أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي

أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي
TT

أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي

أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي

إن أهم الابتكارات والإبداعات التي شهدتها البشرية على مر العصور والتي استطاعت أن تغير مجرى حياة البشرية وأدت إلى سلامتهم ووقايتهم من الأمراض بشكل عام والأمراض المعدية بشكل خاص. وكانت بداياتها باكتشافات الإنسولين تلاه اكتشاف المضادات الحيوية والتطعيمات للصغار والكبار.
بالنسبة لتطعيمات الكبار والبالغين، فإن من المعتقد والشائع أن التطعيمات مقصورة فقط على الأطفال وصغار السن، وإذا أُعطيت للكبار فتكون لفئة محددة منهم. ويرجع سبب ذلك إلى عدم إدراك المجتمعات بأن التطعيمات هي للكبار كما هي للصغار وعلى حد سواء. وهناك كثير من المشاكل الصحية التي تنتشر في جميع أنحاء العالم، مثل الحزام الناري والتهاب الكبد الوبائي والمكورات العصبية الرئوية والحصبة الألمانية، قد تم السيطرة على معدلات الإصابة بها بفضل التطعيمات.

التطعيمات والوقاية
عُقدت، الأسبوع الماضي، ندوة طبية إعلامية حول «أهمية التطعيمات في تعزيز صحة كبار السن» نظمتها الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة جي إس كي (gsk)، تحدث فيها مدير الجمعية السعودية للأحياء الدقيقة والأمراض المعدية بجدة استشاري الأمراض المعدية الدكتور نزار باهبري، وقد ركز في محاضرته على ما يلي:
* تطعيم مرض «الحزام الناري»Shingles or Herpes Zoster. وهو أكثر تطعيم مهم جدا في المجتمع، كونه مرضا يؤثر جدا على حياة الإنسان ومَنْ حوله بدرجة كبيرة. هذا المرض يصيب كبار السن لضعف مناعتهم وإصابة معظمهم بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري ما يجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض. ويكون، غالبا، بسبب التوتر وارتفاع نسبة الكورتيزون، ويشكو المريض من الحرمان من النوم بسبب الألم الشديد. والتطعيم يمنع حصول مضاعفات المرض بنسبة تزيد على 90 في المائة.
* تطعيم مرض «التهاب الرئة Pneumonia»، الذي يليه في الأهمية، وهو القاتل رقم واحد، ويكون أكثر خطورة على الأشخاص الأكبر من 65 سنة، والذين يعانون من مشاكل صحية أو ضعف في جهاز المناعة. ويتوفر التطعيم سواء كان المتسبب بكتيريا أو فيروسات (ومنها كورونا) ويقلل نسبة الوفاة بأكثر من 70 في المائة ونسبة المضاعفات بأكثر من 90 في المائة.
* لقاح فيروس «الورم الحليمي البشري HPV Vaccine»، وهو يصيب الجنسين، وفي النساء يزيد نسبة إصابتهن بسرطان عنق الرحم الذي يأتي في المرتبة السادسة أو السابعة وهو من أشد السرطانات. ويقلل التطعيم من الإصابة بنسبة تفوق 95 في المائة، ويعطى في المملكة اعتبارا من عمر 11 سنة بفاعلية وسلامة عالية.

