7 مهارات لتنشئة طفل ناجح

7 مهارات لتنشئة طفل ناجح
TT

7 مهارات لتنشئة طفل ناجح

7 مهارات لتنشئة طفل ناجح

قدمت ميشيل بوربا، اختصاصية علم نفس تربوي، وخبيرة في تربية الأطفال، عبر شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، نصائح لتنشئة طفل ناجح.
قالت بوربا إنها تعلمت درساً مهماً للغاية: أن الأبناء يحتاجون أن يعيشوا طفولة آمنة ومحبة ومنظمة، وكذلك يحتاجون إلى الشعور بالاستقلالية والكفاءة والفاعلية لكي ينجحوا.
وأضافت أنها بعد دراسة الكثير من الأبحاث حول السمات الأكثر ارتباطاً بتحسين قدرات الأطفال، حددت 7 مهارات يحتاجها الأطفال لتعزيز الكفاءة الاجتماعية والوعي الذاتي والقوة الأخلاقية وهي ما يميز الأطفال الناجحين عن الذين يعانون من متاعب.
1 - الثقة بالنفس
يربط معظم الآباء بين احترام الذات والثقة بالنفس، ويقولون لأطفالهم: «أنت مميز»، أو: «يمكنك أن تكون أي شيء تريده»، ولكن هناك القليل من الأدلة على أن تعزيز احترام الذات يزيد من النجاح الأكاديمي أو حتى السعادة الحقيقية.
ومع ذلك، تظهر الدراسات أن الأطفال الذين ينسبون درجاتهم إلى جهودهم ونقاط قوتهم هم أكثر نجاحاً من الأطفال الذين يعتقدون أنه ليست لديهم سيطرة على نتائج الدراسة.
وقالت إن الثقة بالنفس الحقيقية هي نتيجة العمل الجيد، ومواجهة العقبات، وخلق الحلول.
وأضافت أن إصلاح مشاكل ابنك أو القيام بمهامهم بدلًا منهم يجعلهم يفكرون فقط: «إنهم لا يعتقدون أنني أستطيع ذلك».
الأطفال الذين لديهم ثقة بالنفس يعرفون أنه يمكنهم أن يفشلوا ولكنهم أيضاً يحاولون.
2 - التعاطف
لقوة الشخصية أنواع مختلفة: التعاطف الوجداني، عندما نشارك مشاعر الآخرين ونشعر بمشاعرهم، والتعاطف السلوكي، عندما يدفعنا القلق التعاطفي إلى التصرف برأفة، والتعاطف المعرفي، عندما نفهم أفكار الآخرين.
يحتاج الأطفال إلى مفردات عاطفية لتطوير التعاطف، وفيما يلي طرق يمكن للوالدين من خلالها تعليم ذلك:
تصنيف المشاعر: قم بتسمية المشاعر عمداً لمساعدتهم على بناء مفردات المشاعر مثل: «أنت سعيد»، «يبدو أنك مستاء».
اطرح أسئلة: «كيف شعرت بذلك؟»، «يبدو أنك خائف. هل أنا على حق؟». ساعد طفلك على إدراك أن كل المشاعر طبيعية، كيف نختار التعبير عنها هو ما يمكن أن يوقعنا في المشاكل.
مشاركة المشاعر: يحتاج الأطفال إلى فرص للتعبير عن مشاعرهم بطريقة آمنة. قم بإنشاء تلك المساحة من خلال مشاركة مشاعرك: «لم أنم كثيراً لذلك أنا سريع الانفعال»، «أنا محبط من هذا الكتاب».
لاحظ الآخرين: أشر إلى وجوه الناس ولغة الجسد في المكتبة أو الحديقة: «كيف تعتقد أن هذا الرجل يشعر؟» «هل شعرت بمثل ذلك من قبل؟».

