انهيار مستوى المعيشة في دمشق يفاقم معدلات الجريمة

TT

انهيار مستوى المعيشة في دمشق يفاقم معدلات الجريمة

تصاعدت معدلات الجرائم بكل أشكالها في مناطق سيطرة الحكومة السورية، بسبب الانفلات الأمني، وانتشار المخدرات والسلاح، إضافة إلى انهيار الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق.
ومنذ بداية أبريل (نيسان) الجاري وحتى أمس السبت، أعلنت وزارة الداخلية عن حدوث 22 جريمة، بينها 4 جرائم قتل وحالة انتحار، و11 جريمة سرقة و6 جرائم تعاطي وترويج مخدرات، بينما وثق نشطاء «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 5 جرائم قتل في مناطق متفرقة ضمن سيطرة الحكومة في الفترة نفسها.
وذكر المرصد أنه في 2 أبريل، وقعت جريمة قتل بالرصاص استهدفت سائق سيارة أجرة في حي الحمدانية في مدينة حلب، ارتكبها شخصان مجهولان كانا يستقلان السيارة مع المغدور، قبل أن يلوذا بالفرار، من دون معرفة دوافع القتل. وأشار إلى أنه في الثالث من الشهر ذاته، قُتلت طفلة في بلدة كناكر في ريف دمشق، حيث أقدم المدعو «ش.ز» من مواليد 2005، وهو صاحب دكان بقالة في البلدة، على الاعتداء على طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، حيث اعتدى عليها بعد خنقها، قبل أن يقوم برميها بين أشجار الزيتون في المنطقة غائبة عن الوعي.
كما ألقي القبض على المدعو «ع.ه» (من مواليد 2007)، في الخامس من الشهر ذاته لإقدامه على قتل ابن خالته بسبب خلافه على تقاسم المسروقات في حي الحميدية في دير الزور، في حين عُثر بتاريخ 6 أبريل على جثة مواطن في منزله الواقع في قرية خربة الأكراد في ريف طرطوس، حيث وجد الرجل البالغ من العمر 52 عاماً مقتولاً على سطح منزله، بعد تعرضه لضرب مبرح، ما تسبب بأضرار دماغية أدت إلى وفاته، وفقاً للمرصد.
وذكر المرصد أن جريمة قتل وقعت بتاريخ 8 أبريل في منطقة الحرمون في ريف دمشق، حيث أقدمت امرأة بالتعاون مع زوجها على قتل شخص لأسباب مجهولة، ورمي جثته في أسفل الوادي في مجرى الماء بين الصخور. وأقرت المرأة بأن الجريمة تمت بمشاركة زوجها، وذلك بعدما استدرجا القتيل إلى منزلهما.
وكان لافتاً في الخامس من أبريل إعلان وزارة الداخلية عن انتحار الخوري جورج رفيق حوش بإطلاق الـنار على نفسه في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في اللاذقية غرب البلاد.
وقالت الوزارة في إعلانها: «ورد إخبار إلى قسم شرطة الشيخ ضاهر في اللاذقية حول إقدام الكاهن جورج رفيق حوش، وُلد 1956 على إطلاق النـار على نفسه ضمن كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس».
وأضافت الوزارة في إعلانها أنه «تم على الفور إرسال دورية من القسم والأدلة الجنائية من فرع الأمن الجنائي، ولدى وصولهم للمكان شوهد المذكور جالساً على كرسي ضمن الكاتدرائية ومصـاباً بطلــق نـاري في الصدر والمسدس ملقى على الأرض بجواره».
وأشارت الوزارة إلى حضور هيئة الكشف الطبي والقضائي إلى المكان، حيث تبين أن سبب الوفاة «صدمة رضية نازفة تالية لطلـق نـاري نافذ بالصدر باتجاه الظهر».
وقالت: «من خلال التحقيق بإشراف قائد شرطة محافظة اللاذقية بالذات، تبين إقدام الكاهن على إطـلاق النـار على نفسه من مسدسه الخاص عيار 7.5 مم بسبب ضغوطات نفسية واجتماعية، حيث عثر بحوزته على قصاصات ورقية مكتوبة بخط يده تؤكد ذلك».
وكان المرصد قد وثق خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وقوع 13 جريمة قتل في عموم مناطق سيطرة الحكومة، بعضها ناجم عن عنف أسري وحالات اغتصاب وبدوافع سرقة، وأخرى مجهولة.
