تابع جزائريون أمس بمدينة الكاف التونسية (شمال غرب) أطوار محاكمة أبناء لهم ظهروا لأول مرة بعد اختفائهم قبل 14 سنة، وكانوا يظنون أنهم في عداد الغرقى، على إثر خروجهم في هجرة غير نظامية إلى إيطاليا، عبر البحر الأبيض المتوسط.
وصرح أهالي الموقوفين، الذين يبلغ عددهم 13، لوسائل إعلام جزائرية أن «شعورا بالفرح ممزوجا بالخوف والحيرة غمرهم»، بعد أن أبلغتهم الشرطة في مدينة عنابة (شرق)، القريبة من الحدود التونسية، بأنهم مدعوون للسفر إلى الكاف لحضور جلسة محاكمة أبنائهم في 15 من أبريل (نيسان) الجاري، من دون توضيح التهمة التي يواجهونها.
وقالت والدة أحد الشباب المعنيين بالمحاكمة إنها «كابدت 14 سنة من المعاناة والبحث عن أثر لابني المفقود، واليوم ظهر في النهاية أنه محتجز في السجون التونسية». مبرزة أن السلطات الجزائرية «لم تدخر جهدا للعثور على أبنائنا، وأتمنى أن نعود وهم معنا».
وأكد شقيق أحدهم، كان يستعد للسفر إلى الكاف التي تبعد بحوالي 40 كلم عن الحدود، أنه حاول الاستفسار عن مصيره بعد تبليغه بحضور المحاكمة «لكن لم أحصل على أي شيء... ولا أعرف ما هي تهمته في تونس، ولا كيف وجد بها، بينما كان مسافرا إلى إيطاليا في قارب للهجرة السرية».
وتعود الواقعة إلى صيف 2008، حينما سافرت مجموعة من شباب منطقة أم البواقي (شرق) العاطلين عن العمل إلى عنابة الساحلية، بغرض ركوب قارب تقليدي للهجرة إلى إيطاليا، وكانت أعمارهم وقتها بين 24 و33 سنة. وعند اقترابهم من جزيرة سردينيا اعترض طريقهم خفر السواحل الإيطالي، وسلمهم إلى خفر السواحل التونسي الذي كان قريبا، ظنا منه أنهم رعايا تونسيون، علما بأن الطرق البحرية بين وتونس وسردينيا تعرف في الصيف نشاطا لافتا لقوارب «الحراقة» (الهجرة غير النظامية باللهجة المغاربية). ولم تكن عائلات المهاجرين على علم مسبق بالمغامرة التي خاضوها، إلا بعد يومين من تواتر أخبار خروجهم جماعة من الحي الذي يسكنون فيه بالمدينة. وبعد سنين من البحث عنهم، دون جدوى، فقد أهاليهم أمل العثور عليهم، وساد اعتقاد لديهم بأنهم غرقوا في البحر.
وهناك لغز محير حسب أهالي من كان يعتقد أنهم مفقودون، وهو لماذا تكتمت السلطات التونسية على خبر احتجازهم طوال هذه المدة، ولماذا لم يتم إبلاغ الحكومة الجزائرية بذلك، رغم التعاون الوثيق الذي يجمعهما في مجال محاربة الهجرة السرية وظاهرة التهريب بالحدود؟
ويشهد البحر المتوسط سنويا هجرة آلاف الجزائريين والتونسيين إلى إسبانيا وإيطاليا القريبتين نسبيا. وقالت السلطات الإسبانية العام الماضي إن 10 آلاف جزائري وصلوا إلى سواحلها بشكل غير قانوني.
ووفقاً لأرقام وزارة الدفاع الجزائرية، فقد تم اعتراض حوالي 5 آلاف مهاجر غير شرعي في المتوسط عام 2021 قبالة سواحل البلاد، فيما أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» أن ما لا يقل عن 309 مهاجرين من جنسيات مغاربية، بينهم 13 طفلا، لقوا مصرعهم في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط منذ بداية 2021. وفي الغالب تكون القوارب غير مجهزة للعبور إلى «شاطئ الأمان»، وكثيرا ما تتعطل محركاتها في نصف الطريق، فتقع مشادات بين المهاجرين والأشخاص الذين يقودون القوارب المكلفين بإيصالهم إلى الضفة الشمالية للبحر المتوسط.
ويجمع بين الجزائر وإسبانيا وإيطاليا اتفاق لتسليم المهاجرين غير النظاميين ويتم متابعتهم قضائيا بعد إعادتهم. ويجرم القانون الجزائري «الحراقة» بعقوبات سالبة للحرية، وقد لقي ذلك عندما أعلن عنه عام 2010 انتقادات حادة، حيث قال حقوقيون إنه يحد من حق الإنسان في حرية التنقل والإقامة.
11:56 دقيقه
القضاء التونسي يدعو جزائريين إلى محكمة أبنائهم المفقودين منذ 14 سنة
https://aawsat.com/home/article/3594076/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%B0-14-%D8%B3%D9%86%D8%A9
القضاء التونسي يدعو جزائريين إلى محكمة أبنائهم المفقودين منذ 14 سنة
القضاء التونسي يدعو جزائريين إلى محكمة أبنائهم المفقودين منذ 14 سنة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




