السعودية لبدء إنتاج طائرات الدرون بتطلع إلى التصدير الخارجي

الرئيس التنفيذي لـ«انترا» الغامدي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن جاهزية طائرة «سموم» خلال العام 2024

السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي
السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي
TT

السعودية لبدء إنتاج طائرات الدرون بتطلع إلى التصدير الخارجي

السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي
السعودية تعزز الإنتاج الصناعي العسكري المتقدم (الشرق الأوسط) - عبد السلام الغامدي

أكد المهندس عبد السام الغامدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترا » السعودية للتقنيات الدفاعية، أن منظومات الطائرات من دون طيار أصبحت اليوم عنصراً فاعاً في الكثير من المجالات، مبيناً أنه لا يمكن لبلد متطور مثل المملكة أن يتجاهل الاهتمام في القطاع لتلبية احتياجاته المحلية والاستثمار للتصنيع والتصدير خارجياً في خطوة لتنويع مصادر الدخل وتطوير قدراتها الذاتية.
وكشف الغامدي في حوار مع «الشرق الأوسط » عن تفاصيل الطائرة من دون طيار «سموم »، والتي تم تدشينها في معرض الدفاع العالمي والذي أقيم مؤخراً في العاصمة الرياض، مفيداً بأنها أول طائرة استراتيجية من نوعها يجري تصميمها وتطويرها وتصنيعها داخل المملكة.
وأفصح المهندس عبد السلام، عن أول مصنع للطائرات من دون طيار داخل السعودي، والذي سيتم استكمال خطوط إنتاجه والبدء في عمليات التصنيع منتصف العام الحالي. وقال، إن المملكة تعيش مرحلة مهمة في عملية التحول الرقمي لدى كثير من القطاعات، حيث هي توفر البنية التحتية المؤهلة لقطع أشواط بعيدة في هذا المجال، موضحاً أن التقدم الذي تتمتع به الدولة سينعكس على المنظومات الدفاعية وصناعة طائرات الدرون.
إلى من الحوار...

