إسرائيل توسع «كاسر الأمواج» في الضفة

حسابات إسرائيلية دقيقة لتجنب دخول غزة على الخط,حسابات إسرائيلية دقيقة لتجنب دخول غزة على الخط

جنود الجيش الإسرائيلي يشاركون في عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود الجيش الإسرائيلي يشاركون في عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع «كاسر الأمواج» في الضفة

جنود الجيش الإسرائيلي يشاركون في عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود الجيش الإسرائيلي يشاركون في عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل فلسطينياً في مدينة عسقلان ووسعت عمليتها في الضفة الغربية التي أطلقت عليها اسم «كاسر الأمواج» وتستهدف تنفيذ أوسع عمليات قتل واعتقالات لمسلحين ومصادرة أسلحة، بما في ذلك في مدينة جنين التي شهدت، أمس، مواجهات مسلحة لليوم الرابع على التوالي.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها قتلت، الثلاثاء، العامل الفلسطيني عبد الله سرور (40 عاماً) في ورشة بناء في مدينة عسقلان، بعد أن حاول طعن شرطي. وقال بيان للشرطة، إن العامل قام بطعن ضابط في الشرطة يبلغ من العمر (37 عاماً)، كان ضمن دورية تقوم بالبحث عن عمال يعملون بدون تصاريح في مواقع بناء بالمنطقة التي وقع فيها الحدث، وأصابه بجروح طفيفة في يده. وأبو سرور هو خامس فلسطيني تقتله إسرائيل في غضون يومين، بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت تحول إسرائيل إلى الهجوم رداً على سلسلة عمليات نفذها فلسطينيون في قلب المدن الإسرائيلية وأدت إلى مقتل 14 إسرائيلياً في غضون 3 أسابيع.
وعادت إسرائيل لاقتحام مدينة جنين، أمس، واشتبكت مع مسلحين هناك بحثاً عن مطلوبين وأسلحة. وركزت حملتها على جنين التي خرج منها 2 من منفذي العمليات في بني براك وتل أبيب، وحاولت عزلها عن باقي الضفة، فيما يتحضر المخيم هناك لمعركة قريبة مرتقبة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن قواته اقتحمت المدينة بحثاً عن مطاردين واعتقلت ناشطين من هناك، إلى جانب آخرين من مناطق أخرى في الضفة.
وأكد الناطق أن قوات الجيش نفذت حتى صباح الثلاثاء، عملية اعتقالات واسعة في إطار عملية «كاسر الأمواج» طالت 25 شخصاً مشتبهاً بهم بالضلوع بشكل أو بآخر بتنفيذ عمليات، وتم في بعض الحالات إلحاق الأذى ببعض المسلحين خلال عمليات أمنية متواصلة ليلاً ونهاراً في أنحاء الضفة الغربية. وأضاف، أنه «تم التعاون بين عناصر من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام وشرطة الحدود، في مهمة تنفيذ الاعتقالات في عدد من المناطق، وعثر المقاتلون على أسلحة واعتقلوا مطلوبين للاشتباه في قيامهم بتسهيل أنشطة عدائية». وأكد الناطق أنه تم استهداف مسلحين في جنين جمعت حولهم معلومات استخباراتية، واعتقال ناشطين من نابلس بينهم المتهم بتدمير قبر يوسف قبل أيام، ومصادرة أسلحة.
تجدر الإشارة، إلى أن الاعتقالات شهدت قفزة حادة هذا العام، إذ وصل عدد المعتقلين إلى حوالي 1100 من يناير (كانون الثاني) الماضي، غالبيتهم اعتقلوا في الأسابيع الماضية. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن ذلك يمثل قفزة كبيرة بالنظر إلى أن عدد المعتقلين طيلة العام الماضي، كان 2200 من جميع أنحاء الضفة الغربية.
وكانت إسرائيل قد زجت بـ12 كتيبة إضافية إلى الكتائب العاملة في الضفة الغربية مع بداية التصعيد الحالي. وقال مسؤولون إسرائيليون، إن حجم القوات الكبير في الضفة يسهل تنفيذ اعتقالات واسعة في مناطق متعددة في الوقت نفسه. وتتم الاعتقالات بناء على معلومات وشكوك وحتى على خلفية التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتستهدف ناشطين ومسلحين وكل من يملك أسلحة أو يتاجر بها. ويدرس الجيش الإسرائيلي، زيادة تعزيزات قواته مرة أخرى، وقالت إذاعة الجيش إنه يجري النظر في زيادة عدد القوات تبعاً لزيادة العمليات العسكرية، والحاجة إلى إحكام القبضة على خطوط التماس مع الضفة.
وفيما تواصل إسرائيل عمليتها في الضفة، ثمة تخوفات من دخول قطاع غزة على الخط إذا طال أمد العملية في الضفة وأدت إلى خسائر أكبر في صفوف الفلسطينيين. وقالت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية، إن جهاز الأمن الإسرائيلي يستعد فعلاً لتصعيد مقابل من قطاع غزة. وجاء في تقرير مطول، أن حماس تمارس ضغوطا على حركة الجهاد الإسلامي لمنع الرد من غزة على مقتل ناشطيها في جنين ونابلس، لكن مع استمرار وارتفاع التكلفة في الضفة يرجح أن حماس ستجد صعوبة في كبح جماح الجهاد.
ويزيد الطين بلة، أن اقتحامات المستوطنين المرتقبة للأقصى قد تساعد الجهاد على الرد. ويخطط المستوطنون لاقتحامات واسعة في عيد الفصح اليهودي الذي يبدأ مساء الجمعة. وقالت «هارتس» إن المزيد من الاحتكاك مع الفلسطينيين في الضفة وفي القدس، قد يقرب إسرائيل من هذا السيناريو، أي (مواجهة مع غزة). ونصحت أوساط أمنية إسرائيلية، بسلوك أقل عدوانية في جنين خصوصاً مخيمها الذي يعد الآن أيقونة للمقاومة المسلحة ويضم مسلحين من كل الفصائل.
ويستعد الفلسطينيون لاقتحام مرتقب وواسع للمخيم، بعد فشل إسرائيل باعتقال مطلوبين لها من هناك بينهم والد وأشقاء رعد حازم منفذ عملية تل أبيب الأخيرة. وتقول إسرائيل، إن المخيم الذي خرج منه منفّذ هجوم تل أبيب رعد حازم، يتميز بتعاون نادر بين المسلحين الفلسطينيين في كل الفصائل بما في ذلك فتح وحماس والجهاد، وفقدت السلطة السيطرة عليه. أما السلطة، فحذرت إسرائيل من أن عمليات القتل والإعدامات الميدانية وهدم البيوت لن يجلب الأمن لأحد. وقال عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، إن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن هو الحل السياسي الذي يفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً، انتقدت فيه غياب إدانات دولية لإرهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي وجيشه، وازدواجية المعايير الدولية وتغييب المحاسبة والعقوبات على إسرائيل، وقالت إن ذلك يشجع إسرائيل على ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وهدم مرتكزات النظام الدولي كذلك.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.