«كان» الجديد... أفلام منتخبة وأخرى محتملة

ماريون كوتيار في «احتمال عودة»
ماريون كوتيار في «احتمال عودة»
TT

«كان» الجديد... أفلام منتخبة وأخرى محتملة

ماريون كوتيار في «احتمال عودة»
ماريون كوتيار في «احتمال عودة»

في الرابع عشر من هذا الشهر يعلن تييري فريمو، المدير العام التنفيذي لمهرجان «كان»، قائمة الأفلام التي سيتم اختيارها لدورة هذا العام (الدورة الخامسة والسبعين) وتنعقد ما بين السابع عشر والثامن والعشرين من الشهر المقبل، في المسابقات الرسمية وبعض الموازية.
كالعادة سيمر، ورئيس المهرجان بيير لسكور بجانبه، على التطوّرات التي يشهدها المهرجان وتشمل تعيين رئيس جديد متمثل بإريس نوبلوك الآتية من رئاسة أعمال شركة وورنر ميديا في فرنسا والنمسا وسويسرا وبضع دول أوروبية أخرى. كانت إريس استقالت من عملها ذاك قبل سنوات قليلة وأنشأت مؤسسة استحواذ على حقوق مشاريع سينمائية وموسيقية. بالتالي، وفي عرف كثيرين، تعيينها هو تحد من المهرجان كونها لم تدخل هذا الحقل من قبل ولأن توجّهاتها تجارية وليست - بالضرورة - فنية.
كذلك سيجيب على أسئلة الصحافيين الحاضرين حول مستجدات أخرى من بينها (لجانب تعيين رئيس أنثى لأول مرّة) المسألة الروسية والقرار الذي سبق وصدر عن المهرجان برفض عرض أفلام روسية هذه السنة إلا إذا كانت معارضة للتدخل الروسي في أوكرانيا أو للكرملين بوجه عام.


 توم كروز في «توب غن: مافيريك»

- لقاءات
ثلاثة أفلام مؤكدة يمكن الكشف عنها هنا وبضعة احتمالات: فيلم الافتتاح سيكون «ألفيس» (Elvis) للأسترالي باز لورمَن وفي المسابقة فيلم أسترالي آخر لجورج ميلر عنوانه «ثلاثة آلاف سنة من الشوق» (three Thousand Years of Longing). خارج المسابقة كان «كان» أعلن عن استقبال فيلم احتفالي هو «توب غن: مافيريك» (Top Gun‪:‬ Maverick).
الاحتمالات المتوقعة تشمل الفيلم الكوري لتشان - ووك بارك «قرار بالمغادرة» (Decision to Leave) و«النجوم عند الظهر» (The Stars at Noon) للمخرجة الفرنسية كلير دَني التي كان فيلمها السابق «نار» فاز بفضية مهرجان برلين في مطلع هذه السنة.
الأول عن تحرٍ ينتقل من المدينة إلى بلدة جبلية بعيدة للتحقيق في مقتل رجل في ظروف غامضة. هذا ما يقوده إلى التعرف على زوجة القتيل التي تتبدى له أكثر غموضاً من تلك الظروف.
الفيلم الثاني، «النجوم عند الظهر» يتناول حكاية عاطفية في أحد جوانبها: رجل أعمال بريطاني (جو ألوين) في زيارة لنيكاراغوا سنة 1984. يلتقي بصحافية أميركية (مرغريت كوالي) ويدخل معها في سلسلة من المواقف الخطرة أدّت إليها تحقيقاتها التي ستدفعهما لمحاولة الهرب من البلاد قبل فوات الأوان.
كذلك قد نجد بين المحتفى بهم في «كان» المخرج الياباني هيروكازو كوري - إيدا بفيلمه «سمسار» (Broker).
كان كوري - إيدا التقط ذهبية المهرجان سنة 2018 بفيلمه «نشالون» Shoplifters. لفيلمه الثاني «الحقيقة» اختار مهرجان فينيسيا لكنه لم يحصل على أي جائزة. الآن يعود إلى «كان» بهذا الفيلم الذي يتناول الأطفال الرضّع الذين يتم تركهم عند أبواب المستشفيات.
ولن يفوّت المهرجان، على الأرجح، اللقاء الثاني بين المخرج الإيطالي لوكا غوادانينو والممثل تيموثي شالامت في «عظام وكل شيء» (Bones ‪&‬ All) وهما سبق لهما أن تعاونا في «نادني باسمك» (Call Me by Your Name).
الموضوع الجديد صعب «هضمه»، إذ يتناول حكاية فتاة شابة (تايلور راسل) تأكل كل من يرغب في ممارسة الحب معها... طبعاً باستثناء صديقها شالامت الذي ينطلق معها في رحلة عبر أميركا الثمانينات.
و«ألفيس» الذي يدور حول حياة ونجاح زعيم الروك أند رول ألفيس برسلي قد لا يكون الاحتفاء الوحيد بشخصية موسيقية بارزة، إذ من بين المعروض من الأفلام على فريمو ونخبته في لجنة التحكيم فيلم تسجيلي لبرت مورغن عنوانه «باوي» عن المغني البريطاني ديفيد باوي.

