«الإدارة الذاتية» لفرض ضرائب شرق الفرات... ومظاهرات كردية في حلب

أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)
أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)
TT

«الإدارة الذاتية» لفرض ضرائب شرق الفرات... ومظاهرات كردية في حلب

أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)
أكراد يحتلفون بعيد رأس السنة (نوروز) في حلب في 21 مارس الماضي (أ ف ب)

قررت «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا وشمالها الشرقي فرض ضرائب إضافية، في وقت تظاهر أهالي حي الشيخ مقصود في حلب ضد «حصار» تفرضه قوات النظام السوري.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إنه «على وقع الحصار الخانق الذي تفرضه حواجز (الفرقة الرابعة) التي يقودها ماهر شقيق الرئيس بشار الأسد، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) بمدينة حلب، خرج الأهالي بمظاهرة بالقرب من مشفى ياسين بحي الشيخ مقصود، مطالبين برفع الحصار عن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ومنددين باستخدام النظام السوري سلاح التجويع لإخضاع الأهالي».
وأصدرت «الإدارة الذاتية» قراراً يفضي برفع الضرائب على جميع المحال التجارية والمعامل في مناطقها شمال وشرق سوريا، في حين أوعز الموظفون في لجنة الاقتصاد في مجلس الرقة المدني، وأبلغت أصحاب الفعاليات والمحال التجارية والاقتصادية في أسواق المدينة وريفها، برفع نسبة الضريبة المفروضة عليهم من رأس مال المحل سنوياً من 2 في المائة إلى 3 في المائة، مضافاً إليها رسوم الترخيص وضرائب أخرى.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت بأن «قوات تابعة للجيش الأميركي أخرجت عشرات الآليات، ضمنها صهاريج محملة بالنفط السوري المسروق من اليعربية في الحسكة باتجاه الأراضي العراقية عبر معبر الوليد». ونقلت «سانا» عن مصادر محلية من ريف اليعربية في الحسكة شرق سوريا، أن «قوات أميركية أخرجت صباح الجمعة، رتلاً مؤلفاً من 60 آلية بينها عدد من الشاحنات وعشرات من صهاريج معبأة بالنفط السوري المسروق ترافقها مدرعات عسكرية باتجاه الأراضي العراقية عبر معبر الوليد غير الشرعي». وقالت وسائل الإعلام السورية الرسمية، إن القوات الأميركية «أخرجت رتلاً من 65 شاحنة وصهريجاً محملة بكميات من القمح والنفط المسروق للأراضي العراقية عبر معبر الوليد غير الشرعي أقصى الريف الشرقي للحسكة».
إلى ذلك، أعلن مسؤول في المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية»، أن الإدارة اتخذت سلسلة قرارات وخطوات بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في المناطق الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وستعمل على دعم قطاع الزراعة الحيوي، وزيادة أجور العاملين في مؤسساتها ودوائرها، إلى جانب دعم مادة الطحين والخبز، للحد من انعكاسات الأزمة الاقتصادية والغذائية التي تعاني منها سوريا عموماً، ومناطق شرق الفرات خصوصاً، جراء تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقال حسن كوجر، نائب رئيس المجلس التنفيذي لدى الإدارة لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ناقشوا خلال اجتماعاتهم الأخيرة، الأسبوع الحالي، كيفية الاستفادة من موارد المنطقة الزراعية والصناعية وتنظيم الاقتصاد، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإن «الإدارة تدعم الكثير من المواد الأساسية والغذائية سنوياً، على رأسها المحروقات ومادة الطحين، بتخصيص مبلغ 375 مليون دولار أميركي بهدف الحفاظ على توازن الأسعار لتتناسب مع رواتب ودخل العاملين لديها»، مشيراً إلى أن المجلس التنفيذي اتخذ مجموعة قرارات وخطوات لدعم قطاع الزراعة.
وأضاف كوجر: «سندعم قطاع الزراعة بشكل كبير، وسنوفر كل مستلزماته، من مازوت وسماد ومبيدات حشرية، لأنها شريان الحياة لمناطق شمال شرقي سوريا». كان عدد من المعلمين والمدرسين والمجمعات التربوية التابعة للإدارة، في ريف دير الزور الشرقي وأرياف الرقة والحسكة، قد أعلنوا الإضراب والتوقف عن التدريس والدوام نهاية الشهر الماضي، احتجاجاً على تردي الواقع التعليمي، وتدني الرواتب الشهرية، وتدهور الأوضاع المعيشية، وطالبوا بزيادة الأجور والرواتب حتى تتماشى مع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل انخفاض الليرة السورية الحاد مؤخراً، وتتماشى مع الحد الأدنى للمعيشة جراء تدهور الوضع الاقتصادي الذي تشهده سوريا عموماً، والذي تمثل في ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والمواد التموينية والأساسية.
