بنيت يعد الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة»... أبو مازن يحذر من تبعات الممارسات الإسرائيلية

رئيس بلدية تل أبيب يدعو للعودة إلى المفاوضات بعد استنكاره العملية المسلحة في المدينة

الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
TT

بنيت يعد الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة»... أبو مازن يحذر من تبعات الممارسات الإسرائيلية

الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية عن انتهاء العملية المسلحة في تل أبيب بمقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 16 آخرين بجراح، أحدهما جراحه خطيرة، وتصفية منفذ العملية الفلسطيني، فجر أمس الجمعة في يافا، وعد رئيس الوزراء نفتالي بنيت الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة سوف ننتصر فيها حتماً». لكن رئيس بلدية تل أبيب، العميد في جيش الاحتياط رون خولدائي، خرج بانتقاد لسياسة حكومته ودعا إلى استئناف المفاوضات مع القيادة الشرعية الفلسطينية للتوصل إلى حل للصراع يضع حداً لسفك الدماء.
وقال خولدائي إنه يستنكر بشدة العملية التي نفذت ضد أهل المدينة وزوارها واعتبرها جريمة بشعة ودعا الجمهور إلى «الصمود وعدم الرضوخ للإرهابيين»، ولكنه أضاف خلال تصريحات للإذاعة الرسمية قائلاً: «لأجل إيجاد حل جذري لا يكفي الاستنكار. فنحن نعيش في وضع غير معقول. فليس من الطبيعي أن تمتنع حكومتنا عن الحوار والاتصال والتفاوض مع السلطة الفلسطينية. فحين يكون هناك هدوء لا نفاوض، وعندما تقع عمليات إرهاب لا نفاوض، فمتى نفاوض إذن؟ هل الجمود يجلب لنا أي خير؟».

- ألف عنصر أمني
وكان الشاب الفلسطيني رعد فتحي حازم (29 عاماً)، الذي يعمل في تل أبيب، قد حضر إلى مسجد في يافا بعد ظهر أول من أمس (الخميس)، وهو يحمل رشاشاً وراح يطلق الرصاص عشوائياً على ثلاثة مقاهي في شارع ديزنكوف المركزي، وقد تسبب ذلك في قتل شابين إسرائيليين في جيل 26 عاماً على الفور وإصابة 16 شخصاً بجراح، أحدهم توفي مساء أمس متأثراً بجراحه الخطيرة، وثلاثة قام الأطباء اليهود والعرب في مشفى غيخيلوف في تل أبيب بإنقاذهم والباقون جراحهم تتراوح بين قاسية ومتوسطة.
وتمكن الشاب من الاختفاء طيلة تسع ساعات، عاشت فيها إسرائيل بأنفاس محبوسة، فهرع رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، ووزير الدفاع، بيني غانتس، وقادة الجيش والشرطة إلى المكان لمتابعة الحدث. وانتشرت قوات ضخمة تزيد على ألف عنصر، تلاحقه، براً بالسيارات والدراجات النارية والفرسان، وتلاحقه بواسطة طائرات الشرطة المروحية والمسيرة. ووضعت حواجز على مداخل المدينة وعلى الطرقات إلى الضفة الغربية حتى لا يفر ويصل إلى مكان بعيد.
وراحت هذه القوات تداهم كل بيت يشتبه بوجود عربي فيه، علماً بأن ألوف العمال العرب يعملون في هذا الشارع. وفقط بعد صلاة الفجر، أمس، عثروا عليه بالقرب من مسجد يافا الكبير. وحسب متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية فإن شخصاً اتصل مخبراً عن «تحركات شخص مشبوهة». وعندما وصلت وحدة من عناصر المخابرات تواجدت في مكان قريب، طلبوا من حازم الاستسلام، فراح يطلق الرصاص باتجاههم. فقتلوه.
وحسب بيان المخابرات الإسرائيلية تبين أنه من سكان مخيم جنين، لكنه لا ينتمي لأي تنظيم سياسي أو عسكري. وأكدت أن لديها معلومات عن أشخاص قدموا له المساعدة حتى وصل إلى تل أبيب وكذلك عندما اختبأ في تل أبيب. وقد تم اعتقال نحو 200 فلسطيني للتحقيق معهم في هذه الشبهات.