- في زمن غير بعيد
خارج المسابقة هناك احتمال كبير في أن يعرض المهرجان فيلماً جديداً للمخرج المصري الأصل طارق صالح تنتجه باراماونت بعنوان «المتعاقد» (The Contractor) الذي يجمع بين كريس باين وبن فوستر. الفيلم دراما في ثياب أكشن بطله مجنّد سابق مسرّح ينضم إلى منظّمة تتعاقد مع مرتزقة ليجد أنه استبدل القتل النظامي بقتل منظّم في الوقت الذي بات يعرّض فيه عائلته للخطر إذا ما استقال من عمله.
ومن العائدين إلى «كان» المخرج جيمس غراي إذا ما صحّت التوقعات حول احتمال دخول فيلم المخرج المسابقة. سبق لغراي أن عرض أكثر من فيلم في المهرجان الفرنسي آخرها «المهاجرة»، الذي قامت مارثون كوتيار ببطولته سنة 2013.
الفيلم الجديد «أرماغيدون تايم» (Armageddon Time) وُصف بأنه سيرة ذاتية حول ترعرع المخرج في حي كوينز في نيويورك. للفيلم تاريخ مثير للاهتمام، إذ رغب المخرج تحقيقه سنة 2019 واختيار لبطولته روبرت دي نيرو ودونالد سذرلاند وكايت بلانشت، لكن وباء «كورونا» منع من إتمام الفيلم حينها وتخلّى عنه الممثلون المختارون. في نهاية العام الماضي أنجز غراي الفيلم مع طاقم جديد يشمل أنطوني هوبكنز وجيريمي سترونغ وآن هاذاواي.
ماريون كوتيار هي بطله «أخ وأخت» للفرنسي أرنو دسبليشان الذي زار المهرجان في السابق مرّات عدة. في فيلمه الجديد حكاية حول أخ وأخته لم يلتقيا منذ سنوات بعيدة ولقاؤهما هذا يأتي بمناسبة وفاة والدتهما. وصف المخرج الفيلم بأنه فيلم روحاني وتكملة لفيلمه السابق «ملوك وملكة» (2014) الذي كان، للمناسبة، فيلمه الوحيد الذي لم يشهد عرضه العالمي الأول في المهرجان الفرنسي.
فيلم فرنسي آخر تم تقديمه من قِبل صانعيه هو «مفكرة علاقة مؤقتة» لإيمانويل موريه. هو قصّة حب أخرى من تلك الرومانسيات التي تتخللها مصاعب ناتجة هنا عن أن العلاقة بين امرأة مطلّقة وبين رجل بدأت جنسية ثم أخذت تشهد عمقاً عاطفياً، مما يؤدي، حسب الملخص المنشور، إلى تعقيدات غير محسوبة.
بالإضافة إلى غراي ودسبليشان وكوري - إيدا هناك مخرج تكرر ظهوره أيضاً في المهرجان الفرنسي هو ديفيد كروننبيرغ الذي أخذ يرتاد المهرجان منذ سنة 1996 عندما عرض هناك «كراش»، وداوم على ذلك في فترات متقطعة آخرها سنة 2014 عندما عرض على شاشة «كان» «خريطة للنجوم».
فيلمه الجديد «جرائم المستقبل» قد يُستقبل تحذيراً مما سيضحى إليه العالم في المستقبل غير البعيد عندما يتم تكوين جيل جديد من الملقحين والمنسوجين من عناصر بيولوجية غير آدمية. فيغو مورتنس وكرستين ستيوارت والفرنسية ليا سيدو هم محور اهتمام كروننبيرغ بما سيؤول إليه مستقبل الإنسان.