> آخر تطورات الشركة فيما يخص طائرات الدرون، وحجم الإنتاج؟
- دشنت شركة «إنترا» للتقنيات الدفاعية، الطائرة من دون طيار «سموم» لأول مرة في معرض الدفاع العالمي بالرياض، وهي أول طائرة استراتيجية من دون طيار يجري تصميمها وتطويرها وسيتم تصنيعها داخل السعودية.
وتتمتع «سموم» بقدرات عالية، تمكنها من أداء مهمات استطلاعية تصل إلى 50 ساعة طيران، على ارتفاع يصل إلى أكثر من 45 ألف قدم، ومن المتوقع أن تكون جاهزة لخدمة القوات المسلحة السعودية خلال العام 2024.
> دعنا نبدأ بخططكم التوسعية في التصنيع؟
- قامت شركة «إنترا» بالإعلان عن أول مصنع للطائرات من دون طيار داخل المملكة، والذي سيتم استكمال خطوط إنتاجه والبدء في عمليات التصنيع منتصف العام الحالي. وسيحتوي المصنع على البنية التحتية الكاملة لتصنيع هياكل الطائرات المختلفة باستخدام المواد المركبة وفق أعلى المعايير العالمية.
> كيف استفادت «إنترا» من محفزات الدولة لتصنيع طائرات الدرون في السعودية؟
- أصبحت منظومات الطائرات من دون طيار عنصراً فاعلاً في كثير من المجالات وتعدد استخداماتها المدنية والعسكرية، بحيث لا يمكن لبلد متطور ومتطلع مثل السعودية أن يتجاهل الاهتمام بهذه الصناعة وتطوير قدراتها الذاتية لبناء المنظومات المتقدمة وتلبية احتياجاتها المحلية، وربما الاستثمار للتصنيع والتصدير الخارجي في إطار تنويع مصادر الدخل والمنافسة في القطاعات كافة.
ولا يخفى أن التقدم في الصناعات الإنتاجية يعزز السيادة الوطنية التي نبحث عنها في عمليات التصنيع والإنتاج، ويجاوز قيود التصدير التي قد تفرضها بعض الدول على المواد والأنظمة المساندة. وهي جزء من مشروع السعودية لتوطين الصناعات العسكرية، ونقل وتوطين منظومات الطائرات من دون طيار، وتعزيز المحتوى المحلي في قطاع الصناعات العسكرية، الذي يأتي على رأس أهداف «رؤية المملكة 2030».
> كيف ينعكس التحول الرقمي في السعودية على قطاع الدفاع والأمن؟
- تعيش المملكة مرحلة مهمة في عملية التحول الرقمي لدى الكثير من القطاعات، وهي توفر البنية التحتية المؤهلة لقطع أشواط بعيدة في هذا المجال، ولا شك أن التقدم الذي تتمتع به السعودية في هذا القطاع سينعكس على الأعمال كافة، ومن بينها التصنيع العسكري وأنظمة الدفاع والطائرات من دون طيار، التي تتطلب مستوى مرتفعاً من الجاهزية التقنية، وهو ما تحقق بفضل دعم الحكومة بقيادة خادم الحرمين الشريفين ورعاية مباشرة من ولي العهد، في ظل «رؤية المملكة 2030» التي رفعت من طموحاتنا وأهّلت الجميع للارتقاء إلى مستوى المسؤولية والطموح الوطني.
> توجه الشركات السعودية لبناء تحالفات مع نظيراتها الدولية في الصناعة، كيف تنظرون إليه؟
- توفر المنصات والمعارض، على سبيل المثال معرض الدفاع العالمي، باعتباره حدثاً دولياً بارزاً نظمته الهيئة العامة للصناعات العسكرية، للمصنعين المحليين فرصة تبادل الخبرات وتقريب المسافات وبناء الشراكات وتوطيد العلاقات مع المصممين العالميين ورواد القطاع والجهات المعنية بالصناعات العسكرية والأمنية، وللمهتمين كافة من الزوار عبر منصة موحدة وتحت سقف واحد.
كما سيكون لمثل هذا أثره في دعم توجهات المملكة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من إنفاقها العسكري بحلول العام 2030، ويساهم في ترسيخ أواصر التعاون التي تجمع المملكة بشركائها في صناعة الدفاع من شتى أنحاء العالم.
> البيئة الاستثمارية في السعودية لجذب الشركات العالمية للدخول في السوق المحلية وتوطين القطاع، كيف ساهمت في دفع قطاع الإنتاج الصناعي العسكري؟
- هناك تحولات كبيرة في البيئة الاستثمارية السعودية والكثير من التنظيمات الجديدة والإصلاحات القانونية والاجتماعية، حيث رفعت من جاذبية المملكة وزيادة تفاعلها مع الفرص المتنامية في المجالات كافة، ومن بينها قطاع التصنيع العسكري والأمني.
وتنعكس مكانة المملكة كإحدى دول العالم الأكثر تأثيراً في صناعة الدفاع، وما تتمتع به من تأثير ومحورية في كثير من الملفات الإقليمية والدولية والمقوّمات التي تجعلها وجهة مثالية بناءً على موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يصل بين ثلاث قارات، ويضعها في صلب سلاسل الإمداد العالمية وقلب المعادلات اللوجيستية، فضلاً عن كونها إحدى أكبر الأسواق الدولية في صناعة الدفاع والتقنيات المرتبطة به.
> كيف تقيّم مستوى أداء نمو القطاع السعودي العامل في مجال صناعة الدفاع والأمن؟
- يقع توطين قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة في صميم أهداف «رؤية المملكة 2030»، وخلال الأعوام الأربعة الماضية تضاعفت نسبة التوطين من 2 في المائة في 2016 إلى 12 في المائة بنهاية 2021، لتصل نسبة التوطين إلى 50 في المائة بحلول العام 2030 وفقاً للخطة المرسومة.
ونظراً للإقبال الكبير من المستثمرين المحليين والعالميين في الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية، يعدّ مؤشراً على أنه سوق جاذبة للاستثمار، وأن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تعمل على تذليل الصعوبات التي قد تواجه المستثمرين في هذا القطاع.
وكشفت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في أحدث تقاريرها عن زيادة عدد الشركات المرخصة في الصناعات العسكرية بالمملكة بنسبة 41 في المائة حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، وبلغ عدد الشركات المرخصة 99 شركة محلية ودولية ومختلطة، كما شكّلت المحلية ما نسبته 85 في المائة، بينما حصلت المنشآت الدولية والمختلطة على نسبة 15 في المائة، ومُنحت 55 في المائة من التراخيص للشركات العاملة في التصنيع العسكري، يليها مجال الخدمات العسكرية 24 في المائة ومجال توريد المنتجات 21 في المائة.
وبالنظر إلى آخر مستجدات مؤشرات نمو القطاع ما انتهت إليه نتائج أعمال معرض الدفاع العالمي، حيث تم تنفيذ إجمالي عقود شراء عسكرية ودفاعية بين جهات محلية ودولية بقيمة تقدر بنحو 29.7 مليار ريال (7.92 مليار دولار)؛ وذلك وفقاً لما أعلنته الهيئة العامة للصناعات العسكرية. وكانت نسبة الشركات الوطنية من هذه العقود 46 في المائة من حيث القيمة الإجمالية بواقع 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، حيث ستسهم هذه العقود في دفع مسيرة توطين الصناعات العسكرية في المملكة عبر نقل التقنية وبناء القدرات المحلية الفنية والبشرية.


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.