- والد رعد
وقال والد رعد، فتحي حازم، وهو ضابط سابق في جهاز أمني فلسطيني وعضو في الهيئات القيادية لحركة فتح، إن ابنه شاب غير عادي، هادئ ومسالم ويحب العلم، وسمح وملتزم بالصلاة وصائم وبار بوالديه. وأكد أنه كان يعتبر من الخبراء الأفذاذ في علم الحاسوب، وخلال كلمة ألقاها فتحي حازم، أمام مئات الفلسطينيين الذين تدفقوا على بيته ولم يبرحوه منذ الكشف عن اسمه، أمس، قال إنه راضٍ عن ابنه الشهيد. وأضاف: «سترون النصر في جيلكم، في عهدكم أيها الشباب، في السنوات المقبلة في الأيام المقبلة، وسترى عيونكم التغيير، وستنالون حريتكم واستقلالكم والنصر بإذن الله».
وقد رحبت جميع الفصائل الفلسطينية تقريباً بالعملية واعتبرتها دفاعاً عن النفس في وجه ممارسات الاحتلال البشعة ورداً على هذه الاعتداءات.
وراحت مساجد قطاع غزة تبث التكبير والتهليل للعملية، إلا أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أدان العملية وقال في بيان له، أمس: «قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤدي إلا إلى المزيد من تدهور الأوضاع، حيث نسعى جميعاً إلى تحقيق الاستقرار، خصوصاً خلال شهر رمضان الفضيل والأعياد المسيحية واليهودية المقبلة».
وأشار عباس إلى «خطورة استمرار الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، والأعمال الاستفزازية لمجموعات المستوطنين المتطرفين في كل مكان». وحذر من «استغلال هذا الحادث المدان للقيام باعتداءات وردات فعل على شعبنا الفلسطيني من قبل المستوطنين وغيرهم». وأشار إلى أن «دوامة العنف تؤكد أن السلام الدائم والشامل والعادل هو الطريق الأقصر والسليم لتوفير الأمن والاستقرار للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب المنطقة».

- ترحيب بموقف عباس
ورحب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس بموقف عباس، وقال أمس رداً عليه إنه «حسناً فعلت السلطة الفلسطينية التي نددت بالعملية، ولكن، إلى جانب التنديد أطالبها بتوسيع العمليات ضد منفذي الإرهاب في جميع المناطق». وأضاف أن شهر «رمضان ينبغي أن يكون شهر عبادة وأنا مؤمن بأنه هكذا يفكر معظم الفلسطينيين، وأن الإرهاب يضر بهم وبمصالحهم، وهكذا يعتقد مواطنو إسرائيل أيضاً». وتابع غانتس أن «الجيش الإسرائيلي والشاباك سيستمران في العمل بقوة كبيرة جداً ضد الإرهاب، وسيصعدان العمليات الميدانية. وقد نفذنا 200 اعتقال وسيكون هناك آلاف إذا استدعى الأمر». وقال غانتس: «إننا نتواجد في فترة تحدٍ، مقابل سلسلة أحداث إرهابية داخل الدولة إلى جانب حساسية عسكرية وتأهب عند الحدود ووراءها. لكن إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة. وأعداؤنا يعرفون ذلك ويشعرون بذلك».

- لا قيود في هذه الحرب
من جهته، خرج بنيت بتصريحات مدوية بعيد تصفية الشاب حازم، فقال، خلال مؤتمر صحافي سوية مع غانتس، ومع وزير الأمن الداخلي، عومير بارليف، في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، ظهر أمس: «إن أي قاتل يعلم أننا سنصل إليه. وعلى كل من يقدم مساعدة لمخربين أن يعلم أن الثمن أكبر مما يمكن تحمله. قواتنا دائماً بالمرصاد».
وأضاف: «شاهدت والد المخرب يحرض على مزيد من العنف ويتباهى بابنه القاتل، وشاهدت الاحتفالات وتوزيع الحلوى في جنين. يريدون كسر روحنا، لكنهم سيفشلون. لن ينجحوا، ولن ننكسر أبداً.
والحدث في تل أبيب انتهى، لكننا لن نخفض مستوى التأهب داخل تل أبيب وباقي أنحاء البلاد». وقال أيضاً: «سنحارب الإرهاب بصرامة وسننتصر. نمنح الجيش الإسرائيلي والشاباك والأجهزة الأمنية حرية عمل كاملة من أجل دحر الإرهاب. لن تكون هناك أي قيود في هذه الحرب». وأشار إلى أن «هذه فترة تحدٍ، ومن الجائز أنها ستستمر. الانتفاضة الثانية استمرت عدة سنوات لكننا انتصرنا في النهاية. وموجة الإرهاب استمرت أكثر من سنة وكلفت 50 قتيلاً وفي النهاية انتصرنا. وهذه المرة سننتصر أيضاً».
من جانبه، قال بارليف: «عملت القوات الأمنية خلال الليل بسرعة واحترافية ملحوظة، عندما عثرت على الإرهابي وسعت إلى القضاء عليه».
وأضاف أن «دولة إسرائيل تعرضت في الأسابيع الأخيرة لهجوم إرهابي من قبل قتلة متعطشين للدماء. إنها فترة حساسة تعمل فيها القوى الأمنية في جميع القطاعات لوقف هذه الموجة من الإرهاب». وتابع: «نحن في شهر رمضان وهي فترة حساسة للغاية. ليس لدينا نية لتعطيل روتين حياة أولئك الذين يسعون إلى الوفاء للأوامر الدينية أو الاستمرار في العمل كالمعتاد، لكننا سنعمل بحزم ضد أي شخص يستغل ذلك لتنفيذ هجمات إرهابية».
وفي خطوة غير مسبوقة هاجمت الشرطة وسائل الإعلام الإسرائيلية على طريقة تغطيتها الحدث وانتقاداتها لقوات الأمن واتهامها بالتقصير قبل أن تتضح الأمور.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».