 مشهد من «ألفيس» لباز لورمان

- أفلام المسابقة
افتتاح الدورة الخامسة والسبعين بفيلم «ألفيس» سيأتي احتفاءً مزدوجاً أو حتى ثلاثياً. الفيلم من النوع اللائق بالافتتاحات كونه استعراضاً موسيقياً يعيد تركيب حياة المغني الشهير (يؤديه أوستن بتلر، وكونه عملاً آخر من هذا النوع الجاذب للمخرج الأسترالي لورمان بعد سلسلة أفلامه الاستعراضية من وزن ونوع «روميو + جولييت» ‪1996)‬) و«أستراليا» (2008) و«مولان روج» (2001).
الاحتفاء الثالث موارب بعض الشيء، إذ كانت عدة أفلام تداولت حياته وأغانيه منذ رحيله سنة 1977 ومن بينها «قصة ألفيس برسلي» (1977) و«هذا هو ألفيس» (1981) و«ألفيس: الباحث» (2018).
الفيلم المؤكد الثاني، «ثلاثة آلاف سنة من الشوق» يختلف تماماً إذ هو فانتازيا خيالية تقع بعض أحداثها في تركيا من بطولة تيلدا سوينتن وإدريس ألبا. يدور الفيلم حول جني سيحقق لامرأة وصلت إلى مرحلة اليأس من الحياة ثلاثة طلبات إذ هي أعتقته وأعادت إليه حريّته.
أما الفيلم الثالث في هذه الرزمة فسيكون التعبير عن رغبة المهرجان دوماً في إثارة عناوين كبيرة بحضور شخصيات سينمائية مميّزة. الفيلم من إخراج جوزيف كوزينسكي وبطولة توم كروز الذي هو واحد من منتجي الفيلم لجانب كريستوفر ماغواير وجيري بروكهايمر. معه في الأداء جنيفر كونلي وفال كيلمر ومايلز تَلر وغلن باول.
هذا الفيلم بالطبع جزء ثانٍ من «توب غن» الذي حققه توني سكوت سنة 1986 من بطولة كروز وكيلي مكغيليس وفال كيلمر. الجزءان، الأول والثاني، من تلك الإنتاجات التي تدفع صوب تمجيد القدرات العسكرية لسلاح الجو الأميركي، وفي هذه الأجواء تحديداً فإن الفيلم آيل بكل تأكيد لتحلق المشاهدين من حوله عندما يُباشر بعرضه تجارياً في الخامس والعشرين من الشهر المقبل مايو (أيار) في فرنسا وفي اليوم التالي في صالات السعودية والإمارات ومعظم المدن الأوروبية قبل بدء عرضه في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا في السابع والعشرين من الشهر ذاته.
هذا النجاح المتوقع ليس بعيداً عن الوضع السياسي المتأزم حالياً بين الولايات المتحدة وروسيا. وإذا كان صحيحاً من أن السينما تلعب دوراً خفياً في توجيه الرأي العام ودفعه للاستعداد صوب قبول الأسوأ، فإن «توب غن: مافيريك» ربما يكون أداة في هذا النطاق.


مقالات ذات صلة

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

يوميات الشرق تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان إن فيلمه «حوار مع البحر» لم يبدأ من فكرة سينمائية مجردة، وإنما خرج من واقعة حقيقية عاشتها عائلة زوجته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور... هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، وببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة.


«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.


أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
TT

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تكمن جدّته في تناول حياة العاملين في المهنة الصحافية أنفسهم. فأسامة مصوّر صحافي ينتقل من فاجعة إلى أخرى ليوثّقها وينقلها إلى العالم، فيما يجد نفسه، شأن كلّ فلسطيني في غزّة، مطالَباً بالاهتمام بعائلته وتأمين الأمان والطعام والشراب لها. باختصار، هو إنسان عليه أن يعيش ويبني، فيما يمضي العدو في القتل والتدمير.

