تحذير أميركي من «وحشية» جنرال روسي في أوكرانيا

تحذير أميركي من «وحشية» جنرال روسي في أوكرانيا
TT

تحذير أميركي من «وحشية» جنرال روسي في أوكرانيا

تحذير أميركي من «وحشية» جنرال روسي في أوكرانيا

أكدت أوكرانيا أن موسكو تحشد قواتها في الشرق لشن هجوم كبير، فيما أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أمس (الأحد)، أنه يتوقع أن يعمد الجنرال الروسي ألكسندر دفورنيكوف المعين حديثاً للإشراف على العمليات في أوكرانيا، إلى تدبير جرائم وأعمال وحشية بحق المدنيين الأوكرانيين. ولم يذكر سوليفان أي دليل عن الضابط الذي خدم سابقاً في سوريا
وقال سوليفان في مقابلة مع برنامج «حالة الاتحاد» الذي تبثه شبكة «سي إن إن» الأميركية إن «الكرملين مسؤول» عن استهداف المدنيين.
في غضون ذلك، تعرض مطار دنيبرو، المدينة الكبيرة في شرق أوكرانيا، لقصف روسي جديد أمس (الأحد) أدى إلى «تدميره بالكامل»، بحسب ما أعلن مسؤول محلي. وكتب فالنتين ريزنيتشينكو، حاكم منطقة دنيبرو على «تلغرام»: «هجوم جديد على مطار دنيبرو. لم يبقَ منه شيء. المطار نفسه والبنى التحتية المجاورة دمرت. والصواريخ لا تزال تسقط». وأضاف: «نعمل على إحصاء الضحايا». وسبق أن استهدف قصف روسي مطار دنيبرو في 15 مارس (آذار) ودُمّر مدرج الإقلاع والهبوط وتضرّر مبنى المطار. ودنيبرو مدينة صناعية يبلغ عدد سكانها مليون نسمة يمر عبرها نهر دنيبر الذي يفصل شرق أوكرانيا عن بقية مناطق البلاد.
تدمير أسلحة أوكرانية
وذكرت وكالة «إنترفاكس» للأنباء نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية أن طائرات هليكوبتر هجومية روسية دمرت قافلة من المركبات المدرعة الأوكرانية وأسلحة مضادة للطائرات. ونقلت الوكالة عن الوزارة قولها في بيان، إن «طائرات هليكوبتر هجومية من طراز كيه.إيه-52... دمرت أسلحة ومعدات عسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية». وقالت وكالة الأنباء إن الوزارة نشرت لقطات فيديو لطائرات هليكوبتر هجومية من طراز «كيه.إيه-52» تحلق على ارتفاع منخفض للغاية وتطلق صواريخ ونيران المدافع على أهداف أرضية.
وعلى صعيد المعركة، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية أمس (الأحد)، إن قواتها المسلحة استخدمت صواريخ ستار ستريك مانباد بريطانية الصنع لأول مرة ودمرت طائرة روسية من دون طيار من طراز «أورلان-10». وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها دمرت منصات إطلاق أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الأوكرانية «إس-300» في مطار تشوهيف وبالقرب من قرية في منطقة ميكولايف في جنوب أوكرانيا.
الشرق ودعوات البابا
وفي الشرق، أصبحت دعوات المسؤولين الأوكرانيين للمدنيين بالفرار أكثر إلحاحاً بعد هجوم صاروخي يوم الجمعة على محطة قطارات في مدينة كراماتورسك بمنطقة دونيتسك، كانت مكتظة بالنساء والأطفال وكبار السن الذين يحاولون المغادرة. وقال مسؤولون أوكرانيون إن أكثر من 50 شخصاً قتلوا. ونفت روسيا مسؤوليتها قائلة إن طراز الصواريخ المستخدمة في الهجوم لا يستخدمه سوى الجيش الأوكراني. وتقول الولايات المتحدة إنها تعتقد أن القوات الروسية مسؤولة عن الهجوم.
وكتب حاكم المنطقة سيرهي جايداي على تطبيق «تلغرام»، قائلاً إنه ستكون هناك تسعة قطارات متوفرة لمغادرة سكان منطقة لوغانسك.
ودعا البابا فرنسيس إلى هدنة في عيد القيامة بأوكرانيا وأدان «حماقة الحرب» أثناء رئاسته قداس أحد الشعانين (أحد السعف) في ساحة القديس بطرس أمام عشرات الآلاف من الزوار. وحث البابا أيضاً على إجراء مفاوضات للتوصل إلى حل للصراع. وقال في إشارة على ما يبدو إلى روسيا: «أي نوع من النصر هذا الذي يرفع علماً فوق كومة من الأنقاض؟».
العثور على جثث جديدة
