تراجع نسبة المشاركين في الجولة الأولى من رئاسيات فرنسا

الرئيس المرشح ايماونيل ماكرون بعد الادلاء بصوته أمس (د ب أ)
الرئيس المرشح ايماونيل ماكرون بعد الادلاء بصوته أمس (د ب أ)
TT

تراجع نسبة المشاركين في الجولة الأولى من رئاسيات فرنسا

الرئيس المرشح ايماونيل ماكرون بعد الادلاء بصوته أمس (د ب أ)
الرئيس المرشح ايماونيل ماكرون بعد الادلاء بصوته أمس (د ب أ)

تراجع نسبة المشاركين في الجولة الأولى من رئاسيات فرنساتقيم كاترين (44 عاماً)، وهي أستاذة تاريخ في مدرسة ثانوية رسمية في مدينة «أنتوني» الواقعة على بعد 10 كيلومترات جنوب العاصمة باريس. ومنذ سنوات، تحولت «أنتوني»، في جزء كبير منها، إلى مدينة بورجوازية، فارتفعت فيها قيمة الشقق والمنازل الفردية وزادت الحركة العمرانية وأصبحت قبلة للراغبين في الخروج من ازدحام العاصمة. ولأن قيمة هذه المدينة ارتفعت، فإن مستوى المعيشة فيها ارتفع أيضاً، ما يعني أن الشرائح الاجتماعية المتواضعة أخذت تخرج منها شيئاً فشيئاً. ولكن بقيت فيها مجموعة من المساكن الشعبية ذات الإيجارات المنخفضة والموجودة جنوبها، ما حوّل المدينة إلى مدينتين: واحدة بورجوازية، غرب وشمال المدينة وتضم الأحياء الراقية حيث تتواصل المنازل الفردية التي تنعم بالهدوء والأخرى؛ والأخرى جنوب المدينة، شعبية وكثيفة السكان وتوجد فيها نسبة غير قليلة من المهاجرين الأجانب غالبيتهم من المغرب العربي وأفريقيا.
وتقيم كاترين وعائلتها في مسكن فردي، وقد التقت بها «الشرق الأوسط» بعد أن قامت بواجبها المدني وأدلت بصوتها في إحدى صالات مدرسة قريبة. بداية، لم تشأ كاترين أن تكشف عن جهة تصويتها. ولكنها قبلت بعد أن تأكدت أن هويتها لن تكشف وأن المهم ليس شخصها بل الأسباب التي حفّزتها لاختيار مرشحها وهو إيمانويل ماكرون، الرئيس المنتهية ولايته والراغب بعهدة جديدة من خمس سنوات.
تقول كاترين إن هناك أسباباً رئيسية أملت عليها اختيار ماكرون، أولها أن الرئيس الحالي أثبت، أنه «رجل دولة» يعرف كيف يتعاطى مع الأزمات الداخلية منها والخارجية. وتضيف أن المرحلة الراهنة تتطلب رئيساً يتمتع بالخبرة والتجربة، وأن تكون له رؤية، الأمر الذي ينطبق على ماكرون الذي «أثبت في الحرب الروسية على أوكرانيا أنه يعرف كيف يتعامل مع كبار هذا العالم رغم أن وساطته في أوكرانيا لم تفض إلى نتيجة، لكنه تحرك وحاول وجعل فرنسا في قلب الحراك السياسي والدبلوماسي وكان ذلك على حساب مصلحته الانتخابية». ثم إن ماكرون، وفق كاترين، «عانى من حراك السترات الصفراء في عامي 2019 و2020 ولكنه، رغم ذلك، واصل جهوده لإدخال إصلاحات إضافية». والأهم من ذلك كله أن ماكرون نجح في خفض أعداد العاطلين من العمل.
وترفض كاترين الانتقادات الموجهة للرئيس الفرنسي بأنه «رئيس الأغنياء» وأنه يتعاطى مع الناس «بفوقية» وأن برنامجه لا يتضمن ما يغريهم بالتصويت له لا بل في إبعادهم عنه مثل رغبته في رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً... ورد كاترين على ذلك أن ماكرون «أفضل الموجود» وأنها لا تريد مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف، رئيسة لفرنسا لأن برنامجها الانتخابي «عصي على التنفيذ» فضلاً عن أن «اعتدالها» ليس سوى «تكتيك سياسي».
هذه وجهة نظر تقابلها وجهات نظر أخرى مخالفة إما جذرياً أو جزئياً. بعضهم يرى في لوبن «الرئيس المنقذ» خصوصاً للفئة الكادحة من المواطنين، لأنها وعدت بالتركيز على القوة الشرائية ومحاربة التضخم وخفض الضرائب، إضافة إلى لجم الهجرات واعتماد سياسة تفضيلية لصالح المواطنين الفرنسيين وليس المهاجرين، وتشديد القبضة الأمنية والقضائية، والحزم في التعامل مع المخلّين بالأمن والمتجاوزين للقانون. ويذهب أنصار لوبن إلى تأكيد أنها «تغيرت حقيقة» وأنها «تعلمت من خسارتها» الانتخابات الماضية وهي تؤكد أنها أصبحت «جاهزة» لتحمل مسؤولية الحكم في فرنسا.
ثمة ثلاث ظواهر رئيسية فرضت نفسها في انتخابات الجولة الأولى أمس، وأولها النسبة المرتفعة لمقاطعة صناديق الاقتراع. فقد بينت الأرقام التي أذاعتها وزارة الداخلية في الخامسة بعد ظهر أمس أن نسبة المشاركة وصلت إلى 65 في المائة بتراجع 4.4 نقطة عما كانت عليه في عام 2017. وتبين المقارنة أن نسبة المشاركة في 2017 كانت 69.42 في المائة و70.59 في المائة في عام 2012.