لدى المخرج كثير مما يقوله في هذا الحديث عن الفيلم وظروف تصويره وإنتاجه. إنها تجربة مهمّة بذاتها، عُرضت في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، حيث لم يتمكّن المخرج من الحضور، ومن المقرّر عرض الفيلم في الدورة المقبلة من «مهرجان الجونة السينمائي». كذلك اختير لتمثيل السينما الفلسطينية في سباق «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027.

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

اختيارات ومخاطر

> كيف تكوّنت فكرة تصوير فيلم عن المصوّر أسامة؟

- بدأت الفكرة من حياة المصوّر أسامة العشي اليومية خلال الحرب. كان أسامة يعمل صحافياً في شمال قطاع غزّة، وفي الوقت نفسه أصبح أباً للمرة الأولى. ما جذبني لم يكن عمله صحافياً فحسب، بل الإنسان الموجود خلف الكاميرا؛ الأب والزوج والمواطن الذي يعيش الحرب نفسها التي يقوم بتغطيتها.

في البداية، كانت الفكرة بسيطة، أن أتابع أسامة داخل بيته وفي عمله، ونرى كيف يعيش الصحافي حياته عندما يترك الكاميرا ويعود إلى عائلته. لكن الأحداث نفسها هي التي كوّنت الحكاية وغيَّرت مسارها باستمرار.

لم يكن لدينا سيناريو يستطيع التنبّؤ بما سيحدث، لأننا أصلاً لم نكن نستطيع توقّع الأحداث المأساوية التي ستقع في اليوم التالي. في النهاية، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما كان يحدث على الأرض هي التي رسمت مسار الفيلم. كنّا نتابع أسامة وعائلته، والحرب هي التي كانت تكتب الأحداث أمامنا.

> ماذا كان يعني تصوير فيلم في غزّة خلال هذه المحنة، وما الخطر الذي كان التصوير يمثّله؟

- كان يعني ببساطة أننا نصوّر واقعاً نحن أنفسنا محاصرون داخله. نحن أشخاص موجودون في بقعة صغيرة ومحاصرة، نتعرّض للقصف ونعيش الخوف والنزوح وفقدان الأشخاص من حولنا، مثل بقية الناس. لذلك لا أحبّ أن أقدّم استمرارنا في التصوير على أنه فعل بطولي.

كانت هناك لحظات لم أستطع فيها أصلاً حمل الكاميرا، وفي أوقات أخرى كان أعضاء من الفريق يتوقّفون للاهتمام بعائلاتهم، أو نتوقّف جميعاً لأن الظروف لا تسمح بالعمل. لكن الحرب استمرّت طويلاً، ولم تتوقّف الأحداث، ومع الوقت شعرنا بأن مسؤولية تقع علينا، نحن الموجودين داخل غزّة، بأن نحفظ شيئاً من هذه الذاكرة. ليست هناك بطولة تُذكر، بل كنّا هنا ونعيش ما يحدث.

> لماذا اخترت أسامة دون سواه من المصوّرين الصحافيين؟ ولماذا تناولت مصوّراً واحداً عوضاً عن تقديم فيلم عن مجموعة منهم؟

- كنتُ أبحث عن شخص واحد أستطيع من خلاله الدخول بعمق إلى الحياة اليومية للإنسان خلال الحرب. عندما بدأنا التصوير، كان أسامة زميلاً أعرفه، ولم تكن بيننا في البداية تلك الصداقة العميقة. لكن خلال صناعة الفيلم، ومع قلّة عدد الأشخاص الذين بقوا في شمال قطاع غزّة والظروف التي كنّا نعيشها، أصبحت قريباً من أسامة وعائلته، ونشأت بيننا ألفة كبيرة، وتحوّلت العلاقة مع الوقت إلى صداقة.

كما أنّ أسامة أصبح أباً للمرة الأولى خلال الحرب، وهذا فتح أمامي مساحة إنسانية مهمّة جداً؛ صحافي يحاول القيام بعمله، وفي الوقت نفسه أب جديد يحاول حماية طفله وزوجته، ومواطن يبحث مثل الجميع عن الطعام والأمان وأبسط حاجات الحياة.