كبار السن والتطعيمات
* دراسات حول فاعلية التطعيمات. كما تحدث في ندوة «أهمية التطعيمات في تعزيز صحة كبار السن» نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع واستشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير - مشيرا إلى عدد من الدراسات التي أجريت بهذا الصدد، ومنها دراسة أجريت في أميركا عام 2013 بهدف تحديد تداعيات الأمراض عند كبار السن والتي يمكن وقايتهم منها بالتطعيمات. وُجد فيها أن أكثر الأمراض شيوعا عند كبار السن هي الإنفلونزا والمكورات الرئوية والحزام الناري والسعال الديكي. ووُجد أيضا أن الإنفلونزا كانت في طليعة تلك الأمراض بمعدل إصابة تجاوز 70 في المائة، إضافة إلى التكلفة المالية العالية سواء المباشرة في علاج المرض أو التكلفة الناجمة عن تدهور الوضع الصحي وعدم قدرة الشخص المصاب على العمل وتغيبه المستمر مع زيادة معدلات التنويم بالمستشفيات بسبب التعرض للمضاعفات الطبية.
للإنفلونزا ومضاعفاتها أهمية عند كبار السن والشيخوخة حيث تؤدي إلى تدهور مستمر في كفاءة الجهاز المناعي، وتضعف قابليته في التصدي للأمراض المعدية، إلى جانب الإعياء الذي يصيب جهاز المناعة عادة وفتور تفاعله ضد الأمراض مع التقدم في العمر. لقد كانت الإنفلونزا من أكثر المشاكل الصحية الناتجة عن الأمراض المزمنة المعدية لكبار السن التي تحد من تمتعهم برفاهية الحياة.
كما أجريت دراسة أميركية أخرى لتحديد معدلات الإصابة بالأمراض المعدية بعد تطبيق التطعيمات الخاصة بها، حيث يزداد عدد المصابين بهذه الأمراض بعد سن الخامسة والستين، مثل الإنفلونزا والمكورات الرئوية والحزام الناري، وأيضا ترتفع القابلية للوفاة بين المصابين مع تقدمهم في العمر. وتبين من الدراسة أن استخدام التطعيمات أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدل الإصابة بالمكورات العصبية الرئوية وصل إلى 77 في المائة من معدلات الإصابة المعتادة سابقا، مما يؤكد الدور الوقائي الجيد والملموس للتطعيمات.
وبينت نتائج عدد من الدراسات التي أجريت في أوروبا، أن استخدام التطعيمات أدى إلى انخفاض نسبة الإصابة بالمكورات الرئوية في السويد إلى 69 في المائة، في نيوزيلندا حوالي 50 في المائة، في عدد من الدول الأوروبية الأخرى إلى 29 في المائة.
* لماذا يحتاج كبار السن إلى التطعيمات؟ أولا، لأن التطعيمات تمنحهم الحماية والوقاية من أمراض فتاكة ومعدية، ويحتاجون في بعضها إلى جرعات منشطة بين فترة وأخرى، وفقا للتوصيات التي تحدد الفئات العمرية وعدد الجرعات وأوقات إعطائها.
وثانيا، لأن كبار السن هم من فئات المجتمع المعرضة لخطر الإصابة بالأمراض المعدية، كون معظمهم مصابين بأمراض مزمنة تجعلهم أكثر تعرضا لخطورة الإصابة بالأمراض. وثالثا، لأن تطعيم الكبار إلى جانب الصغار يؤدي إلى مناعة المجتمع وما يسمى بمناعة القطيع من الأمراض المعدية، فكلما حظي المجتمع بنسبة تطعيمات أعلى تمتع أفراده بصحة أفضل ومعيشة أجود.