3 - ضبط النفس
تعد القدرة على التحكم في انتباهك وعواطفك وأفكارك وأفعالك ورغباتك واحدة من أكثر نقاط القوة ارتباطاً بالنجاح، وسراً مفاجئاً غير مستغل لمساعدة الأطفال على النجاح.
وهناك طريقة واحدة لتعليم ضبط النفس هي إعطاء الإشارات.
ويواجه بعض الأطفال صعوبة في تغيير التركيز بين الأنشطة، لهذا السبب يستخدم المعلمون «إشارات الانتباه» مثل رنين الجرس أو الإشارات اللفظية: «أقلام الرصاص لأسفل، العيون مرفوعة، هل أنت جاهز للاستماع؟».
4 - النزاهة
النزاهة هي مجموعة من المعتقدات والقدرات والمواقف والمهارات المكتسبة التي تخلق بوصلة أخلاقية يمكن للأطفال استخدامها لمساعدتهم على معرفة وفعل ما هو الصواب.
وقالت الخبيرة التربوية إنه من المهم منح الأطفال مساحة لتطوير هويتهم الأخلاقية جنباً إلى جنب مع هويتنا والانفصال عنها.
كما أن الاعتراف بالسلوك الأخلاقي والثناء عليه يساعد طفلك على إدراك أنك تقدره.
ومن ثم عليك وصف الفعل حتى يعرف طفلك أن ما قام به يستحق التقدير، واستخدام كلمة «لأن» يجعل مدحك أكثر تحديداً: «لقد أظهر ذلك النزاهة لأنك رفضت نقل هذه النميمة».
5 – الفضول
لمساعدة الأطفال على الفضول، أحب استخدام الألعاب ذات النهايات المفتوحة. امنحهم الطلاء والغزل وعصي المصاصة وتَحَدَّهُم لمعرفة عدد الطرق غير المعتادة التي يمكنهم استخدامها.
طريقة أخرى هي بدلاً من قول: «لن ينجح ذلك»، جرب: «فلنر ماذا يحدث!»، بدلاً من إعطاء إجابات، اسأل: «ما رأيك؟»، «كيف علمت بذلك؟»، «كيف تكتشف؟».
واستخدم أسئلة «أتساءل»: «أتساءل إلى أين هي ذاهبة»، «أتساءل لماذا يفعلون ذلك».
6 - المثابرة
تساعد الأطفال على الاستمرار عندما يسهل الاستسلام، يمكن للأخطاء أن تعرقل الأطفال من الوصول إلى النهاية والنجاح لذلك لا تدع ابنك يستسلمن وبدلاً من ذلك ساعدهم على التركيز وتحديد عيوبهم.
وتابعت الخبيرة: «يستسلم بعض الأطفال لأنهم يشعرون بالإرهاق من المشكلات أو مهامهم»، ويساعد تقسيم المهام إلى أجزاء أصغر الأطفال الذين يواجهون صعوبات في التركيز، يمكنك تعليم ابنك «تقسيمها»، على سبيل المثال، من خلال تغطية جميع المسائل الحسابية بقطعة من الورق، باستثناء الصف العلوي، قم بخفض الورق المغطى لأسفل في الصف التالي والصف التالي عند اكتمال كل صف.
يمكن للأطفال الأكبر سناً كتابة كل مهمة على ورقة لاصقة واحدة، بترتيب الصعوبة، والقيام بمهمة واحدة في كل مرة.
وتزداد الثقة والمثابرة عندما يكمل الأطفال قطعاً أكبر بمفردهم.
7- التفاؤل
ينظر الأطفال المتفائلون إلى التحديات والعقبات على أنها مؤقتة ويمكن التغلب عليها، لذا من المرجح أن ينجحوا.
ويرى الأطفال المتشائمون التحديات على أنها دائمة، مثل الكتل الأسمنتية التي يستحيل تحريكها.
يبدأ تعليم الأطفال التفاؤل معنا حيث يتبنى الأطفال كلماتنا كأصواتهم الداخلية، لذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، قم بضبط رسائلك النموذجية وتقييم النظرة التي تقدمها لأطفالك.
التغيير صعب، لكن من المهم أن تكون مثالاً لما تريد أن يتعلمه طفلك.