لهذا فضّلت البقاء مع شخصية واحدة بدلاً من مجموعة شخصيات. كنت أريد الذهاب إلى العمق، لا إلى العدد.

من كواليس تصوير «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

مرحلة ما بعد التصوير

> كيف كانت العلاقة المهنية مع المنتج رشيد مشهراوي؟ هل اقترح خطّة عمل أو تعديلات؟

- كان رشيد مشهراوي مُشرفاً على المشروع، لكن طبيعة التواصل بيننا خلال الحرب كانت مختلفة جداً بسبب الظروف والخطر الذي كنّا نعيشه. كنت أتواصل معه من وقت إلى آخر للاطمئنان، لكنني كنت أتجنّب الحديث بوضوح عن الفيلم أو تفاصيل ما نعمل عليه. في الحقيقة، لم تكن لديه صورة واضحة عمّا إذا كنّا لا نزال نصوّر أم لا، لأننا لم نكن نعرف إن كان هذا الفيلم سيُنجز في النهاية.

كانت الظروف في غزّة شديدة الخطورة. كنّا نعرف أنّ أي طارئ يمكن أن يحدث في أي لحظة. قد أُقتل أنا، أو يحدث شيء لأسامة، أو يُصاب أحدنا إصابة بالغة، أو نتوقّف عن العمل نهائياً. لذلك لم يكن منطقياً بالنسبة إليّ أن أتعامل مع المشروع كأنه فيلم يسير وفق خطّة وسيكتمل بالتأكيد.

بعد وقف إطلاق النار، استطعنا إيصال المواد إلى مرحلة أصبح فيها إعداد النسخة الأولى من الفيلم ممكناً. وعندما أنجزت المسودة الأولى، أرسلتها إليه، ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة تماماً من علاقتنا المهنية.

بدأ دوره يتّسع بكونه منتجاً ومشرفاً فنياً على العمل، خصوصاً في مرحلة ما بعد التصوير، من مشاهدة النسخة والعمل على البناء والترتيب والتفاصيل التي تقود إلى النسخة النهائية. ثم برزت أهمية خبرته في المرحلة التالية أيضاً. فرشيد مخرج ومنتج فلسطيني من غزّة، لديه خبرة طويلة في السينما والمهرجانات الدولية، ولذلك كان لدوره أهمية كبيرة في استكمال الفيلم ومرافقته في رحلته إلى المهرجانات والجمهور خارج غزّة.

> هل تعرّضتم لخطر ما خلال التصوير؟

- نعم، مرّات كثيرة. لم يكن الخطر حادثة منفصلة وقعت خلال صناعة الفيلم، وإنما كان جزءاً من الواقع اليومي الذي كنّا نعمل داخله.

أُصيب أحد أفراد فريق التصوير، حاتم سيلمي، خلال العمل. وفي مراحل مختلفة، اضطر بعض أعضاء الفريق إلى التوقّف للاهتمام بعائلاتهم، وكنّا نتوقّف عن التصوير عندما يشتدّ الخطر أو نُضطرّ إلى النزوح.

وفي إحدى المرّات، كان هناك تهديد خطير بجوار منزلي، وكان عليَّ إخلاء عائلتي بينما كنت بعيداً عنها. في تلك اللحظة، لم أفكّر في الفيلم أو المواد المصوَّرة؛ كان كلّ تفكيري منصبّاً على إخراج عائلتي من منطقة الخطر. ولم أتذكّر المواد الموجودة في المنزل إلا بعدما أصبحت عائلتي في مكان آمن. وبعد قصف المنزل المجاور، عدت عندما أصبح ذلك ممكناً، ووجدت أنّ المواد المصوَّرة لا تزال محفوظة.

وهناك أيضاً الخطر النفسي والإنساني، وليس الجسدي فحسب. بعد استشهاد شقيقي، توقّفت عن التصوير شهرين أو 3 تقريباً. في لحظات مثل هذه، لا تفكّر في كونك مخرجاً، وإنما في أنك إنسان فَقَدَ شخصاً من عائلته.