توصيات
يقول الدكتور أشرف أمير إن التوصيات بإعطاء التطعيمات لمن تعدوا الخمسين عاما من العمر تختلف من دولة لأخرى. ففي المملكة العربية السعودية، يعتبر جدول التطعيمات المعتمد من وزارة الصحة للكبار من أفضل الجداول التي احتوت على عدد كبير جدا من التطعيمات ضد الأمراض الخطيرة التي تصيب هذه المرحلة العمرية وتؤثر على سلامة أفرادها، منها الإنفلونزا، الثلاثي البكتيري، الثلاثي الفيروسي، الجدري المائي، الحزام الناري، فيروس الورم الحليمي، المكورات الرئوية، الكبد الوبائي، الحمى الشوكية. ويُوصَى بالتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية بشكل سنوي، وإعطاء تطعيم المكورات العصبية الرئوية بعد سن الخامسة والستين، والحزام الناري بعد سن الخمسين.
أما عن العقبات والحلول فيضيف الدكتور أشرف أمير بأن تطعيم كبار السن لم يصل على المستوى العالمي حتى اليوم، إلى قناعة تامة وبناء ثقافة المجتمع. وعلى المجتمع أن يعرف بأن فوائد التطعيم هي أكبر بكثير من مضاعفات الأمراض التي تحمينا منها هذه التطعيمات. وقد تكون المضاعفات، إن وُجدت، محدودة وبسيطة جدا وتكون، عادة، في صورة آلام وفتور وتعب وإجهاد، ومعظم الأعراض تكون محدودة في نطاق موقع الإبرة مثل التورم والاحمرار أو ارتفاع بسيط في الحرارة ينتج عن تفاعل مناعي بين الجسم والتطعيم ويستمر لوقت محدد، لكن ذلك يكون في مقابل فائدة أكبر بكثير من هذه المضاعفات البسيطة وبذلك تكون الوقاية من أمراض فتاكة وخطيرة. وأهم الحلول:
- تكثيف التوعية لأفراد المجتمع، وجعلهم يعون أهمية هذه التطعيمات ويتفاعلون بإيجابية.
- توجيه برامج محددة ومعينة، للفئات العمرية المعرضة للخطر ومنهم كبار السن، تكون ملهمة لهم لوقايتهم وحمايتهم من الأمراض.
- توعية الأطباء بأن التطعيمات لا تخص فقط أطباء الرعاية الصحية الأولية ولا أطباء الأسرة أو أطباء الأمراض المعدية، وإنما هي مسؤولية كل طبيب في جميع التخصصات يقوم بتوعية مرضاه نحو فوائد أخذ التطعيمات للوقاية من الأمراض المعدية والخطيرة في هذه المرحلة العمرية المهمة من حياتنا.
- الحاجة إلى رفع وعي وإدراك الأطباء المسؤولين ومسؤوليتهم تجاه دورهم المحوري في تحسين نسبة التغطية بالتحصينات لدى الكبار.
- ثقافة المجتمع بكامله لتفعيل وتعزيز وترسيخ هذا المفهوم في أفراد المجتمع.
- وضع خطط منهجية وبروتوكولات علمية ملزمة للأطباء للممارسة الفاعلة للتطعيمات، بحيث إن كل طبيب يكون ملما بها، من حيث اختيار التطعيم ونوعيته وجرعته وتوقيته وتوقيت الجرعة المنشطة له.
- تفعيل التقنية الإلكترونية للمستفيدين بتوجيه الانتباه لمواعيد التطعيمات لهم حتى لا نفقد عددا من المحتاجين والمؤهلين للحصول على التطعيمات بسبب عدم تذكرهم وعدم إمكانية وصولهم في الوقت المحدد لمواقع تقديم التطعيم.
- توفير التحصينات الخاصة بكبار السن واعتمادها وترخيصها من الجهات المختصة والمسؤولة.
- اعتماد التغطية المالية للتطعيم من قبل شركات التأمين وبمظلة من مجلس الضمان الصحي حتى تكون في متناول كل فئات المجتمع.
- أخيرا، إن إجراء تطعيم الكبار على نطاق واسع يمكن أن يقلل من انتشار الأمراض المعدية وأيضا الأمراض التي يكون الشفاء منها سهلا في سن مبكرة، وقد تكون قاتلة في السن المتأخرة من الشيخوخة فنحتاج إلى تعزيز الوعي وثقافة المجتمع باتجاه الالتزام بتلقي تطعيمات الكبار من خلال تضافر جهود الجهاز الإعلامي والصحي وكافة الجهات الحكومية وغير الحكومية المشاركة.