مقالات ذات صلة

الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

خاص الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)

الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

ضاعفت الحرب أعداد المعاقين في السودان وبُترت أطراف الآلاف، صغاراً وكباراً، بعد إصابتهم بقذائف متطايرة أو ذخيرة حية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
يوميات الشرق الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
TT

80 % من فوانيس الصين... من أزقة بلدة واحدة

الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)
الضوء يتحوَّل إلى حرفة يومية (غيتي)

في الصين، يمكن للفوانيس الحمراء أن تكون مرشداً للمسافر نحو الأمان في الأزقة بليالي الشتاء القارسة، أو رمزاً للهيبة والسطوة أمام الردهات الإمبراطورية، أو حتى نداءً يثير الخشوع الديني حين تُعلّق في المعابد.

كما أنها باتت مرادفاً لاحتفالات السنة القمرية الجديدة في أنحاء البلاد، وحلقة وصل تربط صينيي اليوم بثقافة أسلافهم. ووفق «بي بي سي»، فإنّ محاولة تخيُّل عدد الفوانيس التي تُعلَّق في البلاد في أيّ وقت، تُشبه إلى حد بعيد محاولة إحصاء عدد الأشجار في غابات الأمازون.

ومع ذلك، تبرز حقيقة مذهلة تشير إلى أن نحو 80 في المائة من فوانيس البلاد لا تزال تصنّع يدوياً في بلدة صغيرة واحدة بمقاطعة «خبي». وحين تتجوَّل في شوارع بلدة «تونتو» المتربة، ستجد مظاهر صناعة الفوانيس تحاصرك أينما نظرت.

إلقاء نظرة عبر باب مفتوح على فناء أحد المنازل قد يكشف لك عن مجموعة صغيرة من القرويين يجلسون على مقاعد خشبية صغيرة يصنعون الفوانيس، وهم يتبادلون الحديث، في حين تكتظ الشوارع الرئيسية بأكوام من الفوانيس الحمراء المتراصة بعضها فوق بعض.

لا أحد يعرف متى بدأت هذه الحرفة في هذا الجزء من شمال الصين قبل مئات السنوات، لكن إذا وُلدت في «تونتو»، فإنّ هذا يعني أنك منغمس في صناعة الفوانيس منذ نعومة أظفارك. وتقول إحدى السيدات: «عندما ترى أفراد عائلتك يمارسون هذا العمل يومياً، فإنك تتقن السرّ بسرعة»، مضيفةً أنّ «الأطفال هنا يمكنهم تعلُّم الحرفة منذ سنّ العاشرة تقريباً».

ويبدو من المثير للإعجاب أنه في عصر خطوط الإنتاج فائقة التقنية، تمكنت هذه البلدة من إحكام قبضتها على سوق الفوانيس، مستخدمةً تقنيات إنتاج من حقبة زمنية غابرة. وحين سُئل أحد صُنّاع الفوانيس المسنين عن السر، أجاب بأنهم يستطيعون تلبية الطلبات المتنوّعة بسهولة، مهما كان حجمها صغيراً، وبتكلفة أقلّ ممّا توفّره المصانع.

ورغم أنّ الإنتاج الحديث قد يجد في المستقبل وسيلة لمحاكاة ما تنجزه هذه القرية يدوياً، مع تقديم الخيارات المتنوّعة نفسها بأسعار تنافسية، فإنّ ذلك لم يحدث بعد.

وإنما التحدّي الذي يواجه «تونتو» يتمثَّل في أنّ كثيراً من الشباب اليوم لم يعودوا يرضون بحياة تقتصر على صناعة الفوانيس، مفضلين بدلاً من ذلك إغراءات المدينة والفرص التي تتيحها الحياة الحضرية، ممّا قد يعني نقصاً في الأيدي العاملة خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، تظل «تونتو» حتى اللحظة الراهنة «بلدة الفوانيس» في الصين، ويشعر سكانها بالفخر لارتباط اسم بلدتهم بهذه الحرفة العريقة.


مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».