وفيما يتعلق بأجور العاملين وموظفي الإدارات المدنية، شرق الفرات، أوضح حسن كوجر، أن الإدارة الذاتية ناقشت المقترحات بشأن رفع سقف الأجور، بالنظر إلى ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية. وقال: «ناقشنا بشكل مكثف مسألة كيفية زيادة الرواتب، وبحثنا كل الحلول والمقترحات المقدمة، ونحتاج لأسبوع أو أسبوعين لاتخاذ قرار مناسب في هذا الصدد». إلى ذلك، قال مسؤول في الإدارة العامة للمحروقات في إقليم الجزيرة، أحد التقسيمات الإدارية في الإدارة الذاتية، إنهم بدأوا منذ مطلع الشهر الحالي، تسجيل جميع السيارات والآليات في مدينة الحسكة والبلدات والقرى التابعة لها، لتحديد مخصصاتها من الوقود، التي ستوزع عبر بطاقة ذكية خاصة. وأوضح مسؤول مديرية المحروقات، عبد السلام عباس، أن عدد المركبات يصل لأكثر من 70 ألفاً، وأنه سيجري «تخصيص كميات للآليات الصغيرة من 150 إلى 200 لتر شهرياً لكل آلية، وستخصص كمية 200 إلى 400 لتر للآلية المتوسطة. أما الآليات الكبيرة فستخصص لكل منها كمية تتراوح بين 300 و600 لتر، حسب حركتها، والآليات الهندسية خصص لها ألف لتر».
في سياق متصل، قال نوري خليل، نائب رئيس البلدية المشتركة للإدارة الذاتية في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن جباية الضرائب منصوص عليها في قوانين البلدية منذ 8 سنوات، «لكن، تقديراً للظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان، خصوصاً خلال سنوات الجفاف الماضية، تم إعفاؤهم طيلة هذه المدة من الضرائب»، بعد تنظيم أصحاب المحال التجارية في مركز المدينة وقفة احتجاجية أمام مقر البلدية في 5 من الشهر الحالي، رفضاً لزيادة الرسوم السنوية. وحسب أصحاب محال ومتاجر تجارية في السوق المركزية في القامشلي، رفعت البلدية رسوم الضرائب المفروضة على المحال من 40 ألف ليرة سورية شهرياً إلى 60 ألف ليرة، لتصل الرسوم السنوية إلى نحو 600 ألف، كما تصل رسوم بعض المحال، حسب مساحتها، ونوع بضاعتها، لأكثر من مليون ليرة سورية سنوياً. كما طالبت البلدية، بالإضافة إلى دفع الرسوم الجديدة، بجباية رسوم الضرائب عن السنوات الثلاث الماضية، من الإيجار والاستئجار، التي تبلغ عن كل سنة نحو 400 ألف ليرة، إلى جانب تقديم تراخيص المحال السنوية، التي تبلغ تكلفتها نحو مائة ألف ليرة للحصول على براءة ذمة مالية عن السنوات الماضية والسنة الحالية 2022.
وقال تاجر، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، يقع محله في سوق الأقمشة، أو ما يعرف بالسوق التركي الذي يقابل بلدية القامشلي، إن «ضريبة الفروغية تقدرها البلدية بحسب مساحة المحل ونوع البضاعة الموجودة فيه، مع العلم بأن هذه الضريبة تفرض أثناء عملية بيع المحل، لأن ملكية العقار تعود لبلدية الحكومة السورية»، إذ لا تزال الرسوم تُدفع لبلديات الحكومة، وعند السفر عبر المنافذ والمعابر الحدودية مع مناطق سيطرة القوات الحكومية.
غير أن المسؤول في بلدية الإدارة الذاتية نوري خليل، أكد أنهم، ومنذ مطلع العام الحالي، أصدروا قرارات لجباية الضرائب من مالكي المُنشآت، من بينها محلات تجارية وحدائق عامة ومشاريع استثمارية تعود ملكيتها للبلدية، ولمدة ثلاث سنوات متتالية. وأضاف أنهم «نظراً لمطالبة غالبية أصحاب المحال التجارية وبعد النقاشات حول هذا الموضوع، أقروا الجباية سنوياً، ونحن باشرنا بإعطاء تراخيص إدارة ورسوم إيجار واستئجار للذين راجعوا البلدية».
وأعرب أصحاب محال تجارية عن أن حركة الأسواق شبه متوقفة، جراء ارتفاع الأسعار بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وحدث تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، ما أدى إلى ركود الأسواق وجمود حركة البيع والشراء.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)