياسية أوسع تقودها الدولة الصينية، تقوم على الربط بين التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، وبين النمو والاندماج الوطني. ففي إطار مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013، برز شينجيانغ كبوابة استراتيجية للصين نحو آسيا الوسطى والشرق الأوسط، ومحور لوجيستي يعيد إحياء الروابط التاريخية لـ«طريق الحرير»، ولكن بروح تنموية معاصرة.

ويعالج الكتاب سؤالاً محورياً في التجربة الصينية: كيف يمكن تحقيق الازدهار في منطقة متعددة الأعراق والثقافات دون المساس بالهوية؟ وكيف تتحول التنمية إلى أداة للتماسك الاجتماعي لا مصدر للتوتر؟ في هذا السياق، يقدّم المؤلف قراءة عربية لتجربة شينجيانغ بوصفه مختبراً حياً لإدارة التنوع في إطار دولة مركزية قوية.

ويتضمّن الكتاب تقديمين؛ الأول للدكتور شوي تشينغ قوه (بسام)، أستاذ الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، والثاني للإعلامي حسين إسماعيل نائب رئيس تحرير الطبعة العربية لمجلة «الصين اليوم»، ما يمنح العمل بعداً أكاديمياً وإعلامياً يعزّز موقعه في سياق الحوار الثقافي العربي - الصيني.

وارف قميحة هو باحث في الشأن الصيني، ورئيس جمعية طريق الحوار اللبناني - الصيني، ورئيس الرابطة العربية - الصينية للحوار والتواصل، وأحد الأصوات العربية البارزة في مجال تعزيز الحوار الحضاري وبناء الجسور المعرفية بين العالم العربي والصين.

ويأتي هذا الإصدار في لحظة يتزايد فيها اهتمام القارئ العربي بالنموذج التنموي الصيني، ليقدّم قراءة عربية مباشرة لتجربة شينجيانغ، حيث يتقاطع جمال الطبيعة، وعمق التقاليد، ومسار القضاء على الفقر، مع رؤية سياسية وتنموية تسعى إلى بناء مجتمع مستقر ومزدهر في إطار دولة حديثة متعددة الثقافات.