الصوم وجهاز المناعة
> يقول الدكتور أشرف أمير: إضافة إلى الفوائد والإيجابيات العديدة المعروفة للصوم (مثل الحد من السكريات والدهون المخزنة بالجسم لفترة طويلة، السيطرة على مستوى الدهون في الدم، التخلص من الأوزان الزائدة، التخلص من السموم، تنظيم عمل الجهاز الهضمي وبالذات أعراض القولون العصبي وسوء الهضم، تنشيط خلايا الدماغ)، فقد أثبتت الدراسات والدوريات الحديثة أن للصوم دورا مهما مع جهاز المناعة، فهو يجدد من نشاطه ويساعد على تدوير كريات الدم البيضاء، المسؤولة عن خط الدفاع الأول في الجسم، وبالتالي يحفز خلايا النخاع العظمي لإنتاج خلايا جديدة من كريات الدم البيضاء، فيتم خلال الصيام تجديد الخلايا المقاومة للالتهابات الفيروسية والبكتيرية ومنها خلايا نيوتروفيل (neutrophil cells) والخلايا المقاومة للتحسس مثل إيوزينوفيل (eosinophil cells). كما وإن الصوم يساعد في التخلص من الخلايا التالفة في الجهاز المناعي ويمده بخلايا جديدة لها القابلية والقدرة على مواجهة العدوى إن حدثت.
ولقد ثبتت أيضا فوائد الصيام المتقطع، بما فيه صيام شهر رمضان، وأنه يساعد على مواجهة عدوى الميكروبات وبالذات عند انخفاض المحتوى الغذائي. والآن، يُستخدم الصيام المتقطع كإحدى الطرق المستخدمة في علاج بعض الأورام السرطانية فيوضع المريض على نظام غذائي معين بعيدا عن المواد الكربوهيدراتية.
وقد قامت إحدى الجامعات الأميركية بدراسة تأثير الصيام على المناعة، وُجد فيها أن الصيام يخفف من الكريات البيضاء ما يحفز وينشط خلايا نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة تعمل على تحسين مقاومة الخلايا للعدوى وأيضا تساعد على مقاومة الخلايا للسموم المتراكمة.
ومن جهة أخرى، يقوم الجسم خلال الصيام بتكسير الأحماض الدهنية إلى جانب السكريات وهذا، أيضا، يحفز الخلايا الجذعية لتعويض الأنسجة التالفة حيث يتحسن أداء الخلايا الجذعية بقلة السكريات وتكسير الأحماض الدهنية وتخفيف الوزن، وبالتالي يكون هنالك تجديد للخلايا وتحسين للمناعة ومقاومة للالتهابات المزمنة، وبالذات الأمراض المناعية الذاتية المزمنة، كما يتم تحسين مقاومة الإنسولين للخلايا، وبالتالي فإن مقاومة الإنسولين تكون أفضل ويتم إكمال عملية التمثيل الغذائي وتحسين الجهاز المناعي بشكل جيد وأفضل.
وعليه ننصح باختيار الأطعمة الغنية بالفيتامينات وأهمها فيتامين سي وفيتامين بي - 12 لما لها من تأثير يحفز الجهاز المناعي ويحسن من أدائه ويمنح الصائم القدرة على حماية نفسه من الأمراض المعدية وبالذات الفيروسية منها.
- استشاري طب المجتمع



القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
TT

القلب تحت ضغط المشاعر... متلازمة تحاكي النوبة القلبية

الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)
الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر وعلى رأسها هرمون الأدرينالين قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت (بيكسلز)

يعرف معظم الناس ماهية النوبة القلبية وخطورتها؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن شخصاً ما في الولايات المتحدة يُصاب بنوبة قلبية كل 40 ثانية تقريباً. غير أن هناك حالة طبية أقل شيوعاً قد تبدو في أعراضها مشابهة تماماً للنوبة القلبية، لكنها تختلف عنها في الأسباب والنتائج. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة القلب المكسور» أو «اعتلال تاكوتسوبو القلبي»، وهي حالة لفتت انتباه الأطباء والباحثين بسبب ارتباطها الوثيق بالضغوط النفسية الشديدة، حتى إن البعض يصفها بأنها حالة تبدو وكأنها خرجت من قصة رومانسية حزينة.

