انهيار مستوى المعيشة في دمشق يفاقم معدلات الجريمة

TT

انهيار مستوى المعيشة في دمشق يفاقم معدلات الجريمة

تصاعدت معدلات الجرائم بكل أشكالها في مناطق سيطرة الحكومة السورية، بسبب الانفلات الأمني، وانتشار المخدرات والسلاح، إضافة إلى انهيار الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق.
ومنذ بداية أبريل (نيسان) الجاري وحتى أمس السبت، أعلنت وزارة الداخلية عن حدوث 22 جريمة، بينها 4 جرائم قتل وحالة انتحار، و11 جريمة سرقة و6 جرائم تعاطي وترويج مخدرات، بينما وثق نشطاء «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 5 جرائم قتل في مناطق متفرقة ضمن سيطرة الحكومة في الفترة نفسها.
وذكر المرصد أنه في 2 أبريل، وقعت جريمة قتل بالرصاص استهدفت سائق سيارة أجرة في حي الحمدانية في مدينة حلب، ارتكبها شخصان مجهولان كانا يستقلان السيارة مع المغدور، قبل أن يلوذا بالفرار، من دون معرفة دوافع القتل. وأشار إلى أنه في الثالث من الشهر ذاته، قُتلت طفلة في بلدة كناكر في ريف دمشق، حيث أقدم المدعو «ش.ز» من مواليد 2005، وهو صاحب دكان بقالة في البلدة، على الاعتداء على طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، حيث اعتدى عليها بعد خنقها، قبل أن يقوم برميها بين أشجار الزيتون في المنطقة غائبة عن الوعي.
كما ألقي القبض على المدعو «ع.ه» (من مواليد 2007)، في الخامس من الشهر ذاته لإقدامه على قتل ابن خالته بسبب خلافه على تقاسم المسروقات في حي الحميدية في دير الزور، في حين عُثر بتاريخ 6 أبريل على جثة مواطن في منزله الواقع في قرية خربة الأكراد في ريف طرطوس، حيث وجد الرجل البالغ من العمر 52 عاماً مقتولاً على سطح منزله، بعد تعرضه لضرب مبرح، ما تسبب بأضرار دماغية أدت إلى وفاته، وفقاً للمرصد.
وذكر المرصد أن جريمة قتل وقعت بتاريخ 8 أبريل في منطقة الحرمون في ريف دمشق، حيث أقدمت امرأة بالتعاون مع زوجها على قتل شخص لأسباب مجهولة، ورمي جثته في أسفل الوادي في مجرى الماء بين الصخور. وأقرت المرأة بأن الجريمة تمت بمشاركة زوجها، وذلك بعدما استدرجا القتيل إلى منزلهما.
وكان لافتاً في الخامس من أبريل إعلان وزارة الداخلية عن انتحار الخوري جورج رفيق حوش بإطلاق الـنار على نفسه في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في اللاذقية غرب البلاد.
وقالت الوزارة في إعلانها: «ورد إخبار إلى قسم شرطة الشيخ ضاهر في اللاذقية حول إقدام الكاهن جورج رفيق حوش، وُلد 1956 على إطلاق النـار على نفسه ضمن كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس».
وأضافت الوزارة في إعلانها أنه «تم على الفور إرسال دورية من القسم والأدلة الجنائية من فرع الأمن الجنائي، ولدى وصولهم للمكان شوهد المذكور جالساً على كرسي ضمن الكاتدرائية ومصـاباً بطلــق نـاري في الصدر والمسدس ملقى على الأرض بجواره».
وأشارت الوزارة إلى حضور هيئة الكشف الطبي والقضائي إلى المكان، حيث تبين أن سبب الوفاة «صدمة رضية نازفة تالية لطلـق نـاري نافذ بالصدر باتجاه الظهر».
وقالت: «من خلال التحقيق بإشراف قائد شرطة محافظة اللاذقية بالذات، تبين إقدام الكاهن على إطـلاق النـار على نفسه من مسدسه الخاص عيار 7.5 مم بسبب ضغوطات نفسية واجتماعية، حيث عثر بحوزته على قصاصات ورقية مكتوبة بخط يده تؤكد ذلك».
وكان المرصد قد وثق خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وقوع 13 جريمة قتل في عموم مناطق سيطرة الحكومة، بعضها ناجم عن عنف أسري وحالات اغتصاب وبدوافع سرقة، وأخرى مجهولة.