أعلنت النائبة العامة الأوكرانية ايرينا فينيديكتوفا الأحد، أنه تمّ العثور على 1222 جثة في منطقة كييف حتى الآن. وقالت في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» البريطانية: «لدينا الآن، حتى هذا الصباح فقط، 1222 جثة في منطقة كييف وحدها». ولم تحدد ما إذا كانت جثث مدنيين حصراً. وقبل أسبوع، أعلنت فينيديكتوفا العثور على جثث 410 مدنيين في مناطق استرجعتها القوات الأوكرانية في منطقة كييف. ولفتت حينها إلى احتمال وجود جثث أخرى لم تجمع بعد ولم تتم معاينتها. في مدينة بوتشا وحدها، في شمال غربي كييف، دُفن نحو 300 شخص في مقابر جماعية، بحسب حصيلة السلطات الأوكرانية في 2 أبريل (نيسان).
وقال مسؤول أوكراني إنه تم العثور على مقبرة تضم جثتين لمدنيين على الأقل في قرية بوزوفا بالقرب من كييف، في أحدث اكتشاف من نوعه منذ الانسحاب الروسي من مناطق في شمال العاصمة. وكان تاراس ديديتش رئيس منطقة دميتريفكا التي تضم بوزوفا قد قال في وقت سابق للتلفزيون الأوكراني، إنه تم العثور على عشرات الجثث. وأبلغ «رويترز» عبر الهاتف: «ننتشل الآن بينما نتحدث جثتي قرويين تم قتلهما... هناك آخرون لا يمكننا العثور عليهم. ربما هم في أماكن مختلفة». ورفضت روسيا مزاعم أوكرانيا والدول الغربية بارتكاب جرائم حرب. ونفت استهداف مدنيين فيما تسميه «عملية خاصة» لنزع سلاح أوكرانيا و«القضاء على النازيين» فيها. ورفضت أوكرانيا والدول الغربية ذلك باعتباره ذريعة لا أساس لها لشن حرب.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن موسكو تسعى لإنشاء ممر بري من شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014 ومنطقة دونباس في شرق البلاد التي يسيطر عليها جزئياً انفصاليون تدعمهم موسكو. وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها شركة ماكسار الأميركية الخاصة بتاريخ الثامن من أبريل عربات مدرعة وشاحنات في قافلة عسكرية تتحرك جنوباً باتجاه دونباس عبر بلدة على بعد 100 كيلومتر شرقي خاركيف. وتتعرض بعض المدن في الشرق لقصف عنيف ولا يستطيع عشرات الآلاف المغادرة.
سرقة مواد إشعاعية
سرقت القوات الروسية التي احتّلت محطة تشيرنوبيل النووية مواد إشعاعية من مختبرات الأبحاث، وفق ما أوردت الوكالة الحكومية الأوكرانية لإدارة المنطقة المحظورة أمس (الأحد)، مشيرة إلى أن هذه المواد قد تفتك بمن تعرّضوا لها. وكانت القوات الروسية قد سيطرت على المحطة في اليوم الأول من العملية التي أطلقتها في 24 فبراير (شباط) لغزو أوكرانيا. ومدى شهر ونيّف احتلّت هذه القوات المنطقة التي تشهد نشاطاً إشعاعياً كبيراً، لتعود وتخرج منها في 31 مارس (آذار).
وأوردت الوكالة على «فيسبوك» أن القوات الروسية نهبت مختبرين في المنطقة. وأشارت إلى أن الروس دخلوا منطقة تخزين وسرقوا 133 مادة شديدة الإشعاع. وحذّرت الوكالة من أن «التعرّض لهذه الإشعاعات ولو بنسبة قليلة فتّاك».
وكان وزير الطاقة الأوكراني يرمان غولاشتشنكو قد حذّر هذا الأسبوع من أن جنوداً روساً عرّضوا أنفسهم لكمية «صادمة» من الإشعاعات النووية، وقال إن بعضاً من هؤلاء قد يموتون في غضون أقل من عام. والجمعة، جاء في منشور لغولاشتشنكو على «فيسبوك» عقب تفقّده المنطقة المحظورة: «لقد حفروا بأيديهم التربة الملوثة بالإشعاعات، ووضعوا تراباً إشعاعياً في أكياس الرمل، لقد تنشقوا هذا الغبار».
وأوضح الوزير أن «من يتعرّضون لهذه الإشعاعات مدى شهر يتبقى لهم عام واحد كحد أقصى للعيش. وتوخياً للدقة، ليس العيش بل الموت البطيء من جراء الأمراض».
وتابع: «كل جندي روسي سيعيد معه إلى بلاده شيئاً من تشيرنوبيل، حياً أو ميتاً». وشدد على أن المعدات العسكرية الروسية ملوّثة أيضاً. وقال: «مستوى الجهل لدى الجنود الروس يثير الصدمة». وشهدت محطة تشيرنوبيل في عام 1986 أسوأ كارثة نووية في التاريخ.


مقالات ذات صلة

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط هي ‌نتيجة مباشرة ‌لتآكل ​القانون ‌الدولي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.