وتُعد هذه الحالة مؤقتة في معظم الأحيان، وغالباً ما تُثار نتيجة تعرض الشخص لضغط نفسي أو جسدي شديد، مثل فقدان شخص عزيز، أو التعرض لحدث صادم في الحياة، أو الإصابة بمرض خطير. وعلى عكس النوبة القلبية التي تحدث عادة نتيجة انسداد تدفق الدم إلى القلب بسبب جلطة في الشرايين التاجية، فإن متلازمة القلب المكسور لا تؤدي غالباً إلى ضرر دائم في عضلة القلب، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ويُشخَّص ما يُقدَّر بنحو 1 إلى 2 في المائة من المرضى الذين يصلون إلى المستشفى وهم يشكون من ألم في الصدر وتغيرات في تخطيط القلب الكهربائي ـ وهي أعراض تُشبه النوبة القلبية ـ على أنهم مصابون في الواقع باعتلال تاكوتسوبو القلبي.

ورغم أن التقارير الطبية تشير إلى أن عدد الحالات يبدو في ازدياد، فإن الأطباء لا يزالون غير متأكدين مما إذا كان ذلك يعود إلى تحسن وسائل التشخيص واكتشاف الحالة بشكل أدق، أم إلى زيادة حقيقية في معدل الإصابة بها.

ما الذي يسبب متلازمة القلب المكسور؟

لا يزال السبب الدقيق وراء حدوث خلل مفاجئ في وظائف القلب نتيجة الضغط النفسي الشديد غير مفهوم بشكل كامل حتى الآن.

إحدى النظريات الرئيسية تشير إلى أن الارتفاع الحاد في هرمونات التوتر، وعلى رأسها هرمون الأدرينالين، قد يصبح سامّاً لعضلة القلب بشكل مؤقت؛ ما يؤدي إلى اضطراب في طريقة انقباضها وعملها.

وتقترح نظرية أخرى أن الزيادة الكبيرة في مستويات الأدرينالين تدفع القلب إلى الانقباض بقوة شديدة، إلى درجة تجعله يكاد يتوقف عن العمل، كنوع من آلية الدفاع الذاتية. ويشبّه بعض الباحثين هذه الاستجابة برد فعل الطفل الذي يغطي أذنيه قائلاً: «لن أستمع بعد الآن»، في محاولة لحماية نفسه من المثيرات المزعجة.

وهناك فكرة أخرى مرتبطة بهذا الطرح، تفترض أنه بدلاً من أن يؤدي الأدرينالين إلى إجهاد القلب؛ فقد يستجيب القلب لتدفقه المفاجئ عبر تقليل نشاطه مؤقتاً للحفاظ على الطاقة. وقد يفسر ذلك سبب عودة وظائف القلب إلى طبيعتها في كثير من الحالات بعد انتهاء النوبة.

كما تقترح نظرية مختلفة أن التوتر الشديد قد يُطلق سلسلة من التفاعلات داخل الجسم تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية الصغيرة في القلب. ويؤدي هذا الانقباض إلى تقليل تدفق الدم إلى عضلة القلب لفترة وجيزة، لكن بطريقة تختلف عن تلك التي تحدث في النوبة القلبية التقليدية الناتجة عن انسداد الشرايين التاجية.

وإلى جانب هذه التفسيرات، توجد فرضيات أخرى يدرسها الباحثون، ولا تزال الأبحاث العلمية مستمرة لفهم الآليات الدقيقة التي تقف وراء هذه الحالة بشكل أفضل.

ما عوامل الخطر؟

تُصيب متلازمة القلب المكسور النساء بعد انقطاع الطمث في الغالب. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 90 في المائة من الحالات المسجلة تحدث لدى النساء، بينما تتراوح أعمار معظم المرضى بين 60 و75 عاماً.

وتتنوع المحفزات التي قد تؤدي إلى ظهور هذه الحالة؛ إذ يمكن أن تكون عاطفية أو جسدية. وتشمل الضغوط العاطفية مواقف مثل وفاة شخص عزيز، أو تلقي أخبار مفجعة، أو التعرض لصدمة نفسية كبيرة. وفي بعض الحالات قد يكون السبب قلقاً شديداً بشأن أمر لم يحدث بعد، أو حتى لحظات من الفرح أو النشوة العارمة.

أما الضغوط الجسدية، فقد تشمل بذل مجهود بدني كبير، مثل المشي لمسافات طويلة في مناطق مرتفعة، أو بدء برنامج لياقة بدنية مكثف بشكل مفاجئ. كما قد تظهر الحالة لدى بعض الأشخاص نتيجة الإصابة بمرض شديد، أو حتى في أعقاب نوبة قلبية.

