بنيت يعد الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة»... أبو مازن يحذر من تبعات الممارسات الإسرائيلية

رئيس بلدية تل أبيب يدعو للعودة إلى المفاوضات بعد استنكاره العملية المسلحة في المدينة

الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
TT

بنيت يعد الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة»... أبو مازن يحذر من تبعات الممارسات الإسرائيلية

الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تكثف وجودها أمس في تل أبيب بعد حادث القتل في المدينة الخميس (د.ب.أ)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية عن انتهاء العملية المسلحة في تل أبيب بمقتل ثلاثة مواطنين وإصابة 16 آخرين بجراح، أحدهما جراحه خطيرة، وتصفية منفذ العملية الفلسطيني، فجر أمس الجمعة في يافا، وعد رئيس الوزراء نفتالي بنيت الفلسطينيين بـ«حرب طويلة وصعبة سوف ننتصر فيها حتماً». لكن رئيس بلدية تل أبيب، العميد في جيش الاحتياط رون خولدائي، خرج بانتقاد لسياسة حكومته ودعا إلى استئناف المفاوضات مع القيادة الشرعية الفلسطينية للتوصل إلى حل للصراع يضع حداً لسفك الدماء.
وقال خولدائي إنه يستنكر بشدة العملية التي نفذت ضد أهل المدينة وزوارها واعتبرها جريمة بشعة ودعا الجمهور إلى «الصمود وعدم الرضوخ للإرهابيين»، ولكنه أضاف خلال تصريحات للإذاعة الرسمية قائلاً: «لأجل إيجاد حل جذري لا يكفي الاستنكار. فنحن نعيش في وضع غير معقول. فليس من الطبيعي أن تمتنع حكومتنا عن الحوار والاتصال والتفاوض مع السلطة الفلسطينية. فحين يكون هناك هدوء لا نفاوض، وعندما تقع عمليات إرهاب لا نفاوض، فمتى نفاوض إذن؟ هل الجمود يجلب لنا أي خير؟».

- ألف عنصر أمني
وكان الشاب الفلسطيني رعد فتحي حازم (29 عاماً)، الذي يعمل في تل أبيب، قد حضر إلى مسجد في يافا بعد ظهر أول من أمس (الخميس)، وهو يحمل رشاشاً وراح يطلق الرصاص عشوائياً على ثلاثة مقاهي في شارع ديزنكوف المركزي، وقد تسبب ذلك في قتل شابين إسرائيليين في جيل 26 عاماً على الفور وإصابة 16 شخصاً بجراح، أحدهم توفي مساء أمس متأثراً بجراحه الخطيرة، وثلاثة قام الأطباء اليهود والعرب في مشفى غيخيلوف في تل أبيب بإنقاذهم والباقون جراحهم تتراوح بين قاسية ومتوسطة.
وتمكن الشاب من الاختفاء طيلة تسع ساعات، عاشت فيها إسرائيل بأنفاس محبوسة، فهرع رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، ووزير الدفاع، بيني غانتس، وقادة الجيش والشرطة إلى المكان لمتابعة الحدث. وانتشرت قوات ضخمة تزيد على ألف عنصر، تلاحقه، براً بالسيارات والدراجات النارية والفرسان، وتلاحقه بواسطة طائرات الشرطة المروحية والمسيرة. ووضعت حواجز على مداخل المدينة وعلى الطرقات إلى الضفة الغربية حتى لا يفر ويصل إلى مكان بعيد.
وراحت هذه القوات تداهم كل بيت يشتبه بوجود عربي فيه، علماً بأن ألوف العمال العرب يعملون في هذا الشارع. وفقط بعد صلاة الفجر، أمس، عثروا عليه بالقرب من مسجد يافا الكبير. وحسب متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية فإن شخصاً اتصل مخبراً عن «تحركات شخص مشبوهة». وعندما وصلت وحدة من عناصر المخابرات تواجدت في مكان قريب، طلبوا من حازم الاستسلام، فراح يطلق الرصاص باتجاههم. فقتلوه.
وحسب بيان المخابرات الإسرائيلية تبين أنه من سكان مخيم جنين، لكنه لا ينتمي لأي تنظيم سياسي أو عسكري. وأكدت أن لديها معلومات عن أشخاص قدموا له المساعدة حتى وصل إلى تل أبيب وكذلك عندما اختبأ في تل أبيب. وقد تم اعتقال نحو 200 فلسطيني للتحقيق معهم في هذه الشبهات.