واللافت في مناطق سيطرة الحكومة تزايد الإعلان الرسمي عن جرائم سرقة متنوعة، إذ يكاد لا يمر يوم إلا ويتم الإعلان عن جريمة أو جريمتين، وأحياناً ثلاث، بعضها بدافع السرقة، مثل سرقة دراجات نارية وهوائية وسيارات ومنازل ومحال تجارية. كما تحصل بين فترة وأخرى جرائم خطف أطفال وشبان وفتيات بغرض قبض فدية مقابل الإفراج عنهم، عدا عن تفاقم جريمة الرشوة التي انتشرت بشكل غير مسبوق في دوائر المؤسسات الحكومية وباتت تتم بشكل علني.
ويشكو كثير من سكان المناطق المحيطة بمدينة دمشق من تزايد جرائم السلب بالقوة في فترات النهار والليل، والتي يقوم بها أشخاص مسلحون بأسلحة نارية فردية، وبعضهم بسلاح أبيض، بالإضافة إلى قيام أشخاص آخرين نافذين في الأحياء بإجبار الأهالي على دفع إتاوات لهم، وتهديد من يرفض الدفع بقطع المياه والكهرباء عنه والتعامل معه بطريقة غير أخلاقية.
وفي حين يكاد لا يخلو يوم من إعلان رسمي عن توقيف أشخاص بتعاطي وترويج المواد المخدرة، لوحظ منذ فترة بعيدة تزايد نسبة متعاطي المخدرات في شوارع دمشق وحدائقها، وظهورهم العلني، وتهجم كثير منهم على صيدليات لرفضها إعطائهم حبوباً مخدرة.
وكشفت وزارة الداخلية في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي عن تفاصيل جريمة مروعة وقعت في درعا جنوب سوريا، كان دافعها الأساسي تجارة المخدرات.
ووفقاً للوزارة، فإن أماً وبناتها الأربع اللواتي يتعاطين المخدرات، أقدمن على قتل الأب والصهر بالاشتراك مع موظفين في المشفى الوطني في درعا، بسبب تضييقه عليهن وعدم السماح لهن بالخروج للعمل في تجارة المخدرات، في حين نشر «تجمع أحرار حوران» في الحادي عشر من مارس الماضي تقريراً بعنوان «رحى المخدرات تطحن الشباب في درعا… وجرائم بالجملة».
وصرح اختصاصيون اجتماعيون وحقوقيون لـ«الشرق الأوسط»، أن من أبرز أسباب تزايد معدلات الجرائم في مناطق سيطرة الحكومة «الانفلات الأمني، الذي تعاني منه جميع مناطق سيطرة النظام، لأن الأخير ليس لديه الإمكانيات اللازمة للانتشار في كل تلك المناطق وضبط الوضع الأمني».
ويلفت هؤلاء إلى أن انتشار المخدرات بشكل كبير، سواء للتعاطي أو التجارة، وكذلك انتشار السلاح بشكل عشوائي في أيدي المواطنين، أسهم بشكل كبير في تزايد معدلات الجرائم.
ويوضح الاختصاصيون أن «سنوات الحرب الطويلة وحالة الفوضى والنزوح، أدت إلى حدوث تفككك مجتمعي خطير، ومن ضمن ما أدى إليه هذا التفكك المجتمعي غياب الرادع الأخلاقي الذي يمنع الأشخاص من ارتكاب هذه الجرائم».
ويضيف الخبراء أن «الأوضاع الاقتصادية المنهارة في البلاد والأوضاع المعيشية المتردية بشكل كبير تسهم بشكل كبير في ازدياد معدل الجريمة».
وذكرت إدارة الأمن الجنائي في دمشق في إحصائيات لها نهاية عام 2021، أنه تم تسجيل 7500 جريمة منذ مطلع العام وحتى أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، فيما أشار حسين جمعة، رئيس قسم الإحصاء في الإدارة، إلى أنه ومنذ بداية عام 2021 وحتى أواخر شهر أغسطس (آب) من نفس العام، تم تسجيل 366 جريمة قتل و3663 حالة سرقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في حين تشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من 332 جريمة قتل خلال عام 2020 بينها 50 حالة، وفقاً لرئيس الطبابة الشرعية في سوريا زاهر حجو، فيما كان عدد جرائم القتل الشخصي والانتقامي خلال عام 2010 في العاصمة دمشق 30 جريمة فقط.
واحتلت سورية المرتبة العاشرة عالمياً في معدل الجريمة منذ مطلع العام الحالي، وفق موقع «نامبيو» المتخصص بمؤشرات الجريمة حول العالم، في حين كانت تحتل المرتبة 12 على مستوى العالم عام 2020، والمرتبة 11 في عام 2021، وحلت في المرتبة الثانية في آسيا بمعدل الجريمة بعد أفغانستان، وفي المرتبة الأولى في منطقة غرب آسيا.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».