ما الأعراض؟

غالباً ما تتشابه أعراض متلازمة القلب المكسور مع أعراض النوبة القلبية؛ الأمر الذي يجعل التفريق بينهما صعباً في البداية.

ويُعد الشعور بعدم الراحة في الصدر من الأعراض الشائعة، وإن لم يكن دائماً ألماً حاداً أو مقتصراً على منطقة الصدر فقط. فقد يمتد هذا الشعور إلى مناطق أخرى من الجسم، مثل الفك أو الرقبة أو الكتفين أو الذراعين أو الظهر أو أعلى البطن.

كما يعاني بعض المرضى من أعراض أخرى مثل ضيق التنفس، أو الغثيان، أو القيء، أو التعرق، أو الدوار، أو شعور مفاجئ بأن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث في الجسم.

كيف يتم التشخيص؟

تتمثل الخطوة الأولى والأكثر أهمية في استبعاد احتمال وجود انسداد في الشرايين التاجية، والتأكد من أن الأعراض ناجمة بالفعل عن اعتلال تاكوتسوبو القلبي.

ويتضمن التقييم عادة إجراء تخطيط صدى القلب، وهو فحص يساعد الأطباء على تقييم وظائف القلب وملاحظة الأنماط غير الطبيعية في حركة عضلة القلب، التي قد تشير إلى الإصابة بهذه المتلازمة.

وللتأكد بشكل قاطع من عدم وجود انسداد في الشرايين التاجية، يخضع المرضى في كثير من الحالات لإجراء قسطرة قلبية مع تصوير الأوعية التاجية، وهو فحص يسمح للأطباء برؤية باطن الشرايين التاجية بشكل مباشر والتأكد من سلامتها.


ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
TT

ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)

يعد الموز من أكثر الفواكه استهلاكاً في العالم. ورغم سهولة تناوله، فإنه غني بالعناصر الغذائية الأساسية؛ فالموزة متوسطة الحجم تحتوي عادة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، مع كونها منخفضة السعرات الحرارية، ما يجعلها إضافة ممتازة إلى نظام غذائي متوازن.

ويُعد الموز مصدراً جيداً للألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة وفيتامين C وفيتامين B6 وحمض الفوليك. ويرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة، أبرزها قدرته على دعم صحة القلب.

كيف يساعد الموز في دعم صحة القلب؟

يُعد الموز مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية، لأنه يجمع بين معادن مهمة للقلب والألياف ومضادات الأكسدة.

1- غني بالبوتاسيوم

يساعد البوتاسيوم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعد الحصول على كمية كافية منه أمراً مهماً للحفاظ على صحة القلب؛ إذ يوازن تأثير الصوديوم، ويساعد في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد من أبرز العوامل المسببة لأمراض القلب. ويُعد الموز مصدراً ممتازاً للبوتاسيوم؛ إذ تحتوي الموزة المتوسطة على نحو 422 ملغ من هذا المعدن.

2- غني بالمغنيسيوم

يُعد الموز أيضاً مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن أساسي يؤدي دوراً مهماً في العديد من وظائف الجسم. ويعمل المغنيسيوم كإلكتروليت يساعد في تنظيم النبضات الكهربائية في القلب، ما يضمن انقباض عضلة القلب وانبساطها بشكل صحيح، وهو أمر ضروري للحفاظ على نبض منتظم وثابت.

كما يساعد المغنيسيوم في خفض ضغط الدم وتقليل الالتهاب وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون في الدم. لذلك من المهم الحصول على كمية كافية من هذا المعدن من خلال النظام الغذائي أو المكملات. ويمكن أن يساهم إدراج الموز في النظام الغذائي في دعم الحصة اليومية من المغنيسيوم.

3- غني بالألياف

يحتوي الموز على الألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي، وتساعد على إخراجه من الجسم قبل دخوله إلى مجرى الدم، ما يساهم في منع تراكم اللويحات في الشرايين، وهي الحالة المعروفة بتصلّب الشرايين.