- والد رعد
وقال والد رعد، فتحي حازم، وهو ضابط سابق في جهاز أمني فلسطيني وعضو في الهيئات القيادية لحركة فتح، إن ابنه شاب غير عادي، هادئ ومسالم ويحب العلم، وسمح وملتزم بالصلاة وصائم وبار بوالديه. وأكد أنه كان يعتبر من الخبراء الأفذاذ في علم الحاسوب، وخلال كلمة ألقاها فتحي حازم، أمام مئات الفلسطينيين الذين تدفقوا على بيته ولم يبرحوه منذ الكشف عن اسمه، أمس، قال إنه راضٍ عن ابنه الشهيد. وأضاف: «سترون النصر في جيلكم، في عهدكم أيها الشباب، في السنوات المقبلة في الأيام المقبلة، وسترى عيونكم التغيير، وستنالون حريتكم واستقلالكم والنصر بإذن الله».
وقد رحبت جميع الفصائل الفلسطينية تقريباً بالعملية واعتبرتها دفاعاً عن النفس في وجه ممارسات الاحتلال البشعة ورداً على هذه الاعتداءات.
وراحت مساجد قطاع غزة تبث التكبير والتهليل للعملية، إلا أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أدان العملية وقال في بيان له، أمس: «قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤدي إلا إلى المزيد من تدهور الأوضاع، حيث نسعى جميعاً إلى تحقيق الاستقرار، خصوصاً خلال شهر رمضان الفضيل والأعياد المسيحية واليهودية المقبلة».
وأشار عباس إلى «خطورة استمرار الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، والأعمال الاستفزازية لمجموعات المستوطنين المتطرفين في كل مكان». وحذر من «استغلال هذا الحادث المدان للقيام باعتداءات وردات فعل على شعبنا الفلسطيني من قبل المستوطنين وغيرهم». وأشار إلى أن «دوامة العنف تؤكد أن السلام الدائم والشامل والعادل هو الطريق الأقصر والسليم لتوفير الأمن والاستقرار للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب المنطقة».

- ترحيب بموقف عباس
ورحب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس بموقف عباس، وقال أمس رداً عليه إنه «حسناً فعلت السلطة الفلسطينية التي نددت بالعملية، ولكن، إلى جانب التنديد أطالبها بتوسيع العمليات ضد منفذي الإرهاب في جميع المناطق». وأضاف أن شهر «رمضان ينبغي أن يكون شهر عبادة وأنا مؤمن بأنه هكذا يفكر معظم الفلسطينيين، وأن الإرهاب يضر بهم وبمصالحهم، وهكذا يعتقد مواطنو إسرائيل أيضاً». وتابع غانتس أن «الجيش الإسرائيلي والشاباك سيستمران في العمل بقوة كبيرة جداً ضد الإرهاب، وسيصعدان العمليات الميدانية. وقد نفذنا 200 اعتقال وسيكون هناك آلاف إذا استدعى الأمر». وقال غانتس: «إننا نتواجد في فترة تحدٍ، مقابل سلسلة أحداث إرهابية داخل الدولة إلى جانب حساسية عسكرية وتأهب عند الحدود ووراءها. لكن إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة. وأعداؤنا يعرفون ذلك ويشعرون بذلك».

- لا قيود في هذه الحرب
من جهته، خرج بنيت بتصريحات مدوية بعيد تصفية الشاب حازم، فقال، خلال مؤتمر صحافي سوية مع غانتس، ومع وزير الأمن الداخلي، عومير بارليف، في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، ظهر أمس: «إن أي قاتل يعلم أننا سنصل إليه. وعلى كل من يقدم مساعدة لمخربين أن يعلم أن الثمن أكبر مما يمكن تحمله. قواتنا دائماً بالمرصاد».
وأضاف: «شاهدت والد المخرب يحرض على مزيد من العنف ويتباهى بابنه القاتل، وشاهدت الاحتفالات وتوزيع الحلوى في جنين. يريدون كسر روحنا، لكنهم سيفشلون. لن ينجحوا، ولن ننكسر أبداً.
والحدث في تل أبيب انتهى، لكننا لن نخفض مستوى التأهب داخل تل أبيب وباقي أنحاء البلاد». وقال أيضاً: «سنحارب الإرهاب بصرامة وسننتصر. نمنح الجيش الإسرائيلي والشاباك والأجهزة الأمنية حرية عمل كاملة من أجل دحر الإرهاب. لن تكون هناك أي قيود في هذه الحرب». وأشار إلى أن «هذه فترة تحدٍ، ومن الجائز أنها ستستمر. الانتفاضة الثانية استمرت عدة سنوات لكننا انتصرنا في النهاية. وموجة الإرهاب استمرت أكثر من سنة وكلفت 50 قتيلاً وفي النهاية انتصرنا. وهذه المرة سننتصر أيضاً».
من جانبه، قال بارليف: «عملت القوات الأمنية خلال الليل بسرعة واحترافية ملحوظة، عندما عثرت على الإرهابي وسعت إلى القضاء عليه».
وأضاف أن «دولة إسرائيل تعرضت في الأسابيع الأخيرة لهجوم إرهابي من قبل قتلة متعطشين للدماء. إنها فترة حساسة تعمل فيها القوى الأمنية في جميع القطاعات لوقف هذه الموجة من الإرهاب». وتابع: «نحن في شهر رمضان وهي فترة حساسة للغاية. ليس لدينا نية لتعطيل روتين حياة أولئك الذين يسعون إلى الوفاء للأوامر الدينية أو الاستمرار في العمل كالمعتاد، لكننا سنعمل بحزم ضد أي شخص يستغل ذلك لتنفيذ هجمات إرهابية».
وفي خطوة غير مسبوقة هاجمت الشرطة وسائل الإعلام الإسرائيلية على طريقة تغطيتها الحدث وانتقاداتها لقوات الأمن واتهامها بالتقصير قبل أن تتضح الأمور.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.