توقعات بفقدان 50% من إنتاج المحاصيل الزراعية في أوكرانيا

مزارع أوكراني يحصد محصوله من القمح (أ.ب)
مزارع أوكراني يحصد محصوله من القمح (أ.ب)
TT

توقعات بفقدان 50% من إنتاج المحاصيل الزراعية في أوكرانيا

مزارع أوكراني يحصد محصوله من القمح (أ.ب)
مزارع أوكراني يحصد محصوله من القمح (أ.ب)

يمكن أن يتراجع إنتاج بعض أهم المحاصيل الأوكرانية بواقع النصف العام الحالي، مهددا مكانتها كأحد المصدرين المهمين ويفاقم أزمة إمدادات عالمية محدودة بالفعل، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ.
ويحدث الغزو الروسي في فترة مهمة للمحاصيل. المزارعون الأوكرانيون بدأوا للتو زراعة القمح وعباد الشمس، الذي يعرقل المضي قدما في زراعته الألغام الأرضية وقلة الوقود والسماد. وبالنسبة للقمح الذي تم البدء في زراعته قبل الحرب بشهور، فإن القوات تحتل جزءا من مناطق زراعته.
وبالنسبة للموانئ التي تم إغلاقها، فإن المزارعين يدرسون التحول إلى المحاصيل الملائمة أكثر للاستهلاك المحلي من التصدير... وحتى في هذه المرحلة المبكرة في موسم الزراعة يبدو أن الوضع كئيب، حيث يتوقع المحللون تراجع الإنتاج بما بين 30 في المائة و55 في المائة على حسب المحصول.
وتسبب اضطراب حركة الإمداد في زيادة أسعار المحاصيل العالمية إلى أعلى مستوى على الإطلاق الشهر الماضي، وأججت المخاوف بشأن الأمن الغذائي عبر الشرق الأوسط وأفريقيا، اللذين يضمان بعض أكبر مستهلكي الصادرات الأوكرانية.
وقال سيرجي فيوفيلوف رئيس مؤسسة «أوكرأجروكونسلت» للابحاث والاستشارات الزراعية يوم الأربعاء الماضي، إن القمح الذي تعتبر زراعته مكلفة نسبيا، يواجه إنتاجه غموضا شديدا. وتتوقع المؤسسة أن يصل المحصول إلى 19 مليون طن في ظل سيناريو زراعة متوسطة، أي أقل من نصف مستوى العام الماضي.
ومن ناحية أخرى، تعد توقعات مؤسسة «بارفا إنفست» الاستشارية أقل تفاؤلا، بواقع 29.5 مليون طن، وهذا يظل أقل بنحو تسعة ملايين طن من تقدير ما قبل الحرب، وأقل بكثير من إنتاج عام 2021 القياسي الذي بلغ 41.9 مليون طن. وقالت بارفا إن إجمالي إنتاج القمح قد يصل إلى 16.7 مليون طن، أي نحو نصف إنتاج العام الماضي.
ويمكن أن يتراجع إنتاج عباد الشمس إلى أقل من الطبيعي ليصل إلى ما بين 30 في المائة و40 في المائة، بحسب شركة ماكسي جرين للتجارة والخدمات الزراعية. وتشير تقديرات شركة «إيه بي كيه - إنفورم» للاستشارات الزراعية إلى أن إجمالي إنتاج الحبوب والبذور الزيتية تراجع إلى النصف بمقدار 53.3 مليون . وواصلت الولايات المتحدة توقعاتها بانخفاض صادرات الحبوب الأوكرانية مع تعطل المسارات البحرية في أعقاب الغزو الروسي، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ يوم الجمعة.
وأشارت بيانات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن صادرات الذرة الأوكرانية ستنخفض بنحو 4.5 مليون طن أخرى لتصل إلى 23 مليون طن، كما ستنخفض صادرات القمح بمقدار مليون طن. وجرى تعديل المخزونات العالمية من القمح إلى 278.4 مليون طن، وهو أقل من المتوقع الذي ظهر في استطلاع أجرته بلومبرغ.
وتسببت الحرب الروسية في أوكرانيا في إحداث تغير جذري في التدفقات التجارية من منطقة سلة الخبز المهمة في البحر الأسود مما أثار تحذيرات من نقص الغذاء مع تعرض الإمدادات الحيوية من القمح والذرة وزيوت الطعام للخطر.
وأكد بنك قطر الوطني في تقريره الأسبوعي، أن الصدمة السلبية الناتجة عن الصراع الروسي الأوكراني ستؤدي إلى تسريع اتجاهات «الركود التضخمي» وربما تمحو بعض المكاسب الاقتصادية التي تحققت بفعل سياسات التحفيز الاستثنائية التي تم اعتمادها بعد صدمة كوفيد - 19، مضيفا «يعتبر الاتحاد الأوروبي أكثر عرضة للتأثر بهذه البيئة الجديدة».
وأوضح البنك في تقريره أمس، أن الإجراءات الاقتصادية، التي أعقبت بداية التصعيد العسكري في أوروبا الشرقية، تخلق بالفعل اضطرابات كبيرة في أسواق السلع الأساسية، وحتى قبل بداية الحرب، وصلت أسعار العديد من السلع إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق مع انخفاض المخزونات إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
ونوه بنك قطر الوطني إلى أن المناقشات الحالية بشأن العملة التي سيتم استخدامها لدفع ثمن صادرات الغاز الروسية، تشير إلى أن موسكو قد لا ترغب في مراكمة فوائض تجارية بعملتي الدولار الأمريكي أو اليورو المشمولتين في العقوبات، فقد طلبت روسيا مؤخراً دفع ثمن صادراتها من الغاز بالروبل الروسي، وهناك مخاوف من أن هذه المناقشات قد تؤدي إلى انقطاع تجارة الغاز.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».