واللافت في مناطق سيطرة الحكومة تزايد الإعلان الرسمي عن جرائم سرقة متنوعة، إذ يكاد لا يمر يوم إلا ويتم الإعلان عن جريمة أو جريمتين، وأحياناً ثلاث، بعضها بدافع السرقة، مثل سرقة دراجات نارية وهوائية وسيارات ومنازل ومحال تجارية. كما تحصل بين فترة وأخرى جرائم خطف أطفال وشبان وفتيات بغرض قبض فدية مقابل الإفراج عنهم، عدا عن تفاقم جريمة الرشوة التي انتشرت بشكل غير مسبوق في دوائر المؤسسات الحكومية وباتت تتم بشكل علني.
ويشكو كثير من سكان المناطق المحيطة بمدينة دمشق من تزايد جرائم السلب بالقوة في فترات النهار والليل، والتي يقوم بها أشخاص مسلحون بأسلحة نارية فردية، وبعضهم بسلاح أبيض، بالإضافة إلى قيام أشخاص آخرين نافذين في الأحياء بإجبار الأهالي على دفع إتاوات لهم، وتهديد من يرفض الدفع بقطع المياه والكهرباء عنه والتعامل معه بطريقة غير أخلاقية.
وفي حين يكاد لا يخلو يوم من إعلان رسمي عن توقيف أشخاص بتعاطي وترويج المواد المخدرة، لوحظ منذ فترة بعيدة تزايد نسبة متعاطي المخدرات في شوارع دمشق وحدائقها، وظهورهم العلني، وتهجم كثير منهم على صيدليات لرفضها إعطائهم حبوباً مخدرة.
وكشفت وزارة الداخلية في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي عن تفاصيل جريمة مروعة وقعت في درعا جنوب سوريا، كان دافعها الأساسي تجارة المخدرات.
ووفقاً للوزارة، فإن أماً وبناتها الأربع اللواتي يتعاطين المخدرات، أقدمن على قتل الأب والصهر بالاشتراك مع موظفين في المشفى الوطني في درعا، بسبب تضييقه عليهن وعدم السماح لهن بالخروج للعمل في تجارة المخدرات، في حين نشر «تجمع أحرار حوران» في الحادي عشر من مارس الماضي تقريراً بعنوان «رحى المخدرات تطحن الشباب في درعا… وجرائم بالجملة».
وصرح اختصاصيون اجتماعيون وحقوقيون لـ«الشرق الأوسط»، أن من أبرز أسباب تزايد معدلات الجرائم في مناطق سيطرة الحكومة «الانفلات الأمني، الذي تعاني منه جميع مناطق سيطرة النظام، لأن الأخير ليس لديه الإمكانيات اللازمة للانتشار في كل تلك المناطق وضبط الوضع الأمني».
ويلفت هؤلاء إلى أن انتشار المخدرات بشكل كبير، سواء للتعاطي أو التجارة، وكذلك انتشار السلاح بشكل عشوائي في أيدي المواطنين، أسهم بشكل كبير في تزايد معدلات الجرائم.
ويوضح الاختصاصيون أن «سنوات الحرب الطويلة وحالة الفوضى والنزوح، أدت إلى حدوث تفككك مجتمعي خطير، ومن ضمن ما أدى إليه هذا التفكك المجتمعي غياب الرادع الأخلاقي الذي يمنع الأشخاص من ارتكاب هذه الجرائم».
ويضيف الخبراء أن «الأوضاع الاقتصادية المنهارة في البلاد والأوضاع المعيشية المتردية بشكل كبير تسهم بشكل كبير في ازدياد معدل الجريمة».
وذكرت إدارة الأمن الجنائي في دمشق في إحصائيات لها نهاية عام 2021، أنه تم تسجيل 7500 جريمة منذ مطلع العام وحتى أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، فيما أشار حسين جمعة، رئيس قسم الإحصاء في الإدارة، إلى أنه ومنذ بداية عام 2021 وحتى أواخر شهر أغسطس (آب) من نفس العام، تم تسجيل 366 جريمة قتل و3663 حالة سرقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في حين تشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من 332 جريمة قتل خلال عام 2020 بينها 50 حالة، وفقاً لرئيس الطبابة الشرعية في سوريا زاهر حجو، فيما كان عدد جرائم القتل الشخصي والانتقامي خلال عام 2010 في العاصمة دمشق 30 جريمة فقط.
واحتلت سورية المرتبة العاشرة عالمياً في معدل الجريمة منذ مطلع العام الحالي، وفق موقع «نامبيو» المتخصص بمؤشرات الجريمة حول العالم، في حين كانت تحتل المرتبة 12 على مستوى العالم عام 2020، والمرتبة 11 في عام 2021، وحلت في المرتبة الثانية في آسيا بمعدل الجريمة بعد أفغانستان، وفي المرتبة الأولى في منطقة غرب آسيا.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.