وتؤكد هذه النسب إرهاصات استطلاعات الرأي المتلاحقة منذ أشهر التي توقعت كلها تراجع نسبة المشاركة التي تفسرها إلى حد بعيد، طبيعة المعركة الانتخابية في 2022 التي هيمنت عليها أخبار الحرب الروسية على أوكرانيا ودخول ماكرون المتأخر غمارها وغياب المقارعة المباشرة بين المرشحين الـ12، علماً بأن ماكرون رفض أي نقاش قبل الجولة الأولى والتخوف الذي ما زال قائماً من تبعات متحورات كوفيد - 19 التي ما زالت تصيب يومياً حوالي 150 ألف شخص.
وأظهرت دراسة أعدها معهد «أيبسوس ــ سوبرا ــ ستيريا» لصالح مجموعة كبيرة من الوسائل الإعلامية ونشرت أمس، أن نسبة المقاطعة قد تصل إلى 26.5 في المائة، إلا أنها ستبقى دون النسبة الأكبر التي شهدتها انتخابات 2002 التي وصلت إلى 28.4 في المائة والتي شهدت منافسة بين الرئيس جاك شيراك وجان ماري لوبن، والد مرشحة اليمين المتطرف الحالية. وفي أي حال، فإن أول الأرقام الخارجة من صناديق الاقتراع تعرف الساعة الثامنة، أي في الوقت نفسه لإعلان أولى النتائج.
وفي بادرة جديدة، منعت هيئة الإشراف على الانتخابات إذاعة أي معلومات يمكن أن تستقيها معاهد استطلاع الرأي، حول نسب التصويت للمرشحين تحت طائلة فرض غرامات كبيرة مخافة أن تؤثر المعلومات على قرار الناخبين.
كما في كل مناسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية، يتسمر المواطنون أمام شاشات التلفزة ليروا صورة المتنافسين للجولة الحاسمة. لكن في الانتخابات الراهنة، سينصب الاهتمام أيضاً على ما يعلنه المرشحون العشرة الخارجون من السباق الانتخابي. والسبب في ذلك أن الجولة الثانية التي ستجرى يوم 24 أبريل (نيسان) الجاري ستكون بالغة الصعوبة بسبب التقارب الكبير بين ماكرون ولوبن، إذا كانا هما المؤهلان. فمن جهة، لا شك أن ما سيقوله أريك زيمور، مرشح اليمين الشعبوي الأكثر تطرفاً ومنافس لوبن، بالغ الأهمية لمعرفة ما إذا كان سيدعو إلى تجيير الأصوات التي حصل عليها لصالح لوبن أم أنه سيترك حرية التصويت لناخبيه. وفي المقابل، فإن ما سيقوله جان لوك ميلونشون لن يشكل مفاجأة. فحتى اليوم، كان الأخير يؤكد أنه سيتأهل للمرة الأولى (بعد تجربتين فاشلتين) للجولة الحاسمة. أما إذا أخفق في ذلك، فإنه لن يدعو للتصويت لهذا المرشح أو ذاك، باعتبار أن الاثنين هما من اليمين الذي يحاربه. ولا يقل ما سيصدر عن فاليري بيكريس، مرشحة حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي أهمية. وسبق لها أن أعلنت أنها شخصياً ستقول لمن ستقترع لكنها لن تفرض خيارها على ناخبيها، ما يعني أنها حريصة على إحداث انشقاق داخل صفوف حزبها، حيث ثمة من يدعو للوقوف إلى جانب ماكرون، فيما يرغب الآخرون في دعم لوبن، ومنهم شخصيات من الصف الحزبي الأول كالنائب إريك سيوتي الذي لن يتردد في الدعوة للتصويت لمرشحة اليمين المتطرف.
يبقى عامل ثالث عنوانه قدرة المتأهلَين لتعبئة أنصارهما من جهة واجتذاب ناخبين إضافيين من جهة أخرى. وتبين الأرقام أن اليمين المتطرف يشكل اليوم في فرنسا قوة لا يستهان بها. فممثلو هذا اليمين في الانتخابات الحالية ثلاثة: مارين لوبن وأريك زيمور ونيكولا دوبون دينيان، رئيس حزب «فرنسا الناهضة». وإذا جمعت النسب التي حصل عليها الثلاثة، فإن كتلة اليمين المتطرف تعد ما يزيد على ثلث الناخبين.
وتعني هذه النسبة أمرين: الأول، أن فرنسا تميل يميناً فيما اليسار التقليدي المتمثل بالحزب الاشتراكي ويسار الوسط أصبح متهالكاً ولم يعد يُحسب له حساب بعد أن كان حزباً مهيمناً طيلة أربعة عقود. والدليل على ذلك انهيار مرشحته آن هيدالغو بشكل غير مسبوق. وبالمقابل، فإن اليسار المتشدد الذي رشح ميلونشون وحزبه «فرنسا المتمردة» تحول إلى البوصلة الحقيقية لليسار.
والأمر الثاني أن اليمين التقليدي انهار لصالح اليمين المتطرف، بحيث تصح المقارنة بين ما حصل على جانبي الخريطة السياسية الفرنسية.
يبقى أن ماكرون الذي وصل إلى الرئاسة في عام 2017 «متخطياً» اليمين واليسار، جعل من نفسه واسطة العقد مع ميل ملموس لليمين. ويحتاج لأصوات اليمين المعتدل واليسار المعتدل ليوفر نسبة أصوات في الجولة الثانية تزيد على 50 في المائة، وهو أمر لا يمكن الجزم به منذ اليوم. ولذا فإن التنافس سيكون على أشده بعد أسبوعين من الآن.



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.