4- فيتامين B6 يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين

يُعد الموز مصدراً ممتازاً لفيتامين B6 الذي يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين، وهو حمض أميني يرتبط ارتفاعه بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

5- غني بمضادات الأكسدة

يوفر الموز مضادات أكسدة مثل فيتامين C والفلافونويدات، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما من العوامل الرئيسية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

ولا يقتصر الموز على كونه صحياً ولذيذاً، بل إنه أيضاً سهل التناول. فتناوله في وجبة الإفطار يمنح دفعة من الطاقة، وغالباً ما يُنصح بتناوله مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية للمساعدة في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة. كما يمكن تناوله كوجبة خفيفة بديلاً عن الوجبات المصنعة الغنية بالسكر، ما يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويُعد الموز أيضاً وجبة خفيفة مثالية أثناء التنقل، إذ يكون عادة سهل الهضم ومقبولاً لدى معظم الأشخاص.

وبشكل عام، يُعد الموز فاكهة متعددة الاستخدامات وغنية بالعناصر الغذائية يمكن إدراجها بسهولة في مختلف الوجبات والوجبات الخفيفة، مما يدعم صحة القلب والتغذية العامة.


تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
TT

تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)

تفاحة واحدة يومياً قد تبدو عادة بسيطة، لكنها في الواقع خطوة صغيرة تحمل تأثيراً كبيراً على صحتك. هذه الفاكهة المتوفرِّة على مدار العام، ليست مجرد وجبة خفيفة قليلة السعرات، بل مخزن طبيعي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي يحتاجها الجسم يومياً.

على مدى سنوات، ارتبط التفاح بالمثل الشهير «تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب»، والدراسات الحديثة تدعم بالفعل كثيراً من هذه الفكرة. فالتفاح قد يساعد على تحسين الهضم، ودعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، بل والمساهمة في التحكُّم بالوزن بفضل قدرته على تعزيز الشعور بالشبع.

فماذا يحدث لجسمك فعلياً عند تناول التفاح يومياً؟ إليك أبرز الفوائد التي قد تجعلك تفكر في جعله جزءاً ثابتاً من نظامك الغذائي.

1. دعم صحة الجهاز الهضمي

يُعد التفاح مصدراً غنياً بالألياف الغذائية، وخصوصاً البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتعزيز توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

والنتيجة، هضم أفضل، وانتفاخ أقل، وشعور أطول بالشبع.

2. المساعدة في التحكم بالوزن

بفضل احتوائه على الألياف ونسبة عالية من الماء، يمنح التفاح إحساساً بالامتلاء من دون إضافة سعرات حرارية مرتفعة. هذا المزيج يجعله خياراً ذكياً لمن يسعون إلى تقليل السعرات أو ضبط الوزن بطريقة صحية.

3. حماية القلب وخفض الكوليسترول

التفاح غني بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات، وهي مركبات تساهم في تقليل الالتهابات وحماية الأوعية الدموية. كما تشير دراسات إلى أن تناول التفاح بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار، مما يدعم صحة القلب على المدى الطويل.

4. تنظيم مستويات السكر في الدم

رغم مذاقه الحلو، فإن التفاح يتميز بمؤشر سكري معتدل. الألياف الموجودة فيه تبطئ امتصاص السكر في الدم، مما يساعد على الحفاظ على مستويات مستقرة ويقلل من تقلبات الطاقة.

5. تعزيز المناعة

يحتوي التفاح على فيتامين «سي» ومجموعة من المركبات النباتية التي تدعم جهاز المناعة وتساعد الجسم على مقاومة الالتهابات. كما أن مضادات الأكسدة فيه تسهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

كيف تحصل على أكبر فائدة؟

للاستفادة القصوى، يُنصح بتناول التفاح بقشره، إذ يحتوي القشر على نسبة كبيرة من الألياف ومضادات الأكسدة. كما يُفضَّل تناوله طازجاً بدلاً من العصير للحصول على كامل قيمته الغذائية.